قد يستغرب الإنسان العادي عندما يطلع على أن ما يناهز 1525 قرنية يتم استيرادها من «بنك الأنسجة» المتواجد بأمريكا اللاتينية بمبلغ يكلف المستشفى أزيد من 13 ألف درهم للقرنية الواحدة، علما أن القرنية من أسهل الأعضاء القابلة للزرع، إذ أنها لا تتطلب إجراء تحاليل حول الفصيلة الدموية أو أي شي من هذا القبيل. واستنادا إلى الإحصائيات التي قامت بها وزارة الصحة، فإن عدد الحالات التي أجريت لها عملية زرع القرنية في المستشفى الجامعي ابن سينا بالرباط لا يتعدى 70 حالة. وتأمل وزارة الصحة المغربية إنجاز 250 عملية زرع كلية، وألف عملية زرع قرنية في أفق عام 2020. حالة عرفة التهامية هي فقط نموذج مصغر لواحدة من بين حالات أخرى كثيرة تعاني من أمراض العين وضعف البصر. تحكي عرفة أن الحصول على قرنية العين ليس أمرا سهلا في المغرب باعتبار أن الدولة تقوم باستيراد القرنيات من الخارج، الشيء الذي يتطلب الكثير من الوقت وانتظار حلول الدور في لائحة الانتظار التي يتحكم في مدتها الزمنية عدد المسجلين الراغبين في علاج أمراض البصر. تقول عرفة إنها لم تخضع للعملية إلا بعد مرور حوالي سنة كاملة من مدة التسجيل في لائحة الانتظار، مضيفة أنه رغم طول المدة إلا أن الأهم بالنسبة إليها هو نجاح العملية، خاصة أن المغرب لا زال في بداية مشواره في هذا المجال، واستطردت قائلة، إنها تعرف الكثير من الحالات ترفض إجراء عملية زرع القرنيات لمبررات لها علاقة بالدين والثقافة، بما أن القرنيات تأتي من بنك الأعضاء المتواجد في عدد من الدول غير المسلمة، وعليه فالكثيرون يعتبرون الأمر غير جائز في الدين ومخالف للشريعة الإسلامية. غير أن موقف عرفة كان مختلفا تماما إذ أكدت أن نعمة البصر أو إنقاذ حياة مريض أو أي شيء يدخل في مجال «الخير والإحسان» لا يهم من تبرع بأعضائه، معبرة عن ذلك بطريقتها الخاصة قائلة: «أنا نقدر نكون دايرا لعين ديال مسيحي أو يهودي ولكن راه الضرورات تبيح المحظورات». و أشارت إلى أن أغلب الناس عادة ما يفسرون بعض القضايا التي تناولها الدين دون فهم معمق للأمور. من جانب آخر أقرت عرفة بضرورة توسيع ثقافة التبرع بالأعضاء باعتبارها بمثابة خطوة أولى ومهمة ستساهم لا محالة في تطوير زراعة الأعضاء في المغرب والتشجيع على القيام بها.