مع تصاعد حدة التوتر بين الولاياتالمتحدةوإيران، أفاد مصدران دبلوماسيان وكالة فرانس برس الأربعاء أن بعض الأفراد طلب منهم مغادرة قاعدة العديد العسكرية الأميركية في قطر. واستهدفت إيران قاعدة العديد بعدد من الصواريخ في يونيو ردا على الضربات الأميركية على منشآت نووية إيرانية. وذكر علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي، الرئيس الأميركي بما سماه «تدمير قاعدة العديد الأميركية بصواريخ إيرانية»، مضيفا «سيساعد هذا بالتأكيد على التوصل إلى فهم حقيقي لعزم إيران وقدرتها على الرد على أي هجوم». بدورها، طلبت السفارة الأميركية في السعودية من موظفيها الأربعاء توخي الحذر وتجنب المنشآت العسكرية. ودعت وزارة الخارجية الهندية ليل الأربعاء مواطنيها الموجودين في إيران إلى مغادرتها. كما أعلنت شركة الطيران الألمانية «لوفتهانزا» الأربعاء أن الطائرات التابعة لفروعها ستتجنب المجال الجوي في إيران والعراق «حتى إشعار آخر»، في ظل تهديدات أميركية بضرب الجمهورية الإسلامية. وأوضحت «لوفتهانزا» التي تضم مجموعة واسعة من الشركات أبرزها «ايتا ايرويز» و»سويس» و»ديسكوفر» و»يورووينغز» في بيان أن طائراتها ستتجنب العبور في أجواء كل من إيران والعراق «بسبب الوضع الحالي في الشرق الأوسط». وكان ترامب قال الثلاثاء لشبكة «سي بي إس» إن الولاياتالمتحدة ستتحرك إذا بدأت إيران في تنفيذ أحكام إعدام بحق متظاهرين. وأكد الرئيس الأميركي «سنتخذ إجراء قويا للغاية إذا فعلوا شيئا كهذا». وأضاف «عندما يبدأون بقتل الآلاف من الناس – والآن تخبرني عن الإعدام شنقا. سنرى كيف ستسير الأمور بالنسبة لهم». ومع تواصل المظاهرات المعارضة للنظام، أفادت منظمة «نتبلوكس» غير الحكومية الأربعاء أن الإنترنت لا تزال مقطوعة في إيران منذ 132 ساعة، ما يجعل الوصول إلى المعلومات صعبا فيما تبقى الاتصالات الهاتفي ة محدودة. وفيما تؤكد منظمات حقوقية أن طهران تحاول إخفاء حملة القمع من خلال حجب الإنترنت، نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تثبتت وكالة فرانس برس من صحتها، وبينها مقاطع حددت فرانس برس موقعها الجغرافي مشرحة كهريزك جنوب العاصمة الإيرانية، تظهر أكياس جثث سوداء ممددة على الأرض داخل المشرحة وخارجها، وأشخاصا يرجح أنهم أقارب يبحثون عن أحبائهم. لكن في مواجهة حملة القمع وانقطاع الاتصالات، تضاءلت الأدلة على النشاط الاحتجاجي. وقال معهد دراسة الحرب ومقره في الولاياتالمتحدة إن السلطات تستخدم «مستوى غير مسبوق من البطش لقمع الاحتجاجات»، وأشار إلى أن التقارير عن نشاط الاحتجاج الثلاثاء كانت «منخفضة نسبيا». وصرح مسؤول إيراني رفيع المستوى لصحافيين الأربعاء بأنه لم تكن هناك «أعمال شغب» جديدة منذ الاثنين، مفرقا بين الاحتجاجات السابقة المتعلقة بارتفاع تكاليف المعيشة والتظاهرات الأخيرة. وقالت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» (إيران هيومن رايتس) التي تتخذ من النروج مقرا إن «3428 شخصا على الأقل قتلوا خلال الاحتجاجات المناهضة للحكومة منذ 18 يوما»، مشيرة إلى إصابة آلاف بجروح. ودان مدير المنظمة محمود أميري مقدم «القتل الجماعي للمتظاهرين في الشوارع في الأيام الأخيرة»، بينما حذرت منظمته من أن الحصيلة الجديدة تمثل «الحد الأدنى المطلق» للحصيلة الفعلية. وردا على سؤال حول عدد القتلى، قال مسؤول حكومي الأربعاء «ليس لدينا أي رقم حتى الآن»، مضيفا أن عملية التعرف على الضحايا لا تزال جارية. من جهتها، أفادت أفادت الخارجي الأميركية في منشور بالفارسية أنه «تم توقيف أكثر من 10600 متظاهر … بينهم عرفان سلطاني البالغ 26 عاما والذي من المقر ر إعدامه في 14 يناير». وطلبت منظمة العفو الدولية من إيران «الوقف الفوري لكل عمليات الإعدام بما في ذلك إعدام عرفان سلطاني». وقالت المنظمة «تتزايد المخاوف من أن تلجأ السلطات مرة أخرى إلى المحاكمات السريعة والإعدامات التعسفية لسحق المعارضة وردعها». في غضون ذلك، أعلن وزراء خارجية دول مجموعة السبع الأربعاء أنهم «مستعدون لفرض إجراءات تقييدية إضافية إذا استمرت إيران في قمع الاحتجاجات»، وذلك في بيان مشترك أصدرته فرنسا التي تتولى رئاسة التكتل. وقال وزراء خارجية ألمانيا وكندا والولاياتالمتحدةوفرنسا وإيطاليا واليابان وبريطانيا، بالإضافة إلى مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، «نشعر بقلق بالغ إزاء ما يرد عن العدد الكبير من القتلى والجرحى. وندين بشدة استخدام العنف المتعمد، وقتل المتظاهرين، واعتقالهم تعسفيا، وتعريضهم لأساليب الترهيب من قبل قوات الأمن».