تتويج "أنفوبيب" بجائزة "أفضل مشغل" لسنة 2022    العرائش .. "شاريوت" تعلن رحيل منصة الحفر لبريطانيا بعد انتهاء عمليات التنقيب عن الغاز    الإمارات تعلن اعتراض وتدمير صاروخين باليستيين قرب أبو ظبي.. والحوثيون يعلنون مسؤوليتهم    تمركز جنود خارج مقر التلفزيون في واغادوغو    واشنطن تدعو رعاياها لمغادرة أوكرانيا وتحذر من السفر إلى روسيا    تبون يبدأ اليوم الإثنين زيارة رسمية إلى مصر    أجواء باردة وأمطار متوقعة الإثنين بعدد من مناطق المملكة    نصاب استعمل حيلة لا تخطر على بال وقع في شر عمله (التفاصيل)    بعد يونس..محمود ميكري يتبرأ من تصريحات ابن أخيه    نهاية "محتملة" لوباء كوفيد-19 في أوروبا بعد "أوميكرون"    انقلاب في بوركينا فاسو .. متمردون يحتجزون الرئيس بعد إطلاق نار كثيف على منزله    تحالف دولي يستنكر تجنيد البوليساريو للأطفال ويطالب بفتح تحقيق دولي :    تفاصيل حول عدم مشاركة حكيمي وبونو وفجر أمام مالاوي    لا يوجد مبرر لتمديد الإغلاق.. مطالب نقابية لفتح الحدود ورفع قيود السفر    وكالات الأسفار تصعد احتجاجاتها ضد وزارة السياحة بهذه الخطوة ..    القضاء الإسباني يستدعي مفتش استعلامات الشرطة للتحقيق في دخول غالي لإسبانيا    ثلاثة أسئلة لمدير الدورة الخامسة لحدث "مواهب ومبدعون" بأكادير    الصحراء المغربية.. الأمين العام للأمم المتحدة يجدد التأكيد على مركزية العملية السياسية الأممية    باحث مغربي يكشف معطيات جديدة حول النسخة الجديدة لأوميكرون    خبراء ‬يفندون ‬المزاعم ‬ويؤكدون ‬أن ‬فعالية ‬‮«‬مولنوبيرافير‮»‬ ‬ توفر ‬الحماية ‬للمواطن    تحسين ترتيب جواز السفر المغربي قاريا ودوليا يجر بوريطة للمساءلة بالبرلمان    6 لاعبين مغاربة مرشحين للفوز بجائزة أفضل لاعب إفريقي في "الليغا"    بعد تصنيفها نقطة جذب ل"الأموال القذرة".. الإمارات تحاول الخروج من القائمة الرمادية لغسيل الأموال    زياش يرد على الانتقادات بهدف رائع في الدوري الإنجليزي    الحكومة تضرب موعدا في فبراير المقبل لتدشين الحوار مع النقابات..نقابة: نقترح إحداث المجلس الأعلى للحوار الاجتماعي    بطولة اسبانيا.. الدولي المغربي أسامة إدريسي يعزز صفوف قادس على سبيل الإعارة    فيديو: إحداث محاكم إدارية وتجارية بمدينتي العيون والداخلة..وهبي: تقريب خدمات العدالة من سكان الصحراء    الطبقة السياسية في تونس تندد بمحاولة إخضاع القضاء لإرادة الرئيس سعيد    الناظور: تجديد الفرع المحلي للنقابة الوطنية للتعليم بسلوان وانتخاب أعزيز محمد كاتبا عاما    أوميكرون.. هادي هي أكثر 5 أعراض معروفة    "الاتحاد الوطني لوكالات الأسفار" يصدر بلاغا استنكاريا.. هذا ما جاء فيه..    136 قتيلا في أربعة أيام من المعارك بين تنظيم الدولة الإسلامية والقوات الكردية في سوريا    الإعلامي دومينيك ابو حنا يعود بموسم جديد من "Pop Quiz"    تركيا.. إلغاء 31 رحلة من وإلى مطار صبيحة بسبب تساقط الثلوج    بنموسى يزور مؤسسة "مدارس.كم" النموذجية في مجال تدريس الأمازيغية ببوسكورة    هولندا.. العثور على رجل اختبأ في حجرة عجلات طائرة في رحلة استمرت 11 ساعة    طائرة ركاب تعود أدراجها بسبب راكبة رفضت ارتداء كمامة!    دراسة: الدراري الصغار كيعرفو العلاقة لي كتجمعهم مع الكبار من البوسان    فرنسا تتأهب لمواجهة التهديد السيبراني والمعلوماتي قبيل الانتخابات الرئاسية    بنك المغرب: الدرهم شبه مستقر أمام الأورو خلال الفترة من 13 إلى 19 يناير    ألاكوش وفجر يغيبان عن الأسود أمام المالاوي    الأمم المتحدة تُنبه من ظهور سلالات جديدة لكورونا قد تكون أخطر من "أوميكرون"    كأس الأمم الأفريقية .. تونس وبوركينا فاسو إلى ربع النهائي    القليعة: زوج حاول إخراج الجن من جسد زوجته بالضرب فتسبب في قتلها    أيت ملول تحتضن فعاليات الدورة الأولى للأسبوع الثقافي الأمازيغي    جزر القمر تلعب أمام الكاميرون دون حراس مرمى    كأس الأمم الأفريقية.. تونس تؤدي مباراة كبيرة وتفوز على نيجريا وتتأهل إلى الدور ربع النهائي    وفاء، التزام، انفتاح    بنسعيد يعلق على استقبال الإخوان ميكري: لقائي معهم كان لسبب إنساني    تحدي طريف للرابور طوطو رفقة رشيد العلالي...في "رشيد شو"    التفاصيل الحقيقية لإنسحاب عملاق الطيران "رايان إير" من المغرب    د.يوسف فاوزي يكتب: حراسة الفطرة    محمود ميكري: أتبرأ من كلام ابن أخي وإليكم حقيقة النصب الذي وقع في زواية الاوداية    "براد المخزن و نخبة السكر".. إصدار جديد للكاتب عبد العزيز كوكاس    من خطيب الجمعة أشتكي!    حدث في مثل هذا اليوم من التاريخ الإسلامي.. في 22 يناير..    "مشاهد المعراج بين التطلعات الذاتية والضوابط العقدية"    ندوة علمية من تنظيم معهد الغرب الإسلامي بتطوان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عندما تسقط الآدمية عن الإنسان
نشر في المساء يوم 09 - 12 - 2010

يُشهر فيلم «ما وراء السهوب» في وجهك كالسكين، تشم من خلاله رائحة «أرخبيل الغولاغ» للأديب الروسي الكبير ألكسندر سولجينتسين الذي فضح فظاعة معسكرات الاعتقال والاضطهاد الوحشي في الاتحاد السوفياتي سابقا والتي حصدت الأرواح البشرية بالجملة. وقصة أرخبيل الغولاغ أرّخت مأساة فتاة كانت تبلغ من العمر سبع عشرة سنة اسمها سوزانا، كما وثّقت مأساة الكثيرين في معتقلات هي من المعتقلات الأشد سوءا في تاريخ الإنسانية. أما أحداث الفيلم فهي قصة مؤلمة بعمق عاطفي مؤثر، تتمحور حول أم انتزعت من منزلها مع طفلها الرضيع بالقوة، وأخذت بلا شفقة إلى معاقل براري الاتحاد السوفياتي في سيبيريا، وأجبرت على العمل الشاق في بيئة «تموت من البرد حيتانها». وتجد هذه المرأة نفسها وجها لوجه مع القدر لتقاوم من أجل الحفاظ على نفسها وطفلها على قيد الحياة على الرغم من وحشية المشقة. إنها قصة تشبه قصة سوزانا مع فارق في الزمن والسن والظروف فقط!
تتناول قصة أول فيلم مطول للمخرجة فانجا دالكنترة Vanja d'Alcantara أهوال الجحيم والتنكيل والقهر السلطوي في مرحلة الحرب العالمية الثانية. فأصحاب المعاطف الثقيلة من جيوش الاتحاد السوفياتي الحمر، الذين اجتاحوا الأراضي البولندية، راحوا يرعبون الناس في المنازل ليعتقلوا النساء والأطفال ويصدروهم إلى قلب سهول آسيا الوسطى حيث توجد معتقلات الموت في سيبيريا. ومن بين المعتقلين كانت امرأة بولندية تسمى نينا، انتزعت من بيتها مع رضيعها بالقوة، لتبدأ مسيرتها المجبرة الطويلة المثقلة بالمشقة والعذاب بين تلال السهول وكأنها ستار حديدي يحاصرك من كل الجهات، وأخيرا تصل إلى معسكر مهجور ويفرض عليها العيش في المنفى، وتبدأ عملية ثنيها. وهذا النفي لم يأت نتيجة نظرية فكرية سياسية بل جاء نتيجة أهوال الأفكار الهمجية للقرن العشرين التي تؤمن بوضع الأحذية في فم البشر وتضغط عليه لتوصله إلى آخر مكان في روحه. لكن نينا لن تتنازل في المعسكر عن كفاحها ونضالها لوحدها من أجل البقاء والخلود ضد الظروف القاسية في أرض معادية وغريبة تحت إشراف وحشية رجال الجيش، أصحاب القلوب الغليظة المفعمة بالفحم الحجري. إنها تجربة حميمة مستوحاة من أحداث حقيقية من السيرة الذاتية لحياة جدة المخرجة كما يقر الفيلم. إنه فيلم يتميز بقوة السرد العظيم ويحمل في طياته الوعي الإنساني اللافت للنظر والتأملات لطبيعة الإنسان الشريرة. ومما يعطي الفيلم صبغة واقعية إنسانية للأحداث رصدُه للواقع وإشكالياته في صيغة بعيدة عن الاستعراض. فإرغام النساء داخل المعسكر على حفر الخنادق وإزالة الصخور يوميا على مدار السنة ولستة أعوام متواصلة وفي وسط الثلوج التي لا ترحم، ما هو إلا مشهد لاستنهاض العقول البشرية وتحريضها على منازلة الظلم والطغيان. كيف يعقل أن تتعرض امرأة للأعمال الشاقة بدون سبب ورضيعها عالق في عنقها؟ وفي خضم كل هذا، تحضر صورة الزوج والأمل المفقود، ولا تجد نينا سببا للتفاؤل في رؤيته مرة أخرى. وعندما يسقط طفلها مريضا تصيح ملء السماء طلبا للشفقة والعون، لكن الأرض تفتح فاها وتبتلعها.
قدمت بطلة الفيلم، الممثلة البولندية أنيسكا غروشووسكا Agnieszka Grochowska دورا لامعا يدهش المشاهد باتجاهات إنسانية متباينة ومؤثرة، يستحق جائزة أحسن دور نسائي. ونظرا إلى طبيعة القصة التأملية والفلسفية وقيمة مادته الجمالية ولغته التعبيرية يصبح السيناريو واحدا من أهم خصوصيات الفيلم. وتجدر الإشارة إلى مهارة الكاميرا وتحكمها في المشاهد ودقة اختيار اللقطات والتركيز على الحس الجمالي في أرقى مستجدياته. وتم تصوير مشاهد الفيلم مباشرة في الفضاء الخارجي في السهول الشاسعة الفارغة من كازاخستان (كما صرحت إلي المخرجة) بعنفوان جمال طبيعتها وقسوتها على الروح الإنسانية في نفس الوقت. والأهم هنا هو أن الفيلم لا يحتوي على موسيقى. ولماذا يحتاج الإنسان إلى موسيقى مادام صقيع البرد ووجع الأرواح الممزقة يملآن الفراغ؟
وينبغي تأكيد أن المخرجة تعتمد على أسلوب السينما «التعبيرية» الذي يعتمد بدوره على البصر كوسيلة للتأثير في المشاهد. ولهذا جاء الفيلم مشحونا بمشاهد الفضاء واللون لرصد العالم الخارجي في تناقض حاد مع الواقعية، التي تسعى إلى تقديم العالم الخارجي بموضوعية مستقلة عن أي وجهة نظر شخصية معينة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.