احتضنت القاعة الكبرى لغرفة التجارة والصناعة بمدينة الرباط، صباح اليوم الجمعة، أشغال جلسة وطنية خُصصت لموضوع المقاولات الصغرى وبرامج الدعم العمومي، نظّمتها الشبكة المغربية لهيئات المقاولات الصغرى، وذلك في إطار انعقاد الدورة الأولى لمجلسها الإداري تحت شعار: «نحو رؤية موحدة لنمو المقاولات الصغرى.. تعاون قوي ونمو مستدام». وشهدت هذه الجلسة حضورًا وازنًا لعدد من الفاعلين المؤسساتيين والاقتصاديين، من بينهم ممثلون عن وزارة الصناعة والتجارة، وغرفة التجارة والصناعة والخدمات بجهة الرباطسلاالقنيطرة، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، إضافة إلى المركز الجهوي للاستثمار، إلى جانب مهنيين وخبراء وممثلين عن المقاولات الصغرى. كما تميز اللقاء بمشاركة لافتة لممثلي وسائل الإعلام والنسيج الجمعوي والمهني المرتبط بريادة الأعمال، ما أضفى على النقاش طابعًا تعدديًا وعمقًا في زوايا المقاربة المطروحة. وفي كلمته الافتتاحية، أكد رئيس الشبكة، رشيد الورديغي، على أهمية توحيد الرؤى وتكثيف التنسيق بين مختلف المتدخلين، بهدف إرساء نموذج تنموي فعّال يراعي خصوصية المقاولات الصغرى ويمكنها من أداء دورها الحيوي في خلق القيمة المضافة وفرص الشغل. وشدّد في هذا السياق على ضرورة الانتقال من منطق تعدد البرامج إلى منطق الالتقائية والنجاعة، وربط الدعم العمومي بمؤشرات واضحة لقياس الأثر الاقتصادي والاجتماعي. من جهته، استعرض ممثل وزارة الصناعة والتجارة الجهود المبذولة لدعم المقاولات، لاسيما الصغيرة والصغيرة جدًا، عبر حزمة من البرامج العمومية التي تراعي خصوصيات هذا النسيج الاقتصادي، مشيرًا إلى خارطة الطريق التي تنفذها الوزارة لتحسين مناخ الأعمال، وتعزيز التنافسية، وتسهيل الولوج إلى التمويل والأسواق، مع التأكيد على انفتاح الوزارة على مقترحات الفاعلين المهنيين لتجويد البرامج وتكييفها مع الحاجيات الواقعية. بدوره، أبرز ممثل غرفة التجارة والصناعة والخدمات بالرباط الدور المحوري للغرف المهنية في مواكبة المقاولات الصغرى وتقريب الخدمات منها، مع التركيز على التكوين والإرشاد والدعم التقني كرافعات أساسية لضمان الاستدامة والتطور، بما ينسجم مع التحولات الاقتصادية والبرامج الحكومية الجارية. أما ممثل المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، فقد شدّد على ضرورة إدماج قضايا المقاولات الصغرى ضمن السياسات العمومية، باعتبارها رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والمجالية. وفي هذا الإطار، قُدمت خلاصة الدراسة المنجزة من طرف المجلس حول «تحديات المقاولات الصغرى والصغيرة جدًا في المغرب: النمو، التحديث والتطوير»، والتي أوصت بتبسيط الولوج إلى التمويل، وتحسين مناخ المقاولة، وتقليص الفوارق المجالية، وتعزيز المواكبة غير المالية. من جانبه، استعرض ممثل المركز الجهوي للاستثمار أدوار المراكز الجهوية في مواكبة حاملي المشاريع، وتبسيط المساطر الإدارية، وتعزيز الاستثمار على المستوى الجهوي، مع التأكيد على اعتماد مقاربة القرب وتسريع آجال معالجة الملفات وتجويد خدمات الاستقبال والتوجيه. وتندرج هذه الجلسة ضمن دينامية وطنية تروم تعزيز الترافع الجماعي والمؤسساتي لفائدة المقاولات الصغرى، وفتح نقاش مسؤول حول سبل تحسين برامج الدعم العمومي بما يضمن نجاعتها واستدامة أثرها الاقتصادي والاجتماعي. وخلال الفترة المسائية، تتواصل أشغال الشبكة بعقد أول مجلس إداري لها، باعتباره محطة تنظيمية مفصلية تهدف إلى وضع معالم المرحلة المقبلة، من خلال التداول في الهيكلة التنظيمية، وبرنامج العمل، وأولويات الترافع، بما يعزز الشراكة الحقيقية بين الفاعلين والمؤسسات وصناع القرار خدمةً للمقاولات الصغرى.