أقرت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في عمالة المضيقالفنيدق، الإثنين، خطة تمويلية تقارب 17 مليون درهم لدعم مشاريع اجتماعية وتنموية خلال عام 2026. وتأتي هذه الخطوة في مسعى لاحتواء تداعيات التفاوتات المجالية ومواجهة آثار تقلبات مناخية قاسية ضربت المنطقة مؤخراً، في ظل تحديات اقتصادية هيكلية يعاني منها الشريط الحدودي. ويعكس البرنامج المالي، الذي تمت المصادقة عليه من طرف اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية برئاسة عامل المضيقالفنيدق ياسين جاري، توجها للتركيز على الفئات الأكثر هشاشة. وبحسب المعطيات الرسمية، خُصص نحو ثلث الميزانية، أي ما يعادل خمسة ملايين درهم، لفك العزلة عن القرى الجبلية المحيطة، عبر تعبيد المسالك الوعرة وتأمين شبكات مياه الشرب والكهرباء، وهي بنى تحتية غالبا ما تتضرر بشدة خلال فصل الشتاء. وتأتي هذه التدخلات المبرمجة في وقت تسابق فيه السلطات الزمن لإصلاح أضرار خلفتها تساقطات مطرية استثنائية أدت إلى سيول جارفة خلال الأيام الماضية. وأجبرت الفيضانات الأخيرة الإدارة المحلية على تفعيل خطط طوارئ ميدانية شملت إيواء عشرات الأسر المتضررة التي غمرت المياه منازلها، وتوزيع حصص غذائية عاجلة، ونشر آليات ثقيلة لإزاحة الأوحال عن الطرق المقطوعة في الأحياء الهامشية وإعادة حركة السير. وفي الشق الاجتماعي الصرف، يوجه البرنامج ما تبقى من الاعتمادات لتمويل شبكات الرعاية والتضامن. وتشمل الأهداف المعلنة التكفل بالمسنين المشردين، وتوفير ملاذات آمنة للنساء في وضعية صعبة، فضلا عن رعاية الأطفال المتخلى عنهم ودمج الأشخاص ذوي الإعاقة، في خطوة لتخفيف الضغط على البنيات الاجتماعية المحدودة في الإقليم والتي تواجه تزايدا في الطلب على خدماتها. ويشكل الإدماج الاقتصادي للشباب محورا رئيسيا في الخطة المعتمدة، حيث تحاول السلطات امتصاص معدلات البطالة عبر تمويل مشاريع صغيرة ومتوسطة. وتحث السلطات الشباب العاطل عن العمل على التوجه نحو ما يعرف ب"المقاولات الذاتية"، مقدمة دعما ماليا وتوجيهيا لتأسيس أنشطة مدرة للدخل، كبديل لغياب فرص العمل في القطاعين العام والخاص المهيكل. وتكتسي هذه الجهود طابعا استعجاليا في المضيقوالفنيدق، وهما مدينتان ساحليتان تأثر اقتصادهما بشكل حاد منذ أواخر عام 2019. ففي ذلك الوقت، أغلقت السلطات المغربية بشكل نهائي معبر باب سبتة أمام أنشطة "التهريب المعيشي" وتجارة الشنطة، وهو ما أدى إلى فقدان آلاف مناصب الشغل غير المهيكلة التي كانت تعيل عائلات بأكملها وتنشط الحركة التجارية الموازية. ومنذ ذلك الإغلاق، تضاعفت الضغوط على برامج "المبادرة الوطنية للتنمية البشرية"، وهو مشروع حكومي ضخم أطلق عام 2005، لإيجاد بدائل اقتصادية سريعة ومستدامة للساكنة المحلية ومنع أي احتقان اجتماعي. وتدفع الدولة باتجاه تحويل المنطقة إلى قطب اقتصادي مهيكل عبر إنشاء مناطق للأنشطة الاقتصادية والتجارية، غير أن التحول يتطلب وقتا لاستيعاب العمالة غير المؤهلة. وإلى جانب ملف التشغيل، يتضمن المخطط التنموي لعام 2026 استثمارات في قطاعي الصحة والتعليم، اللذين يواجهان تحديات الولوج في المناطق النائية. وتشير الخطة إلى تمويل توسيع أسطول النقل المدرسي في القرى الجبلية للحد من الانقطاع المبكر عن الدراسة، بالإضافة إلى تمويل برامج لصحة الأم والطفل وتوفير الدعم التربوي. وخلال اجتماع إقرار الميزانية، حذر المسؤول الأول في الإقليم من التراخي في التنفيذ، مطالباً الإدارات الحكومية والمنتخبين بالعمل الميداني المباشر والاستجابة للانتظارات الحقيقية للسكان. وشدد على ضرورة تجاوز التعقيدات البيروقراطية لضمان وصول أموال الدعم إلى مستحقيها في الآجال المحددة. ويواجه المغرب تحديات مستمرة في الموازنة بين تطوير البنيات التحتية الكبرى والحد من الفقر في المناطق القروية وشبه الحضرية. ورغم الاستثمارات الضخمة في موانئ وشبكات طرق سريعة ومناطق صناعية في شمال البلاد، لا تزال جيوب من الهشاشة تتطلب تدخلات مالية متواصلة لضمان الاستقرار الاجتماعي وتحقيق تنمية متوازنة.