في الوقت الذي يستعد فيه الكثيرون لطي صفحة سنة 2019، من خلال التنافس في اختيار شخصية السنة أو جرد أهم الأحداث التي ميزت السنة التي بدأت شمسها تدنو من المغيب، هناك آخرون حتما يتذكرون أسماء شخصيات اختارها القدر لتكون آخر محطتهم في هذه الحياة الفانية في 2019. العام الذي لم يعد يفصل عن نهايته سوى أيام قليلة، يمكن اختزاله في كلمات، كان عاما ثقيلاً وحزيناً فعلاً بالنظر إلى قيمة الأسماء والأعلام الذين التحقوا إلى دار البقاء وودعوا هذه الدنيا الفانية، بعد أن كانت حياتهم مرادفا لألوان شتى من العطاءات والإبداعات في مختلف المجالات. ثلة من الأسماء الخالدة في مدينة طنجة والنواحي، غادر أصحابها الدنيا هذه السنة، استحضرنا بعضها في هذه الورقة، مع التأكيد أن هناك آخرين ستظل أسماءهم محفورة في الذاكرة، ولو في غير حفلات تأبين أو مناسبات عابرة.
المحقق كولومبو.. فارس الرواية البوليسية لبى الروائي المغربي ميلودي حمدوشي، المتخصص في الرواية البوليسية، داعي ربه، يوم 30 غشت بدار بوعزة بنواحى مدينة الدارالبيضاء، عن عمر ناهز السبعين سنة بعد معاناة طويلة مع المرض. وقد بدأ الروائي الراحل ميلودي حمدوشي حياته المهنية في أسلاك المديرية العامة للأمن الوطني، متنقلا بين مدن المملكة خاصة طنجة والرباط، حيث تدرج في مناصب عليا داخلها، ثم انتقل إلى ميدان البحث والتدريس، وإلى جانب الشق القانوني خاض الراحل حمدوشي، الذي أغنى الأدب الروائي المغربي بعشرات المؤلفات، غمار تجربة الكتابة الأدبية التي أثمرت نحو عشر روايات. ومن بين أعماله “الحوت الأعمى” التي جسدت في شريط تلفزيوني، بالإضافة إلى عدد من الروايات من ضمنها “الحياة الخاصة” و”مخالب الموت” و”حلم جميل” و”ضحايا الفجر” و”أم طارق” و”بيت الجن” و”اغتيال الفضيلة” و”القديسة جانجاه”، علاوة على عدد من الدراسات والمؤلفات القانونية التي أنجزها. وكان الراحل ميلودي حمدوشي يسعى إلى حل ألغاز الجرائم التي صادفها أثناء مزاولته لمهامه، كما تعزز مساره بإنجاز دراسات أكاديمية باعتباره أستاذا مختصا في القانون الجنائي وعلم الإجرام.
لطفي أقلعي.. الكاتب والناقد المثير للجدل وفي المجال الإبداعي أيضا، توفي الأديب والكاتب والصحفي المغربي لطفي أقلعي، يوم 18 دجنبر بمسقط رأسه مدينة طنجة، التي رأى فيها النور سنة 1943، وذلك عن سن ناهز 76 سنة. ودرس الراحل بثانوية رينيو التابعة للبعثة الفرنسية بطنجة، وتابع دراساته العليا في تخصص العلوم السياسية بباريس. وتميز أقلعي بإبداعاته الأدبية وكتاباته في مجموعة من المنابر الإعلامية الوطنية والدولية، ومن ضمنها يومية (البيان) التي كان ينشر بها مقالات ساخرة بين سنتي 1990 و1994. كما قدم الراحل برنامجا إذاعيا حول الجاز والموسيقى الكلاسيكية. وفي سنة 1996، صدرت لأقلعي باكورة أعماله الأدبية عن دار النشر (لوسوي) تحت عنوان “لي نوي دازيد”( ليالي آزد). وهي الرواية التي حققت نجاحا كبيرا وترجمت إلى ثمان لغات من ضمنها اليونانية والصينية والاسبانية والتركية والبرتغالية والإيطالية والهولندية والكورية. وصدرت للراحل مؤلفات أخرى من ضمنها “ابن بطوطة.. أمير الرحالة” (سنة 2008 عن دار النشر الفنك). وفي سنة 2014، نشر لطفي أقلعي كتابا بعنوان “محادثات مع ابن بطوطة”، وهو عبارة عن حوارات طافحة بالحس الفكاهي بين الكاتب وهذا الرحالة الكبير من القرن ال14، مرفوقة برسومات ملصقة من إنجاز أطفال مدارس بمدينة طنجة.
مصطفى اليزناسني.. الصحافي والحقوقي في 17 نونبر انتقل إلى عفو الله، بالرباط، الصحافي والحقوقي مصطفى اليزناسني عن سن تناهز 80 سنة. وكان الراحل مصطفى اليزناسني، الذي ولد بتطوان سنة 1939، حصل على دبلوم في العلوم الإجتماعية بجامعة صوفيا (بلغاريا) ، وتولى مسؤولية رئيس تحرير جريدة “الكفاح الوطني” ما بين 1965 و1967 ، ثم محررا بصحيفة “العلم”. وشغل ما بين 1970 و1971 منصبي سكرتير تحرير بوكالة المغرب العربي للأنباء، وملحق صحفي وقائم بالأعمال بسفارة المغرب بنواكشوط سنة 1975. وفضلا عن تولي منصب مدير النشر بجريدتي “الميثاق الوطني” و”المغرب”، كان الراحل عضوا سابقا بالنقابة الوطنية للصحافة المغربية، وعضوا سابقا بالمكتب الوطني لاتحاد كتاب المغرب.
محسن أخريف.. شاعر رحل وبيده الميكروفون بشكل مفاجئ وصادم، سيخرج خبر وفاة الشاعر محسن أخريف، يوم 21 أبريل، على إثر صعقة كهربائية تعرض لها بخيمة عيد الكتاب خلال مشاركته في فعاليات مهرجان عيد الكتاب بتطوان. وقد عبر العديد من الشعراء من خلال تدوينات وتعليقات عن حزنهم الشديد لهذا المصاب الجلل، الذي زلزل الساحة الثقافية المغربية وهي تحتفي باليوم العالمي للكتاب. والفقيد محسن أخريف من مواليد العرائش، المغرب، عام 1979. حاصل على الدكتوراه في الآداب. صدرت له في الشعر "ترانيم للرحيل" (2001)، "حصانان خاسران" (2009) (جائزة القناة الثانية الوطنية)، "ترويض الأحلام الجامحة" (2012)، وفي الرواية "شراك الهوى" (2013) (جائزة اتحاد كتاب المغرب للأدباء الشباب)، وفي القصة: "حلم غفوة" (2017) (الرتبة الثالثة لجائزة الشارقة للإبداع العربي، عام 2017).
محسن الأشهب.. الفاعل الجمعوي في يوم الأربعاء الرابع من دجنبر، أعلن عن وفاة الأستاذ والفاعل الجمعوي بمدينة طنجة، محسن الأشهب، حيث شغل الخبر حيزا كبيرا من اهتمام رواد مواقع التواصل، بسبب أخلاق الراحل ونشاطه الإجتماعي الملموس وكذا كساهمته في مجموعة من الأنشطة. وكان الراحل قد واكب مجموعة من الأحداث والحركات الشعبية من أبرزها احتجاجات 20 فبراير بمدينة طنجة، كما اشتغل قيد حياته كأستاذ للغة الفرنسية بإعدادية القصبة.
أنطونيو لوزانو.. كاتب “الحراكة” في العاشر من فبراير، توفي الكاتب الإسباني المزداد في طنجة، أنطونيو لوزانو عن عمر يناهز 62 عاما بمدينة لاس بالماس، بعد صراع طويل مع المرض. ويعتبر أنطونيو لوزانو (Antonio Lozano) هو الكتاب والروائيين الاسبان الذين ظهروا في الساحة الادبية الاسبانية منذ بداية الالفية الثالثة وأغنوها بمجموعة من الاعمال الروائية التي اتخذ لها قضية الهجرة السرية التي تنشط بين المغرب واسبانيا احد مواضيعه البارزة . وولد لوزانو في فجر استقلال المغرب سنة 1956 لأسرة اسبانية كانت تقطن بالمدينة القديمة لطنجة، وقضى بهذه المدينة 18 سنة من حياته قبل أن يقرر الرحيل إلى اسبانيا لأتمام دراسته هناك. وكانت بداية أنطونيو لوزانو في الانتاج الادبي سنة 2003 عندما ألف أولى روايته تحت عنوان "الحراكة" (Harraga) التي تتحدث عن شاب طنجاوي يدعى خالد فرضت عليه ظروف العيش الصعبة بطنجة إلى الهجرة السرية نحو اسبانيا بحثا عن مستقبل أفضل. وموضوع الهجرة السرية التي تنشط بين المغرب واسبانيا تبقى أحد أبرز اهتمامات أنطونيو لوزانو حيث حضرت في رواية أخرى له، وهي التي تتبع بدورها خطى شاب من مالي هاجر بلاده نحو المغرب ثم إلى اسبانيا نحو حياة أفضل بأوربا.