تحيي الولاياتالمتحدةالأمريكية، اليوم الجمعة، ذكرى مرور 14 عاماً على هجمات 11 شتنبر، عبر سلسلة من المراسم، من بينها إقامة حفل تأبين في مركز الزائرين الذي افتتح أخيرا في ولاية بنسلفانيا، حيث تحطمت واحدة من أربع طائرات كانت قد اختطفت في ذلك اليوم. ومن بين الفعاليات التي ستشهدها أمريكا الجمعة، الوقوف لدقائق صمت في مختلف أنحاء البلاد إحياء لذكرى أكثر الهجمات دموية في الولاياتالمتحدة، والتي أسفرت عن مقتل ألفين و977 شخصاً. وكان متطرفون قد خطفوا في 11 شتنبر 2001 أربع طائرات ركاب في عمليات انتحارية، وحولوا الطائرات إلى صواريخ موجهة نحو برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك ومقر وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) خارج واشنطن. وافتتح أمس الخميس نصب تذكاري جديد لتكريم ذكرى ضحايا طائرة شركة "يونايتد ايرلاينز" في رحلتها رقم 93، وهي الطائرة الرابعة التي اختطفت خلال تلك الهجمات، والتي يبدو أن ركاب الطائرة تسببوا في إسقاطها في أحد الحقول في ولاية بنسلفانيا لإحباط هجوم على واشنطن. وفي نيويورك، من المقرر إقامة مراسم في النصب التذكاري والمتحف اللذين يحيان هجمات 11 شتنبر، حيث سيقرأ أفراد أسر الضحايا أسماء قتلى هجمات 2001، وكذلك قتلى التفجير الذي وقع عام 1993 في مركز التجارة العالمي.
أمريكا تحمي نفسها وتفجر العالم ولم تشكل الهجمات نقطة تحول في التاريخ الأمريكي فحسب، وإنما كانت لها أيضا عواقب امتدت آثارها إلى العالم بأسره. وأدت هذه الهجمات، وهي الأسوأ من نوعها التي تقع على الأراضي الأمريكية، إلى إدراك متزايد من أن الصراعات الناشبة على الساحة الدولية يمكن أن تدور حتى على أراضي الولاياتالمتحدة، وحددت الطابع الذي اصطبغت به فترتا حكم الرئيس الامريكي جورج بوش، حيث أدت إلى تغيير جذري في سياسات إدارته الداخلية منها والخارجية، لاسيما بشأن الأمن والحريات الفردية على الصعيد الداخلي. ومن بين تداعيات هذه الهجمات شن الولاياتالمتحدة ما سمته «الحرب على الارهاب» وهي الحرب التي أدت للاطاحة بنظامي الحكم في أفغانستان والعراق، إلى جانب ظهور العديد من القضايا التي لم تجد لها حلا بعد، ومنها انتشار العنف في كلا البلدين، وامتداده إلى بلدان اخرى، وظهور تنظيمات أكثر تطرفا، ك"داعش". وشهدت الأعوام 14 الماضية اضطرار الولاياتالمتحدة إلى استخدام قوتها العسكرية هنا وهناك للمرة الأولى دون بلورة إجماع دبلوماسي أو مساندة من قبل الحلفاء الرئيسيين لواشنطن في بعض الحالات. كما أدت آثار هذه الهجمات التي لا تزال مستمرة رغم مرور 14 عاما على وقوعها إلى ظهور نظام جديد للتحالفات على الصعيد الدولي، وحدوث تغيير كبير على الساحة السياسية العالمية، وهو ما أفضى في نظر البعض من منتقدي «الحرب ضد الإرهاب» إلى حدوث مزيد من الاستقطاب بين الإيديولوجية في منطقة الشرق الاوسط. وعلى أقل تقدير أثارت «الحرب ضد الارهاب» أسئلة تتعلق بالكيفية التي يتعين على الحكومات من خلالها التعامل مع معارك ذات طبيعة أيديولوجية، لكنها تخاض، إلى الآن، بوسائل عسكرية. من جهة أخرى، لم تقع أي هجمات إرهابية على الأراضي الأمريكية منذ اعتداءات شتنبر، وهو ما يشير إلى فعالية الإجراءات الأمنية المشددة التي اتخذتها السلطات، مثل التنصت على الاتصالات وأخذ بصمات الزائرين الأجانب لدى وصولهم للبلاد، لكنها فجرت مزيدا من التوتر والحروب في المنطقة العربية والإسلامية.
أمريكا لا تشعر بالتهديد وفي السياق ذاته، قال مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي (إف بي آي) إنه لم يرصد أي "تهديد محدد أو ذي صدقية" ضد الولاياتالمتحدة في ذكرى 11 شتنبر. وفي مؤتمر صحفي بواشنطن، لفت رئيس مكتب التحقيقات جيمس كومي أن هناك بعض التهديدات التي تخضع للمراقبة، في إشارة إلى أنشطة تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية. من جانبه، قال مدير وكالة الأمن القومي الأميرال مايكل روجرز: "تسمعون أناسا يتحدثون عن معنى هذا التاريخ، لكن لا أقول إنه بأهمية ما رأيت في السنوات ال14 الأخيرة".
توقيف في ذكرى الهجوم وأعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي "FBI،" مساء أمس الخميس، عن إلقائه القبض على شاب أمريكي يشتبه بتقديمه نصائح وتعليمات على الانترنت حول كيفية صنع قنبلة كان من المفترض أن تستهدف مراسم تذكارية ستقام في كنساس في ال13 من شتنبر الجاري. وبين الFBI أن المشتبه به اسمه جوشوا راين غولدبيرغ ويبلغ من العمر 20 عاما ويعيش في فلوريدا، وقد تم الاشتباه به في تغريدات وتدوينات تحت اسم "الشاهد الأسترالي،" معرفا نفسه على أنه مسلم يعيش في أستراليا ويروج للجهاد العالمي. وبين مكتب التحقيقات الفيدرالي أن أحد عملائه تواصل مع غولدبيرغ من خلال رسائل مباشرة حيث تم مناقشة كيفية صنع قنبلة في وعاء مضغوط للطهي والذي كان من المفترض تفجيره في حفل بكنساس لتخليد ذكرى رجال الإطفاء والإنقاذ الذين سقطوا في ذلك الهجوم. وبحسب المدعي العام الأمريكي فإن غولدبيرغ اعتقل ووجهت له تهم ب"توزيع معلومات تتعلق بالمتفجرات ومعلومات حول أجهزة تدميرية إلى جانب توزيع معلومات عن تصنيع أسلحة دمار شامل".