من يتابع مباريات ويمبيلدن أو كأس ديفيس للتنس سيقف على أن هذه الرياضة هي رياضة النخبة بامتياز، وسيقف على حقيقة عشاق الكرة الصفراء، والذين لن يخرجوا عن خانة أغنياء العالم، أغنياء يتنقلون بطائرات خاصة ويخوت خاصة، من أجل تأثيث مدرجات خاصة بلباسهم الاستعراضي جدا. ورغم الجاه وقوة المال، فإن الصفراء الصغيرة تجعلهم ينجدبون إليها، بل تشل كل حركاتهم إلا من حركات الرأس والعينين اللتين لا تستطيعان مفارقة الكرة . الكرة الصفراء تجعل من ممارسيها أغنياء وتجعل من ذويهم أصحاب عز وجاه، كما تدفعهم إلى الانخراط في العمل الخيري بشكل واسع ويشركوا عائلاتهم في ذلك، فالسويسري فدرير له مشروع خيري ببلد والدته جنوب إفريقيا، أما غريمه نادال فله مشروع خيري بالهند، وتشرف عليه والدته أيضا. عندنا التنس معاناة للبطل ولعائلته. أما عندنا في المغرب، فالتنس كله معاناة، فالأبطال عليهم أن يتدبروا أمورهم بأنفسهم، وعليهم أن يتحملوا مصاريف الهوس بالكرة الصفراء، وعليهم أن يشركوا عائلاتهم في تحمل عبء ممارسة التنس، وكم تكون المعاناة مزدوجة عندما يجد الآباء أنفسهم عاجزين عن تعبيد طريق التنس أمام أبنائهم، وكم من الأبطال حرم من المشاركات الدولية لأنه لم يف بالتزماته كما كان حال اللاعب إيد امبارك الذي لم ينقذه من الإقصاء إلا ناديه سطاد المغربي الذي كان يعتبر هذا البطل ابنا من أبنائه، حتى لا أقول جزءا من أجزائه، وأن هذا الحب لهذا البطل هو الذي دفع بسطاد المغربي إلى التخلي عن ابنه جسديا لصالح نادي السككي. الورطة التي وقع فيها الآباء بفعل جنون أبنائهم بالكرة الصفراء دفعتهم إلى خلق جمعية تعنى بمشاكلهم، وكان ذلك بمدينة مراكش إلا أن الجمعية لم تفتح لهم أي باب . وأنا أتتبع دوري البريد، عرفت كم هو قوي سند العائلة لأبنائها الممارسين للتنس. فقد شاهدت ووقفت على تضحيات أمهات حضرن من بقاع العالم من أجل الوقوف إلى جانب بناتهن، وتساءلت هل يمكن لأمهات بطلاتنا التنقل مع بناتهن خارج المغرب مع مايتطلب ذلك من مال وتضحية بالوقت ؟ وهل بإمكان بطلاتنا المشاركة في مثل هذه الدوريات خارج الوطن ؟ السؤال نجده في الحسرة التي توقف الكلام في حنجرة الآباء والامهات. ونجدها أيضا في ذلك التوقف المفاجئ عن الممارسة، في الإحباط في وسط الطريق، هذا الوقوف الذي يجعل البطل يجد نفسه قد ابتعد كثيرا عن كراسي الدراسة، قد يندم، قد يبكي، وقد يلعن اللحظة التي ارتمى فيها في حضن الصفراء الصغيرة التي قد تحوله إلى مشروع خيري ينتظر إحسان المحسنين.