الهاكا: العرض السمعي البصري كيتكون من 13 قناة تلفزية و37 محطة إذاعية    إصلاح نظام التقاعد تفتح ثاني للنقاش.. الحكومة دعات النقابات لحضور اجتماع.. ها آش منتظر يكون فيه    ‪منع التصوير والاتهام ب"الديكتاتورية" يخيمان على أشغال جلسة جماعة الرباط‬    رضيعة سورية تولد بأعجوبة تحت ركام الزلزال بعد مقتل والدتها    زلزال تركيا.. مغربية متزوجة من تركي ماتت فأنطاكية وولدها القاصر صحتو مزيانة    سوق الأربعاء الغرب مقلوبة بعدما تلقات جثة قاصر عندو 5 سنين والمتهمين طلعو من عائلتو: ها التفاصيل الكاملة    وزارة الثقافة تطلق خدمة إلكترونية لطلب بطاقة الفنان على الانترنيت    وزارة الصحة كطمأن الناس: المغرب دابا كيعرف وضع وبائي هو المخير مللي بدات جايحة كورونا    مجلس النواب يختتم الدورة الأولى من السنة التشريعية 2022-2023    شخصان وفتاتان يهددون رجال الأمن بفعل خطير وعناصر هذا الأخير يتمكنون من الجنات بأقل الخسائر    الجمارك: حجز 2960 كلغ من الأكياس البلاستيكية المحظورة بقيمة تقارب 9 ملايين سنتيم    بوعياش الوعي الجماعي إجراء استعجالي يساهم في تدبير ندرة المياه    استدعاء بنموسى للبرلمان بعد رفض آباء مؤسسة تابعة للبعثة الفرنسية بالرباط برمجة ساعات إضافية لتدريس العربية    ملاطيا سبور يعلن وفاة حارس مرماه أحمد أيوب أصلان تورك    "سيرك الحيوانات المتوهمة" للكاتب المغربي أنيس الرافعي تفوز بجائزة الملتقى للقصة القصيرة العربية في دورتها الخامسة    المجلس الأعلى للسلطة القضائية يكشف عن حصيلته خلال سنة 2022    الحالة الوبائية في المغرب    بورصة الدار البيضاء تنهي تداولاتها على وقع الأخضر    الأهلي يطارد أرقاما قياسية عندما يواجه الريال    حراسة خاصة مشددة وتداريب في مركز المعمورة..تفاصيل إقامة ريال مدريد بالمغرب    ترقب هطول أمطار مهمة غدا الأربعاء في عدد من المناطق بالمملكة .    مجلس المنافسة ينتظر المراسيم التطبيقية لإعادة النظر في ملف شركات المحروقات    رئيس الكاف: وصيت لقجع ورئيس الاتحاد الجزائري باش ما يسيسوش الكرة واللي يستاهل غينظم كأس إفريقيا 2025    الاتحاد الدولي للنقل الجوي: زيادة حركة السفر في الشرق الأوسط بنسبة 157.4 في المئة في 2022    مدرب الريال: فينسيوس؟ ما هي مشكلته؟    أطباء يحذرون من ارتفاع مفاجئ للمصابين ب"الجلطة الدماغية" في المغرب    البرتغال تدعم تركيا عقب الزلزال الذي ضرب جنوب البلاد    نواب يطالبون بحلول استعجالية لغلاء الأسعار    الشناوي كول د الأهلي: كنشكر المغاربة حيث وقفو معنا وكنتمنى يشجعونا حتى غدا ضد ريال مدريد وكنتأسفو للوداد    المخطط الأخضر فشل في تأمين الاستهلاك الوطني ونجح في إغراق الأسواق الأوروبية    زلزال تركيا.. الرئيس أردوغان يعلن حالة الطوارئ في المناطق المنكوبة لمدة 3 أشهر    بالدموع.. شكران مرتجى توجه صرخة لإغاثة الشعب السوري بعد الزلزال المدمر -فيديو    "المصالحة مع المغرب وعدم اللقاء بالملك" ملفات تقود سانشيز إلى البرلمان الإسباني    المصادقة على مشروع قانون متمم ومغير لقانونين يتعلقان بالطاقات المتجددة وقطاع الكهرباء    أنشيلوتي يعلق على دعم المغاربة الكبير للأهلي المصري    فرقة مسرح الحال تعرض مسرحيتها "حفيد مبروك" بسيدي رحال وآيت ورير    وداعا الحاج احمد ولد قدور شيخ لوتار وأيقونة الفن العيطي    كوريا الشمالية تتعهد ب"توسيع وتكثيف" المناورات العسكرية    "المقصيون من خارج السلم" يعلقون جزئيا مقاطعة "مسار"    الناظور.. تنظيم المنتدى المغربي-الإسباني للاقتصاد الاجتماعي والتضامني    منظمة الصحة تتوقع ارتفاع حصيلة ضحايا زلزال تركيا بثماني مرات من الأرقام الأولى    سالم الشرقاوي: "وكالة بيت مال القدس أنجزت 200 مشروع كبير بالمدينة المقدسة"    زلزال تركيا.. العثور على اللاعب الغاني أتسو على قيد الحياة وسط أنقاض    الدراجة المغربية حاضرة في البطولة الإفريقية بأكرا ما بين 8 و17 فبراير    زلزال تركيا وتأثيره على أسعار النفط.. مأساة جديدة قد تعمّق الأزمة    حصيلة القتلى في تركيا وسوريا تتجاوز 5000    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية مقابل الدرهم    صدور "حكايا هامشية" للكاتب التشيلي لويس سيبولفيدا    زوجة حكيمي توجه دعوة لمساعدة ضحايا زلزال تركيا وسوريا -فيديو    الشرفي الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بفاس خدا وسام العرش من درجة فارس    دراسة جديدة: القرفة تساعد في تحسين الوظائف الذهنية وقدرات التعلم    عبيد الخوارزميات    حصيلة الزلزال في تركيا ترتفع إلى 3381 قتيلا    د.فاوزي: "الفايد" يحتاج بسرعة لطبيب نفسي    الجالسون مكان الربّ    "أَمْزوارْ" نْ طائفة ايداولتيت ..المقدم محمد،زعيم و أمين و مهندس تحركات الطائفة بأدرار و أزغار    الكنبوري: كثرة الأحاديث في حد ذاتها رد قوي على من ينكر السنة    موريتانيا تحدث حسابا للزكاة وتحيي سياسة "بيت المال" (مرسوم)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ماذا تبقى من أحداث 14 دجنبر بعد مرور 18 سنة على اندلاعها؟
نشر في المساء يوم 17 - 12 - 2008

خلت مدينة فاس وهوامشها يوم الأحد، الذي صادف مرور 18 سنة على أحداث 14 دجنبر من سنة 1990، من أي مؤشر يخلد للذكرى. ولم يعد هذه الأحداث إلى الأذهان سوى شعار رفع في وقفة احتجاجية نظمها فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بمناسبة تخليد ذكرى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. المحتجون الذين تقاطروا على ساحة فلورنس وسط المدينة، بالرغم من التساقطات المطرية، رددوا لهنيهة شعار «دجنبر المجيدة، ألف شهيد وشهيدة»، في إشارة إلى الأعداد الكبيرة للضحايا الذين سقطوا في هذه الأحداث التي اندلعت بعدد من مدن المغرب، ضمنها مراكش والدار البيضاء والناظور وفاس وطنجة.
سائق سيارة أجرة قال إنه لا يرغب في تذكر هذه الأحداث التي يصفها بالمأساوية. وأضاف أنه يعرف عائلة لا تعرف إلى حد الآن مكان دفن ابنها الذي يرجح أنه قتل بالرصاص إثر تدخل مختلف أجهزة الأمن وضمنها الجيش والدرك.. تدخل استعملت فيه الرصاص الحي ولجأت فيه إلى الدبابات وعمدت الشاحنات العسكرية إلى جمع الجثث المتناثرة في الشوارع والأزقة لدفنها في أماكن لا زالت مجهولة إلى حد الآن.
وبالرغم من مرور 18 سنة على هذه الأحداث التي جاءت بعد الإضراب العام لسنة 1990، واندلعت بسبب غلاء المعيشة وتدهور الأوضاع الاجتماعية، فإن المقابر التي دفن فيها الضحايا لم تكشف بعد. والحديث عن اكتشاف مقبرة جماعية في حديقة «جنان السبيل» في يناير الماضي بعد اكتشاف رفات يرجح أنها بشرية في أشغال حفر لإعادة تهيئتها، تعرض للنفي من قبل الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس. هذا الأخير، وبعد صمت رسمي دام زهاء شهرين إزاء مقالات صحفية متسائلة، أورد في بلاغ مقتضب أن التقارير التي أنجزت حول الرفات تفيد بأنها ترجع إلى فترة قديمة سابقة بكثير عن 1990، وهو التاريخ الذي شهد اندلاع أحداث قوبلت بالتدخل العنيف من قبل قوات الأمن. وذكر البلاغ أن هذه التقارير حول الأبحاث العلمية والميدانية في الموضوع والتي كلفت بها مختبرات وطنية مختصة في علوم الآثار والإنسان والمتحجرات، خلصت إلى أن «الشكل الخارجي والبارز حاليا لمكان تواجد الرفات المذكور لا يحيل على ما يمكن تشبيهه بحفرة أو مقبرة جماعية». ولم يقدم بلاغ الوكيل العام للملك أي توضيحات إضافية حول الفترة القديمة التي تعود إليها هذه الرفات، مكتفيا بالقول إنها سابقة بكثير عن سنة 1990.
وكان تكتم السلطات حول هذه الرفات قد زاد من «تزكية» احتمال كونها تعود إلى ضحايا سقطوا في التدخل الأمني أثناء اندلاع أحداث 14 دجنبر 1990، خصوصا وأن فضاء هذه الحديقة مجاور للمدينة القديمة الآهلة بالسكان، وبالقرب منها مستشفى ابن الخطيب، وهو من أكبر مستشفيات المدينة. وليس هذا الفضاء هو وحده موضع شكوك الفعاليات الجمعوية بالمنطقة، فعبد الحق خلادي، عضو المجلس الوطني للمنتدى المغربي للحقيقة والإنصاف، يذكر أن شكوكا أخرى تحوم حول وجود مقبرة جماعية خلف مستشفى الغساني، أكبر مستشفى على صعيد الجهة. خلادي يدعو إلى إعادة فتح الملف، عبر تفعيل نتائج لجن التقصي حول هذه الأحداث، وتوصيات هيئة الإنصاف والمصالحة.
وعلاوة على هذه المقابر التي لا تزال مجهولة، فإن قبور ضحايا آخرين دفنوا في مقابر معروفة، تعرضت للإتلاف، وبقيت مقابر بعضهم دون أسماء.
ويروج في أوساط أغلب الشرائح الاجتماعية بفاس أن هذه المدينة تعرضت ل«حصار اقتصادي» منذ هذه الأحداث عقابا لها من قبل الملك الراحل الحسن الثاني. ويرى عبد السلام بينان، عضو الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب، أن فاس تراجعت من المرتبة الثانية اقتصاديا بعد الدار البيضاء إلى المرتبة ال13 حاليا على الصعيد الوطني بسبب هذه الأحداث.
ولعل هذا التدهور الاجتماعي والانحباس الاقتصادي الذي تعانيه أغلب ساكنة المدينة التي تسكن بأحياء هامشية تحيط بأغنيائها، هي التي دفعت المحامي والحقوقي رضوان عبابو إلى اعتبار أن كل المؤشرات تشير إلى أن الشروط التي أنتجت أحداث 14 دجنبر لا تزال قائمة، داعيا المنتخبين ورجال السلطة إلى «الاضطلاع بمسؤولياتهم للتخفيف من حدة الاختلالات الاجتماعية التي تعيشها المدينة».
من جهته قال لحسن علابو، عضو النهج الديمقراطي بفاس، إن الانتفاضة هي نتيجة لسياسة التقويم الهيكلي التي ضربت الحياة الاجتماعية للمواطنين. وانتقد علابو مقاربة الدولة للتعاطي مع انتهاكات حقوق الإنسان، مشيرا إلى أن هناك خطابا واسعا لوجود مقابر جماعية في الدار البيضاء ومراكش وفاس، و»هناك ضحايا لا زال مصيرهم مجهولا بعد اختفائهم أثناء الأحداث». وذهب إلى أن المقاربة يجب أن تعتمد كشف الحقيقة كاملة والاعتذار الرسمي للدولة وعدم الإفلات من العقاب وبلورة قوانين لعدم تكرار هذا الماضي وجبر الضرر الفردي والجماعي.
أما محمد البغدادي، عضو كتابة فرع الحزب الاشتراكي الموحد، فقد صرح بأن المطالب التي فجرت هذه الأحداث لا تزال قائمة بعد مرور 18 سنة عليها. وذكر أن المدخل لتحقيق هذه المطالب هو الإصلاحات الدستورية والسياسية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.