ترسيم الأمازيغية: ثمان سنوات من التعطيل    المصائب لا تأتي فرادى.. هواوي تتلقى ضربة موجعة أخرى    "ظلم" الحكم المصري يُفسدُ أجواء لقاء النهاية بين الوداد والترجي    ميسي بعد صمت طويل: توقفنا وتركناهم يلعبون !    بركان يجهز المفاجأة للزمالك في عقر داره « برج العرب »    حادثة سير مأساوية تودي بحياة 3 اشخاص في طنجة    درجات الحرارة الدنيا والعليا المرتقبة غدا الأحد    عزيزة جلال: تعرفت على زوجي بسبب لص.. وهذه قصة اعتزالي للغناء! »    بسبب تهجير لاعبين قاصرين للخارج.. الجامعة تجمد أنشطة جميع الوسطاء وتلجأ ل”الفيفا”    إياب نهائي كأس الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم.. نهضة بركان في رحلة البحث عن التتويج باللقب    نقابيون للحكومة: تشغيل "سامير" هو الحل للتحكم في أسعار المحروقات وليس خيار "التسقيف"    توجيه تهم ثقيلة لشقيق أحد نشطاء الريف المعتقلين وإيداعه السجن بسبب تدوينات على "فيسبوك"    أمن البيضاء يحبط عملية بيع أزيد من 11 كلغ من الذهب كانت بحوزة إسبانيين ومغربيين    تفكيك شبكة لتهريب المخدرات وحجز طنين من الحشيش + فيديو    3 غيابات وازنة للترجي ضد الوداد    القصر الكبير مهرجان :OPIDOM SHOW    أسسه طارق بن زياد .. حكاية أول مسجد بني بالمغرب    مؤسسة التربية من أجل التشغيل ومؤسسة سيتي توحدان جهودهما لتعزيز قابلية توظيف الشباب والنساء    رعب في أمريكا…إطلاق نار في نيوجيرسي يسقط 10 مصابين    موازين يعتذر:لهذا سنلغي بأسى حفل زياد الرحباني وستعوضه الحناوي    بعد نجاح فيلمها “صحاب الباك”.. سلمى السيري تتحدث عن كواليسه -فيديو    منظمة أوكسفام تفضح الواقع الصحي بالمغرب: 6 أطباء لكل 10 آلاف مغربي    الجهاد الإسلامي: المقاومة تمتلك أوراق قوة لإسقاط صفقة القرن    آلاف اليهود من العالم كامل جاو يحتافلو فقرية ‘آيت بيوض' ضواحي الصويرة بموسم الولي “رابي نسيم بن نسيم”    حسن أوريد..حين يحج المثقف تحت ثقل طاحونة الأفكار المسبقة    « أزمة البام ».. 80 برلمانيا يوقعون عريضة ضد قرارات بنشماش    تأملات في عقيدة لزمن الشؤم..التأصيل يعني التضييق ! -الحلقة15    المنتزه الطبيعي أقشور مراقب بشكل كامل بواسطة كاميرات متطورة    «يوميات روسيا 2018».. الروسية أولا وأخيرا -الحلقة15    معز بنشريفية: "مهمتنا لن تكون سهلة في مباراة الإياب والبنزرتي مدرب كبير"    جبران ل"البطولة": "تفاجأنا بسيناريو اللقاء .. وينتظرنا شوط ثاني في تونس"    عصيد: المخزن رخص للPJD لحماية الملكية وشعر ببنكيران يحاول إضعافها في لقاء ببني ملال    هذه حقيقة توقيف شرطي لسيارة نقل أموات أثناء جنازة ببركان حسب مصدر أمني    فيديو يكشف عن “سر” مخفي في علب المشروبات الغازية    بعد تصاعد التوتر مع إيران.. الولايات المتحدة ترسل 1500جندي إضافي إلى الشرق الأوسط    "الشعباني:"كنا قريبين من الانتصار..واللقب لم يحسم بعد"    «رائحة الأركان».. لالة يطو: منة من الزمن الجميل -الحلقة15    تعزية في وفاة عم الزميل المصور الصحفي نبيل بكري بالزمامرة    الجزائر: في الجمعة 14 من الحراك الشعبي، اعتقالات بالجملة والأوضاع مرشحة للتصعيد !!    الفيس بوك يعطل حسابي للمرة الرابعة    النقابات التعليمية الخمس تشرح أسباب ودواعي مقاطعتها الاجتماع مع وزير التربية الوطنية    حملات طرد جماعي وعزل للقيادات تضرب “البام”    الأمم المتحدة.. تكريم جندي مغربي قضى خلال عمليات حفظ السلام بميدالية "داغ همرشولد"    منارات و أعلام “الشاعرة وفاء العمراني.. إشراقات شعرية    افران.. حجز وإتلاف 470 كيلوغراما من المواد الغذائية غير الصالحة    فيديو.. احتساء برلمانية للخمر في رمضان يثير جدلا في تونس    المغرب.. صعوبات تواجه مساعي فرض ضرائب على فيسبوك وأمازون    اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات الشخصية تعلن إجراءات جديدة للحماية من الرسائل القصيرة المزعجة    مزوار:” المنافسة الشريفة و المنصفة ، رافعة للنمو الاقتصادي”    الملك يؤدي صلاة الجمعة ب »مسجد الإسراء والمعراج » بالدار البيضاء    مسجد طارق بن زياد بالشرافات .. حكاية أول مسجد بني بالمغرب    تصنيف المغرب في المرتبة 42 من أصل 178 بلدا عالميا في مجال البيانات المفتوحة    نقابة: تشغيل “سامير” هو الحل للتحكم في أسعار المحروقات وليس خيار “التسقيف”    برامج “الأولى” الاختيار الأول للمغاربة في الأسبوع الثاني من رمضان تم تسجيل 84 % من نسبة المشاهدة    رائحة الفم… العزلة    نصائح لتجميد الطماطم    “صحتنا في رمضان”.. وجبة السحور الصحية – فيديو    الجزائر تقضي على واحد من أشد الأمراض فتكا في العالم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





رسالة متأخرة إلى الشاعر محسن أخريف : تحية لك وأنت هناك
نشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 24 - 04 - 2019

أعرف أنك الآن وحيد تتأمل الحياة بعينين مشرعتين على تفاهة عالم يتناحر فيه العباد، وتتقاتل البلاد فيما بينها، من أجل لاشيء، وتدق الطبول لإشعال نيران الخراب، ويتسابق الأنذال إلى موائد مصاصي الدماء، وأهل الكتاب يتصارعون من أجل غنيمة في اتحاد أو بيت أو جمعية معنقدين أن هذا هو عين الصواب، والقوي ينفخ أوداجه أمام العدم، فتضحك عزيزي بصخب وقهقهة لا للشماتة ولكن لتدق جرس الانتباه لهؤلاء المغفلين السابحين في أرض زائلة، ولا تلتفت وراء حتى لا تؤذيك مشاهد مثقفين يستبسلون في ابتداع كل الخبث والوقاحة، وحبك الفخاخ، والصراخ في وجه الظلال لا لشيء إلا للنيل من شرف الحياة. أراك تطل من خلف قبرك المشحون بصعقة الكهرباء التي جاءت خلسة لتأخذك جثة صوب الأبد، حيث الأنوار تضيء قبرك الأعزل إلا من كفن يتسع لك وحدك، في حين أن قبورنا التي ننزوي فيها في هذه اللحظة الحزينة من تاريخ الكتاب والإنسان مظلمة وحالكة، لترى كم الحياة لا قيمة لها، إنها فقط مجرد استراحة مؤقتة لنا، كي نستعيد نَفَسنا لمواصلة الرحيل صوب الحقيقة التي نتغابى عنها ونوليها ظهورنا متوهمين أننا مقيمون فيها إلى الأبد. أراك وأنت تنفخ في ناي العزلة تبعث بحرائق أودعتها في ما تركته لنا من نصوص شعرية ونقدية وقصصية لنحمل جمراتها ونشعر بأنك مازلت هنا تتجول في شوارع العرائش، وتشهد على أن نهر الليكسوس مازال ينبض بخطواتك كما حفظ روح الشاعر محمد الخمار الكنوني، وليس غريبا عني فأنت من طينة نادرة في زمن أول عدو لك صديقك في الحرفة ، ويا لها من نذالة غدت هوية الكثير منهم .
رحلت وتركت صوتك يحترق في ميكرفون عيد الكتاب مشتعلا بالصراخ والعويل والحزن الذي يلبس مدينة العرائش الهادئة جنب بحر الظلمات، لأنك لم تقترف جريمة بقدر ما وددت زرع وردة الحياة في خراب الحياة، أعرف أنك من سلالة الشعراء الذين يحبون العزلات هناك قرب اللانهائي، يعزفون موسيقى تتسلل خلسة إلى الأقاصي البعيدة في الروح، لتضمد تلك الجراحات التي ورثتها من أسلافك امرئ القيس وطرفة والنابغة، والسيّاب وأدونيس والكنوني والمجاطي وعبد الله راجع وغيرهم، لكن اليوم الثاني والعشرين من أبريل/ نيسان كذبت رؤيا أبريل الكاذبة والتحفت سماء الحق، وتوسدت أرض المجهول.لا أريد أن أقول أني أعرفك وبيني وبينك علاقة صداقة، وأنني تشاركت معك الحياة هنا وهناك كما يفعل الأغبياء، ولكن أأكد أني عرفتك في الإبداع مبدعا يجترح تجربته بتؤدة بعيدا عن الأضواء، ناحتا صوتك الشعري والقصصي بدون ادعاء، التقيت بك مؤخرا بمناسبة احتفاء بيت الشعر في العاشر من يناير من سنة ألفين وتسعة عشر بالعاصمة الرباط بإصداراته الجديدة ، وكم كان اللقاء أكثر حميمية وبسيطا بساطة روحك المرحة المتأملة والنابضة صدقا ومحبة، تجادلنا واختلفنا في كل القضايا الثقافية التي تؤرقنا معا، ضحكنا ورقصنا فرحا بدواويننا وافترقنا على موعد اللقاء من جديد، لكن يبدو أن الصعقة الكهربائية حالت دون أن نلتقي، غير أنني أعدك أننا سنتعانق في القريب العاجل في سماء الله مدججين بالقصائد التي لم نكتبها بعد.عزيزي محسن نم فالصباح بعيد في هذا البلد.النار التي أودت بك هي نار هذا البلد
ولهذا ألتمس منك أن ترفع كفيك لله وأخبره أننا مازلنا ننتظر رحيلنا برحابة صدر وحياة. وأننا سنظل نمارس شغف الكتابة رغم كل المرارات وانتصار الخيبات التي تأتي هكذا بدون استئذان، لقد سقط سهوا من ذاكرتي المعطوبة أنك كنتَ نِعْمَ الشاعر الأصيل الذي يبدع في صمت، ويجترح تجربة إبداعية بوعي في الكتابة والحياة، مبدع شامخ في سماء الله؛ ترتب فوضانا التي تركتها تصول وتجول في هذه الحياة.
صديقك الذي طلقته الحياة ذات موتك
ليلة رحيلك عزيزي محسن أخريف
22أبريل 2019


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.