ازدياد وتيرة الانفجارات وتدفق الحمم البركانية في جزيرة "لابالما" يعجل بانسحاب رجال الإطفاء . (+فيديو)    أمن مولاي رشيد بالبيضاء يضبط مشتبه في تورطهم بأعمال الشغب المرتبط بالرياضة وخرق حالة الطوارىء الصحية وإلحاق خسائر مادية بممتلكات عامة وخاصة    ولاية أمن الدار البيضاء توقف مشتبه في خرقهم حالة الطوارىء الصحية وتبادل العنف وإلحاق خسائر مادية بممتلكات الغير    حقيقة لفظ أهل السنة والجماعة (ج2)    الاتحاد الدستوري يترأس جماعة بني جميل    ليلة العمر تتحول لمأساة.. انقلاب سيارة زفاف داخل نفق "رياض تطوان" بعد اصطدامها بعربة أخرى    هولندا..أكثر من 750 ألف حالة تحرش عبر الإنترنت خلال 2020    طنجة المتوسط… إجهاض محاولة تهريب حوالي 23 كلغ من "الكوكايين" الخام    اجتثاث الأشجار وسرقة التربة يهدد التوازن البيئي لغابة "الرميلات"    دولة عربية تعلن الحرب على التسول، و تقر السجن والغرامة للمتسولين.    بعد حصوله على تزكية الحزب.. الاستقلالي جمال بنربيعة يودع ملفه ترشيحه لانتخابات مجلس المستشارين    بوريطة: المغرب لطالما برهن تحت قيادة الملك عن حس ابتكاري في معالجة قضية الطاقة    "حماس": "إسرائيل" تطلب وساطة 4 دول في صفقة تبادل أسرى    البطولة الوطنية.. الرجاء يفرمل الشباب الرياضي السوالم    الرجاء يهزم الشباب السالمي بثلاثية وينفرد بصدارة البطولة    الفنانة ياسمين عبد العزيز تنشر أول صورة لها خلال علاجها في سويسرا    هولندا: اعتقال مجموعة من الأشخاص متورطين في التخطيط لعمل إرهابي    تعذر انعقاد الدورة العادية لشهر أكتوبر لمجالس الجهات والجماعات    مرصد بيئي بطنجة يدعو إلى استخدام الطاقة المتجددة والنظيفة    جاك أطالي يكتب: فرنسا تحولت إلى مقاطعة منسية داخل الإمبراطورية الأمريكية المتدهورة    كوفيد 19 .. الرئيس التونسي يلغي حظر التجول    النيابة العامة بكلميم: عبد الوهاب بلفقيه مات منتحرا    عصابة تسرق 40 مليون سنتيم من منزل أجنبية بتطوان    جديد الفنانة سيليا.. "ازران" عمل فني يجمعها بالفنان عبد القادر أرياف    الملك محمد السادس يبعث برسالة خاصة للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون    مع الاتفاق على ضرورة أخذ جرعة ثالثة.. هل يمكن الخلط بين لقاحات كورونا؟!    حكيمي: "تجمعني أشياء مشتركة مع مبابي وصداقتنا تجعلنا أفضل على أرضية الملعب"    مصادر: الجزائر تقرر منع تصدير الغاز إلى إسبانيا عبر المغرب    تشكيلة الرجاء الأساسية أمام شباب السوالم    الجزائر تقدم "مبررات" إغلاق المجال الجوي أمام طائرات المغرب    أفيلال يستعرض لوفد ديبلوماسي من غواتيمالا فرص الاستثمار بشمال المملكة    لجنة من الكاف تزور ملعب المسيرة بآسفي    حالتا وفاة و8 اصابات جديدة بكورونا باقليم الحسيمة    حول تجربة تدريس الطب بالعربية    الإتحاد الاشتراكي، المعارضة والتغول الثلاثي    عودة الخطيب الطنجاوي الشيخ محمد الهبطي إلى منبره اليوم    ارتفاع أسعار الخبز يلهب جيوب الموطنين ومطالب بتدخل الدولة لحماية القدرة الشرائية و الزيادة وصلت إلى 50 سنتيما وتزامنت مع انشغال المغاربة بالانتخابات    سيدي سليمان تحتضن أول محطة شمسية عائمة بالمغرب    وزارة الصحة تعلن عن تسجيل 1620 إصابة بفيروس كورونا و26 حالة وفاة جديدة    توقيع اتفاقية شراكة لتشجيع التميز الأكاديمي في مجالات تنمية وتطوير الطاقة المستدامة    عادل زوراق حكما لمباراة الرجاء والشباب السالمي ونبيل بنرقية يقود مباراة الوداد أمام حسنية أكادير.. تعيينات حكام الجولة 3 من البطولة الاحترافية    مستفز جدا..قراءة آيات من "سورة المنافقون" لإغاضة الخصوم السياسيين بطريقة أشعلت الفايسبوك (فيديو)    ليلى الحديوي تتعرض للهجوم عقب استعراض قوامها الجديد على طريقة جورجينا رودريغيز -صورة-    وزير الخارجية السعودي يلتقي المبعوث الأميركي الخاص لشؤون إيران    المغرب يسجل 26 وفاة و1620 إصابة جديدة بكورونا    فنانون دائمون في الفن.. مؤقتون في السياسة    بالفيديو.. جندي سابق يهاجم بوش بسبب "كذبه" وغزو العراق    عبر "السيبة".."البيغ" يعيد إحياء قضية الشابين ضحايا كليب "la famille" ويطالب بتحقيق العدالة    أسماء أغلالو بعد انتخابها عمدة للرباط: سنشتغل مع الجميع لرفع مستوى عيش الرباطيين    علماء يطورون اختبارا يكشف ألزهايمر في مراحله الأولى من التطور خلال دقيقتين    ترشيح الممثلة المصرية منة شلبي لجائزة "الإيمي" العالمية    أدونيس وقاسم حداد في جلسة شعرية ينظمها "معهد العالم العربي"    المديونية الداخلية للمغرب تتخطى عتبة 240 مليار درهم    انطلاق فعاليات "ملتقى الشارقة الدولي للراوي"    تمرين مشترك في الإغاثة والإنقاذ بين القوات المسلحة الملكية والحرس الوطني الأمريكي    إطلاق النسخة السابعة لنيل "جائزة التنافسية بين الجامعة والمقاولة    عالم بالأزهر يفتي بعدم جواز التبرع للزمالك    الدُّرُّ الْمَنْثُورُ مِنَ الْمَأْثُور    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عندما تسقط الآدمية عن الإنسان
نشر في المساء يوم 09 - 12 - 2010

يُشهر فيلم «ما وراء السهوب» في وجهك كالسكين، تشم من خلاله رائحة «أرخبيل الغولاغ» للأديب الروسي الكبير ألكسندر سولجينتسين الذي فضح فظاعة معسكرات الاعتقال والاضطهاد الوحشي في الاتحاد السوفياتي سابقا والتي حصدت الأرواح البشرية بالجملة. وقصة أرخبيل الغولاغ أرّخت مأساة فتاة كانت تبلغ من العمر سبع عشرة سنة اسمها سوزانا، كما وثّقت مأساة الكثيرين في معتقلات هي من المعتقلات الأشد سوءا في تاريخ الإنسانية. أما أحداث الفيلم فهي قصة مؤلمة بعمق عاطفي مؤثر، تتمحور حول أم انتزعت من منزلها مع طفلها الرضيع بالقوة، وأخذت بلا شفقة إلى معاقل براري الاتحاد السوفياتي في سيبيريا، وأجبرت على العمل الشاق في بيئة «تموت من البرد حيتانها». وتجد هذه المرأة نفسها وجها لوجه مع القدر لتقاوم من أجل الحفاظ على نفسها وطفلها على قيد الحياة على الرغم من وحشية المشقة. إنها قصة تشبه قصة سوزانا مع فارق في الزمن والسن والظروف فقط!
تتناول قصة أول فيلم مطول للمخرجة فانجا دالكنترة Vanja d'Alcantara أهوال الجحيم والتنكيل والقهر السلطوي في مرحلة الحرب العالمية الثانية. فأصحاب المعاطف الثقيلة من جيوش الاتحاد السوفياتي الحمر، الذين اجتاحوا الأراضي البولندية، راحوا يرعبون الناس في المنازل ليعتقلوا النساء والأطفال ويصدروهم إلى قلب سهول آسيا الوسطى حيث توجد معتقلات الموت في سيبيريا. ومن بين المعتقلين كانت امرأة بولندية تسمى نينا، انتزعت من بيتها مع رضيعها بالقوة، لتبدأ مسيرتها المجبرة الطويلة المثقلة بالمشقة والعذاب بين تلال السهول وكأنها ستار حديدي يحاصرك من كل الجهات، وأخيرا تصل إلى معسكر مهجور ويفرض عليها العيش في المنفى، وتبدأ عملية ثنيها. وهذا النفي لم يأت نتيجة نظرية فكرية سياسية بل جاء نتيجة أهوال الأفكار الهمجية للقرن العشرين التي تؤمن بوضع الأحذية في فم البشر وتضغط عليه لتوصله إلى آخر مكان في روحه. لكن نينا لن تتنازل في المعسكر عن كفاحها ونضالها لوحدها من أجل البقاء والخلود ضد الظروف القاسية في أرض معادية وغريبة تحت إشراف وحشية رجال الجيش، أصحاب القلوب الغليظة المفعمة بالفحم الحجري. إنها تجربة حميمة مستوحاة من أحداث حقيقية من السيرة الذاتية لحياة جدة المخرجة كما يقر الفيلم. إنه فيلم يتميز بقوة السرد العظيم ويحمل في طياته الوعي الإنساني اللافت للنظر والتأملات لطبيعة الإنسان الشريرة. ومما يعطي الفيلم صبغة واقعية إنسانية للأحداث رصدُه للواقع وإشكالياته في صيغة بعيدة عن الاستعراض. فإرغام النساء داخل المعسكر على حفر الخنادق وإزالة الصخور يوميا على مدار السنة ولستة أعوام متواصلة وفي وسط الثلوج التي لا ترحم، ما هو إلا مشهد لاستنهاض العقول البشرية وتحريضها على منازلة الظلم والطغيان. كيف يعقل أن تتعرض امرأة للأعمال الشاقة بدون سبب ورضيعها عالق في عنقها؟ وفي خضم كل هذا، تحضر صورة الزوج والأمل المفقود، ولا تجد نينا سببا للتفاؤل في رؤيته مرة أخرى. وعندما يسقط طفلها مريضا تصيح ملء السماء طلبا للشفقة والعون، لكن الأرض تفتح فاها وتبتلعها.
قدمت بطلة الفيلم، الممثلة البولندية أنيسكا غروشووسكا Agnieszka Grochowska دورا لامعا يدهش المشاهد باتجاهات إنسانية متباينة ومؤثرة، يستحق جائزة أحسن دور نسائي. ونظرا إلى طبيعة القصة التأملية والفلسفية وقيمة مادته الجمالية ولغته التعبيرية يصبح السيناريو واحدا من أهم خصوصيات الفيلم. وتجدر الإشارة إلى مهارة الكاميرا وتحكمها في المشاهد ودقة اختيار اللقطات والتركيز على الحس الجمالي في أرقى مستجدياته. وتم تصوير مشاهد الفيلم مباشرة في الفضاء الخارجي في السهول الشاسعة الفارغة من كازاخستان (كما صرحت إلي المخرجة) بعنفوان جمال طبيعتها وقسوتها على الروح الإنسانية في نفس الوقت. والأهم هنا هو أن الفيلم لا يحتوي على موسيقى. ولماذا يحتاج الإنسان إلى موسيقى مادام صقيع البرد ووجع الأرواح الممزقة يملآن الفراغ؟
وينبغي تأكيد أن المخرجة تعتمد على أسلوب السينما «التعبيرية» الذي يعتمد بدوره على البصر كوسيلة للتأثير في المشاهد. ولهذا جاء الفيلم مشحونا بمشاهد الفضاء واللون لرصد العالم الخارجي في تناقض حاد مع الواقعية، التي تسعى إلى تقديم العالم الخارجي بموضوعية مستقلة عن أي وجهة نظر شخصية معينة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.