ميارة يعلن عدم ترشحه لولاية جديدة في الاتحاد العام للشغالين بالمغرب    الرباط تجمع الصحفيين الأفارقة لتعزيز التنسيق المهني ومواجهة تحديات الإعلام الرقمي    المداخيل الجمركية الصافية تتجاوز 23.5 مليار درهم خلال 3 أشهر    ولي العهد يدشن "برج محمد السادس"    ترامب: سيتم تدمير أي سفينة إيرانية تقترب من نطاق الحصار    منع مسيرة طنجة المنددة ب"قانون إعدام الأسرى'" يجر انتقادات على السلطات    وزارة الأوقاف تطلق تطبيق "المصحف المحمدي الرقمي" بخدمات علمية وتقنية شاملة    تزامنا مع زيارة بابا الفاتيكان .. تفجيرات انتحارية تهز مدينة البليدة الجزائرية        إشادة واسعة بهدف الجبلي ومطالب بترشيحه لجائزة «بوشكاش»    بعض علامات تغلغل فيروس الغباء الجزائري في إفريقيا    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الثلاثاء    مسرح رياض السلطان: عمي ادريس في عرض تربوي والنكادي يقدم جديده الموسيقي    التشكيلي المنصوري الإدريسي محمد يشارك في ملتقى «طريق الحرير» بالصين    البنك الدولي يمنح المغرب قرضا بقيمة 500 مليون دولار لتعزيز الشغل والنمو الأخضر    مدرب الماص يبرز أسباب التفوق على الوداد وكارتيرون يرى أن الهزيمة جاءت من كرة غير متوقعة    الصيد البحري.. قيمة المنتجات المسوقة بلغت أزيد من 3,11 مليار درهم عند متم مارس 2026    «بيوبيكس» عين اصطناعية بذاكرة أيونية تحاكي الشبكية    ضمن الاعمال الكاملة للاكاديمي عبد الجليل الازدي صدور كتاب من الرماد الى الذهب    "أكتب لأبقى" للإعلامية عزيزة حلاق.. الكتابة كفعل مقاومة لترك الأثر    "درب الرماد" تحت الجرافات... عملية هدم واسعة تستنفر الدار البيضاء وتُشعل مشاعر الحسرة بالمدينة القديمة        إشعار للبحارة.. أمريكا تفرض "سيطرة بحرية" في خليج عُمان وبحر العرب    الدرك الملكي بالعرائش يوقف مشبوهين ويحجز مخدرات ومركبات ودراجات نارية    تعديل موعد المباراة.. لبؤات الأطلس في اختبار ودي أمام تنزانيا بالرباط    اليسار الجديد المتجدد… من أجل رؤية استراتيجية يسارية لحزب المستقبل ولمغرب الغد        مشروبات الطاقة تحت المجهر: دعوات عاجلة لحماية القاصرين من "إدمان مقنّع"    الإدمان على المشروبات الطاقية يهدد صحة الشباب المراهق    "حمل وهمي" يضع ريم فكري في قلب العاصفة    المنتخب المغربي يرفع تحضيراته ل"كان" السيدات    فرنسا تسعى إلى تسهيل إعادة القطع الفنية المنهوبة خلال الاستعمار    العدول يدخلون في إضراب مفتوح ويحتجون أمام البرلمان رفضًا لمشروع قانون المهنة    مقتل فريمبونغ لاعب بيريكوم تشيلسي في هجوم مسلح على حافلة فريقه    المنهج النقدي في التراث الإسلامي... ندوة دولية بفاس تعيد الاعتبار لثقافة الاختلاف وبناء الحضارة        استئنافية مراكش تبرئ الناشطة خديجة آيت المعلم من تهمة "التشهير"    مفتشو أكاديمية كلميم واد نون يطالبون وزير التعليم بالتدخل بعد تأخر تعويضات مالية    كلميم تطلق مشروع كلية للاقتصاد ب59.6 مليون درهم ضمن قطب جامعي جديد في منتجع "أباينو"    سان جيرمان يستعيد باركولا قبل موقعة ليفربول.. وغياب رويز مستمر    أخيرا ‬مشروع ‬قانون ‬تنظيم ‬مهنة ‬المحاماة ‬يدخل ‬مرحلة ‬التشريع ‬    كيوسك الإثنين | امتحان رخصة السياقة تحت مراقبة الذكاء الاصطناعي        مفاوضات إسلام اباد : سلام مُعلّق بين حربٍ عالقة ونياتٍ مريبة    في ‬ظل ‬سياق ‬دولي ‬وإقليمي ‬واعد ‬ومشجع:‬    بريطانيا ترفض دعم الحصار الأميركي    لضمان سلامة الحجاج.. السعودية تُقر تدابير جديدة لتنظيم موسم حج 1447 ه    النفط يتجاوز عتبة ال100 دولار للبرميل    تصعيد نقابي في تارودانت.. مقاطعة تكوينات "الريادة" تكشف توتراً داخل المنظومة التربوية    إيران تتحدى واشنطن.. أي تهديد لموانئنا سيجعل موانئ الخليج في مرمى الخطر    المعرض الدولي للكتاب وسؤال: لمن نكتب            رائد العلاج الجيني.. البروفيسور ميمون عزوز يتسلم أرفع جائزة بريطانية في تخصص الخلايا    مسؤولون محليون يتابعون تقدم مشروع مركز لإيواء الحيوانات الضالة في سوس بكلفة 26 مليون درهم    الكشف عن مخطوطة تاريخية نادرة تعود للقرن الرابع الهجري بالسعودية    المدرسة العتيقة تافراوت المولود تنظم ندوة علمية وطنية تحت عنوان " السيرة النبوية منهج متكامل لبناء الإنسان وتشييد العمران "    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قصص الجاسوسية العالمية: كيم فيلبي الجاسوس الذي خان أجيالاً ...
نشر في العلم يوم 11 - 07 - 2013

هارولد أوهاري إيفانز رئيس التحرير السابق لصحيفة "الصنداي تايمز" يعتبر من أبرز الصحافيين البريطانيين الذين أصبحوا أعلاماً لامعة. وبالرغم من أنه استقر في الولايات المتحدة الأمريكية منذ أوائل الثمانينات من القرن العشرين، إلا أنه لا يزال يمثل مدرسة صحافية كبيرة تعتمد على التحقيقات الصحافية والحملات الإعلامية المثيرة للاهتمام، وقام أخيراً بنشر مذكراته عن عمله الصحافي والذي شهد انتقاله من رئاسة تحرير صحيفة إقليمية مغمورة في شمال شرقي انكلترا، لكي يتولى رئاسة أكبر الصحف البريطانية الأسبوعية، وذلك إلى حين اختلافه مع مالك المطبوعة الجديد روبرت ميردوخ وهجرته إلى أمريكا. وكانت "الصنداي تايمز" تحت رئاسة إيفانز قد كشفت عن فضائح مثيرة سواء على المستوى السياسي مثل قصة هروب الجاسوس المزدوج كيم فيلبي الذي يمثّل الآن رمزاً من رموز الحرب الباردة والصراع السياسي والاستخباراتي بين المعسكر الغربي والدول الشيوعية السابقة بزعامة الاتحاد السوفييتي.
مع مرور الذكرى العشرين على سقوط حائط برلين الذين اعتبر غربيا بداية انهيار المعسكر الشرقي ونهاية الشيوعية في حين اعتبره آخرون نكسة مؤقتة، فإن إيفانز يروي لنا في هذا الكتاب كيف أماطت صحيفة "الصنداي تايمز" اللثام عن حقيقة فيلبي.
كان فيلبي ينتمي إلى حركة اليسار البريطاني التي كانت تعجب بالاشتراكية والنظام الشيوعي مثله في ذلك مثل مجموعة من بعض خريجي الجامعات العريقة مثل كامبريدج واكسفورد استمالتهم مبادئ العدالة الاجتماعية في ظل الحكم الشيوعي. وخصص إيفانز الذي كان ينتمي هو الآخر إلى الطبقة العاملة معظم صفحات كتابه للحديث عن الخبطات الصحافية المثيرة التي نشرتها "الصنداي تايمز" تحت رئاسته في الستينات وأوائل السبعينات، ومن بينها لغز فيلبي.
واختار إيفانز بعد خلافه مع مالك "التايمز" الجديد عندئد روبرت ميردوخ الهجرة من لندن إلى واشنطن هو وزوجته الصحافية البريطانية المشهورة تينا براون التي قامت برئاسة تحرير ومطبوعات مرموقة مثل "فانيتي فير" وقد اصبح إيفانز من أبرز الصحافيين البريطانيين في أمريكا وتولى مسؤولية عدة دور نشر شهيرة. ويقوم أيضاً بتأليف كتب مهمة مثل "القرن العشرين: القرن الأمريكي".
ويشير إيفانز في كتابه إلى أن فيلبي ارتبط أيضاً بتاريخ الشرق الأوسط فقد أقام في المنطقة لفترة. ويقال إن أصدقاءه القدامى في جهاز الاستخبارات البريطاني قاموا بمساعدته في الحصول على وظيفة مراسل في بيروت لبعض المطبوعات البريطانية المرموقة والبالغة النفوذ. وكان الرجل وسيماً ويتميز بأناقة وحاز إعجاب الجنس اللطيف. وكانت له مغامرات عاطفية محمومة، إلا أنه كما يقول المؤلف حرص على إخفاء سره الدفين كعميل مزدوج. وبالرغم من وفاته وحيداً وحزيناً في روسيا بعد سقوط الاتحاد السوفييتي وتخلي عائلته عنه إلا أنه اسطورة حافلة بالمغامرات في عالم الجاسوسية.
ويقول إيفانز إن "الصنداي تايمز" كانت قد بدأت توجه استفسارات في عام 1967 عن اختفاء فيلبي الذي كان مشهوداً بحرصه على اقتناء الملابس الفاخرة. وتم توجيه تحذيرات مشددة من جانب كبار المسؤولين البريطانيين إلى إيفانز وزملائه في الصحيفة بعدم متابعة هذا الموضوع الحساس. وقال احد كبار المسؤولين لرئيس التحرير السابق "إنك ستقوم بمساعدة العدو من خلال إصرارك على متابعة هذا الموضوع". ويقول إيفانز في مذكراته انه كان يلمس نبرة تهديد واضحة له بأنه قد يتعرض للمساءلة القانونية إذا ما واصل مثل هذه الاستفسارات والأسئلة الملحة.
وشعر رئيس التحرير البارز عندئد بأن الأبواب قد أوصدت أمامه. وكان التحذير الرئيس الذي وجه له هو أن هذا الأمر يتعلق "بقانون سرية المعلومات". وبدأ إيفانز يدرك أنه امام قضية جاسوسية مثيرة ربما يمكن مقارنتها بقصص جيمس بوند الجاسوس الخيالي الذي اصبح رمزاً عالمياً من خلال سلسلة الافلأم الخاصة بمغامراته الشهيرة في العالم السري، ولكن القصة كانت أكبر من ذلك فإن هروب فيلبي كان يعرض لخطر بالغ العمليات الاستخباراتية البريطانية ضد الاتحاد السوفييتي، وكذلك فإن مصير الجواسيس البريطانيين في دول المعسكر الشيوعي كان سيصبح في مهب الريح.
وكانت شبكة الجواسيس البريطانيين الشهيرة التي عملت ضد بلادها لمصلحة الاتحاد السوفييتي قد شملت مجموعة من المثقفين والدبلوماسيين في وزارة الخارجية البريطانية ومن بين أعضائها كان جاي بيرجيس ودونالد ماكلين الدبلوماسيين في واشنطن.
واختفى الرجلان فجأة في عام 1951 ولم يتم معرفة أي شيء عنهما حتى عام 1956 حيث ظهرا فجأة في موسكو. وكانت تكهنات قد ثارت بأن هناك "جاسوساً ثالثاً" قد قام بتحذير بيرجيس وماكلين حول ضرورة أن يلوزا بالفرار قبل اعتقالهما والتحقيق معهما.
ويشير الكتاب إلى ان الشائعات كانت تحدث عن تورط دبلوماسي بريطاني آخر في واشنطن في هذه الشبكة، وكذلك بأنه كان هو الذي كشف لصديقيه عن المخاطر التي تحدق بهما.
وبعد ذلك بنحو أربعة أعوام أي في شهر اكتوبر عام 1955 وجه نائب عمالي سؤالاً برلمانياً حول ما إذا كان فيلبي هو الجاسوس رقم ثلاثة، ضمن هذه المجموعة؟.
وأعلن هارولد ماكميلان الذي كان وزيراً للخارجية في حكومة أنتوني إيدن عندئذ في رده على هذا الاستفسار في مجلس العموم البريطاني "انه ليس هناك من سبب يجعلني أتوصل إلى الاستنتاج بأن فيلبي لم يقم في أي وقت بخيانة مصالح بريطانيا". وقال ماكميلان أيضاً إنه "ليس هناك أيضاً أي معلومات تشير إلى أنه كان "الرجل الثالث" في هذه الشبكة السيئة السمعة".
ومن جانبه فإن فيلبي أعرب هو الآخر عن استهجانه لهذه الاتهامات، وذلك خلال مؤتمر صحافي عقده في منزل والدته في لندن. وقامت الصحافة البريطانية بعد ذلك بالتأكيد على "براءة" فيلبي من مثل هذه الاتهامات والمزاعم. وكانت هناك موجة غضب شديدة في بريطانيا ضد ممارسات السيناتور الامريكي جوي مكارثي ضد اليسار في أمريكا حيث كان يوجه اتهامات لبعض الشخصيات المرموقة بأنها تؤيد الكتلة الشيوعية وتتواطأ معها ضد مصالح واشنطن القومية.
وقام النائب العمالي بسبب اتهاماته وسط استنكار شديد له من جانب زملائه النواب العماليين الآخرين. وكان فيلبي قد تقاعد بعد ذلك من عمله الدبلوماسي وتولى منصباً في شركة تجارية بريطانية لفترة قصيرة من الوقت.
وفي عام 1956 توجه إلى بيروت للعمل كمراسل لمجلة "الايكونومست" وصحيفة "الأوبزرفر".
ولكن ايفانز يوضح أنه لم يكن هناك أحد يعلم أن بعض زملا ئه في جهاز الاستخبارات الخارجية البريطانية M16 كانوا قد ساعدوه على تولي هذه المهمة الصحافية في اثنتين من المطبوعات البريطانية المرموقة.
وكان فيلبي يقوم في اطار هذا العمل بأسفار في مختلف دول الشرق الأوسط في مهمات صحافية، وارتبط فيلبي في علاقة غرامية بعد ذلك مع إليانور زوجة مراسل صحيفة "النيويورك تايمز" في المنطقة.
وبعد ذلك بسبعة أعوام أي في عام 1963 فإن فيلبي كان في طريقه لحضور حفل عشاء برفقة إليانور، ولكنه ترك سيارة الأجرة التي كان يستقلها مع صديقته الجديدة بحجة إرساله لبرقية صحافية عاجلة إلى "الأوبزرفر". وكان بيتر ماتسفيلد الصحافي البريطاني اللامع الراحل أحد ضيوف حفل العشاء.
وقد روى بالتفصيل في بعض كتبه هو الآخر ملابسات اختفاء فيلبي وركوبه لباخرة روسية كانت راسية في ميناء بيروت.
وكان هدف وجودها في الميناء يتعلق بخطة موسكو المحكمة لتسهيل هروب فيلبي ووصوله إلى الاتحاد السوفييتي في هذه القصة المثيرة من قصص الجاسوسية.
غدا: جاسوس مزدوج


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.