لشكر يعلن عن انطلاق الإعداد لمؤتمر الاتحاد الاشتراكي قبل موعده ويقرّر عدم الترشح للكتابة الأولى    اعتقال مواطن دانماركي من أصل صومالي تنفيذا لأمر دولي في قضية تتعلق بحيازة السلاح الناري    السلطات الجزائر تفتح باب الترشيح للإستحقاقات الرئاسية    ترامب: أوعزت لوزارة الخزانة بزيادة العقوبات على إيران    المالكي يلم سفراء العالم الإسلامي بالرباط لمواجهة مد "الإسلاموفوبيا"    الأسود يواجهون وديا منتخبين إفريقيين شهر أكتوبر    الكعبي وبنحليب يُغادران معسكر "المحليّين" بسبب "الإصابة"    تين هاغ : لهذه الاسباب اخرجت زياش    تقرير دولي يحذر من مرض شبيه بالإنفلونزا قد يقتل 80 مليون شخص حول العالم في 36 ساعة    إطلاق منصة إلكترونية موجهة للمقاولات الرقمية الناشئة    قبل قمة باريس والريال .. نيمار يدعو كاسيميرو لألعاب الفيديو طوال الليل    عموتة: الكل متحمس للعودة بنتيجة إيجابية من الجزائر.. بانون: نرغب في خوض الإياب بأريحية – فيديو    معبر “ترخال 2”.. التهريب المعيشي يتسبب في وفاة مغربية    8 أشهر للانتهاء من إنجاز مركز لتحويل النفايات المنزلية لطنجة    يستعمل مسدسا ناريا لتصفية حساباته مع الخصوم..توقيف أخطر مجرمي اقليم الناظور    المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي يدق ناقوس الخطر.. نسبة زواج القاصرات ارتفعت في السنوات الأخيرة    ترامب يعين روبرت أوبراين مستشارا للأمن القومي خلفا لجون بولتون    سميرة حدوشي تعرض القفطان المغربي في لواندا وتحتفي ب”أميرات الاساطير”    الاجتماع على نوافل الطاعات    رفاق بنعبد الله ينتقدون ترحيل الأطفال الطامحين للهجرة ويصفون ظروفهم ب”المأساة”    عادل الميلودي يتسبب في إيقاف برنامج إذاعي    أحوال الطقس اليوم الأربعاء 18 شتنبر 2019 بالمغرب    “الأول” ينشر المرافعة الكاملة للنقيب بنعمرو في ملف الصحافية هاجر الريسوني ومن معها    مجلس المنافسة يكشف حقيقة وجود اتفاق بين شركات المحروقات حول الأسعار    على شفير الإفلاس    حكومة العثماني تقدم توضيحات بخصوص الزيادة المرتقبة في أسعار “البوطا”    جريزمان: علينا تقديم مستوى أفضل من الذي ظهرنا به أمام دورتموند    فلاش: «السينما والمدينة» يكشف تفاصيله    هل تذهب جامعة كرة القدم إلى تأجيل تطبيق “الفار” في البطولة الوطنية؟    مؤسسة “ستاندر أند بورز بلاتس”:السعودية تحتاج نحو شهر لتعويض الفاقد من إنتاجها النفطي    الشرعي يكتب: تونس...زلزال الانتخابات    بسبب دعمه للحراك .. “اختطاف” معارض جزائري يخلق الجدل    الانتخابات الإسرائيلية.. نتائج أولية تظهر تعادل “الليكود” و”أزرق أبيض”    إقحام التوهامي في دعوى بنشماش ضد كودار.. ووهبي: الهدف بات واضحا    تصويت الرجاء…    “الملك..مغرب محمد السادس” كتاب لفهم المملكة بعيدا عن الصور النمطية    ميلاد الدويهي «لن يبلغ السعادة إلا سرا»    «أبو حيان في طنجة» في طبعة ثانية    يقطين يرصد التطور الثقافي للذهنية العربية    بلقيس معجبة بحاتم عمور.. وتتمنى ديو قريب مع سعد المجرد    أرباح “مكتب الفوسفاط” تقدر ب 18 مليار درهم في النصف الأول من 2019    فلاشات اقتصادية    مجلس الحسابات ينتقد تدبير وزارة الفلاحة لسلسلة الزيتون : غياب التتبع وعدم وضوح الرؤية وسوء تصريف الدعم العمومي    صوفيا هادي تعرض مسرحية “السقوط” لألبير كامي في باريس    المغرب – بريطانيا: توقيع مذكرة تفاهم في مجال الإحصاءات    صاعقة من السماء تقتل 13 شابا في جنوب السودان…    السنغال تشيد بالتزام الملك لفائدة السلم والأمن في إفريقيا    امانديس تغضب رؤساء جماعات بالمضيق الفنيدق    فلندا.. المغرب ضيف شرف في مهرجان الموسيقى الروحية    إطلاق أسرع شبكة إنترنت في العالم رسميا هذا الأسبوع    أدباء ونقّاد يسبرون أغوار الرواية التفاعلية بملتقى الشارقة في عمّان    دراسة.. علماء يكشفون أهمية « أتاي » لصحة الدماغ    على شفير الافلاس    تسبب العمى… تحذير طبي من العدسات اللاصقة    على شفير الافلاس    الأغذية الغنية بالدهون تؤثر على الصحة العقلية    إطلاق مركز نموذجي للعلاجات الذاتية في مجال الصحة الجنسية والإنجابية    ... إلى من يهمه الأمر!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مهرجان الحرية.. الرؤية الاستراتيجية وأزمة الثقة
نشر في اليوم 24 يوم 10 - 12 - 2018

كشف متدخلون في ندوة: “أي دور للمؤسسات في عملية الانتقال الديمقراطي؟” نظمت في إطار النسخة الرابعة للمهرجان العربي للحرية بالرباط، أنه بعد مرور أكثر من سبع سنوات على الربيع العربي، لاتزال العديد من دول العربية تواجه تحديات ومشكلات جديدة تحول بينها وبين تحقيق الانتقال الديمقراطي.
وفي هذا الصدد، شدد المفكر شفيق الغبرا في مداخلة رئيسة له، تناول فيها تحديات وتوقعات ما بعد سبع سنوات على مرور الربيع العربي، أن جهل الأنظمة الاستبدادية العربية بدور النظام السياسي القائم على الحرية السياسية والحق في التعبير، والاقتصاد العادل القائم على المنافسة والشفافية ومحاربة الريع الاقتصادي، سيؤدي لا محالة إلى إحداث تغييرات كل يوم، ولن تستطيع الأنظمة العربية سواء أكانت ملكية أو جمهورية أن تعود بسلام إلى واقع ما قبل سنة 2011، وكل محاولة في هذا الاتجاه لن تعدو أن تكون سعيا إلى كسب المزيد من الوقت.
وكشف الغبرا، أن الثورات العربية تمر منذ 2011 بمراحل عدة، موضحا أنه في مراحلها الأولى أتت بتغييرات وتوجهات للإصلاح، لكن في مرحلتها الثانية عام 2013، أتت بثورات مضادة للربيع العربي استفادت خلاله الأنظمة العربية من الحرب على تنظيم الدولة والإسلامية، والإرهاب عموما لتقويض الحقوق وكبت أبسط أشكال حريات التعبير، وزجت هذه الأنظمة بعشرات الناشطين والمعارضين السياسيين في السجون، ليتم تخزين المزيد من الغضب والعنف في البيئة العربية. وقال إن الثورة من حيث التأثير والتفاعل لم تنته بعد، ولن تكون هي حرب النهاية، بل إنها معركة انتصر فيها الثوار مرحليا وستليها معارك أخرى ستنتصر فيها ثورة أخرى ستواجه الثورة المضادة للربيع العربي التي قامت في بعض البلدان.
وقال المفكر السياسي وأستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت، إن المرحلة الثالثة من الثورات العربية بدأت تشهد محاولات متنوعة للرد على الثورة المضادة وامتصاص زخمها ثم السعي إلى خلق توازنات جديدة في المنطقة العربية، وهي العملية التي توقع الغبرا أن تكون شديدة التعقيد وستتخللها مواجهات إعلامية وحراكات شعبية، وحالات من الفوضى في دول قد تبدو مستقرة، مؤكدا على حدوث تمرد عربي مقبل وبأنماط مختلفة. وأوضح المفكر السياسي، أنه لا مخرج للأنظمة إلا بمشاريع سياسية توافقية تدعو المعارضين والثوريين والناقدين السلميين، إلى العودة من المنافي للانضمام إلى مسيرة علنية ديمقراطية تفكك أسس السيطرة السياسية وتحولها إلى صيغ جديدة، جوهرها حكم عادل.
الصراع الراهن في سنة 2018، ولأجل غير مسمى يفتح الباب لأكثر من صراع، سواء صراع النخب مع السلطة التي بدأت تتراجع مركزيا، ومحاولة إنتاج النظام القديم في المجتمع، وهذا ما سيؤدي إلى صراع أهلي بعد فترة من الزمن وإلى صراع حول الحقوق والحريات والحق في التعبير، وإلى اندلاع صراع آخر بين أقطاب السلطة للحفاظ على قوة المستبدين وأسلحتهم، خوفا أن يكون تراجعهم مقدمة لتصفيتهم.
ويوضح الغبرا أن الأنظمة لن تستطيع الرجوع إلى النظام السياسي القديم لأنها مضطرة للبحث عن شيء جديد، ولأنها متيقنة من الأسباب التي أدت إلى سقوط الأنظمة العربية سنة 2011، في أماكن من العالم العربي، واهتزت وتناقضت في أماكن أخرى.
وأكد المحلل السياسي أن الثورات العربية تحولت في كل من تونس ومصر وسوريا واليمن إلى رسالة جيل وعبرت عن مطالب للفئات المهمشة والمقصية في البلاد العربية. وأطلقت الثورات العربية بدرجات متفاوتة انتفاضات، وأثارت حراكات عميقة، وشكل التمرد العربي منذ موت البوعزيزي في تونس، إعلانا صريحا بأن العرب المنحدرين من الطبقات الفقيرة والوسطى قرروا التمرد على القوى المهيمنة، لأنهم اصطدموا بواقع التمييز في سعيهم إلى تأمين فرص العمل، حين رأوا قادة رأي في بلدانهم يُجز بهم في السجون.
وقال الغبرا إن جيل 2011، شاهد على فساد حكامه وتكالبهم على المصالح والثروات وتصفيتهم للطبقات الوسطى، وشاهد على انقلاب الأنظمة الاستبدادية العربية على أقرب الناس إليها، فهذه الأنظمة انقلبت بشراسة على أكثر من خدمها في ظل ممارسات من قبيل السيطرة على مزيد من النفوذ السياسي والمال، وتكريس التوريث السياسي، وإفساد الحياة الاقتصادية والسياسية بشكل عام ، فكان التوريث للحكم من أعلى مراتب احتقان الشعوب وقاد إلى وقوع الانفجار.
بالنسبة إلى الغبرا، فإن جيل 2011 ولد في زمن ضائع بين جيلين، جيل مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، الذي نشأ مباشرة بعد حرب 1967، الذي قاوم ببطولة وشهد العشرات من الانكسارات في تاريخه، وجيل آخر عاش تحت وطأة التسلط الداخلي للأنظمة السياسية في العالم العربي.
وكشف الغبرا في تحليله السياسي لواقع الثورات العربية بعد سبع سنوات من اندلاع الربيع العربي، أن الستارة لم تغلق بعد اندلاع الثورات العربية، بل إن هذه الانتفاضات الشعبية، يؤكد المتحدث، تركت لنا دروسا كثيرا مازالت الشعوب المنتفضة ضد حكامها تستفيد منها، ونتج عنها ما هو أبعد من مجرد إسقاط أربعة أنظمة والمحيطين بهم، بل تجاوزت ذلك لتغير عقودا من الاستبداد انعدمت فيها الحياة السياسية وغابت فيها المساءلة والمشاركة السياسية. ثم إن سنة 2011 زرعت بذرة جديدة في الأفق العربي، أساسها المشاركة في الميادين العامة وأولويتها المطالبة بالحكم الرشيد وطرح أسئلة الحرية، وبدأ العرب مع الثورات محطة طويلة وشائكة ومستمرة إلى يومنا هذا، يقول الغبرا، موضحا أن الشعوب العربية حاليا، تعيش مرحلة سياسية معقدة تسعى إلى بناء دول مستقلة وتعددية وتنموية، تحترم شعوبها وأفرادها وتعكس تطلعاتهم في حياة كريمة.
وبحسب الغبرا يمكن تلخيص الدرس الأهم في كل ما وقع، أنه لا يوجد حكم في التاريخ الإنساني يحتكر السلطة لمدة طويلة ويهمش المؤسسات ويشرف على إضعافها وتفريغها من أي دور له معنى، إلا وينخره الفساد ويصبح التسلط على الآخرين وهضم حقوقهم طريقا لاحتكار السلطة وهذه هي المفسدة السياسية، لأن مثل هذه الممارسات الاستبدادية لا تسمح بأي مساءلة أو لأي فصل للسلطات، وما ينتج عن هذا، يضيف شفيق الغبرا، هو التحكم بالاقتصاد فيصبح القرار السياسي خارج منطق الأسس الحقوقية المتعارف عليها.
ويستنتج الغبرا، وهو يفكك الواقع السياسي ما بعد عام 2011، أن حقيقة الثورات العربية توضح أن أنظمة القمع تشتري الاستقرار لفترة من الزمن، لكن سرعان ما تنتفض ضدها قطاعات واسعة من الشعب بسبب ممارساتها التي تعطي صورة مزيفة عن الوضع السياسي في البلدان العربية، سرعان ما تنكشف عند أدنى هزة سياسية أو ممارسة استبدادية.
وحسب المفكر الغبرا، فإن العديد من الأنظمة السياسية تعتقد أن غياب الحراك السياسي يعني السكينة والموافقة، لكن حوادث الثورات العربية، توضح لنا أن الواقع السياسي بإمكانه أن يتغير بين لحظة وأخرى، وأن الكثير من الحراك هو كامن تحت الأرض تكفي شرارة نار صغيرة لتشعله من جديد، وأضاف الغبرا، لو أن الأنظمة العربية أقامت عملا تفاوضيا مضنيا مع المعارضة السياسية لكان الأمر انتهى بنجاح التداول على السلطة في الحياة السياسية.
وشدد أستاذ العلوم السياسية، أن الثورات العربية أكدت أن خيارات الشعوب لإقامة التغيير، أدى بها إلى اكتشاف العلاقة المشوهة التي قامت بين الأنظمة وأكثر التيارات الإسلامية تطرفا، وأن بعض الأعمال الإرهابية التي تم ارتكابها باسم الإسلام هي الأخرى في حالات عديدة تبين أنها من صناعة الأجهزة الأمنية العربية، وهو ما كشفته خيوط ثورات 2011، كما حصل في حادث تفجير الكنيسة بمصر نهاية عام 2010، موضحا سعي الأنظمة إلى تخويف المجتمع من التطرف الإسلامي.
ووفقا لهذا المفكر، فإنه في عام 2011 انكشف أمر الأنظمة العربية، فبدأت تواجه تحديات لا نهاية لها، فالثورات أدت إلى تغيير مجرى كل نقاش عربي.
وفي شرحه للأسباب التي قادت إلى نجاح ثورات مضادة ضد الربيع العربي، أوضح شفيق الغبرا أن الأجيال الثائرة في سنة 2011، لم تكن في وضع يؤهلها لاستلام السلطة بعد الثورة، فقد تفجرت الثورات عندما وصلت الشعوب إلى لحظة غضب يصعب تأجيلها، فكانت تلك اللحظات ممزوجة بدرجات عالية من التفاؤل وبأحلام تتعلق بالمستقبل، إلا أن الدخول المفاجئ والسريع إلى عالم الممارسة السياسية من طرف جماعات شبابية وقوى سياسية وجيل جديد، مثل أقوى ثورة في العالم العربي، أرعب الكثير من النخب المسيطرة وأخاف العديد من الأقليات. لذلك، فإن الثورات العربية مثلت أجرأ محاولات شعبية عربية للتعبير عن الحاجات والمطالب الجماعية والفردية، والتي لم تنجح الأنظمة العربية المنشغلة بتعظيم نفسها للتعامل معها، يشرح الغبرا.
وبخصوص الثورات العربية المضادة ضد التغيير ومطالب الإصلاح، فقد بدأت، في رأي الغبرا، نهاية عام 2013، مع الانقلاب على الإخوان المسلمين في مصر، وقمع مطالب التغيير في البحرين، وامتدت في العديد من البلاد العربية التي لم تستوعب أنظمتها مطالب الإصلاح فعمدت إلى ضرب وقمع الثورات العربية بقوة وانتقامية، لأن هذه الأنظمة القديمة لم تكن أبدا إلى جانب قوى التحول الديمقراطي، لأن هذه القوى المستبدة تعتقد أن الديمقراطية لا تصلح للشعوب العربية، ففي مصر قاد الثورة المضادة ضد الرئيس محمد مرسي، جنرالات الجيش بتأييد قطاعات مهمة من المجتمع الخائف والمتوجس من تيار الإخوان المسلمين، وبتأييد ومباركة دول الخليج، وعلى الخصوص الإمارات والسعودية، فما اصطلح عليه ب”الانتفاضة الشعبية”، نتج عنها إسقاط الإخوان المسلمين من الحكم بالقوة، وتحولها إلى مذبحة لهذا التنظيم وأنصاره، شملت حتى قوى حقوقية وسياسية شابة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.