على إثر الفيضانات التي شهدها إقليمشفشاون نتيجة التساقطات المطرية الغزيرة خلال الأيام الماضية، وما رافقها من انجرافات وانقطاعات بعدد من المسالك القروية وتضرر القطاع الفلاحي، باشرت مصالح المديرية الإقليمية للفلاحة اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المواشي وفك العزلة عن الدواوير المتضررة، في خطوة تهدف إلى الحد من الأضرار وضمان استمرارية النشاط الفلاحي وحماية ساكنة العالم القروي. وأوضح أمين كرمة، المدير الإقليمي للفلاحة بشفشاون، في تصريح لموقع "الشمال24"، أن الفيضانات أثرت على المسالك الطرقية المؤدية إلى الدواوير، وتضررت بعض المزارع والمنازل والأشجار المثمرة، مسجلاً أن انجراف التربة أدى إلى انهيار بعض المنازل ومستودعات الماشية، وترك عددا مهما من المواشي بلا مأوى. وأكد كرمة أن المديرية الإقليمية للفلاحة بشفشاون تدخلت بشكل فوري، وبتنسيق مع السلطات المحلية، لتوفير حلول استعجالية شملت جرد المواشي المتضررة ونقلها إلى أماكن آمنة، مشيرًا إلى أن أولويات التدخل تمحورت حول ساكنة دوار إغبالو واشقورة، حيث تم نقل المواشي إلى الإسطبل الموجود بدوار بني عاصم بجماعة الغدير، مع تخصيص مأويين في كل من جماعتي دردارة وباب برد لإيواء الماعز والأغنام المتضررة على مستوى الإقليم. وأشار المدير الإقليمي إلى أن عدد رؤوس المواشي التي وجدت نفسها دون مأوى يناهز 2000 رأس، تم إيواء جزء منها في عين المكان وفق ظروف ملائمة، فيما نقلت البقية إلى مراكز الإيواء التابعة لمصالح وزارة الفلاحة، مؤكدا أن المديرية سخرت كل الإمكانيات لتوفير الكلأ للمواشي، بما في ذلك الأعلاف المركبة والشعير والتبن لضمان تغذية القطيع، إلى جانب متابعة الصحة الحيوانية والمراقبة التقنية من قبل المصالح المختصة، مع مراعاة المعايير التقنية والصحية. وبخصوص الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، قال المسؤول الإقليمي عن القطاع إن مصالح المديرية قامت بجرد شامل للمسالك والطرق المتضررة، مع تفعيل فرق للتدخل الفوري لإزالة الانجرافات وضمان استمرارية حركة السير، بما يسهل تنقل الفلاحين والساكنة وفك العزلة عن الدواوير المتضررة. وسجل المتحدث ذاته أن طبيعة إقليمشفشاون الجبلية والوعرة، إلى جانب هشاشة التربة وغزارة التساقطات، تفرض تحديات إضافية في تدبير هذه الأوضاع، إذ تزيد من مخاطر الانزلاقات الأرضية وتعقد عمليات التدخل الميداني، مبرزا أن المصالح الإقليمية والمحلية اضطرت إلى إعطاء الأولوية لحماية المناطق السكنية والمساكن المتضررة، يليها إصلاح الطرق والمسالك الحيوية ومواكبة المناطق المعزولة. وأفاد المدير الإقليمي للفلاحة بأن المديرية، بتنسيق مع وزارة الفلاحة والصيد البحري، تتابع حجم الأضرار ووضعية القطاع الفلاحي، مشيرا إلى أن برامج إعادة تأهيل المناطق المتضررة ستفعل فور تحسن الظروف المناخية، مع التأكيد على مواصلة توزيع الأعلاف وإعادة غرس الأشجار المتضررة، والاستمرار في عمليات فك العزلة عن الدواوير. وشدد كرمة على أن هذه التساقطات، رغم ما خلفته من فيضانات وأضرار، تبقى إيجابية على المدى المتوسط والبعيد، لكونها أنهت مرحلة الجفاف وأسهمت في انتعاش الفرشة المائية، بما يعزز الأمن المائي ويهيئ الظروف لموسم فلاحي واعد بإقليمشفشاون. - Advertisement -