بلغاريا تشيد باستعادة المغرب لحركة النقل المدني والتجاري الحر بالكركرات    عبور 3508 مسافرا خلال الأربعة أشهر الأخيرة بمطار الشريف الإدريسي بالحسيمة    9443 مستفيدا من برنامج انطلاقة.. الجواهري: هناك نقص في مواكبة حاملي المشاريع    جولة جديدة من مشاورات الفرقاء الليبيين تنطلق في طنجة وترحيب أممي بالمبادرة    هدفي زكرياء لبيض أمام هيراكليس في الدوري الهولندي    توقعات الأرصاد الجوية للطقس اليوم الثلاثاء    الكركرات .. بلغاريا تشيد باستعادة المغرب لحركة النقل المدني والتجاري الحر    وزان..الدرك يحجز على 14 طنا من الكيف ويقوم بإتلافها    ألغام عصابة البوليزاريو أودت بحياة 813 مغربيا منذ 1975 إلى اليوم    السراج والعسكري جديد الطاقم التقني للجيش الملكي    الكركرات في قلب الأحداث    الجمعية المغربية لاقتصاديات المنتجات الصحية تنتخب مكتبا جديدا    7824 معتقلا استفادوا من عملية المحاكمات عن بعد ما بين 16 و20 نونبر الجاري    اشتوكة أيت باها.. اتخاذ تدابير احترازية استثنائية للوقاية من انتشار كوفيد 19    بعد تأمين طريق الكركرات.. موريتانيا عطات تأشيرات عمل مفتوحة لشركات مغربية    بشراكة مع سوناكوس.. "القرض الفلاحي" يطلق خدمة اقتناء البذور عبر تطبيق هاتفي    ملك إسبانيا يدخل الحجر الصحي.. التفاصيل!    ترامب يوافق على نقل السلطة إلى بايدن دون أن يقرّ مباشرةً بهزيمته    سفير المغرب ببلجيكا يقيم حفل تكريم لإيناس لمعلم الكاتبة الشابة المتوجة عن عمر لا يتجاوز 17 عاما    مديرية الأمن الوطني تضع رهن إشارة مصالحها 660 مركبة جديدة تسمح لها بالنهوض الأمثل بمهامها    قاضي التحقيق يستنطق رجل سلطة متهم بتعذيب طالب بغفساي.. الداخلية أعادته إلى عمله    مشاركة 18 شريطا في الدورة التاسعة للمهرجان المغاربي للفيلم بوجدة    تهييء 2880 محطة للشروع في تلقيح المغاربة ضد كوفيد -19    بسبب كورونا.. استهلاك الأوكسجين في المغرب تضاعف ب 15 مرة    المنتخب الوطني للمحليين ينتصر على مولودية وجدة    إشارة إيجابية قبل الزيارة الملكية..موريتانيا تبسط إجراءات التأشيرة للمقاولين المغاربة    الحكم على أم رمت أطفالها الثلاثة من سطح عمارة بالبيضاء    السجن المؤبد للشرطي قاتل شابين بسلاحه الوظيفي في الدار البيضاء    تراجع أسعار الذهب إلى أدنى مستوى له خلال أربعة أشهر    بسبب صورة مع "إسرائيلي" .. محمد رمضان ممنوع من التمثيل في مصر بقرار النقابة    الكميات المفرغة من منتوجات الصيد الساحلي تسجل تراجعا ب4 في المائة    سوق الانتقالات.. مانشستر سيتي يغض النظر عن ضم النجم الارجنتيني ليونيل ميسي    السعودية تعلن توفير لقاحات كورونا بالمجان لكل سكانها    المغربي يونس بلهندة يخفض راتبه مع "غلطة سراي" لهذا السبب    هذه أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الدرهم اليوم الثلاثاء    أسباب ركود العقل الإسلامي وعواقبه    الفيفا توقف أحمد أحمد خمس سنوات على خلفية قضايا فساد    أخبار الساحة    وفاة الرئيس الموريتاني الأسبق سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله    سناب شات يعتزم دفع مليون دولار يوميا لمقاطع الفيديو واسعة الانتشار    عودة جزئية لجماهير إنجلترا إلى الملاعب الرياضية    الإتحاد الأوربي يخفف ديون 29 دولة و المغرب غير معني بالقرار !    حسن أوريد يكتب: زمن اللايقين    اتحاد كُتاب المغرب يصدر عددا جديدا من "آفاق"    مغربية في لجنة تحكيم ملتقى القاهرة السينمائي    تحدّيات أمنية تواكب رئاسة جزائري لتنظيم "قاعدة المغرب الإسلامي"    في تحزيب الفعل النضالي الأمازيغي    للمرة السادسة.. تايلور سويفت خدات لقب فنانة العام فجوائز الموسيقى الميريكانية – فيديو    باحث يفكك إشكاليات في القانون الدولي الإنساني    مول تحدي سطل ديال الثلج لي شاركو فيه مشاهير العالم مات بعدما غلبو المرض    بهاوي يعتزم إصدار "ميني ألبوم".. والعمل مع لمجرد باكورة أغانيه    هل تنطلق موجة ثالثة من "كوفيد 19" بالتزامن مع تعميم اللقاح؟‬    مريضة تروي تجربتها مع أول لقاح لCovid-19 مكوّن من أجسام مضادة    صورة فريدة للبدر في مشهد يشبه العين    أشهر داعية في الجزائر يستنكر حقد جنرالات النظام العسكري على المغرب ويصف البوليساريو بالعصابة(فيديو)    إدريس الكنبوري: بناء مسجد بالكركرات نداء سلام- حوار    اصْحَبْ ضِباعًا إذا راقَتْ لكَ الرِّمَمُ    معارج الكمال وأسرار الجلال    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عندما تسقط الآدمية عن الإنسان
نشر في المساء يوم 09 - 12 - 2010

يُشهر فيلم «ما وراء السهوب» في وجهك كالسكين، تشم من خلاله رائحة «أرخبيل الغولاغ» للأديب الروسي الكبير ألكسندر سولجينتسين الذي فضح فظاعة معسكرات الاعتقال والاضطهاد الوحشي في الاتحاد السوفياتي سابقا والتي حصدت الأرواح البشرية بالجملة. وقصة أرخبيل الغولاغ أرّخت مأساة فتاة كانت تبلغ من العمر سبع عشرة سنة اسمها سوزانا، كما وثّقت مأساة الكثيرين في معتقلات هي من المعتقلات الأشد سوءا في تاريخ الإنسانية. أما أحداث الفيلم فهي قصة مؤلمة بعمق عاطفي مؤثر، تتمحور حول أم انتزعت من منزلها مع طفلها الرضيع بالقوة، وأخذت بلا شفقة إلى معاقل براري الاتحاد السوفياتي في سيبيريا، وأجبرت على العمل الشاق في بيئة «تموت من البرد حيتانها». وتجد هذه المرأة نفسها وجها لوجه مع القدر لتقاوم من أجل الحفاظ على نفسها وطفلها على قيد الحياة على الرغم من وحشية المشقة. إنها قصة تشبه قصة سوزانا مع فارق في الزمن والسن والظروف فقط!
تتناول قصة أول فيلم مطول للمخرجة فانجا دالكنترة Vanja d'Alcantara أهوال الجحيم والتنكيل والقهر السلطوي في مرحلة الحرب العالمية الثانية. فأصحاب المعاطف الثقيلة من جيوش الاتحاد السوفياتي الحمر، الذين اجتاحوا الأراضي البولندية، راحوا يرعبون الناس في المنازل ليعتقلوا النساء والأطفال ويصدروهم إلى قلب سهول آسيا الوسطى حيث توجد معتقلات الموت في سيبيريا. ومن بين المعتقلين كانت امرأة بولندية تسمى نينا، انتزعت من بيتها مع رضيعها بالقوة، لتبدأ مسيرتها المجبرة الطويلة المثقلة بالمشقة والعذاب بين تلال السهول وكأنها ستار حديدي يحاصرك من كل الجهات، وأخيرا تصل إلى معسكر مهجور ويفرض عليها العيش في المنفى، وتبدأ عملية ثنيها. وهذا النفي لم يأت نتيجة نظرية فكرية سياسية بل جاء نتيجة أهوال الأفكار الهمجية للقرن العشرين التي تؤمن بوضع الأحذية في فم البشر وتضغط عليه لتوصله إلى آخر مكان في روحه. لكن نينا لن تتنازل في المعسكر عن كفاحها ونضالها لوحدها من أجل البقاء والخلود ضد الظروف القاسية في أرض معادية وغريبة تحت إشراف وحشية رجال الجيش، أصحاب القلوب الغليظة المفعمة بالفحم الحجري. إنها تجربة حميمة مستوحاة من أحداث حقيقية من السيرة الذاتية لحياة جدة المخرجة كما يقر الفيلم. إنه فيلم يتميز بقوة السرد العظيم ويحمل في طياته الوعي الإنساني اللافت للنظر والتأملات لطبيعة الإنسان الشريرة. ومما يعطي الفيلم صبغة واقعية إنسانية للأحداث رصدُه للواقع وإشكالياته في صيغة بعيدة عن الاستعراض. فإرغام النساء داخل المعسكر على حفر الخنادق وإزالة الصخور يوميا على مدار السنة ولستة أعوام متواصلة وفي وسط الثلوج التي لا ترحم، ما هو إلا مشهد لاستنهاض العقول البشرية وتحريضها على منازلة الظلم والطغيان. كيف يعقل أن تتعرض امرأة للأعمال الشاقة بدون سبب ورضيعها عالق في عنقها؟ وفي خضم كل هذا، تحضر صورة الزوج والأمل المفقود، ولا تجد نينا سببا للتفاؤل في رؤيته مرة أخرى. وعندما يسقط طفلها مريضا تصيح ملء السماء طلبا للشفقة والعون، لكن الأرض تفتح فاها وتبتلعها.
قدمت بطلة الفيلم، الممثلة البولندية أنيسكا غروشووسكا Agnieszka Grochowska دورا لامعا يدهش المشاهد باتجاهات إنسانية متباينة ومؤثرة، يستحق جائزة أحسن دور نسائي. ونظرا إلى طبيعة القصة التأملية والفلسفية وقيمة مادته الجمالية ولغته التعبيرية يصبح السيناريو واحدا من أهم خصوصيات الفيلم. وتجدر الإشارة إلى مهارة الكاميرا وتحكمها في المشاهد ودقة اختيار اللقطات والتركيز على الحس الجمالي في أرقى مستجدياته. وتم تصوير مشاهد الفيلم مباشرة في الفضاء الخارجي في السهول الشاسعة الفارغة من كازاخستان (كما صرحت إلي المخرجة) بعنفوان جمال طبيعتها وقسوتها على الروح الإنسانية في نفس الوقت. والأهم هنا هو أن الفيلم لا يحتوي على موسيقى. ولماذا يحتاج الإنسان إلى موسيقى مادام صقيع البرد ووجع الأرواح الممزقة يملآن الفراغ؟
وينبغي تأكيد أن المخرجة تعتمد على أسلوب السينما «التعبيرية» الذي يعتمد بدوره على البصر كوسيلة للتأثير في المشاهد. ولهذا جاء الفيلم مشحونا بمشاهد الفضاء واللون لرصد العالم الخارجي في تناقض حاد مع الواقعية، التي تسعى إلى تقديم العالم الخارجي بموضوعية مستقلة عن أي وجهة نظر شخصية معينة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.