أكد الأستاذ امحمد بوستة رئيس مؤسسة علال الفاسي في تقديمه لكتاب المرحوم عبد العزيز بن إدريس العمراني أحد مؤسسي الحركة الوطنية المغربية المعنون ب »إنغميس ن النبي غيفس تزاليت ن ربي« «أخبار النبي صلى الله عليه وسلم» أن هذا النص الذي صدر عن مؤسسة علال الفاسي لجمهور القراء فريد من نوعه وتكمن فرادته في كون مؤلفه من قادة حزب الاستقلال وحرره باللسان الأمازيغي »لهجة منطقة الأطلس ضمن نشاطه الدعوي«. ويوجد هذا النص في رصيد مؤسسة علال الفاسي وكان من بين المخطوطات التي حافظ عليها الزعيم علال الفاسي احتراما لذكرى الشهيد رفيقه في الكفاح. وقد عملت مؤسسة علال الفاسي على طبعه وتعميمه لما ينطوي عليه من معان لا تخفى. وذكر الأستاذ بوستة أن العلامة عبد العزيز ابن إدريس كان قد اشترك مع الزعيم علال الفاسي في إنجاز طبعة لمقدمة ابن خلدون سنة 1976 ، اعتبرت أصح من طبعة بولاق. وكان الإقدام على إنجاز تلك الطبعة عملا وطنيا نضاليا لأن الغربيين سلطوا الضوء على جوانب من المقدمة دون غيرها فكان التحقيق الذي قام بها عالمان شابان من المغرب تصحيحا للأمور. وأضاف أن نشر السيرة النبوية كما ألفها العلامة ابن إدريس مساهمة في التعريف بعمل فكري ابتدعه أحد القادة الأبرار بالإضافة إلى أن طبع هذا الكتاب يكشف الستار عن قطعة كانت مجهولة من التاريخ الحافل للحركة الوطنية. وأشرف السيد المصطفى زمهنى رئيس المجلس العلمي بخنيفرة على فريق لمراجعة هذا الكتاب الذي يقع فيما يقرب 130 صفحة، وقد أجرت معه»العلم« حوارا قصيرا لإضافة بعض التفاصيل الأخرى المرتبطة بهذا العمل. أشرفتم على فريق لمراجعة كتاب « إنغميسن ن النبي غيفس تزاليت ن ربي»، ما قيمة هذا العمل في إطار الاهتمام باللغة الأمازيغية وعلاقتها بالمجال الديني؟ تتجسد قيمة هذا العمل في كونه يعرفنا على مدى إسهام العلماء الأمازيغ في خدمة الإسلام، ويعتبر عبد العزيز بن إدريس واحدا من هؤلاء الذين كرسوا جهودهم وطاقاتهم في سبيل بيان صفاء الإسلام وتقريب حقائقه لمختلف شرائح الأمة. إن هذا العمل يكتسي صبغة خاصة، فهو فريد في نوعه، غني في مضمونه، واضح في أسلوبه، إضافة في بابه أي في السيرة النبوية . هذا الكتاب من تأليف أحد مؤسسي الحركة الوطنية المغربية المرحوم عبد العزيز بن إدريس العمراني، في نظركم ما دلالة كتابته باللسان الأمازيغي؟ لعل أهم دلالة تستوقفنا في هذا السياق أن علماءنا كانوا مسكونين بهاجس التبليغ والبيان بأي وسيلة متاحة، سائقهم في ذلك قوله تعالى :» وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم « ( إبراهيم الآية 4). مما يؤكد عالمية رسالة الإسلام التي جاءت رحمة للعالمين. هل هناك قضايا أساسية تضمنها الكتاب وأثارت انتباهكم؟ إن أهم ما أثارنا في مراجعتنا لهذا الكتاب أن مؤلفه رحمه الله لم يكن مجرد ناقل للأخبار والمرويات عن الرسول صلى الله عليه وسلم فحسب، بل كان يبحث عن امتدادات سيرته صلى الله عليه وسلم في حياة الأمة، ولذلك كان يعرض بجانب أحداث السيرة ما بدا له من دروس وعبر تحتاج إليها مجتمعات اليوم باعتبارها قيما إنسانية خالدة تقود إلى السعادة الحقيقية. برأيكم ما هي التساؤلات التي يمكن لهذا المؤلف أن يثيرها لدى المهتمين حاليا باللغة والثقافة الامازيغيتين؟ إن إخراج هذا الكتاب إلى حيز الطبع دعوة إلى كل المهتمين بالتراث عامة إلى صرف جهودهم للتنقيب عن هذه الدرر والكنوز التي تزخر بها أمتنا قصد وضعها بين أيدينا تعرفا عليها وتعريفا بها.