في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بالتغيرات المناخية وتأثيرها على الأمن الغذائي والمائي للمملكة، أصدر الملك محمد السادس توجيهاته السامية بخصوص ضرورة إنجاح عملية إعادة تكوين القطيع الوطني للماشية، مع الحرص على أن تتم هذه العملية وفق معايير مهنية وموضوعية دقيقة، بما يضمن نجاعة التدخلات ويحفظ كرامة الفلاحين ومربي الماشية. وشدد الملك على أهمية أن تسند عملية تأطير تدبير الدعم المخصص لهذه العملية إلى لجان محلية تشرف عليها السلطات المختصة لضمان الشفافية وتوجيه الدعم لمستحقيه الفعليين. وجاءت هذه التوجيهات خلال ترؤس الملك محمد السادس، مساء أمس الاثنين بالقصر الملكي بالرباط، لأشغال مجلس وزاري، خصص للمصادقة على مشروع قانون تنظيمي، وأربعة مشاريع مراسيم ذات طابع عسكري، إضافة إلى عدد من الاتفاقيات الدولية، ومقترحات تعيينات في مناصب عليا. وفي مستهل هذا المجلس، وجه جلالته استفسارا لوزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، حول الوضع الراهن للقطاع الفلاحي، وتأثير التساقطات المطرية الأخيرة على الموسم الفلاحي، وبشكل خاص على حالة القطيع الوطني للماشية. كما تساءل الملك عن التدابير العملية التي أعدتها الحكومة بهدف إعادة تكوين القطيع بشكل مستدام، وتحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية لمربي الماشية، الذين يشكلون إحدى الركائز الأساسية للاقتصاد القروي. وقد أوضح الوزير أن التساقطات المطرية التي شهدتها مختلف مناطق المملكة مؤخرا كان لها أثر بالغ الإيجابية، سواء على مستوى إنتاج الحبوب أو على صعيد الزراعات الموسمية والأشجار المثمرة. كما ساهمت هذه التساقطات بشكل واضح في إنعاش الغطاء النباتي، مما انعكس إيجابا على أوضاع الماشية في عموم التراب الوطني، وأعطى نفسا جديدا للفلاحين ومربي المواشي، بعد مواسم متتالية اتسمت بندرة الأمطار وصعوبة توفير الكلأ. وفي السياق ذاته، استفسر الملك وزير التجهيز والماء حول وضعية الموارد المائية للمملكة، ونسبة ملء السدود الحالية. وبين الوزير أن المعدل الحالي لملء السدود بلغ 40.3 في المائة، وهو ارتفاع ملحوظ مكن من تعبئة حوالي 6.7 مليار متر مكعب من المياه، وهو ما يعادل استهلاك المغرب من الماء الصالح للشرب لمدة سنة ونصف تقريبا. هذا المعطى يعد مؤشرا إيجابيا على تحسن الوضعية المائية مقارنة بالسنوات الأخيرة، لكنه يظل رهينا بتدبير محكم واستراتيجي للموارد المتوفرة، وضمان عدالة في توزيعها بين مختلف الجهات والفئات الاجتماعية. تعكس هذه التوجيهات الملكية مرة أخرى الاهتمام الدائم والعملي الذي يوليه جلالة الملك للقطاع الفلاحي والمائي، باعتبارهما من الدعائم الحيوية للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في المملكة، خاصة في ظل التقلبات المناخية والضغوط المتزايدة على الموارد الطبيعية. كما تؤكد هذه الخطوة حرص المؤسسة الملكية على أن تكون تدخلات الدولة أكثر نجاعة واستهدافًا، بما يضمن تعزيز السيادة الغذائية، وتحقيق التوازن التنموي بين المناطق، وصون كرامة المواطن المغربي في البوادي والمجالات القروية.