الصحراء المغربية: الأمين العام للأمم المتحدة يفضح مجددا انتهاكات وأكاذيب الجزائر و"البوليساريو"    الحكومة ترصد أزيد من 87 مليار درهم لنفقات الاستثمار..هذه أبرز مؤشرات ميزانية الدولة لسنة 2022    "أوطوكاز" تطلق خبرة تقنية مجانية في المنزل وتقترح شراء السيارة في غضون 24 ساعة    مندوبية التخطيط: الأسر المغربية غير قادرة على ادخار الأموال    رونالدو يوجه رسالة للجمهور    الاختبارات الكتابية لمباريات الشرطة.. الدخول ممنع بدون جواز التلقيح    المنعشون ‬العقاريون ‬مهددون ‬بالإفلاس ‬ومطالب ‬بتدخل ‬الحكومة ‬الجديدة ‬لتصحيح ‬الوضع ‬    بالفيديو.. إريك زمور يوجه بندقية في وجه عدد من الصحفيين    كوستاريكا تعلن دعمها لحل سياسي عادل ودائم في الصحراء المغربية    الصحراء المغربية.. كوستاريكا تعلن دعمها لحل سياسي عادل ودائم    المغرب يطيح بالجزائر في تصنيف ال"فيفا" ويصبح ثالث أفضل منتخب في إفريقيا    رينالد بيدروس: "مواجهة إسبانيا هي فرصة لتحديد مستوانا"    قطر تجدد التأكيد على دعمها لسيادة المغرب على صحرائه    وجدة .. افتتاح فعاليات الدورة التاسعة للمهرجان الدولي للسينما والهجرة    لتصوير الجزء الخامس من إنديانا جونز.. هاريسون فورد يحل بمدينة فاس    صالح العَبْدي الآسَفي.. صحفي وسياسي طواه النّسيان    قناة "العربية" تصدم "البوليساريو" والعسكر الجزائري..    مأزق الأمازيغية    البركاوي الضحية الثانية لمنتخب الرديف!    ما حقيقة إعفاء وزيرة الصحة الرميلي؟    هزة أرضية قرب سواحل الحسيمة    ترامب يطلق منصة "الحقيقة" لمواجهة "استبداد" فيسبوك وتويتر    ارتفاع أسعار النفط لتواصل مكاسب حققتها في تداولات سابقة    فتح باب الترشيح للجائزة الوطنية للقراءة في دورتها الثامنة    شكراً من القلب    إصدار شعري: "يقظة الظل" أو حين تبوح الذات شعرا    زوجة أنس الباز تعلن خبرا سارا لمتابعيها -صورة    آيت الطالب يبشر أصحاب الجرعة الأولى ومن لا يستطيعون أخذ التلقيح    منار السليمي: فرض جواز التلقيح في حاجة إلى مراحل انتقالية..    مجددا.. المغرب يعلق رحلاته الجوية مع عدد من الدول الأوربية.. والسبب    توقعات الطقس اليوم الخميس.. ما بين 8 و40 درجة في هذه المناطق    دراسة: الأكثر ثراء يساهمون أكثر في انبعاثات ثاني اكسيد الكربون من الفقراء    أحد مكتشفي لقاح كوفيد: حياتنا تعتمد على زيادة تمويل البحث العلمي لمواجهة التحديات    "واتسآب" يعلن عن ميزة مفيدة وجديدة    3 مزايا جديدة قادمة إلى واتساب.. عليك معرفتها    125 مليار درهم لإنعاش الاقتصاد الوطني والتشغيل    المغرب في المركز ال 11 عربيا في مؤشر المرأة والسلام والأمن    قائد باخرة للصيد باكادير من عائلة عموري مبارك الفنية يطلق أول مشروع فني.    "أمل الصغيرة" تصل إلى بريطانيا وتنتظرها مفاجأة سارة في لندن    87,5% من الأسر المغربية: جيوبنا اكتوت بارتفاع الأسعار خلال 12 شهرا الأخيرة    يتزعمها طبيب بفاس.. الشروع في محاكمة شبكة الإجهاض    بسبب "الفصل التعسفي وأساليب الترهيب".. نقابة مغربية تلوح باللجوء إلى منظمة العمل الدولية ضد مؤسسة التعاون الألماني    وزير الصحة البريطاني يحذر من إمكانية تسجيل 100 ألف إصابة يومية بكورونا    تشيلسي يسحق مالمو 4-صفر في دوري الأبطال …وزياش خارج مفكرة مدربه    الإمارات تنظم مونديال الأندية في 2022    الرجاء يعود للصدارة مؤقتا …وأ.خريبكة تفرض التعادل على بركان    انتخاب لبيلتة منسقا ومحمد بنلعيدي نائبا أولا لشبكة المساءلة الاجتماعية بالمغرب.    سابقة في كرة القدم الوطنية.. أندية الحسيمة تقرر تجميد أنشطتها!    من جديد.. ثلاثة قاصرين يتحرشون بفتاة في طنجة    شاهد ما قاله مغاربة عن فرض جواز التلقيح    تخصيص 1600 مليار سنتيم لدعم أسعار غاز البوتان والمواد الغذائية.. واقتراح إحداث 26 ألف منصب مالي    شركة "فيسبوك" العملاقة تُغير اسمها بدءا من الأسبوع المقبل    في ظل موجة الغلاء.. 73 في المائة من الأسر المغربية تتوقع استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية    الزاوية الكركرية بالعروي تحيي ذكرى المولد النبوي الشريف وفق ضوابط صارمة أهمها الإدلاء ب"جواز التلقيح"    الخطاب النبوي الأخير    بأبي أنت وأمي يا رسول الله..    هكذا يكون إنصاف مادة التربية الإسلامية وإنزالها المنزلة اللائقة بها في منظومتنا التربوية التعليمية    الدعاء الذي رفع في ضريح مولاي عبد السلام بن مشيش ليلة المولد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المغرب يستضيف الأسباط متجاهلا فتاوى السنة وغضب الشيعة!
نشر في هسبريس يوم 17 - 08 - 2009

في الصورة الممثل السوري سامر المصري (في دور الامام الحسين) خلال المراحل الأولى من تصوير المسلسل
نبذ من الأراضي السورية بفتوى دينية وقرار وزاري، صورت بعض من مشاهده بصعوبة في لبنان، سجل رقما قياسيا في عدد الاعتذارات والتراجع عن المشاركة فيه تصويرا وتمثيلا، خلق جدالا دينيا وقائمة من الفتاوى، انقسم حوله الشيعة والسنة إلى معارض ومؤيد، راهن العديد على أنه لن يخرج إلى الوجود، وخسروا الرهان، ليتابع مسلسل الأسباط مخاض الولادة في عالم عربي يتقاذفه رهاب التطرف وسيف الفتنة. ""
مسلسل الأسباط الذي يروي تاريخ مرحلة كاملة منذ خلافة عثمان بن عفان حتى مقتل الحسين، يتواصل تصويره في مدينة ورزازات الملقبة بهوليود المغرب-جنوب المملكة-متجاهلا حقل الألغام الذي فجره هذا المسلسل قبل البدء في تصويره، ومستفيدا من فتاوى علماء أجازوا خروج هذا العمل الفني للوجود رغم غضب الغاضبين.
في المغرب، الدولة والدين مع تصوير الأسباط!
اختلفت الدولة والدين، واختلف علماء الشيعة والسنة، لكن في المغرب اتفقوا على جواز تصوير عمل فني تدور أحداثه حول سبطي الرسول محمد، فما الذي جعل المملكة توافق على استضافة تصوير أحداث مسلسل مثير للجدل؟
يقول مصدر مطلع موضحا ل"هسبريس : ""لقد استند المغرب في موافقته على تصوير بعض من مشاهد مسلسل الأسباط بعد رفض سوريا لهذا العمل على ما يفوق 20 فتوى دينية أدلى بها علماء مسلمون من السنة والشيعة معا، أمثال السيستاني، والقرضاوي، وسلمان العودة، وأيضا حسين فضل الله، لذلك لم يتردد المركز السينمائي المغربي في فتح أبواب هوليود المملكة لهذا العمل الفني، بدعم من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ووزارة الاتصال، في توافق كبير بين أجهزة الدولة ممثلة في الحكومة المغربية، وبين السلطة الدينية ممثلة في فتاوى علماء رجعت لهم وزارة الأوقاف قبل البث في هذا الموضوع بالإيجاب".
شيعة المغرب غاضبة...وسنته غير مبالية!
في الوقت الذي أثار الإعلان عن تصوير مسلسل الأسباط حفيظة السنة والشيعة معا في بلدان المشرق والخليج، وتخوف الساسة من الفتنة والمساس بالطوائف، اختلف رد الفعل في المغرب، بين قلة شيعية غر معترف بها ومغضوب عليها تتذمر في صمت، وبين أغلبية سنية لا مبالية.
مصدر شيعي فضل عدم نشر اسمه قال ل"هسبريس" : "لو كان للشيعة في المغرب صوت لا يقمع لما خرج هذا المسلسل المهين للوجود...كيف يسمح بتصوير مثل هذا العمل؟ وعلى أي أساس سيتم تصويره؟ وكيف يسمح بتمثيل المقدسين الحسن والحسين عليهما السلام؟ وما الذي يضمن أنه سيتم مراعاة الأمانة التاريخية في سرد أحداث الحقبة التي عاشا فيها سبطي رسولنا الكريم في حين أن التاريخ نفسه لا يزال مصدر خلاف بين الطائفتين السنية والشيعية؟".
في الوقت الذي تشغل هذه الأسئلة وغيرها بال مصدرنا السالف الذكر، يبدو الإمام عبد الحي الكتاني غير معني بهذا الجدل كما وصفه، حيث صرح قائلا :"لا أرى ما يمنع تصوير أحداث هذا المسلسل، أو إظهار وجه سبطي سيدنا محمد، وقد سبق وقرر جامع الأزهر أسماء الأشخاص الذين يحظر تصويرهم، وعلى هذا تم الاستناد في قرار الترخيص بالتصوير في المغرب...هو أمر اختلف فيه العلماء من الطائفتين كما اختلفوا في أمور كثيرة، ويجوز الاستفادة من قاعدة فقهية في اختلاف العلماء رحمة...والله أعلم".
الأسباط بين الإنتاج والإفتاء...
"درءاً للفتنة وخوفاً من أن يكون هذا مقدّمةً لتجسيد شخصية الرسول...يحرم تصوير مسلسل الأسباط"، هكذا رد المفتي السوري محمد سعد الدين البوطي على جواز تصوير مسلسل الأسباط من عدمه. فتوى وجدت نصيبها من الدعم في صفوف علماء السنة والشيعة معا، ودفعت وزير الأوقاف السوري الدكتور محمد عبد الستار السيد إلى رفض الترخيص لتصوير مشاهد المسلس على أراضي بلاده إذا كان سيُظهر وجهَي الإمامين أو أيّ وجه لأهل البيت أو لأحد الخلفاء الراشدين أو أمهات المؤمنين.
الفنان سامي المصري الذي صور بعضا من مشاهد شخصية الحسين، قبل أن يتراجع عن الاستمرار في هذا العمل الفني، برر موقفه بالقول "اعتذرتُ بعدما منع التصوير في سوريا ثم في لبنان. ما يعني أنّ الرقابة العربية لم تصل بعد إلى جرأة السماح بتقديم مثل هذه المواضيع. حتى الأرضية الشعبية في الوطن العربي غير مهيأة لتلقي هذه الأعمال... لا بد من أن تسمع من يعارض دائماً هذا المشروع والمسألة كان عليها خلاف. لكن لا بد من إثارة المواضيع الجدلية لأنّ مشكلتنا كعرب ومسلمين مع العالم سببها التطرف".
محمد العنزي منتج مسلسل الأسباط، ومدير شركة المها الكويتية للإنتاج الفني، والذي رصد ما يفوق 3 مليون دولار أمريكي لإنجاز عمل فني أثار الكثير من الجدل، له رأي آخر فيما يحدث، حيث يقول "هذا المسلسل ينطلق في رؤيته للفترة التاريخية الحافلة بالإشكالات والفتن من قاعدة حسن الظن بين الصحابة واحترام أهل البيت، وإظهار مؤامرات اليهود من خلال شخصية عبد الله بن سبأ، ودوره في إثارة الفتنة بين المسلمين...من جهة أخرى، النص يخضع لرقابة جهات دينية وتاريخيّة، ومراجعة أساتذة التاريخ الإسلامي، تمهيداً لعرضه في رمضان المقبل".
بين الرفض والجواز، الإنتاج والإفتاء، الفتنة وحسن النية، يتواصل تصوير مسلسل الأسباط على أرض المغرب الأقصى، فاتحا جدالا قويا لا تزال الأمة العربية والإسلامية غير قادرة على الخوض فيه، في وقت أصبح التطرف تهمة لصيقة بكل من هو عربي وليس فقط مسلم، ولا يزال باب الاجتهاد موصدا ينتظر من يفتحه على مصراعيه ويخرج هذه الأمة من غياهب الطائفية والفتنة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.