حضور بارز للجالية المغربية المقيمة ببلجيكا في مسيرة باريس بمناسبة المسيرة الخضراء    بعد عودة الشباب لركوب قوارب الموت.. شبيبات حزبية تتهم حكومة العثماني بتفقير الشعب    مطار طنجة ابن بطوطة يتجاوز عتبة المليون مسافر في شتنبر الماضي    مالية 2020.. التقدم والاشتراكية يقترح إحداث ضريبة على الثروة يخضع لها كل من بلغت ثروته 10.000.000 درهما فما فوق    طعن ثلاثة اشخاص خلال عرض مسرحي في الرياض    الجمهور الموريتاني يؤازر "المرابطون" بالرباط    نجوم الكرة الإسبانية حضروا قرعة السوبر الإسباني بالسعودية    هذه مداخيل مباراة الحسنية والحمامة في الكأس    خاص/ أوك يغادر التجمع التدريبي للمنتخب المحلي بسبب الإصابة    الرجاء البيضاوي يخطف المدرب جمال السلامي من اتحاد طنجة    بعد عدة أزمات مع المنتخب الوطني ومسؤولي الجامعة الملكية.. الدولي المغربي حمد الله يقرر اعتزال الكرة دوليا    بعد التحذير من جراثيم قنينيات” سيدي حرازم” الشركة توضح: أوقفنا خط الإنتاج    إطلاق سراح الناشط الحراكي الأحمدي بكفالة مالية وهذه هي التهمة التي توبع من أجلها    هيئات سياسية وحقوقية تدعو إلى يوم تضامني مع معتقلي حراك الريف بهذا الموعد    جماعة العدل والإحسان بالقصر الكبير في بيان للرأي العام    شاهدوا بالفيديو.. أجواء "الحضرة" في الزاوية الكركرية بالعروي إحتفالا بذكرى المولد النبوي    أول مسجد للجالية المغربية بالدانمارك يحتفل بذكرى المولد    بعد تحذير المستهلكين..سيدي حرازم تسحب قاروراتها وتعتذر للمغاربة    بدء محاكمة 42 متظاهرا في الجزائر بسبب رفع الراية الأمازيغية    مندوبية السجون: العقوبات المتخذة في حق معتقلي الريف احترمت القانون    في سابقة هي الأولى من نوعها ..بركان تحتضن معرضا للآثار النبوية الأصيلة    العثماني: المغرب سيواصل دعم الاستقرار والتنمية في ليبيا خلال افتتاح المنتدى الليبي الدولي    الدار البيضاء.. إشهار السلاح الوظيفي لتوقيف شخص هدد مواطنين بالسلاح الأبيض    مديرية الأرصاد الجوية تتوقع نزول قطرات مطرية غدا الثلاثاء بعدد من مناطق المملكة    150 مستفيد من دورة تكوينية في علوم التربية والديداكتيك بإمزورن    العراق..متظاهرون يدافعون عن الساحات و319 قتيلا منذ بدء الانتفاضة    العثور على جثة ضابط بالمخابرات البريطانية بإسطنبول مرمية بالشارع    بعقد يمتد لموسمين.. السلامي مدربا للرجاء والسفري مساعدا له    الاشتراكيون يتصدرون تشريعيات اسبانيا وصعود لليمين المتطرف المناهض للمهاجرين    "الدفاع الجديدي" يحتج على تحكيم سمير الكزاز    التبليغ عن جريمة اختطاف وهمية تطيح بسيدة عشرينية في قبضة سلطات العيون    الراب المغربي في ميزان النقد الأدبي    هل أصبح "ازدراء الأديان" و"معاداة السامية" من المُباح في سياسات اليوتيوب؟    دراسة: تناول القهوة بانتظام يخفض خطر الإصابة بسرطان الكبد إلى النصف    الانتخابات تطيح برئيس "سيوددانوس" في إسبانيا    أكادير: شرطي يستخدم سلاحه الوظيفي لتوقيف شخص عرض سلامة المواطنين لتهديد خطير    ثلاثون هيأة سياسية ونقابية وحقوقية تستعد لإطلاق “الجبهة الاجتماعية المغربية”.. هذه مطالبها    اختتام فعاليات مهرجان "يوبا" للموسيقى في دورته الثالثة بالحسيمة    “المصلي” تستبق عودة احتجاجات المكفوفين أمام البرلمان وتلتقيهم غدا الثلاثاء    عرض مسرحية "احجر وطوب" ببيت الصحافة    مؤشر دولي يضع المغرب برتبة متأخرة في سلّم "الإحساس بالأمان‬"    مهرجان الرسالة للأغنية العربية والروحية يسدل ستار دورته الثانية    نتنياهو: نقيم علاقات مع ست دول عربية على الأقل والتطبيع يتقدم    وحدة تبريد ترفع رهانات الفلاّحين بحوض المعيدر    والد أنغام يثير الجدل برسالة صادمة : "أعلم أنك تستعجلين دفني"    الكشف عن السبب الرئيسي في وفيات السجائر الإلكترونية    بنبشير يهاجم مريم سعيد ومشاهير المملكة يرفعون هشتاغ »simominable »    عمال الخدمات الأرضية بمطار محمد الخامس يعلنون عن تنظيم وقفات احتجاجية تضامنا مع زملائهم المطرودين    بالصور...المقدم إسماعيل اسقرو ابن تارودانت يكرم بمكناس    إطلاق سراح المدونين الثلاثة المعتقلين بتندوف    يوسف العزوزي يفوز بلقب الموسم الحادي عشر من نجوم العلوم    " سيمنس غاميسا" بطنجة تفتح أبوابها للصحافة    التنافس مع البشر يمنح الروبوتات مهارات مختلفة    قبيلة بني بوزرة الغمارية : تاريخ و حضارة (الجزء الأول) + صور    أميركي يتعرض لسكتة قلبية يوميا طوال 14 عاما    30 ألف حالة إصابة سنوياً بداء السل في المغرب سنويا    في ذكرى مولد الحبيب صلى الله عليه وسلم    الأمراض العضوية والنفسية ترسل مئات الآلاف من المغاربة إلى المؤسسات الصحية العمومية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الروابط الاستراتيجية وموازين المصالح
هل دخلت العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية مرحلة أزمة عميقة ؟
نشر في العلم يوم 22 - 03 - 2010

هل دخلت العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية مرحلة أزمة عميقة مرشحة لأن تشكل مدخلا لتحول أساسي وعميق في الروابط بينهما ؟. أم أن الأمر لا يعدو سحابة صيف عابرة وأن واشنطن مبقية على مساندتها اللامشروطة واللامحدودة للكيان الصهيوني ؟.
هذا هو السؤال يطرح منذ التاسع من مارس 2010 عندما أعلنت حكومة نتنياهو عن موافقتها على بناء 1600 وحدة استيطانية في القدس الشرقية، وذلك في وقت كانت الإدارة الأمريكية قد شرعت في مسلسل جديد للمفاوضات في محاولة لتجسيد الوعود الصادرة من طرف ساسة البيت الأبيض منذ عقود عن إيجاد تسوية سلمية للصراع العربي الإسرائيلي.
القرار الإسرائيلي جاء بينما كان نائب الرئيس الأمريكي يقوم بزيارة للكيان الصهيوني وهو ما اعتبره العديد من الملاحظين إهانة مقصودة للرئيس أوباما، وإشارة من تل أبيب إلى إدارة البيت الأبيض تقول ليس في مقدوركم تغيير سياسة الولايات المتحدة تجاهنا، ولا يمكن إيهام العالم وخاصة العرب أن واشنطن قادرة على أن تجبر تل أبيب على تجميد الإستيطان. الرسالة كما فسرها الملاحظون كذلك كانت تفيد لقد نجحت واشنطن في اقناع العرب بإعطاء الضوء الأخضر للرئاسة الفلسطينية لإستئناف المفاوضات مع إسرائيل رغم عدم حصولهم على الحد الأدنى من مطالبهم، ويمكن لنفس الإدارة أن تفرض على العرب تنازلات أكثر لأن ذلك يصب في مصلحتها وخاصة لتنفيذ مخطط الشرق الأوسط الكبير على أساس خريطة التقسيم التي وضعها المحافظون الجدد وشرعوا في تنفيذها بعد أن استطاعوا التحكم في سياسة البيت الأبيض بدون قيود كبيرة، وتمكنوا من احتلال العراق وإخراجه من معادلة الصراع العربي مع إسرائيل واحتلال أفغانستان، وبناء تحالف مصالح مع إيران فيما يخص تقسيم الأمة العربية وتفريقها إلى معسكرات متطاحنة تخدم بخلافاتها في النهاية المصالح الأمريكية والإسرائيلية.
حكم ذاتي صوري للفلسطينيين
مالكولم ريفكند الذي شغل منصب وزير الخارجية البريطانية بين عامي 1995 و1997 وصف إعلان الإستيطان الجديد بأنه «كارثة دبلوماسية» بكل المقاييس، استعدى بها نتنياهو الفلسطينيين الذين كانوا لا يزالون يرون أنه من الممكن التفاوض معه وأثار حنق المجتمع الدولي.
وأضاف في مقال نشرته له صحيفة تايمز اللندنية يوم الخميس 18 مارس، أن ذلك الإعلان في حد ذاته سيقض مضجع نتنياهو، لأنه عندما يتجرأ المرء على إذلال نائب الرئيس الأمريكي إلى الحد الذي يدفع وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون إلى القول إن بلادها أهينت فإنه بذلك يضع نفسه في مأزق دولي خطير.
وتابع قائلا إن هناك وجهتي نظر لتفسير ما حدث، الأولى تتعلق بنظرية الفوضى. فتشييد مبانٍ في القدس هو مسؤولية وزارة يشرف عليها وزير من حزب شاس الديني القومي المتشدد. والراجح أنهم نسوا أن يستجلوا من رئيس الوزراء موعدا لإعلانهم ذاك، لكنهم على أية حال ما كانوا سيأبهون بالضرر الذي قد يتبع ذلك.
أما وجهة النظر الثانية، فتقوم على أن نتنياهو بذلك الإعلان يكون قد رفض بكل حذق وعناد مطلب الرئيس الأمريكي باراك أوباما بوقف كامل لبناء مستوطنات جديدة في الضفة الغربية.
وحذر كاتب المقال من أن أمام إسرائيل خيارين إذا استمر نتنياهو في رفضه قيام دولة فلسطينية مستقلة حقيقة.
يقوم الخيار الأول على أن تصبح الضفة الغربية، مع قطاع غزة أو بدونه، جزءا من إسرائيل يتمتع مواطنوها بحقوق متساوية مع غيرهم بمعنى أن تكون إسرائيل دولة ذات قوميتين مع احتمال أن يشكل الفلسطينيون أغلبية سكانها في المستقبل.
أما البديل الآخر فهو حكم ذاتي صوري للفلسطينيين على أن يحتفظ الإسرائيليون بالسيطرة الفعلية.
وثمة اعتقاد متزايد بأن ذلك هو ما يجول في خاطر نتنياهو. فإذا كان ذلك كذلك فإنه لا بد من إفهامه أن ذلك سيعني تضاؤلا كبيرا في مقدار الدعم الذي تحظى به إسرائيل في الغرب.
وتذكر مصادر رصد في أوروبا أن هناك مخططا إسرائيليا وضع قبل سنوات ينص على استغلال التشرذم القائم في الشرق الأوسط وخاصة في صفوف الفلسطينيين وتقاطع التدخلات الأقليمية والدولية، لخلق وضع يسمح لتل أبيب، بإفراغ غزة والضفة الغربية تدريجيا من سكانهما الفلسطينيين، وإيجاد بدائل لهم في سيناء وشرق نهر الأردن، وبالتالي تحقيق مخطط إسرائيل اليهودية من البحر إلى النهر.
نسف آخر الأوهام
عدم تمكن الإدارة الأمريكية برئاسة أوباما ولو عن طريق توهيم حدوث تحسن في عملية التسوية في الشرق الأوسط من شأنها نسف آخر الأوهام التي حاول الرئيس الأمريكي زرعها في العالم الإسلامي عندما تحدث بعد توليه السلطة أنه سيفتح صفحة جديدة مع المسلمين.
الجنرال ديفيد بترايوس قائد القيادة الامريكية الوسطى المشرفة على حربي العراق وأفغانستان، كان واضحا في التحذير من خطورة تبخر هذا التصور حيث صرح يوم الثلاثاء 17 مارس «ان النزاع الاسرائيلي الفلسطيني يقوض المصالح الامريكية في الشرق الاوسط. وقال بترايوس في لجنة استماع امام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ ان التوترات بين اسرائيل والفلسطينيين «تمثل تحديات واضحة لقدرتنا على دفع مصالحنا» في المنطقة. واضاف ان «النزاع يزيد من المشاعر المعادية للولايات المتحدة بسبب فكرة محاباة الولايات المتحدة لاسرائيل».
واشار الجنرال الى ان «الغضب العربي بسبب القضية الفلسطينية يحد من قوة وعمق الشراكات الامريكية مع الحكومات والشعوب» في المنطقة «ويضعف شرعية الانظمة المعتدلة في العالم العربي».
من يتراجع ؟
وجود أزمة في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية يبقى موضوع جدل حاد بين المحللين، فمنهم من يرى أن هناك خلافا شديدا ستكون له آثار على علاقات الطرفين خاصة إن لم يجد نتنياهو مخرجا يسمح لإدارة البيت الأبيض بمحو الإهانة التي تعرضت لها، وهناك من يرى أن أوباما سيكون هو الطرف الذي سيتراجع وسيمارس عملية توهيم خاصة مع الأقطار العربية لإقناعها بمواصلة المحادثات مع تل أبيب وتعديل مبادرة السلام العربية لتكون على مقاس المطالب الإسرائيلية.
ثقة تل أبيب في قدرتها على جر واشنطن من أذنيها كالتلميذ الكسول، عكستها تصريحات حاغاي بن أرتساي صهر نتنياهو لإذاعة الجيش الإسرائيلي التي اتهم فيها الرئيس الأمريكي بمعاداة السامية. وأضاف أن أوباما «كان عليه أن يخفيها» عندما كان مرشحا للرئاسة، مضيفا أن «الأمر اتضح» ويستوجب التحدث عنه «بوضوح وبساطة». وعلل الصهر موقف أوباما بأنه ليس لعدم محبته لنتنياهو «وإنما لأنه لا يحب شعب إسرائيل».
مصير لعبة شد الحبل بين أوباما ونتنياهو التي تصفها بعض الأوساط بالمسرحية السخيفة، يبقى محل تكهنات ختى إشعار آخر.
يوم الأربعاء 17 مارس ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» ان نتنياهو تحدث هاتفيا الى نائب الرئيس الامريكي جو بايدن سعيا لتخفيف التوتر. من جهتها قالت صحيفة «هآرتس» الاسرائيلية انه بينما تصاعد التوتر في القدس، كانت واشنطن ما تزال تنتظر رد اسرائيل على المطالب التي تقدمت بها وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون والتي من شأن تلبيتها أن تنزع فتيل الأزمة الدبلوماسية مع الولايات المتحدة.
وتشمل مطالب كلينتون إلغاء مشروع توسيع مستوطنة «رامات شلومو» في القدس الشرقية، إضافة إلى مبادرات حسن نية تجاه الفلسطينيين وتصريحا علنيا من جانب نتانياهو حول استعداده لمناقشة القضايا المحورية في نطاق مفاوضات السلام مع السلطة الفلسطينية ومن ابرزها قضايا القدس واللاجئين والحدود.
وكانت كلينتون قد قالت يوم الثلاثاء 16 مارس إن على اسرائيل أن تثبت التزامها بعملية السلام في الشرق الاوسط. لكنها تجاهلت ما قيل عن ان العلاقات بين الطرفين تواجه أزمة، وشددت على ان الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة بأمن اسرائيل على الرغم من التوتر الحالي. وأضافت: «نحن في مشاورات نشطة للغاية مع الاسرائيليين حول الخطوات التي نعتقد أنها ستبرهن على الالتزام الأساسي لعملية السلام».
وقال ناطق بلسان الخارجية الأمريكية ليلة الأربعاء الخميس ان الولايات المتحدة تتوقع ردا رسميا من اسرائيل قريبا.
بينما ذكر مصدر في وزارة الخارجية طلب عدم ذكر اسمه لرويترز: «لا أعرف كيف ستتطور الأمور، ولا أعرف ماذا سيحدث غدا، لكني أعرف أن عملية السلام التي كانت تواجه عراقيل في الماضي تواجه الآن صخرة عملاقة في طريقها». وأضاف: «يقول البعض إنها ليست أول مرة تغضب فيها الولايات المتحدة على إسرائيل. ويشيرون إلى ما حدث عندما كان جورج بوش الأب رئيسا (حول تقديم قرض بعشرة ملايير دولار إلى إسرائيل). لكني أقول إن المسئولين هذه المرة غاضبون أكثر من أي وقت مضى».
رد مكتب نتانياهو جاء بشكل اعتبره الملاحظون غير متجاوب أبدا مع المطالب الأمريكية، اذ اصدر بيانا جاء فيه: «الحكومة الاسرائيلية أثبتت التزامها بالسلام خلال العام الماضي بالأقوال والافعال». كما اتهم البيان الفلسطينيين ب»الفشل» في إتخاذ خطوات تجاه إطلاق المفاوضات مع اسرائيل زاعما أنهم ينخرطون في عمليات «تحريض» في القدس. وقال مساعد كبير لنتانياهو: «إننا نقدم جهدا كبيرا لاستئناف المفاوضات من دون شروط مسبقة والفلسطينيون لا يفعلون شيئا، ويجب أن يكون هذا واضحا للمجتمع الدولي».
كذلك قال السفير الاسرائيلي في الولايات المتحدة مايكل اورين ان كلامه حول الازمة الحالية في وسائل الاعلام قد حرف. واوضح ان «الأحداث الأخيرة لا تمثل الحد الأدنى من العلاقات بين اسرائيل والولايات المتحدة».
وأضاف: «على الرغم من اختلافنا حول قضايا معينة، فإن مناقشاتنا تجري في جو من التعاون كما يليق بالعلاقات طويلة الأمد بين الحلفاء. وأنا واثق من أننا سنتجاوز الخلافات قريبا».
مخاوف
غير أنه في داخل الكيان الصهيوني هناك من يرى أن تل أبيب لن تنجح على الأقل حاليا في لي ذراع أوباما، ولهذا دعت صحيفة «هآرتس» نتنياهو في تعليق افتتاحي يوم الأربعاء 17 مارس الى انهاء الازمة مع واشنطن، وأضافت إن المطالب الامريكية منطقية ونزيهة. اجراءات اقرار خطة البناء في رمات شلومو استمرت خمس سنوات وأكثر، وعلى أي حال لن تنضج في الاشهر القريبة القادمة، نتنياهو يمكنه ان ينقل الى السلطة الفلسطينية اراضي من منطقة ج، أن يحرر السجناء وأن يرفع حواجز، موافقة إسرائيلية على البحث في كل مواضيع اللباب، بما في ذلك القدس، تنبع من اتفاقات اوسلو ومن خريطة الطريق، التي التزمت الحكومة بها.
وحتى دون السحابة الثقيلة التي تظلل على العلاقات مع الولايات المتحدة فان حكومة اسرائيل معنية عن حق وحقيق بوضع حد للنزاع، ينبغي لها ان تعمل على تعزيز مكانة الشريك الفلسطيني، ان تمتنع عن قرارات استفزازية وان تستأنف المفاوضات على مواضيع اللباب من النقطة التي توقفت عندها قبل سنة ونصف سنة. وبدلا من اشعال النار بتصريحات عديمة المسؤولية عن استمرار البناء في شرقي القدس، يحسن لرئيس الوزراء أن يرد بالإيجاب على المطالب الامريكية. الجمود في المسيرة السياسية، في ظل أزمة متعمقة في العلاقات مع الحليف الأكبر، هو تهديد استراتيجي لا يمكن لإسرائيل أن تسمح به لنفسها بأي حال.
أنصار نتنياهو تجاهلوا تحذيرات «هأرتس» وغيرها بل وتوقعت مصادر سياسية في إسرائيل، أن تضطر الإدارة الأمريكية إلى التراجع عن حملتها ضد السياسة الإسرائيلية في وقت قريب، وذلك بعد أن تمارس قوى اليمين الأمريكية وقادة يهود من كبار المتبرعين للحزب الديمقراطي، ضغوطها على الرئيس باراك أوباما وإدارته. وقالت هذه المصادر إن الأمر يحتاج للصبر.
اللوبي الصهيوني
الواضح أن حكومة تل أبيب تتوقع تبلور عملية تعزيز موقفها خلال زيارة نتنياهو إلى واشنطن يوم الإثنين 22 مارس للمشاركة في المؤتمر السنوي للجنة الأمريكية الإسرائيلية للشؤون العامة «ايباك» التي تنوي تحويل مؤتمرها لتظاهرة تأييد لإسرائيل.
ويقول أنصار نتنياهو في الحكومة الإسرائيلية إن الغالبية الساحقة من قادة «إيباك» ومعهم عدد كبير من المسؤولين الأمريكيين في الكونغرس والحزب الجمهوري والصحافة الأمريكية يقفون إلى جانب إسرائيل في هذه المعركة ويطالبون الإدارة بتغيير توجهها. ويشيرون إلى مقال افتتاحي لصحيفة «وول ستريت جورنال»، يتساءل عن سبب الموقف الحازم من إسرائيل في الوقت الذي تتخذ فيه الإدارة موقفا لينا من سوريا وليبيا وكوريا الشمالية. كما يشيرون إلى تصريحات جون ماكين، المرشح الجمهوري السابق في انتخابات الرئاسة، الذي قال إن على أوباما أن يجد طريقة للتفاهم مع إسرائيل «فهي أهم حليف في الشرق الأوسط».
وتنضاف إلى ذلك الإنتقادات اللاذعة التي وجهها ديك تشيني نائب الرئيس الأمركي السابق بوش، ضد إدارة الرئيس باراك أوباما، حيث اتهمها ب»تدمير العلاقات الأمريكية مع حلفاء الولايات المتحدة الأساسيين، والتردد بشكل خطير في اتخاذ القرارات المتعلقة بأفغانستان، وإفساد التقدم بالعراق، وتخريب إرث الإدارة السابقة حيال الأمن القومي».
ديك تشيني وعد كذلك خصوم التغيير في واشنطن بأن أوباما هو رئيس لولاية واحدة، وأنه بعد ذلك سيعود المحافظون الجدد بكل قوة إلى البيت الأبيض.
يشير ملاحظون أن أوباما شعر مبكرا أنه بخسر إمتحان القوة مع نتنياهو وأنصاره في الولايات المتحدة ويشيرون إلى تصريح المتحدث باسم البيت الابيض روبرت غيبس الذي وبعد أن اقر بوجود «خلافات» بين الحليفين، اثنى على «العلاقات الدبلوماسية الناضجة» بين البلدين، مؤكدا ان الخلاف الذي يعد الاسوأ منذ سنوات بين اسرائيل والولايات المتحدة «لن يتسبب في انفصام عرى الروابط القوية التي تربطنا بالحكومة الاسرائيلية وبالشعب الاسرائيلي في ما يتعلق بامنهم».
يضاف إلى ذلك تصريح اريك كانتور المسؤول الجمهوري الثاني في مجلس النواب الذي قال أن أمن أمريكا أصبح مهددا لكنه عزا السبب الى الدعم الامريكي غير الكافي لاسرائيل. وذكر كانتور أن الادارة تقوم بأمور أعتقد أنها تهدد أمننا القومي لأنها تتصرف بهذا الشكل المعادي مع حليفنا في المنطقة.
خلط الأوراق
يوم الأربعاء 18 مارس كذلك وفي عملية لخلط الأوراق، نفى باراك اوباما وجود «ازمة» بين الولايات المتحدة واسرائيل رغم حدة التصريحات المتبادلة بين الحليفين.
وردا على سؤال لقناة فوكس نيوز حول وجود ازمة، قال اوباما «لا»، مشددا على ان الولايات المتحدة تقيم «علاقة خاصة مع اسرائيل لن تتلاشى». واضاف اثناء الحديث ان «اسرائيل من اقرب حلفائنا»، موضحا ان «الاصدقاء يختلفون في بعض الاحيان».
وقد اعتبرت صحيفة واشنطن بوست في افتتاحيتها أن دبلوماسية أوباما في الشرق الأوسط قد فشلت لأنها دخلت في مواجهة علنية لا يمكن كسبها وغير ضرورية حيال المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس. وحذرت الصحيفة من أن مثل تلك المواجهة والانتقادات الأمريكية العلنية لإسرائيل من شأنها أن تزيد الفلسطينيين والعرب صلابة في مطالبهم، فبدلا من الانضمام إلى محادثات السلام فإنهم سينتظرون خطوات التنازل الأحادية الجانب من طرف إسرائيل بضغط أمريكي.
وقالت إن الأساليب القاسية دائما ما تفشل، مشيرة إلى أن الإسرائيليين ينظرون إلى أوباما على أنه يطالب بأشياء غير مسبوقة ويتجاهل تصلب الفلسطينيين وقادة العرب، وبالتالي إذا كان مطلب أوباما تجميد قرار بناء 1600 وحدة سكنية سيعزز تلك الصورة فإنه سيحقق عكس ما يصبو إليه.
صحف أمريكية ذهبت في تأييد إسرائيل أبعد من ذلك، حيث خلصت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور إلى أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس استمد من الأزمة الأخيرة بين إسرائيل والولايات المتحدة جرأة جعلته يتمسك بموقفه الذي يشترط وقفا كاملا للأنشطة الاستيطانية قبل استئناف مفاوضات السلام. وقالت إن محمود عباس عاد بتلك التصريحات إلى شرط مسبق كان قد أسقطه قبل مدة قصيرة لإعطاء فرصة لمبادرة أمريكية تقضي بإجراء مباحثات غير مباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
وكانت وكالات الأنباء قد نقلت عن عباس قوله خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دي سيلفا في رام الله يوم الأربعاء 17 مارس مطالبته الحكومة الإسرائيلية بتنفيذ التزاماتها الدولية وفي مقدمتها وقف الاستيطان اليهودي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ورأت الصحيفة أن لغة المسئولين الأمريكيين الصريحة والرسائل الغاضبة بشأن بناء مستوطنات جديدة في أجزاء من مدينة القدس ثبت أنها لم تكن سوى «مكسب آني» لعباس.
وذكر رجل الأعمال والمعلق السياسي الفلسطيني سام بحور إن القيادة الفلسطينية ربما تشعر بأنها في موقف أخلاق عال في هذه اللحظة.
غير أن الصحيفة ترى أنه بدون إضفاء زخم على المفاوضات فإن رئيس السلطة الفلسطينية يقف فوق أرض غير مستقرة.
وقد عكست الصدامات التي وقعت حول القدس يوم الثلاثاء 16 مارس، بعدما نادت حركة حماس باعتباره «يوم الغضب»، حالة الإحباط الفلسطيني من العجز عن وقف التوسع الإسرائيلي في «القدس الشرقية المحتلة».
من جهته قال أستاذ علوم الاتصال بجامعة بيرزيت نشأت أقطش إن السلطة الفلسطينية تحاول أن تبقي الوضع هادئا قدر المستطاع على أمل أن تحظى بدعم المجتمع الدولي.
غير أنه استدرك قائلا إن على السلطة التي تجد نفسها تحت وطأة ضغط شعبي هائل أن تتخذ خطوات بهذا الشأن.
ويضيف: «انه وضع معقّد حيث إنك تريد تحسين الظروف الاقتصادية والتعبير عن الغضب في ذات الوقت».
القمة العربية
سواء رضخ أو لم يرضخ أوباما للضغط الإسرائيلي فإنه شرع حتى قبل أن يحصل على أي تجاوب من طرف حكومة نتنياهو مع مطالبه، في الضغط على العرب حتى لا يقوموا في قمتهم القادمة نهاية شهر مارس بليبيا بأي رد فعل سياسي ولو متواضع على التحديات الإسرائيلية المتواصلة وخاصة في القدس. وهكذا أجرى سفراء أو مبعوثون أمريكيون اتصالات مع الحكومات العربية لثنيها عما تصفه واشنطن بخطوات معرقلة لمجهودات السلام.
البيت الأبيض أرسل جيفري فيلتمان مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية إلى طرابلس الليبية حيث ستعقد القمة، وبعد مباحثاته مع عدد من المسئولين الليبيين أعرب فيلتمان في مؤتمر صحفي عقده في منزل سفير بلاده بالعاصمة الليبية يوم الثلاثاء 16 مارس، عن أمل بلاده في أن يقوم الزعماء العرب خلال قمتهم، بفعل كل ما يحقق التقدم باتجاه عملية السلام في منطقة الشرق الأوسط. كما قال إن التعاون العسكري مع ليبيا يتقدم. وذكر فيلتمان ان مباحثاته مع المسؤولين الليبيين شملت القضايا المتوقع مناقشتها خلال القمة العربية المقبلة. وأضاف «لقد رأينا من الضروري أن نوضح رؤانا بشأن مسار السلام في الشرق الأوسط والانتخابات في العراق».
وذكر المسئول الأمريكي «نود أن نشير هنا إلى أن الولايات المتحدة والمجتمع الدولي سيرون أن المبادرة العربية مهمة جدا في عملية السلام فهي تدل على رؤية ثاقبة وقيادة حكيمة»، وشدد على أن أمريكا حريصة على السلام في المنطقة باعتبار أنه يصب في مصلحة الجميع.
ودعا فيلتمان إسرائيل والفلسطينيين إلى اتخاذ خطوات إيجابية وواضحة لتحقيق عملية السلام، مذكرا في هذا الصدد بأن بلاده وجهت انتقادات إلى إسرائيل لقيامها ببناء المستوطنات.
وقال «لا نتردد في انتقاد أي تصرفات تبعدنا عن عملية السلام»، وأضاف أن «هدف أمريكا أن ترى سلاما شاملا بين سوريا وإسرائيل.. ولو رأى الإسرائيليون والسوريون القبول بالوساطة التركية فنحن نؤيد ذلك».
مبادرة السلام
الملاحظون أشاروا أن هناك قلقا في إدارة أوباما من أن يسحب العرب مبادرتهم للسلام بعد أن ملوا الإنتظار سنوات دون نتيجة.
غير أن الرأي السائد في إسرائيل هو أن القمة العربية لن تستطيع التأثير على مواقف حكومة نتنياهو، زيادة على أن الانقسام الفلسطيني المستمر هو بمثابة أفضل هدية لليمين الإسرائيلي لأنه يتذرع بعدم وجود شريك لمباحثات التسوية.
تسفي بارئيل كتب في صحيفة «هأريتس» يوم 18 مارس «مؤتمر القمة العربي ما زال لم يحدد جدول عمل، وبدأ وزراء الخارجية العرب في هذه الايام فقط يصوغون مقترحات القرارات التي يفترض أن تتخذ بعد ذلك بالتصريح النهائي، لكن الخلافات أصبحت مسموعة وبضجيج عظيم.
سيكون «تهويد القدس» في مركز المباحثات، وستكمل التنديدات المتوقعة بإسرائيل تلك التي تلقتها من واشنطن ومن الاتحاد الاوروبي. بيد أنه قد أفرد هذه المرة للجامعة العربية دور مهم على وجه خاص. فهذه المنظمة التي لم تنجح في أن تحل ولو نزاعا واحدا في الشرق الأوسط، تلقت حبة بطاطا ساخنة في صورة «الحق» في منح محمود عباس رخصة إجراء محادثات غير مباشرة مع إسرائيل. وبهذا تخلى عباس عن حق اتخاذ القرار وحده الذي كان له في إجراء المحادثات مع إسرائيل لصالح منتدى عربي كان إلى الآن موضع تندر في أفواه الفلسطينيين ومواطنين عرب في الشرق الأوسط.
كان هدف خطوة عباس هذه منحه السلم الضروري كي يستطيع النزول عن الشجرة التي تسلقها عندما اشترط مواصلة المحادثات بتجميد تام للبناء في المستوطنات. هذا التنازل يمنح القادة العرب حق النقض للتفاوض، القادة الذين قد تجعل تقديراتهم الشخصية المفاوضات مع إسرائيل رهينة، يقول عنصر مقرب من عباس في السلطة الفلسطينية. نشأ بيننا خلاف أن استجيبوا لهذا الحل أم نقرر بأنفسنا أنستمر أم لا. كان الضغط الامريكي كبيرا وكان نقل (السلطة) للجامعة العربية حل مصالحة لم نوافق عليه جميعا. أشفق أن نحتاج منذ الأن الى تحويل كل قرار يتصل باستمرار المسيرة الى الجامعة العربية. ما كان هذا ليحدث عند ياسر عرفات. فقد عمل طول حياته من أجل استقلال القرار الفلسطيني.
سوريا هي الراضية عن الازمة الجديدة بين اسرائيل والفلسطينيين، وهي التي عارضت قرار لجنة المتابعة في الجامعة على منح الفلسطينيين رخصة اجراء مفاوضات غير مباشرة. بين وزير الخارجية السوري، وليد المعلم، موقف بلده بأنه ليس من شأن الدول العربية منح رخص كهذه وأن الحديث عن شأن فلسطيني خالص. يستطيع الأسد الان ان يقول لنظرائه «قد قلت لكم». لقد استخف نتنياهو لا بعباس فقط بل بأعضاء الجامعة العربية الذين سيضطرون الى أن يقرروا أيضا أيتركون على المائدة المبادرة العربية التي ستحتفل بمرور ثماني سنين على عدم تطبيقها.
اللوبي الصهيوني
يقول ستيفن والت أستاذ العلاقات الدولية بجامعة هارفارد عن تأثير اللوبي الإسرائيلي في السياسة الخارجية الأمريكية وذلك بمناسبة ما يثار عن توتر العلاقات بين الطرفين: «أنا وميرشيمر أستاذ العلوم السياسية بجامعة شيكاغو لم نزعم أن اللوبي الإسرائيلي هو العنصر الوحيد الذي جعل الولايات المتحدة تخوض الحرب في العراق. اللوبي كان عنصرا ضروريا لبداية الحرب، رغم أنه في حد ذاته شرط غير كاف. اللوبي ليس باستطاعته أن يبدأ الحرب وحده، ولكن بدون جهوده الحرب كانت ستكون أقل احتمالا. اللوبي لم يقد الطريق للحرب وحده، ولكنه جزء هام من قصة الحرب بالعراق.» وأوضح والت أن الرئيس بوش ونائبه ديك تشيني لم يركبا بشكل نهائي خيار الحرب على العراق، إلا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، ولكن في الخلفية السياسية كثف اللوبي جهوده لدعم فكرة الحرب سواء قبل أو بعد الحادي عشر من سبتمبر 2001.
إذا كان محللون كثيرون قد اعتبروا أن ما فعلته إسرائيل يوم 9 مارس كان بمثابة صفعة وجهتها إلى نائب الرئيس الأمريكي بايدن، فإن آخرين يقولون أن كل ما في الأمر هو أن الانتقادات الأمريكية كانت أساسا بسبب توقيت إعلانه مما سبب إحراجا شديدا للإدارة الأمريكية.
ويضيف هؤلاء أن حتى هذا.. أو ما سمي الصفعة ليست بالأمر المزعج جدا بالنسبة إلى نائب الرئيس الأمريكي نفسه.
بايدن له مقولة شهيرة يحب ان يرددها في مناسبات كثيرة باعتزاز، وهي مقولة « انا صهيوني».
وفي زيارته الأخيرة هذه لإسرائيل، أثبت فعلا أنه ملتزم بهذا القول رغم ما حدث وكل الانتقادات الأمريكية للقرار الإسرائيلي. ولنتأمل ما قاله بايدن في إسرائيل، قبل الصفعة وبعدها.
قبل الصفعة، حين اجتمع بايدن مع نتنياهو، خرج من الاجتماع وقال إن «أساس علاقتنا هو الالتزام المطلق والتام والثابت بأمن إسرائيل» وأضاف إلى هذا : «يحصل التقدم في الشرق الأوسط عندما يدرك الجميع أنه ليس هناك ببساطة أي مسافة بين الولايات المتحدة وإسرائيل. ليس هناك مسافة بين الولايات المتحدة وإسرائيل عندما يتعلق الأمر بأمن إسرائيل».
من الواضح طبعا أن هذه هي الرسالة التي أراد بايدن أن تصل إلى الفلسطينيين والدول العربية. والرسالة هي أنه لا فرق بين الموقف الأمريكي والإسرائيلي، بل هناك تطابق تام ولا توجد أي مسافة بينهما، وان العرب يجب ان يرتبوا أنفسهم على هذا الأساس.
وبعد الصفعة، ورغم الانتقادات الأمريكية، ذهب بايدن إلى جامعة تل أبيب وألقى خطابا قال فيه أن أمريكا « ليس لها صديق أفضل من إسرائيل في العالم بأسره». وتغنى بايدن بحبه الشخصي لإسرائيل وتعلقه بها. تحدث بايدن عن أبيه الذي «كان دائما يتحدث عن الشعب اليهودي وصلته بأرضه، وكان يدعم إسرائيل ويدافع عن تأسيسها».
وأعاد بايدن في خطابه مقولته الشهيرة «لو كنت يهوديا لكنت صهيونيا». ولم ينس أن يتغنى بمآثر وعظمة «رائد الفكر الصهيوني تيودور هرتزل».
وقال بايدن في خطابه هذا، إضافة الى ما سبق. قال :»إن إسرائيل حققت انجازات رائعة بفضل إرادتها وبنائها اقتصادا قويا في منطقة جدباء ونجاحها في إرساء تقاليد ديمقراطية راسخة». وأضاف أيضا :»إننا لن نتراجع عن تأمين حماية إسرائيل في هذه المنطقة المعادية نؤكد شرعية إسرائيل وحقها في الدفاع عن نفسها».
إذن، إسرائيل بالنسبة إلى نائب الرئيس الأمريكي هي واحة للديمقراطية في منطقة جدباء متخلفة، ويقصد المنطقة العربية طبعا. وإسرائيل بالنسبة إليه مغلوبة على أمرها تعيش في «منطقة معادية».
هذه هي الحقيقة الساطعة التي يتظاهر بعد العرب اليوم بعدم إدراكها ويواصلون التعلق بوهم الدور الأمريكي الفاعل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.