كشفت معطيات رسمية، تسارعا لافتا في وتيرة إنجاز الأوراش المبرمجة ضمن برنامج التنمية الجهوية إلى غاية متم دجنبر 2025، حيث قفزت نسبة الإنجاز التقني إلى 39 بالمائة مقابل 20 بالمائة خلال العام الماضي. وتظهر بيانات التقرير السنوي لتقييم تنفيذ برنامج التنمية الجهوية تم عرضها خلال الدورة العادية الاخيرة لمجلس الجهة، أنه بالموازاة مع هذا التقدم الميداني الذي يمس البنيات التحتية الأساسية، ارتفعت نسبة الإنجاز المالي لتبلغ 46 بالمائة، إثر تعبئة غلاف مالي يناهز 3,7 ملايير درهم لتسديد الدفوعات المتعلقة بتنفيذ المشاريع على أرض الواقع. ويضم هذا البرنامج التنموي الاستراتيجي 233 مشروعا مهيكلا بتكلفة إجمالية تقارب 19,85 مليار درهم، تساهم فيها ميزانية الجهة ب 6,78 مليار درهم. وعملت المصالح الجهوية على إبرام 519 اتفاقية لضمان التنزيل السليم لهذه الأوراش، منها 310 اتفاقيات تخص مشاريع التنمية الترابية المباشرة، و70 اتفاقية تتعلق بصندوق الشمال لدعم الاستثمار "نورديف" لخلق فرص الشغل، إلى جانب 139 اتفاقية لدعم الحقل الثقافي. وأثمرت هذه الدينامية التعاقد الفعلي بشأن 188 مشروعا. حيث سجل التقرير تجاوز نسبة التعاقد المالي التوقعات لتبلغ 103 بالمائة، نتيجة ارتفاع التكلفة الفعلية للمشاريع مقارنة بالتقديرات الأولية المبرمجة. ملايير الدراهم تنعش العالم القروي على الصعيد المجالي، برز تفاوت في سرعة تنزيل المشاريع بين مختلف العمالات والأقاليم. حيث تصدر إقليمشفشاون المؤشرات الميدانية بنسبة إنجاز تقني بلغت 59 بالمائة، متبوعا بإقليم الفحص-أنجرة ب 58 بالمائة. واستقرت النسبة في 45 بالمائة بكل من عمالة طنجة-أصيلةوإقليمتطوان، و41 بالمائة بعمالة المضيق-الفنيدق، و39 بالمائة بإقليموزان، و38 بالمائة بإقليمالحسيمة، بينما سجل إقليمالعرائش 21 بالمائة. واستأثر محور العدالة المجالية والإدماج الاجتماعي بالنصيب الأكبر من الاستثمارات، مسجلا دفوعات بقيمة 2,3 مليار درهم لتمويل 64 مشروعا. وحقق هذا المحور تقدما تقنيا بنسبة 47 بالمائة، مرتكزا على أوراش تأهيل المراكز القروية، وتزويد الدواوير بالماء الصالح للشرب، وإحداث مدينة المهن والكفاءات. قطاعيا، تصدرت التنمية القروية حجم الإنفاق ب 1043 مليون درهم. تلاها قطاع الماء ب 680 مليون درهم بنسبة تعاقد مالي بلغت 133 بالمائة. وفي مجال التكوين المهني، شارفت المشاريع على الانتهاء بنسبة إنجاز تقني بلغت 98 بالمائة. وسجل قطاع الصحة نسبة تعاقد مالي استثنائية بلغت 148 بالمائة، بينما حقق قطاع الرياضة 254 بالمائة. في المقابل، واجهت مشاريع الاقتصاد الأزرق صعوبات واضحة لتسجل أضعف نسبة إنجاز تقني في حدود 3 بالمائة، إلى جانب التعاون الدولي بنسبة 7 بالمائة. وضخ المجلس 725 مليون درهم في محور التنمية الاقتصادية الشاملة لدعم 82 مشروعا. وحقق المحور الثقافي تقدما ملموسا بنسبة 62 بالمائة عبر 24 مشروعا، استنادا بالأساس إلى برنامج تأهيل مدينة طنجة العتيقة. صرامة عقارية لفك تعثر المشاريع ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، رصد التقرير التقييمي مجموعة من الإكراهات الإجرائية والمؤسساتية التي تفرمل سرعة الإنجاز. ويشكل غياب الرصيد العقاري المصفى وبروز تعرضات الساكنة المعنية أبرز العوائق التي تؤدي إلى تجميد انطلاق الأوراش المبرمجة. وسجلت الوثيقة الرسمية تعقيدات إضافية تتجلى في بطء المساطر الإدارية المرتبطة بالتأشير والتوقيع على الاتفاقيات. وأشار التقرير إلى تعدد المتدخلين وضعف التنسيق الفعال مع القطاعات الوزارية المركزية، ما يعيق الحسم السريع في القرارات الترابية. كما أبرز غياب الانتظام في تقديم تقارير التتبع من طرف بعض الشركاء، فضلا عن لجوء أطراف أخرى إلى تقليص أو مراجعة التزاماتها المالية خلال التنفيذ، وهو ما يضع الجهة أمام حتمية تعبئة اعتمادات مالية غير متوقعة لإنقاذ المشاريع. ولمواجهة هذه المعيقات، أقر مجلس الجهة حزمة من التدابير الصارمة، في مقدمتها فرض شرط "الجاهزية العقارية" كمعيار إلزامي يسبق إطلاق أي مشروع، لتفادي التوقفات اللاحقة للأشغال. وتتجه المصالح الجهوية نحو رقمنة مسارات التوقيع والتأشير على الاتفاقيات لتقليص الآجال الإدارية. وأكد التقرير صعوبة إخراج بعض المشاريع المهيكلة التي تحتاج إنجاز دراسات أولية تدقيقية قبل التعاقد النهائي. ولتدارك هذا الخصاص، أوصى التقرير بتعبئة خبرات متخصصة في التمويل ونظم المعلومات الجغرافية (SIG) لضمان دقة التنفيذ. ودعا التقرير إلى إرساء حكامة صارمة للمشاريع عبر التدقيق المسبق في التزامات الشركاء قبل بدء الإعداد الميداني. وأوصى بضرورة تحيين وثائق التعمير والمخططات المديرية لتتلاءم بسلاسة مع المشاريع الترابية ذات الأولوية تفاديا لتعليقها أو رفض تراخيصها.