الهيني عن تسريبات ‘أمنيستي' ضد المغرب: التخبط الكبير عبر أساليب جاسوسية لتحريف الحقائق    رئيس الحكومة يتباحث مع برلمانيي جهة فاس-مكناس حول كارثة البَرَدِ "تبروري"    كورونا حول العالم.. إصابة أزيد من 11 مليون شخص وحصيلة الوفيات تتجاوز 535 ألف حالة    النهضة التونسية: السبسي رفض عرضا ماليا خياليا من الإمارات لإقصائنا    ميسي يرفض التخلي عن الليجا ويقود برشلونة للفوز على فياريال برباعية    الوداد يستعين بطبيب نفسي في استعداداته للعودة للمنافسة    التوزيع الجغرافي للحالات 393 الجديدة المصابة ب"كورونا" في المغرب حسب الجهات والمدن    ساوثهامبتون "يُسقط" مانشستر سيتي    المحطة الأولى من امتحانات البكالوريا مرت في ظروف جيدة من حيث التنظيم والإجراء    مندوبية لحليمي تتوقع تراجع معدل نمو النشاط الاقتصادي ب 4.6 في المائة    الدار البيضاء: وفاة شخص كان موضوعا رهن الحراسة النظرية أثناء نقله للمستشفى    الوفيات بكورونا فالمغرب هاد السيمانة: جهة طنجة تطوان هي اللولة ب8 وفايات .. ونسبة الإماتة غادية وكطلع    تبون : "بناء قاعدة عسكرية قرب الحدود تصعيد مغربي" !    المغاربة العالقون بالخارج: وصول أزيد من 300 عائدا من كندا إلى مطار أكادير المسيرة    بعد وفاة الممثلة المصرية رجاء الجداوي الفنان محمد صلاح ادم يعلن بدوره الاصابة بكورونا    زوج الممثلة كارداشيان يتحدى ترامب ويترشح لرئاسة الولايات المتحدة    موجة حر شديدة إلى غاية الثلاثاء المقبل بالعديد من مناطق المملكة    إغفال البلاغات المشتركة للمساجد.. فرصة للتأمل    مدرب بلباو: "أؤيد VAR.. لكن هناك جوانب يجب أن تتحسن فيها"    إيقاف التوظيف العمومي بالمغرب.. "شبكة شبابية" ترفض قرار العثماني وتوجّه طلبا لمكونات التحالف الحكومي    احتراما لروح الجداوي.. لمجرد يتراجع عن إصدار جديده اليوم الأحد    ارتفاع احتياطات المغرب إلى أزيد من 290 مليار درهم    فرنسا تحدد موعد الإعلان عن حكومتها الجديدة    السلطات تداهم حفل زفاف سري بعروسة الشمال، و تفرق المدعويين.    الموجة الثانية من فيروس كورونا: ثاني منطقة في إسبانيا تعيد فرض الإغلاق    السد القطري يجدد التعاقد مع مدربه تشافي و يبعده عن برشلونة    حصيلة آخر 24 ساعة | 393 حالة إصابة جديدة في المغرب .. 98٪ منها بدون أعراض و 92٪ من المخالطين و 8٪ من مصدر جديد    "لكم" يروي كيف تحولت آسفي إلى بؤرة وبائية انطلاقا من معمل لتصبير السمك.. والسلطات تقرر عزل المدينة    قدّمتها شركة أمريكية ضد OCP.. شكاية تهدد الصادرات المغربية من الفوسفاط نحو أمريكا    الفنانون في مراسيم دفن رجاء الجداوي.. فيروس كورونا قلل من حضورهم    فاعلون ثقافيون وباحثون يدعون إلى تكتيف الجهود للمحافظة على الموروث الثقافي اللامادي وإعادة ساحة جامع الفناء إلى مكانتها الطبيعية    رحلات جوية جديدة بتطوان    الطغاة المهرجون    استئناف موسم صيد الأخطبوط بالدائرة البحرية لآسفي    تفاصيل الوضع الصحي للفنانة لطيفة رأفت..وعكة تدخلها المصحة    مشرمل تقاص بالقرطاس فوجدة بعدما عرض سلامة الناس والبوليس للخطر    إغلاق شواطئ شهيرة بهذه المدينة المغربية    كورونا يعود من جديد إلى إقليم تازة    الملك محمد السادس للرئيس الجزائري: نؤكد على روابط الأخوة بين الشعبين المغربي والجزائري    القنيطرة .. مقدم شرطة يطلق النار لتوقيف ''مقرقب''    تقارير أمريكية : سفير واشنطن بالرباط حقق أرباحا بملايين الدولارات بسبب كورونا !    مجلة "سو فوت" تشيد بإنتر بعد تعاقده مع حكيمي    المغرب يحل في المركز 12 عالميا بأفضل بنية تحتية للقطار فائق السرعة    صور. مراسيم جنازة غريبة لتوديع الراحلة الجداوي بالمستشفى.. وفنانون مغاربة يرثونها    تعرف على الدول التي أعادت فرض الحجر الصحي بعد تفشي كورونا للمرة الثانية    المعهد الوطني للجيو-فيزياء يرصد هزة ثانية بهذا الإقليم في أقل من أسبوع    العثماني يهاجم الإمارات: هناك دول تمول حملات لتشويه المغرب وتحاول التدخل بشؤونه لكن الملك حرص على استقلالية القرار    وفاة الفنانة المصرية رجاء الجداوي بعد معاناة مع فيروس كورونا    حكومة جديدة في الإمارات    طقس الأحد...حرارة مرتفعة تصل إلى 46 درجة ببعض المناطق    مغني الراب زوج "كارديشيان" يترشح لانتخابات رئاسة أمريكا    المغرب لا زال ينتظر جواباً من منظمة العفو الدولية    زلزال سياسي جديد بعد كورونا قد يعصف بوجوه بارزة من سفينة حكومة العثماني.    فيروس كورونا : البؤرة الجديدة تنذر بكارثة حقيقية بعد تسجيل ما يناهز 450 حالة إصابة جديدة .    لامانع ان نختلف لكن الهدف واحد    الاسلوب هو الرجل    عناصر الإيجابية والسلبية في التواصل النمطي بين السلطة والعلماء    نحن تُجَّار الدين!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





حرب الطرق ولسعات العقارب حوادث تكاد لا تنتهي
نشر في بيان اليوم يوم 22 - 09 - 2019

بآسفي أصبح سماع خبر موت هنا وهناك جراء حوادث السير، أمرا عاديا، وكأن ذلك أصبح جزء من الأخبار العادية التي يتقاسمها الناس بينهم، حوادث سير تقع بالجملة داخل المدار الحضري وخارجه، والمؤسف أن الكثير منها ينتهي بفواجع تذهب معها أرواح نساء ورجال وأطفال رُضع.
آخر هذه الحوادث تلك التي وقعت على مشارف جماعة “ثلاثاء بوكدرة” التي تبعد عن مدينة آسفي بحوالي 27 كلم إلى الشرق، والتي راحت ضحيتها سيدة في عقدها السادس، فيما أصيب زوجها وابنها الذي كان يسوق السيارة بجروح خطيرة، والسبب يعود للسرعة المفرطة في منعرج خطير بمدخل الجماعة، حيث انزلقت السيارة لترتطم بحاجز إسمنتي، مما تسبب في خروج الضحية من السيارة بقوة الصدمة ليسقط على بعد أمتار من مكان الحادث.
حادث ثاني لا يقل مأساوية عن الأول وقع بين منطقة البدوزة ” كال كانتان ” ومنطقة “لالة فاطنة” شمال آسفي بالطريق الساحلية الرابطة بين آسفي والجديدة عبر مصطاف الوالدية، هاته الطريق التي يسمونها طريق الموت والتي مات فيها العشرات من أبناء المدينة وزوارها بسبب المنعرجات الخطيرة المجاورة للحاجز الصخري الذي يطل على المحيط الأطلسي لمسافات طويلة، وكذا بسبب تردي أحوالها وتآكل جنباتها، وكثرة الحفر بها، بسبب شاحنات الرمال وشاحنات الكبيرة التي تربط الجرف الأصفر بميناء آسفي,
الحادثة خلفت قتيلا وجريحا في حالة خطيرة، بعد انقلاب سيارتهما بمعرج خطير، ولولا الألطاف الإلهية لسقطت السيارة بمن فيها أسفل الجرف الصخري، ومعها تصبح عملية الإنقاذ صعبة وخطيرة بسبب الإرتفاع والأحراش والصخور الممتدة إلى البحر.
وبالطريق الثانوية الرابطة بين المدينة و”جمعة اسحيم” عبر منطقة “سيدي عبد الرحمان” المجاورة للسد التلي للمدينة، وقعت حادثة سير خطيرة بين دراجة نارية وسيارة نارية من نوع “تريبورتور” ، انتهت بوفاة صاحب الدراجة النارية وفرار صاحب التريبورتور، حيث تبين بعد وصول رجال الدرك وانطلاق عملية التعرف على الضحية، فيما لاذ صاحب الدراجة ذات العجلات الثلاث بالفرار.
وبمركز مدينة أسفي، سجلت في المدة الأخيرة أرقام كبيرة في عدد ضحايا حوادث السير، ضحايا من أصحاب الدرجات النارية والراجلين، من بينها الحادثة التي وقت قبل أيام بشارع إدريس بناصر بوسط المدينة، والتي راح ضحيتها طفل عمره “12” سنة، من أبناء الدروب المتشعبة عن الشارع المذكور وشارع الرباط، كان يهم بالمرور للجهة الأخرى للشارع، قبل أن تباغته سيارة تسير بسرعة مفرطة وترديه قتيلا، ليتحول مدخل سوق الخبز والمنطقة إلى مأتم كبير بسبب هول الحادثة والتعاطف الكبير لكل سكان الحي مع أسرة الطفل والجيران الذين لم يستسيغوا وفاة طفل صغير ألف المرور واللعب قرب شارع لايمكن للزحام الذي يعرفه طيلة اليوم أن يترك فرصة للسرعة، لكن التهور والقدر كانا أسرع من كل ذلك.
أما أصحاب الدراجات النارية فلهم نصيب كبير إما في عدد الضحايا أو التسبب في الحوادث، إذ لا يمر يوم دون أن تسمع أو تشاهد فصول الحادث على مواقع التواصل الإجتماعي لشباب في عمر الزهور، دهستهم شاحنات محملة بالفحم الحجري أو بالرمال المهربة، أو بسبب عدم احترام إشارات المرور، وبعض التهور الذي يسوق به الشباب دراجاتهم النارية، رغم الحملات الأمنية والحواجز الأمنية التي تقام على مدار اليوم في أماكن متفرقة بكل تراب المدينة، لكن مع ذلك فشارع الموت، الذي يربط مدارة “وادي الباشا” باتجاه جماعة ّحد احرارة”، عرف حوادث مميتة آخرها الحادثة التي توفيت فيها سيدة كان رفقة زوجها على متن دراجة نارية، أردتها شاحنة لنقل الفحم الحجري، بسبب عدم قدرة السائق على كبح الفرامل بسبب المنحدر الخطير، وهو ما تسبب في جرف الجثة لأمتار عديدة، فيما أصيب زوجها بجروح خطيرة عجلت بنقله لمستشفى محمد الخامس.
وعلى غرار هذه الحادثة عرفت مدارات “سيدي عبد الكريم” و”الكورس” و”اوريدة” و” السانية” و مدار “الجريفات” و”حي أنس” وطريق المعامل والطريق الرابطة بين المدينة وشاطئ “الصويرية القديمة” حوادث سير راح ضحيتها أصحاب دراجات نارية منهم من قضوا في عين المكان بسبب قوة الحادثة، ومنهم من تم نقله للمستشفى الإقليمي محمد الخامس تم إلى مراكش، وهو ما جعل الكثير منهم يتوفاهم الأجل في رحلتهم الأخيرة نحو مراكش بسبب عدم توفر مستشفى مدينة آسفي على عدد من التخصصات المرتبطة بحالات مستعجلة؟؟، فيما آخر حالة وفاة راح ضحيتها صاحب دراجة نارية، نتجت عن اصطدام صاحب الدراجة النارية بسيارة رباعية الدفع يسوقها مستشار برلماني سابق وعضو مجلس جماعة “حد احرارة”.
هذه حكايات آسفي مع حوادث السير، إذ يكفي الوقوف أمام أرقام المصالح الأمنية سواء مصالح الأمن الوطني أو الدرك الملكي، لنقف على أرقام صادمة لعدد الحوادث داخل وخارج آسفي، عشرات الحوادث اليومية ضحاياها الراجلين، وأخرى ناتجة عن كون المدينة طبقت نظام المدارات العالمي، الذي لا يعطيك حق الأسبقية، وهو الأمر الذي تسبب في حوادث خطيرة بسبب اعتبار أن الأسبقية دائما لأصحاب اليمين، فيما قانون السير الجديد يعطي الأسبقية لمن يوجد داخل المدارة، وهو أمر تأخر تطبيقه بمدينة آسفي، لدرجة أن حادثة سير كانت ضحيتها سيارة “كارافان” كان على متنها فرنسيان، لم يفهما أن مدارات آسفي تعتمد نظاما فريدا عنوانه حق الأسبقية، فيما كان يشرح لرجال الأمن بأن جميع مدارات العالم تطبق نظام الأسبقية لمن يوجد داخل المدارة، وبسبب ذلك تهشمت سيارة الأجرة الصغيرة عن آخرها، فيما أصبح لزاما على السائحين قضاء وقت طويل بالمدينة، لإصلاح سيارتهما السياحية بآسفي، والسبب أو الأسباب لكل ما وقع وما يقع، تتداخل فيه الكثير من الاعتبارات، منها تهور البشر وعدم اكتراثه بقانون السير واحترام ممر الراجلين والأضواء وعلامة الوقوف الإجباري، فيما تنضاف لكل ذلك السرعة المفرطة بالطرق الثانوية والوطنية والتجاوز المعيب وحالات السكر والحالة السيئة للحالات والسيارات، وكذا العدد الكبير للشاحنات التي تنقل الفحم الحجري من ميناء الجرف الأصفر باتجاه معمل الطاقة الحرارية، والنتيجة شبكة طرق مهترئة ومرقعة، تساهم في حوادث سير قاتلة لن تتوقف إلا بالتفكير الجدي في الانطلاقة في الطريق المداري الرابط بين طريق “ثلاثاء بوكدرة” و”الطريق السيار” بالميناء الجديد والمحطة الحرارية ومعامل الفوسفاط العملاقة،
بالإضافة لحوادث السير هناك انتشار ظاهرة لسعات العقارب بالجماعات الترابية للإقليم، والتي تنتهي بوفاة أصحابها بالمستشفى الإقليمي بسبب التأخر في نقل المصاب مما يتسبب في انتشار السم في جسد الضحية ومعه تصبح فرضية إنقاذه مستحيلة، وهكذا توالت على المستشفى الإقليمي بآسفي وعلى العديد من المستوصفات بالجماعات الترابية المشكلة للإقليم حالات كبار وصغار، كانوا عرضة للسعات عقارب سامة قتلت الكثير منهم، آخر هذه الحالات، رضيعة لا يتعدى عمرها 20 يوما، قضت بسبب لسعة عقرب سامة لدغتها في عنقها، وتوفيت بمستعجلات المستشفى الإقليمي بعد رحلة طويلة من جماعة “اجدور” التي تبعد عن المدينة بأكثر من 40 كلم، وهي الوفاة التي سببت حزنا أليما لكل من عاين رضيعة تحول لون جسمها بفعل السم القاتل إلى لون أزرق، فحتى الطاقم الطبي وقف عاجزا متألما أمام رضيعة بالكاد رأت الحياة، لتغادرها بسبب عدم وجود ترياق أو مضاد لسموم العقارب بمستوصف الجماعة، وهو نفس السبب الذي توفيت به رضيعة تبلغ سنتين من العمر بالجماعة الترابية ” اثنين لغيات”، لدغة عقرب، عدم تقديم إسعافات أولية بعين المكان، عدم وجود مضاد للسموم بمستوصف الجماعة، والبعد عن المركز مما تنتهي معه الحالة بالوفاة.
وإلى حين يحدث ذلك ستبقى المدينة والإقليم يحصي ضحاياه، يبكيهم، يتحدث عن حوادثهم، تم ينساهم للحديث عن الجديد الذي يقع كل يوم بمدينة أصبحت حوادث السير ولسعات العقارب عنوانا لكل أحاديث ساكنتها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.