ووتش رايتس: المغرب والجزائر لا يتفقان إلا على «إخراس الصحافيين»    مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط تخلد الذكرى المئوية لتأسيسها    فعز كورونا.. ثروة مول "فيسبوك" سجلات رقم قياسي    المؤشرات الأسبوعية لبنك المغرب في خمس نقاط رئيسية    الخطوط الجوية البريطانية تستغني عن أكثر من 10 آلاف موظّف    الدار البيضاء يحتل الرتبة الثانية في المدن الأكثر مراقبة في العالم العربي    موعد والقناة الناقلة لمباراة برشلونة ونابولي اليوم في دوري أبطال أوروبا    اصدقاء رونالدو يغادرون دوري ابطال اوروبا رغم تسجيله هدفي فوز فريقه    بالصور : بعد مداهمة منزل مشبوه، أمن أيت ملول يحصل على صيد ثمين    حجز 20 كلغ من صفائح الذهب ومليوني أورو يشتبه في تحصلها من أنشطة إجرامية    رشيد الوالي يزفّ خبرا سارا لجمهوره.. التفاصيل!    "باربي" تعلن ارتداء الحجاب!    لاعبا المغرب التطواني يغادران المستشفى    لاحتواء انتشار الوباء بجهة الشمال.. افتتاح قسم جديد للإنعاش بمدينة طنجة    عاجل: تحطيم الرقم القياسي لإصابات فيروس كورونا بجهة سوس ماسة بعد تسجيل 13 حالة إصابة جديدة، وإقليم واحد فقط يسلم من الوباء.    الاتحاد الأوروبي و"صوليتيري" يقدمان مساعدات مالية مستعجلة لمقاولة ناشئة ومقاولات ذاتية    وزير للخارجية الامريكي "بومبيو" يدعو لتحقيق شفاف في "كارثة بيروت"    الفنان يوسف سعدون: قراءة في مسار الفنانة التشكيلية فطيمة الحميدي    مجاهد: التقينا رجالات الدولة سنة 2006 وهذا ما جرى    رئيس الحكومة يلتقي خبراء مغاربة لبحث سبل مواجهة تداعيات "كورونا"    الرجاء يستعيد نجميه أمام أولمبيك آسفي    وجدة: حجز 20 كيلوغراما من صفائح الذهب وأزيد من مليوني أورو    زيدان يعلق على فاران .. ويكشف مصيره مع ريال مدريد    اليونسكو تتحمل تكاليف ترميم موقع باندياغارا الأثري في مالي    "مسرح عناد" الفلسطيني ينظم وقفة تضامنية مع بيروت    الحكومة تستدين 35 مليون دولار من البنك الدولي لتحسين الصحة بالمناطق القروية    التجسس لفائدة الاقتصاد ام لفائدة نشر الفكر الخرافي وتضبيع العقول ؟    طقس السبت .. جو حار بمعظم مناطق المملكة    انفجار بيروت يوقع ب20 مسؤولا لبنانيا.. و'الإنتربول' تحط ببيروت لاستكشاف الضحايا    الصحة العالمية تتحدث عن "شرط وحيد" لتعافي العالم سريعا من كورونا    ملياردير برازيلي يقود مبادرة لإنشاء مصنع لإنتاج لقاح لكوفيد-19    أكثر من 60 مفقودا جراء انفجار مرفأ بيروت.. الحادث أودى بحياة أكثر من 150 شخصا    شركة متفجرات بموزمبيق: شحنة نترات الأمونيوم ببيروت تخصنا واحتجزت منذ 7 سنوات    غانم سايس يريد أن يبقى في ألمانيا 10 أيام!    بعد اتهامها بخلق "البوز".. فاتي جمالي تنشر وثيقة تحليلة كورونا    بعد صدور الحكم.. دنيا بطمة توجه رسالة لشقيقتها    أرقام هامة في ليلة عودة الأبطال    نهضة بركان يستعين بطائرة خاصة للسفر إلى طنجة    إنفجار بيروت: الأمم المتحدة تحذر من أزمة إنسانية في لبنان    محللون يقدرون خسائر انفجار بيروت المؤمن عليها بنحو 3 مليارات دولار    "كنوبس" يعلن استئناف احتساب الآجال القانونية لإيداع ملفات التعويض والفوترة    بسبب فيروس كورونا : الاتحاد الأوروبي يحذف المغرب من قائمة السفر الآمن    "كيس حمام" ب150 درهما.. بوسيل تثير الجدل بمنتوجاتها    "الحر" يطلق أغنيته الجديدة بعنوان "حس بيا"    صحيفة لبنانية للأمير مولاي هشام: كلامك التحريضي لا يمثل إلا نفسك والملك محمد السادس يحترم سيادة لبنان    السلفي حسن الكتاني ينبش في الطائفية بتدوينة عن انفجار لبنان    حجز 20 كلغ من صفائح الذهب ومليوني أورو يشتبه في تحصلها من أنشطة إجرامية    إسبانيا: فرض الحجر الصحي لمدة أسبوعين على مدينة أراندا دي دويرو    حماة المال العام يطالبون بالتحقيق في شبهات تزوير وتبييض أموال أبطالها مستثمرون بشركة عقارية بأكادير    مراكش ..توقيف ثلاثة أشخاص يشتبه تورطهم في السرقة المقرونة بالضرب والجرح المفضي للموت    ماتت غرقا نواحي مرتيل..مصرع أشهر طبيبة في طب الأطفال والتوليد بفاس    موعد والقناة الناقلة لمباراة برشلونة ونابولي اليوم في دوري أبطال أوروبا    معلومات أمنية دقيقة تقود لحجز مبلغ مليون أورو و 20 كلغ من سبائك الذهب    بعد الارتفاع الصاروخي في إصابات كورونا. الاتحاد الأوروبي يسحب المغرب من قائمة الدول الآمنة    مصطفى بوكرن يكتب: فلسفة القربان    السعودية تعلن نجاح خطتها لأداء طواف الوداع وختام مناسك الحج    الحجاج ينهون مناسكهم ويعودون للحجر المنزلي    الحجاج المتعجلون يتمون مناسكهم اليوم برمي الجمرات الثلاث وطواف الوداع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





فكر في أداء واجب والديك قبل أن تكون محسنا
نشر في هسبريس يوم 20 - 08 - 2019

بكثرة ما يسمع المرء اقتران الوالدين بالإحسان يعتقد أنه يتفضل ويؤثر ويفعل شيئا زائدا، لا يكاد يدخل في وهمه في دائرة الإلزام والوجوب، والحال أنه بروية وتمعن يجد نفسه في الأغلب الأعم بعيدا عن مجرد أداء بعض الواجب الضئيل جدا، وبالأحرى أن يصل أن يكون من المحسنين معهما.
فكر جيدا أن الله تعالى جعلهما سببا لإيجادك من عدم، فكم تساوي نعمة الحياة التي كانا من أسبابها، حاول أن تسبح في الخيال لتقدر قدرا ماديا لهذه النعمة، ما دام الميزان المادي كبيرا في زماننا، وفكر بتمعن في نعمة الإمداد التي كانا بفضل الله أحد أسبابها، فكر في الحمل وما فيه من معاناة شديدة وفكر في الوضع وما فيه من آلام رهيبة، وفكر في الرضاع وما معه من حنان ونظافة وسهر، وفكر في أن الأب ليس غائبا في كل ذلك: نفقة وأملا وتعبا واهتماما...ثم وأنت تتدرج في النمو والرعاية: سكنا وأكلا وشربا وصحة ونظافة..وكم كسرت من نوم وأقلقت من راحة وكنت سببا لمشاكل إما مع أقرباء أو جيران أو نحو ذلك..
ثم تمدرسك بمختلف المراحل، وهو ليس مستحيل التقدير، وخصوصا إذا مررت بالمدارس الخاصة، وما تسببه من إرهاق لمعظم الآباء، وما إلى هنالك من مراجعات منزلية أو دروس خصوصية في كثير من المواد، قدر ثمن التمدرس وأدواته وتنقله الذي قد يكون يوميا بثمن أو بجهد من الوالدين أو أحدهما، خذ آلة حاسبة وحاول أن تسبح في واقع البذل والمعاناة، واسأل بطرف خفي لتعرف بعض المعطيات ثم قدر ما بدا لك التقدير، وإذا أصبحت متزوجا انظر معاناة زوجتك واستحضر أمك، وانظري معاناة زوجك وبذله واستحضري أباك.. وانظروا معاناتكم مع الأبناء واستحضروا حالكم، فآباؤكم في الأغلب الأعم لم يكونوا أقل عناية أو أقل اهتماما أو أقل عاطفة بما كانوا يملكون ويفهمون ويقدرون..
ثم انظر بعد سبب الإيجاد والإمداد إلى سبب آخر عظيم جدا، وهو سبب معظم الآباء في هدايتك إلى دين الحق، فولدت مسلما وعشت على الإسلام، ويعظم ذلك إذا كانا على استقامة وعشت عليها وتدربت على الصلاة برفقتهما وعلى الصيام وقيم الدين والأخلاق والعادات الجميلة التي أخذتها شيئا فشيئا ورويدا رويدا، وربما كانا سببا لحفظك القرآن أو شيء منه، وهي نعم لا تقدر بثمن، فانظر ما من فضل وما من منزلة ومكانة ودرجة علمية ووظيفة وثروة ومال...إلا ولهما نصيب وافر من ذلك..
هل يا ترى لو نقدر كل ذلك تقديرا ماديا نستطيع القيام له أم نستطيع رده أو الوفاء بحقه وواجباته؟ وانظر لتكون منصفا لنفسك غير ظالم لها قبل أن تظلم والديك، حدد قدرا من أجرتك ودخلك ووقتك وجهدك وعنايتك وهمك وعواطفك ووجدانك ودعواتك ومناجاتك ربك...لحق الوالدين ولنعمة الوالدين التي أكرمك الله بها وأغاثك بغيثها، حيين كانا أو ميتين، غنيين أو فقيرين، كانا في سن متقدمة وضعف في الصحة أو لازالا بصحة جيدة، فالزم الأدب لهما وتواضع لهما مهما كان شأنك ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما، وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا.
وانظر وأنت تقدر ما يمكن أن تفعله من الواجب مع والدك، وضاعفه لوالدتك ثلاثة أضعاف لوصية نبيك صلى الله عليه وسلم القائل أمك أمك أمك فأبوك...وعندما تجتهد في تقدير ما أنفقاه عليك، على الأقل في الجانب المادي، اعمل على صرفه وإنفاقه عليهما، وعندما تقترب من ذلك طوال ما بقي من حياتهما فلك أن تقول الحمد لله قمت ببعض الواجب، وكم بينك وبين الإحسان؛ وأما الجانب المعنوي من حبهما وعطفهما ومعاناتهما النفسية وانكساراتهما وخيبات آمالهما أحيانا في ما كانا يأملان ويرغبان..فلن تبلغ أبدا مجرد تقديره، وبالأحرى أن تؤدي بعضه، واجتهد في الدعاء لهما بعد موتهما، ولو يكون مقترنا بصلواتك داخلها أو بعدها، يكون اقرب لأداء بعض الواجب.
ولا تمنن أبدا بما تقدمه لأمك وأبيك في حياتهما وأنت تترقب رحيلهما أو ما تفعله بعد مماتهما أو أحدهما من دعاء وإنفاذ وصاياهما المشروعة، وأنت تجهد نفسك ألا تنساهما، بل الآباء والأمهات من يمنون علينا بما قدموه في غالبيتهم الساحقة بإخلاص وتفان ونكران للذات وهم يتمنون لنا أفضل ما في الحياة وما بعد الممات. ولا نملك إلا أن نقول: اللهم جازيهم عنا خير الجزاء وأحسنه وأفضله أحياء وأمواتا، واكفنا ذلك بما شئت وكيف شئت بعد أن توفقنا لأداء بعض الواجب، واجعلنا بسببه من المحسنين تفضلا منك وتكرما.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.