كأنك في الرباط أو الدارالبيضاء كل المقاهي المغربية والمغاربية الموجودة بمونتريال عجّت بالمشجعين المغاربة، إلى جانب عشّاق كرة القدم، ليعيشوا على إيقاع مباريات كأس إفريقيا للأمم 2025 التي يحتضنها المغرب، في نسخة استثنائية استقطبت أنظار العالم ودَفعت قنوات رياضية دولية إلى توجيه كاميراتها وتحليلاتها نحو المملكة، توثيقًا لما يشهده المغرب من تنظيم محكم وإبهار لافت، جعل من هذه الدورة واحدة من أرقى وأنقى نسخ الكأس الإفريقية. مدن كندية كبرى مثل مونتريال ولافال وأوتاوا وتورونتو، حيث يتجمع أبناء الجالية المغربية، كانت بدورها على موعد مع الفرح والفخر، احتفاءً بما قدّمه "أسود الأطلس" من أداء مشرّف، وبما بذله المنتخب الوطني من مجهودات رفعت راية الوطن عاليًا في المحافل القارية. ومع كل مباراة للمنتخب الوطني، تحوّلت قاعات ومقاهي مونتريال إلى فضاءات احتفالية مفتوحة (Fun Zones)، تنظّمها جمعيات وهيئات مدنية، استقطبت الآلاف من المغاربة والمغاربيين لمتابعة أطوار المباريات في أجواء حماسية يطبعها الانتماء والاعتزاز. وعقب تسجيل يوسف النصيري لآخر ركلة جزاء والتي كانت حاسمة في المباراة التي جمعت بين المنتخبين المغربي والنيجيري، انفجرت شوارع مونتريال بالفرح، وتحولت إلى لوحات مغربية خالصة؛ سيارات ترفع الأعلام الوطنية، وشباب وأسر من الجالية المغربية يرتدون قمصان منتخب "كتيبة وليد الركراكي"، يصدحون بشعارات "ديما مغرب" و"الصحراء مغربية"، في تعبير جماعي عن فرحة وطنية لا يضاهيها سوى التتويج بالكأس الإفريقية المرتقب نهاية الأسبوع. وشهد شارع جون طالون، المعروف هنا ب"le petit maghreb"، تجمهرًا حضاريًا لافتًا، شاركت فيه أسر مغربية اصطحبت أبناءها للاحتفال، لا بالفوز فقط، بل بالمغرب ذاته، في لحظة تربوية رمزية تُكرّس حب الوطن والانتماء إليه، على إيقاع النشيد الوطني والأغاني المغربية. وقد شاركت هسبريس أبناء الجالية المغربية بكندا أجواء هذا الانتصار، واستقت تصريحات عدد منهم، عبّروا خلالها عن سعادتهم الكبيرة بتجاوز المنتخب الوطني لعقبة نيجيريا وبلوغه المباراة النهائية أمام المنتخب السنغالي؛ غير أن الثقة، كما عبّر عنها المتحدثون، لا تقتصر على الفوز بالكأس الإفريقية فحسب، بل تمتد إلى الإيمان بميلاد منتخب شاب وقوي ومتجانس ومهاب الجانب، يقوده مدرب وطني أثبت أن الكفاءة والمنتوج المحلي قادران على صنع المجد القاري.