بعدما أعلن تزكية الدراق.. الاتحاد الاشتراكي بتطوان يتراجع عن حسمه ويفتح باب الترشيح لانتخابات 2026    استثمار ب78 مليون درهم يضع جماعة زومي في قلب التحول التنموي بجهة الشمال    حصريا.. الجرار يزكي بتطوان لأحنين في الاستحقاقات التشريعية 2026    زيارة رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي إلى طنجة المتوسط تبرز ريادة المغرب في تطوير الموانئ        نور الدين مضيان يدعو إلى تسريع تدخل الحكومة لاحتواء ارتفاع أسعار المحروقات وصون القدرة الشرائية للمواطنين    غرافينا وبوفون يرحلان.. زلزال الاستقالات يضرب إيطاليا بعد ضياع حلم 2026    أسرة الأمن تظفر بتخفيضات سككية    أمن الدار البيضاء يفند إشاعة سرقات منسوبة لعمّال التوصيل ويؤكد أنها أخبار زائفة    فرنسا.. الشرطة توقف النائبة في البرلمان الأوروبي ريما حسن بتهمة "تمجيد الإرهاب"    لجنة الاستثمارات تصادق على 44 مشروعا    تيفلت.. إلقاء القبض على طبيبة وموظفة استقبال بعيادتها متلبستين بترويج أقراص طبية لتسهيل عمليات الإجهاض    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الجمعة        الرباط تحتضن لقاءً تحسيسيًا حول مستقبل الأشخاص المصابين بالتوحد بعد رحيل آبائهم    هيئات مغربية تراسل الأمم المتحدة لوقف إعدام الأسرى الفلسطينيين وتحذر من تقويض الحق في الحياة    "الكونفدرالية": ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية للمغاربة تتطلب الزيادة في الأجور والمعاشات    عناية ملكية:النهوض بالصحة النفسية    موعد دعم فلاحي الفيضانات بالمغرب    ندوة «التصوف والمقاومة الشعبية كيمياء الحياة في أسمى لحظاتها» بأولاد سعيد    عدول المملكة يطالبون بسحب مشروع قانون تنظيم المهنة من البرلمان    عرض مسرحي بالرباط يحتفي بالفكر والإرث الإنساني للراحلة فاطمة المرنيسي    افتتاح معرض فني جماعي يحتفى بالتراث برواق باب الكبير        بعد الفشل في التأهل لكأس العالم للمرة الثالثة تواليا.. دعوات لإجراء إصلاحات هيكلية في كرة القدم الإيطالية    مدينة في مواجهة الملل    نقابة تعليمية تستعجل تنفيذ التزامات    ماكرون يعتبر أن تصريحات ترامب بشأن زوجته "ليست لائقة ولا بالمستوى المطلوب"    ودائع الأسر المغربية في البنوك تسجل نموا ب7,8% لتصل إلى 989,8 مليار درهم    متحور "سيكادا" يعود للواجهة.. الطيب حمضي يوضح: سريع الانتشار وليس أكثر خطورة    8 دول إسلامية: قانون إعدام أسرى فلسطينيين تصعيد خطير يقوض الاستقرار    مطالب بتقنين مهنة أخصائيي التغذية والحمية وسط تحذيرات من الممارسة غير القانونية    تقليعة المرافعات في كليات الحقوق: بين بريق الاستعراض ومنطق التسليع    معرض مغربي بواشنطن يحتفي بالإبداع والهوية    النفط يقفز أكثر من 7% بعد تعليقات ترامب بشأن إيران    الاتحاد المصري يستنكر الهتافات المعادية للمسلمين خلال مباراة إسبانيا    ثورة في تصنيف الفيفا.. فرنسا تنتزع الصدارة والمغرب يثبت أقدامه بين الكبار    توقيف مروج مخدرات بحي مولاي رشيد وحجز 2100 قرص "ريفوتريل" بالدار البيضاء    جمهورية الرأس الأخضر تشيد بالمبادرة الملكية الأطلسية وتدعو إلى اندماج مينائي مع المغرب    بنسبة تقارب %78.. انخفاض حاد في قضايا الاتجار بالبشر في الصين    تشيلسي يعلن خسائر قبل حساب الضرائب بقيمة 262،4 مليون جنيه إسترليني    صدمة للجماهير .. تذكرة نهائي مونديال 2026 تتجاوز 10 آلاف دولار    تحليل: الحرب قد تقوي شوكة إيران وتترك دول الخليج في مواجهة العواقب    لمواجهة أزمة المحروقات.. مقترح برلماني لإعفاء الموظفين من التنقل اليومي    جيش إيران يتعهد شنّ هجمات "ساحقة"    غارات جوية تستهدف مركزا طبيا بارزا في طهران وإسرائيل تعلن التصدي لهجمات صاروخية إيرانية    هشام العسري وأسئلة الفن المقلق في المجتمع المغربي    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447 ه من 06 إلى 16 أبريل    توبة فنان    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447    الشهبي يفوز بمسابقة وطنية لأدب الطفل    دراسة: زيادات بسيطة في النوم والنشاط البدني تقلل مخاطر أمراض القلب        دراسة حديثة: العمر البيولوجي مفتاح صحة الدماغ وتقليل خطر السكتة        إصدار جديد للأستاذ إبراهيم بوغضن في أصول الفقه السياسي عند الغزالي.    وزارة_الأوقاف توضح مآل المساجد المغلقة بإقليم الجديدة وتكشف تفاصيل برنامج التأهيل .    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



العرّاب .. شخصية زعيم المافيا التي أبدعها المؤلف ماريو بوزو
أعطى للعصابات وجها انسانيا وذاقيم ومبادىء
نشر في المساء يوم 03 - 09 - 2011

تجمع هذه الشخصيات أشياء كثيرة أهمها أنها شخصيات من صنع الخيال الأدبي، وهي أيضا شخصيات تحظى بحمولات رمزية قوية في الثقافة الإنسانية عامة، منها شخصيات كثيرة فاقت شهرتها شهرة كتابها الذين أبدعوا ملامحها، فكثيرون يعرفون تفاصيل عن شخصية المحقق شارلوك هولمز والمحارب دون كيشوت والعراب كورليوني وعاشق الغابة طارزان والباحث عن الحقيقة حي بن يقظان والشرير فاوست... وغيرها من الشخصيات، لكن قليلون جدا يعرفون مبدعيها على التوالي: آرثر كونان دويل، سيرفانتس، ماريو بوزو، إدغار رايس بوروس، ابن طفيل وغوته..
يرجع تاريخ كلمة المافيا إلى القرن الثالث عشر الميلادي مع الغزو الفرنسي لأراضي صقلية عام 1282م، حيث تكونت في هذه الجزيرة منظمة سرية لمكافحة الغزاة الفرنسيين، كان شعارها
Morte Alla Francia Italia Anelia، وتعني «موت الفرنسيين هو صرخة إيطاليا»، فجاءت كلمة (مافياMAFIA ) من أول أحرف كلمات الشعار، فقاموا بقتل عدد كبير من الفرنسيين في ذلك الوقت، انتقاما. ومن أشهر فرق المافيا فرقة جزيرة صقلية بإيطاليا، حيث تكونت هذه الفرقة في القرن السابع عشر الميلادي كمجموعة سرية تعارض الحكام الإسبان.
وخلال تلك الفترة، كانت المافيا منظمة تحظى بحب الشعب الإيطالي واحترامه لما تقوم به من مقاومة للمحتلين، وفي القرن التاسع عشر أصبحت المافيا تسيطر على صقلية ونواحي من إيطاليا وأصبحت تسيطر على القوة الاقتصادية والسياسية في صقلية، ثم تحولت إلى أعمال الحماية والابتزاز، وانضم للمنظمة بعض من أفراد الطبقة الأرستقراطية الحاكمة، فكانت المحرك للعديد من أفراد الحكومة ورجال الأعمال وأصبحت القوة الوحيدة في صقلية وبعض مدن إيطاليا.
وفي منتصف القرن التاسع عشر، وخلال الفترة الفاشية، قام القائد الإيطالي بينيتو موسوليني بمحاربة المافيا بدون رحمة، بسجن وقتل الكثيرين لمجرد الشك في انتمائهم للمافيا، ولم تقو شوكة المافيا في إيطاليا مرة أخرى حتى استسلام إيطاليا في الحرب العالمية الثانية، فأصبحت المنظمة ضعيفة بعد أن فقدت مواردها وزعماءها وهرب الكثير من أعضائها إلى الولايات المتحدة خشية الاضطهاد والسجن والقتل، وكان من أشهر الهاربين الزعيم جوزيف بونانو، الشهير ب»جو باناناز»، والذي جاء ليسيطر على فرع المافيا بالولايات المتحدة الأمريكية.
ومن الجدير بالذكر أن هوليود أنتجت الكثير والكثير من أفلام المافيا التي تدور أحداثها حول عائلات المافيا الإيطالية ونفوذها وصراعها الدموي مع بعضها البعض، ولا تزال ثلاثية المخرج العالمي فرانسيس فورد كوبولا والأديب الإيطالي ماريو بوذو، والتي تعرف ب«الأب الروحي» أو «العراب The Godfather»، لا تزال هذه الثلاثية من أفضل الأفلام على مر التاريخ، والتي جسد فيها العملاق مارلون براندو، باقتدار، شخصية زعيم المافيا الإيطالية في أمريكا دون فيتو كورليوني، وأيضاً الأسطورة آل باتشينو في دور دون مايكل كورليوني، الابن الأصغر لفيتو أندوليني كورليوني.
وشخصية العرّاب هي شخصية زعيم المافيا، كتبها في سنة 1969 ماريو بوزو، عن الشخصية الخيالية لرئيس مافيا إيطالية في أمريكا اسمه دون فيتو كورليون Don Vito Corleone. وتعتبر رواية العراب من الروائع الأدبية التي شهدتها البشرية، وقيل إنه عكف على كتابتها في مدة تتراوح بين ست إلى سبع سنوات، وتم تحويل الرواية إلى فيلم «العراب»، الذي يتكون من ثلاثة أجزاء وأخرج الفيلم عام 1972 من بطولة الممثل آل باتشينو، حيث حصل على الأكاديمي أوارد، ثم الجزء الثاني عام 1974أيضاً حصل على الأكاديمي أوارد، ثم الجزء الأخير من الثلاثية عام 1990.
رواية «العراب»، وكما عبر أكثر من ناقد، هي قصة رجل يتمتع بنفوذ وقوة. إنها قراءة في خبرة رجل ليس من الممكن نسيانه، هذا الرجل الذي هو فيتو كورليون، طاغية، لكنه طيب وودود، وزعيم يترأس إمبراطورية واسعة، قاتل يعطي صداقته، ولا أحد يجرؤ على رفضها. حتى القتل ليس شيئا عظيما كثمن للعدالة. قصة شخصية يمتد تأثيرها إلى مختلف المستويات في المجتمع الأمريكي، هذه الرواية التي تمنى بوزو لو أنه كتبها بشكل أفضل. وحسب المراجعات الكثيرة للكتاب، كتبت بأصالة وبيد روائي بارع، وبخبرة في خصوصية بيئة المافيا.
ولد بوزو عام 1920م في مانهاتن، من أبوين إيطاليين مهاجرين، وبعد خدمة عسكرية في الحرب العالمية الثانية، التحق بمدرسة نيويورك الجديدة للبحث الاجتماعي وجامعة كولومبيا. وقد كتب بوزو روايات قبل «العراب» وبعدها، إلا أن «العراب» ظلت هي الأفضل دائما، كانت «العراب» التي أصدرها 1969م الأكثر رواجاً في تاريخ النشر الأمريكي، إذ بيع منها أكثر من 21 مليون نسخة وظلت لمدة 67 أسبوعا على قائمة الكتب الأكثر مبيعا. لقد عَدَّها بوزو رواية عائلية أكثر منها رواية جريمة، وأحب الناس الرواية لأنهم رغبوا في أن يكون لهم ذلك الشخص مثل السيد كورليون، يمنحهم العدالة دون أن يضطروا إلى الذهاب للمحاكم. «العراب» هو الرواية التي سجلت منذ صدورها أكبر رقم في التوزيع عرفته أية رواية عالمية حتى اليوم، فهي ما تزال تباع بالملايين في جميع أنحاء العالم، بعد أن ترجمت إلى معظم اللغات. وقد اقتبس منها، حديثاً، فيلم ضخم يعرض في كثير من دور السينما في العالم ويشهد إقبالاً فائقا على أشهر فيلمين عالميين هما: «ذهب مع الريح» و»صوت الموسيقى».
لكن من يقرأ الرواية يلمس الفرق الكبير بينها وبين الفيلم، الذي يمكن اعتباره صورة مشوهة عنها، لأن الرواية التي كتبها ماريو بوزو أجمل وأغنى بالأحداث وأعمق بالتحليل من الفيلم. وبالرغم من أن هذه الرواية تشد القارئ إليها وتتركه مذهولاً، فإنها تعطي أصدق صورة عن تحلل المجتمع الأمريكي الذي يخضع، حتى أعلى مستوى فيه، لنفوذ عصابات «المافيا»، هذه العصابات التي يمثل دون كورليون «العراب» رأساً من رؤوسها الخطيرة ويمثل أولاده فيها أدوار القتل والإجرام والجنس والوحشية...
إن «العراب» إدانة للمجتمع الأمريكي وللإجرام الرأسمالي الذي يقوم عليه، والذي يخلق هذه الطبقة من «المافيا» ذات النفوذ الخطير الممتد إلى النقابات ومجلس الشيوخ وسائر السلطات التي تشد خيوط الحياة الأمريكية.
وفى عام 1971 تحمس المخرج الإيطالي الأصل فرانسيس فورد كوبولا للرواية وقرر أن يقوم بإخراج فيلم مأخوذ عنها وكان عمره وقتها لا يتعدى 35 عاما، لذا اشترك الاثنان (ماريو وكوبولا) في كتابة السيناريو، حيث لا تختلف أحداث الفيلم عن أحداث الرواية الأصلية، وقد خرج في ثلاثة أجزاء وبدأ العمل فيه عام 1971 وخرج الفيلم إلى النور في عام 1972 وأحدث ضجة في الشارع الأمريكي لم يحدثها أي فيلم في هذه الفترة من قبل وقام ببطولة الفيلم الممثل الكبير مارلون براندو في دور دون فيتو كورليوني وشاركه في البطولة ألباتشينو في دور الابن مايكل كورليوني وقد نال الفيلم 3 جوائز منها أفضل ممثل في دور رئيسي لمارلون براندو، الذي لم يحضر لتسلم جائزة الأوسكار آنذاك، بل أرسل بدلا منه فتاة هندية في لفتة إنسانية منه إلى حال الهنود في أمريكا وترشح الفيلم ل8 جوائز أوسكار، منها أفضل ممثل مساعد لألباتشينو.
وللعلم، فإنه كان هناك زعيم حقيقي للمافيا يدعي كورليوني ويعتبر من أكثر الزعماء وحشية ودموية وعاش في الفترة ما بين (1900 - 1960) وبالطبع فإن المعلومات ضئيلة جداً عن شخصية مثل هذه، ويقال أن ماريو بوذو المؤلف الإيطالي استوحي ثلاثيته الشهيرة من أحداث حقيقية وشخصيات حقيقة بل إن هناك من يقول أن شخصية المطرب آل مارتينو والذي جسدها المطرب الأمريكي الجنسية الإيطالي الأصل جوني فونتانا والذي كان ابنا بالتبني لدون كوريوني في الفيلم هي شخصية حقيقية بل والمفاجأة إن هذه الشخصية هي المطرب الأمريكي العالمي الراحل فرانك سيناترا والذي عُرف عنه علاقاته القوية مع زعماء المافيا لدرجة أنهم كانوا يعتبرونه الابن المدلل لهم، ويعتقد غالبية الأمريكان أن فرانك سيناترا هو بالفعل جوني فونتانا في فيلم الأب الروحي !!!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.