تغرق مدينة فاس في سلسلة من الاختلالات البنيوية التي طالت الخدمات الجماعية، وسط مؤشرات قوية على ضعف التدبير من قبل المصالح التابعة لمجلس المدينة ومسؤوليها المحليين، وفي مقدمتهم العمدة عبد السلام البقالي، الذين يواجهون انتقادات حادة في تدبير الشؤون العامة والخدمات الموجهة للساكنة. وتتراكم المشاكل بالعاصمة العلمية منذ تشكل التحالف الحالي، الذي شهد ارتكاب أخطاء قانونية وتدبيرية جرت بعض المنتخبين إلى القضاء، مما أفرز واقعا تشتغل فيه المقاطعات بشكل معزول عن المجلس المركزي، نتيجة غياب الدعم اللوجستيكي والمالي الضروري لتنمية الأحياء، وهو ما تسبب في تراجع وانهيار واضح للمرفق الجماعي. وترجع مصادر محلية أزمة فاس إلى طبيعة الوضع السياسي للتحالف المسير، معتبرة أن تركيبته الحالية تعيق أي إقلاع تنموي حقيقي أو تحسين لمستوى الخدمات، بفعل غياب الانسجام المطلوب والفعالية في تتبع قطاعات التدبير المفوض. ويظل سكان المدينة المتضرر الأكبر من هذا الارتباك السياسي، حيث يواجهون تدهورا في المرافق العمومية والخدمات اليومية، في وقت تتعالى فيه الأصوات المطالبة بمراجعة شاملة لعقلية التدبير التي ينهجها المنتخبون المشرفون على شؤون المدينة، والذين تلاحقهم تساؤلات حول ضعف التنسيق وتضارب الأولويات داخل الأغلبية. وتشهد العديد من الأوراش المفتوحة بالمدينة تعثرا في الإنجاز أو غيابا للجودة المطلوبة، مما وجه سهام النقد مباشرة نحو العمدة البقالي ونائبته المكلفة بقطاع الأشغال، في ظل غياب الدور الرقابي المفترض لمتابعة المشاريع على مستوى المقاطعات. ويشتكي منتخبو هذه المقاطعات من حالة الفوضى والتسيب التي تطبع الأشغال، خاصة مع تمادي شركات الاتصالات والشركة الجهوية للماء والكهرباء في عمليات حفر الشوارع وتركها دون إصلاح، مما يفاقم من معاناة المرتفقين ويشوه الوجه الحضري لمدينة فاس.