قال الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي عمر الشرقاوي إن التصريح المقتضب لكبير مستشاري الولاياتالمتحدة للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، بشأن محدثات مدريد، والذي نشرته السفارة الأمريكية بالمغرب، لا يمكن قراءته إلا في تطابق مع قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في أكتوبر 2025. في هذا السياق، أوضح الشرقاوي، في تدوينة له، أن بولس أكد في تصريحه أنه "تحت قيادة الرئيس دونالد ترامب، تظل الولاياتالمتحدة ملتزمة بالتوصل إلى حل عادل ودائم ومقبول من جميع الأطراف، يعزز سلامًا مستدامًا ومستقبلًا أفضل للجميع في المنطقة»، معتبرا أن اختيار هذه العبارات تم بعناية وتحمل ثقلا سياسيا وقانونيا. وأشار إلى أن توصيف "الحل العادل" يعد من اللغة المعيارية للأمم المتحدة، غير أن وضعه في سياق «قيادة ترامب» يمنحه أبعاداً مختلفة، بالنظر إلى أن إدارة ترامب كانت أول من اعترف بسيادة المغرب على صحرائه في ديسمبر 2020، ما يجعل هذا الحل، وفق الرؤية الأمريكية، مندرجاً حصراً تحت السيادة المغربية من خلال مبادرة الحكم الذاتي، وهو ما وصفه قرار مجلس الأمن 2797 بالحل العادل. وبخصوص «الحل الدائم»، اعتبر الشرقاوي أن المقصود به هو القطيعة مع خيار الاستفتاء الذي اعتبرته الأممالمتحدة منذ عام 2001 غير قابل للتطبيق، مؤكداً أن الحكم الذاتي أصبح مرادفاً للديمومة في العقيدة السياسية الأمريكية الحالية، وهو ما ينسجم مع لغة مجلس الأمن الذي وصف في قراره 2797 مقترح الحكم الذاتي بالحل الدائم. وأضاف أن "الحل المقبول من جميع الأطراف"، وفق إدارة دونالد ترامب وقرارات مجلس الأمن، يعني استبعاد ما سماه «الحلول الصفرية»، مشيراً إلى أن خيار الاستقلال غير مقبول من المغرب ولا من الناحية الجيوستراتيجية، كما أن الدمج الكلي دون خصوصية تدبيرية قد لا تقبله الأطراف الأخرى، ما يجعل الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية «الحل الوسط» أو «المقبولية الممكنة» التي تضمنها منطوق القرار 2797. كما اعتبر أن الإشارة إلى «جميع الأطراف» تتماشى مع إصرار مجلس الأمن على مسؤولية الجزائر كطرف أساسي في الموائد المستديرة. وفي ما يتعلق بعبارة "حل يعزز سلاماً مستداماً ومستقبلاً أفضل للجميع"، أوضح الشرقاوي أنها تعكس المقاربة التنموية والاقتصادية التي تميز العقيدة السياسية لإدارة ترامب، حيث لا يقتصر الهدف على إنهاء النزاع، بل على تحويل المنطقة إلى قطب اقتصادي يربط إفريقيا بأوروبا وأمريكا. وختم المحلل السياسي بأن تصريح مسعد بولس يتطابق مع قرار مجلس الأمن 2797 الذي يشجع على التعاون الإقليمي بعد حسم النزاع وفق مقترح الحكم الذاتي، معتبراً أن «المستقبل الأفضل» في هذا السياق ينسجم مع المبادرة الملكية الأطلسية الهادفة إلى فتح آفاق ولوج دول الساحل إلى المحيط، وجعل الصحراء المغربية جسراً للنمو القاري بدل أن تكون مجالاً للصراع.