مع مطلع فاتح يناير 2026، دخل مجلس الأمن الدولي مرحلة جديدة بتجديد تركيبته، بعد التحاق خمس دول بعضوية غير دائمة لتعويض أخرى أنهت ولايتها مع نهاية سنة 2025. ويتعلق الأمر بكل من الجزائر، سيراليون، سلوفينيا، غيانا، وكوريا الجنوبية، في خطوة تعكس موازين تصويت جديدة داخل أحد أكثر أجهزة الأممالمتحدة حساسية وتأثيراً.
وفي السياق ذاته، تشرع كل من البحرين وجمهورية الكونغو الديمقراطية وليبيريا ولاتفيا وكولومبيا في ممارسة مهامها كأعضاء غير دائمين إلى غاية 31 دجنبر 2027، عقب انتخابها من طرف الجمعية العامة للأمم المتحدة في يونيو 2025، ما يمنحها دوراً وازناً في مناقشة القضايا الدولية المدرجة على جدول أعمال المجلس خلال السنتين المقبلتين.
ويحظى هذا التحول باهتمام خاص من قبل المملكة المغربية، في ظل الارتباط المباشر لمجلس الأمن بملف الصحراء، باعتباره الإطار الأممي الحصري لمعالجة هذا النزاع. إذ ترى الرباط في التركيبة الجديدة فرصة لتعزيز مكاسبها الدبلوماسية وتثبيت الزخم السياسي الذي راكمته خلال السنوات الأخيرة، خاصة في أعقاب القرار الأممي رقم 2797، الذي كرّس مبادرة الحكم الذاتي كمرجعية أساسية وجدية للحل.
وتشير معطيات المشهد الدبلوماسي إلى أن المغرب يدخل هذه المرحلة بأوراق قوة إضافية، بالنظر إلى طبيعة علاقاته مع عدد من الدول التي باشرت ولايتها غير الدائمة. فالبحرين، التي افتتحت قنصلية عامة لها بمدينة العيون، وجمهورية الكونغو الديمقراطية وليبيريا، اللتان تتواجد قنصليتاهما في الداخلة، تمثل دولاً داعمة صراحة لمغربية الصحراء، بما يعزز موقع الرباط داخل دوائر التأثير الأممي.
في المقابل، تبدو لاتفيا بعيدة نسبياً عن تعقيدات الملف، إذ لا تضع نزاع الصحراء ضمن أولوياتها السياسية، ما يجعل موقفها أقرب إلى الحياد العملي. أما كولومبيا، فتُصنّف ضمن الدول التي تنشط داخل ما يُعرف بمحور الممانعة، في ظل استمرار اعترافها بجبهة البوليساريو وتعيينها مؤخراً ممثلاً جديداً لها، وهو ما قد يطرح تحديات تكتيكية أمام الدبلوماسية المغربية داخل أروقة المجلس.
ورغم ذلك، فإن السياق العام يظل مواتياً للمغرب، خاصة في ظل الدعم الصريح الذي تحظى به مغربية الصحراء من ثلاث دول دائمة العضوية في مجلس الأمن، هي الولاياتالمتحدةالأمريكية وبريطانيا وفرنسا، مقابل تموقع الصين وروسيا في خانة الحياد النسبي، مع الحفاظ على مسافة متوازنة بين الرباطوالجزائر.