"البام" ينتصر لأمينه العام وهبي ويعلق على قرار المحكمة الدستورية    بنخضراء: المغرب يتوفر على مزايا عديدة لتحقيق الانتقال الطاقي    بوريطة: فتح سورينام قنصليتها بالداخلة تعبير عن موقفها الثابت من القضية الوطنية    رئيس فرنسا يعلق على "مجزرة تكساس"    محكمة هندية تقضي بسجن زعيم كشميري مدى الحياة    كونفرنس ليغ: مورينيو يحقق لقبا تاريخيا    اتحاد طنجة ينهي لقاءه ببطل الكنفدرالية بنتيجة سلبية في البطولة    أمطار وعواصف رعدية بعدد من المناطق .. توقعات أحوال الطقس ليود غد الخميس    برشيد.. الأمن يدخل على خط اعتداء وحشي على فتاة (يوتوبرز) بمحل تجاري (فيديو)    كورونا.. وزير الصحة يوصي بالكمامة والجرعة الثالثة    جدري القرود.. انتقال العدوى والأعراض والعلاج    هل سيتم اللجوء لحملات جماعية للتلقيح ضد "جدري القرود"؟! .. الصحة العالمية تجيب    بعد تصعيد الأهلي.. الكاف يحسم في عدد تذاكر نهائي أبطال إفريقيا    إجراء تجارب للهبوط على مدرج مطار الحسيمة بواسطة الأقمار الصناعية    السلطات الأمريكية تحبط محاولة اغتيال إرهابي يرتبط ب"داعش" للرئيس السابق جورج بوش الإبن    قبل قليل… جريمة قتل بشعة بتطوان    شرطة عين تاوجطات أشهرت سلاحها في إيقاف جانح هدد حياة مواطنين للخطر    45 مليار دولار قيمة استثمارات الصندوق الإفريقي للتنمية في 40 دولة بالقارة    الاستثمار، النمو، التشغيل: الحكومة تشرح ولا تقنع!    أمن ميناء طنجة المتوسط يوقف مشتبها به في التورط في حيازة ونقل المخدرات والمؤثرات العقلية    النتائج المخبرية للحالات الثلاث المشتبه في إصابتها بفيروس جدري القردة جاءت سلبية    التوزيع الجغرافي لمعدل الإصابات بكورونا خلال ال24 ساعة الماضية بالمغرب    أزمة الما خرجاتهم للشارع. الفلاحا فسهل صبر بالناظور واكلين الدق.. وناضو يغوتو: المحصول مشا فيها بسبب انقطاع مياه الري – فيديو    أزولاي يؤكد أن الشراكات بين المغرب وإسرائيل والابتكارات المنبثقة عنها تمهد الطريق نحو الطمأنينة والتعايش والتقاسم بالشرق الأوسط    النشاط الزلزالي بالريف .. برلماني يسائل وزير الداخلية حول جاهزية السلطات لمواجهة الكوارث    وزير خارجية تركيا من تل أبيب: تحسن علاقاتنا مع إسرائيل غادي يخدم الفلسطينيين ويعاونهم وبلادنا من أكبر 10 شركاء تجاريين للدولة العبرية    ندوة حول تعميم الحماية الاجتماعية لفائدة الفلاحين وتعزيز آلية تنزيل السجل الفلاحي الوطني    ساعات محاكمة طوال في ملف آيت الجيد.. حامي دين ينكر و الشاهد الحديوي يتمسك بأقواله    الداكي وبركة يوقعان اتفاقية لحماية الأملاك العمومية ومحاربة السطو على ملك الدولة    غلاء مصاريف الحج يثير جدلاً بالمغرب    تجزيء الديمقراطية معرقل للتغيير    الجامعة: انطلاق بيع تيكيات ماتش الوداد ضد الأهلي المصري ففينال التشامبيونز ليكَ    حكيم زياش: لن ألعب تحت قيادة خاليلوزيتش حتى لو وقف على عتبة منزلي    توقيع أربع اتفاقيات لتسريع تعميم التغطية الصحية لفائدة الفلاحين    أوكرانيا ومولدوفا والتاريخ... والشّطرنج المرن لدى بوتين    برنامج غني لمهرجان "كاميرا كيدس" السادس بالرباط    المغرب يتجاوز إسبانيا ليصبح ثاني أكبر مصدر للطماطم إلى بريطانيا    وزارة المالية الروسية : سنسدد الديون الخارجية بالروبل    قائد الأركان العامة للجيوش الموريتانية يقوم بزيارة للمغرب    الملك يهنئ عاهل الأردن بعيد الاستقلال    الإعلان عن نتائج الحركة الخاصة بإسناد مناصب إدارية بمؤسسات التعليم الثانوي العمومي لسنة 2022    حارس مركز صحي بسيدي قاسم يغتصب 9 قاصرات    روسيا تربط إنهاء أزمة الغذاء برفع العقوبات    نبيل عيوش يمثل السينما المغربية في الاحتفال بالذكرى ال 75 لمهرجان "كان"    برعاية مغربية إسبانية.. افتتاح معرض يسلط الضوء على الجانب التاريخي والتراثي للشراكة بين المملكتين..    الحكومة البريطانية تعطي الضوء الأخضر لبيع نادي تشيلسي    خاليلوزيتش : حجي خيب ظني    خليلوزيتش: "لا أعلم سبب الانتقادات.. منعنا الشيشة وفرضنا مجموعة من الضوابط"    الفريق الاشتراكي يُوضح بالأرقام غلاء مصاريف الحج لهذا الموسم    الخزينة العامة للمملكة ترصد ارتفاع المداخيل الضريبية للجماعات الترابية..    افتتاح فعاليات الدورة 15 من المنتدى الدولي للأشرطة المرسومة بتطوان    من وحي الفلكلور: على هامش تصنيف اليُونيسكوللتبُوريدة المغربية ثراثاً عالمياً    لوحات الفنانة عزيزة جمال بالرباط..تكريم للمرأة وانتصار لقيم الأمل والحرية    الشاب خالد يتهم ممثل شركة بالنصب عليه، والأخير يقرر مقاضاته    الحج هاد العام واش حسن يتلغا: كثر من 6 مليون يخرجها المغربي للسعودية واخا بلادنا محتاجة للدوفيز فهاد الأزمة    نستنكر قيمَهم، حسنٌ، فما هي قِيمُنا؛ من نحن؟    وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تحدد مصاريف الحج في 63 ألفا و800 درهم    الاعلان عن مبلغ مصاريف الحج لهذا الموسم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الموازنة بين الرصيد الغنائي وحق الملكية في واقعة أسرة ميكري الفنية
نشر في بريس تطوان يوم 19 - 01 - 2022

ما أثارته عملية تنفيذ حكم قضائي على منزل تكتريه عائلة ميكري الفنية بقصبة الوداية المطلة على مصب نهر أبي رقراق والمعانق للمحيط الأطلسي، من نقاش على وسائط التواصل الإجتماعي وفي المنتديات المختلفة اتخذ بعدا حادا أحيانا، وكانت السمة الجامعة في هذا النقاش، وفي تقديري المتواضع قيامه على خلل منهجي واضح.
ينطلق هذا الخلل من تقدير الحق في ذاتيه، عبر سوء الموازنة بين حق عائلة فنية يشهد لها الجميع بإسهاماتها الخالدة في الأغنية والموسيقى بالمغرب، وحق المالك الذي كفل له القانون إمكانية استرداد عقاره المكترى قصد الاستعمال المباشر، له شخصيا أو لمن حدده القانون.
بداية لا يمكن إنكار إرتباط الإنسان بالمكان بالنظر لما نسجه فيه من ذكريات، مطلق الإنسان، كما لا يمكن إنكار خصوصية اللمسة التي يمكن أن يضفيها الفنان على المكان الذي يقيم فيه، وأيضا الطابع الإشعاعي الذي يتخذه هذا المكان بسبب دوام استقطابه للأنشطة الثقافية والعلمية والفنية.
لذلك غالبا ما تتحول مثلا المقاهي التي ارتبطت بشخصيات فنية وأدبية مثل مقهى قشتمر بحي الظاهر القاهري ومقهى الفيشاوي المعرف أيضا والذي كان يرتادهما الأديب المصري الكبير نجيب محفوظ، ومقهى الحافة بطنجة الذي ارتبط اسمه بأدباء ورجال الفن والسياسة من مختلف بقاع العالم، منهم وينستون تشرشل وجيمي هندريكس وبول وبوز ومحمد شكري وغيرهم كثير.
ما يحضرني هنا أنه خلال السنتين الماضيتين صدر قرار بهدم جزء مخالف محدث من هذه المقهى بقرار إداري لم يرفضه أصحاب المقهى بدعوى العالمية أو نفوذ الفن والأدب، هو ما يجسد وعي أناس بسطاء بالوقع الحضاري للقانون.
في برشلونة تحول منزل أنطوني غاودي الى مزار سياحي دون خرق القانون أو المساس بالحريات والحقوق أو َمصادرتها، كذلك في زالتسبورك النمساوية، حيث يوجد منزل العبقري موزار والذي تحول أيضا منزله لمزار سياحي، دون الإعتداء على حق الملكية.
في تطوان يوجد بيت عبد الخالق الطريس وهو الرمز الوطني الكبير وما زال البيت على حاله دون المساس بحقوق الورثة.
في شفشاون المنزل الذي كان يقطنه مولاي على بن راشد والذي ما يزال قائما، هو الأن ملكية خاصة ويعتمره أناس من باب السكن، ورغم إشعاعهم العلمي والصوفي(السيد علي الريسوني)، ولم ينكر عليهم أحد ذلك بدعوى أنه أثر تاريخي أو لرمزية مولاي علي بن راشد ومكانته في قلوب أهل القديسة.
وللملكية الخاصة جلالها وقداستها في مجتمعنا وهو الأمر المشروط بعدم إستعمال هذا الحق الدستوري بشكل تعسفي أو بشكل مخالف للقانون، كما لا يمكن الحد من نطاقه إلا طبقا للقانون.
وبالتالي فإن إرتباط المالك بملكه معزز بقوة القانون المطلقة والتي لا يمكن الحد منها إلا بواسطة القانون نفسه.
هنا أقر من خلال ما سمعت عن الجانب الإشعاعي للمنزل الذي سكنه أل ميكري، ومن المناسب ثقافيا أن يتحول إلى منشأة ثقافية لكن طبقا للقانون وليس تشبثا من الفنان بالسكن فيه لطول مدة اعتماره، مادام يوجد حكم قضائي يلزمه بالفراغ، لأن الأحكام القضائية النهائية ملزمة للفنان والسياسي والعسكري وملزم للدولة ذاتها، مع مراعاة مبدأ نسبية هذه الأحكام.
ومن جهة ثانية فإن أل مكري يتشبثون بالسكن في هذا المنزل وليس تحويله لمؤسسة ثقافية، وهنا الجانب الثاني للخلل المنهجي الذي يقارب به هذا الموضوع، لأن الفنان في الأخير مواطن، إنسان له حقوق وعليه واجبات، ويفرض عليه القانون الالتزام بمبدأ المساواة أمامه، وهو المبدأ الذي يدافع عنه الفن أصلا.
وبالتالي فإن المطالبة بتحويل المكان إلى منشأة ثقافية يجب أن لا يمس حق المالك إلا طبقا للقانون، ولا يجب أن ينتصر لحقوق شخصية وغير فنية يكفلها القانون للفنان والغير، بل يكفلها بشكل متساوي للجميع.
أما الطعن في الأحكام فله مجاله وجلاله وتقنياته التي يستعصي الفضاء الإلكتروني عن اختضانها أو ممارساتها.
فضلا عن أن شخصنة الحالة يجعل الأمر فاقدا لبريقه الثقافي، فالمطالب الثقافية يجب أن تتصف بالعمومية والتجرد خدمة للمصلحة العامة.
ولآل مكري كل التعاطف الإنساني الذي لا يمكن أن يبطل حقا و/أو ينتصر لباطل، وكم أتمنى من نشطاء الفايس بوك وغيره شن حملة من أجل رد الإعتبار لمنزل ابن خلدون بمدينة فاس وغيره من العظماء الذين عاشو هناك، تماما كما أعتقد أن الوداية تحتضن منازل أبطال الجهاد البحري وغيرهم ممن علم المغاربة الكرامة وعزة نفس وليس طريقة اللباس فقط، بل خلفوا إرثا تاريخيا ومعماريا يجب أن يصان بواسطة القانون وأن يصان مع الفن والثقافة من مزالق المزايدات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.