منظمة “الصحة العالمية” تخرج عن صمتها بعد تهديد ووعيد ترامب!    إنتاج وتوزيع 4 ملايين كمامة مجانا على ساكنة جهة طنجة الحسيمة    الرجاء الرياضي يَعْرض تذاكر مباراته الافتراضية ضد وباء "كورونا"    بيع "الكمامات" بالتقسيط يهدد بنقل فيروس "كورونا" بين المغاربة    توتنهام يحذر مدربه ولاعبيه من خرق العزل    الثنائي المغربي حمدالله وأمرابط يطلبان مغادرة السعودية    لمحمدي يجدد عقده مع فريقه السعودي    الملك كيعفي اللي كاريين المحلات الحبسية من لكرا ففترة الحجر الصحي    الفد يتحدى كورونا « بالطوندوس » خلال شهر رمضان    وزارة الصحة تنفي اختفاء دواء "سانتروم 4 ملغ" المخصص لمرضى القلب        المغاربة يخلدون ذكرى زيارة المغفور له محمد الخامس لطنجة وتطوان    توقيف ثلاثة أشخاص بالدار البيضاء متورطين في خرق حالة الطوارئ والاعتداء على ممثلي السلطات    باحثة إيطالية: المغرب في صدارة الدول والتدابير التي اتخذها “قوية وتدريجية”    إيران.. عدد المصابين بفيروس “كورونا” يتجاوز 64 ألفا وعدد الوفيات يرتفع إلى 3993 حالة    3 ملايير دولار لمواجهة تداعيات “كورونا”    هذا عدد الأطباء الذين أصيبوا بفيروس كورونا المستجد في جهة طنجة    كورونا تفجع الأمريكيين: 400 ألف إصابة وما يقارب 13 ألف وفاة.. مع تسجيل 2000 وفاة في يوم واحد!!    يصنع كمامات ويروجها.. إيداع مالك محل خياطة تحت الحراسة النظرية في فاس    وفاة المغني الأمريكي جون براين بسبب مضاعفات فيروس كورونا    غياب ملامح واضحة لشبكة البرامج الرمضانية في ظل انتشار كورونا    القنوات المغربية تستعيد جمهورها بفضل الحجر الصحي في زمن كورونا    فيروس كورونا يقود التشكيلي أيت بوزيد لإبداع لوحة فنية للتعبير عن الأحداث الجارية    تخصيص 45 ألف قنطارمن الشعير المدعم لمربي الماشية بإقليم اليوسفية    الأمين العام للأمم المتحدة يوجه رسالة بمناسبة يوم الصحة العالمي    مندوبية لحليمي: معدل نمو الاقتصاد الوطني يتراجع إلى 1ر1 في المائة بسبب جائحة “كورونا”    العفو الملكي.. تزويد السجناء الذين يعانون من أمراض مزمنة بنموذج اتصال ووصفة طبية    هكذا تتوزع حالات "كورونا" بجهات المملكة    بعد شهر في السجن.. رونالدينيو يتنفس الحرية بشروط    كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي يحرجان لاعبي الدوري الإنجليزي    رفع الطابع المادي عن طلبات الاستفادة من الإعفاءات الجمركية ابتداء من 8 أبريل    المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي يحتفل بعيد ميلاد سعد لمجرد    الفردوس: “صحافي” بوزارة الثقافة والرياضة    القرض الفلاحي توضح كيفية الاستفادة من الدعم    اسبانيا تسجل 757 وفاة جديدة بكورونا    في 24 ساعة فقط.. وفاة 750 شخصا في إسبانيا    الزيادة في سعر الكمامات بطريقة غير مشروعة تطيح بثلاثيني في قبضة الأمن بأكادير    دراسة تكشف مدى تضرر 812 ألف من مغاربة إسبانيا بسبب أزمة كورونا    أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الدرهم    رقم قياسي.. أمريكا تسجل وفاة حوالي 2000 شخص بسبب “كورونا” في 24 ساعة    طقس الأربعاء.. جو حار مع سحب كثيفة    مخترع مغربي يبتكر بوابة للتعقيم الآلي من فيروس كورونا بمواصفات جديدة    المغرب.. تسجيل 58 حالة جديدة مصابة ب”كورونا” ليقفز العدد إلى 1242    لائحة بأسعار المواد الأساسية من الخضر والفواكه بسوق الجملة بطنجة – الاربعاء 8 أبريل 2020    مؤسس موقع “تويتر” يتبرع بمليار دولار لمكافحة كورونا    جامعة صيفية تتحدى وباء كورونا بأنشطة افتراضية    هل تفرض المعارضة "الرقابة" على الترخيص للحكومة بالاقتراض؟    عزاء وأمل    مسلمو ألمانيا يعيشون بين "مطرقة الإسلاموفبيا" و"سندان كورونا"    أين الكمامات بالقصر الكبير ؟!!!    الوباء في مغرب القرن التاسع عشر    تجار بمدينة مراكش يدعمون صندوق "كوفيد 19"    بلد عربي يُعلن على منع صلاة التراويح و الاعتكاف في رمضان المُقبل    حماية الشعب الفلسطيني من «وباء كورونا الاحتلالي»    المودن: الموروث الإسلامي غني بالوصايا الطبية لحماية النفس ويجب استثماره في توعية المواطنين    تعجيلُ الزَّكاةِ لتدبيرِ جائحةِ (كورونا ) مصلحةُ الوقتِ    “البعد الاستكشافي للتصوف بين العيادة الغزالية والتيمية”    رجاء… كفاكم استهتارا !    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





شرعنة الاستيطان شرعنة للاحتلال وانقلاب على الشرعية الدولية
نشر في هسبريس يوم 19 - 11 - 2019

على الرغم من وقاحة واستفزاز تصريح وزير الخارجية الأمريكية جورج بومبيو يوم أمس الثامن عشر من نونبر حول شرعية المستوطنات والاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية، إلا إن هذه الخطوة لم تخرج عن سياق السياسة الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي منذ بداية الصراع، والجديد أن إدارة ترامب استقطعت الأقنعة وقررت أن تشتغل على المكشوف، وبالتالي فالقرار حول الاستيطان كاشف للسياسة الأمريكية وليس منشئا لها.
عندما تقول واشنطن بشرعية الاستيطان فهذا معناه شرعية الاحتلال لأن المستوطنات الصهيونية تقام على أراض فلسطينية تعترف الشرعية والقرارات الدولية بما فيها قرارات صادرة عن مجلس الأمن بأنها أراض محتلة. وهنا جوهر الموضوع وهو أن واشنطن لا تعترف بالشرعية الدولية التي أسسها النظام الدولي لمرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية ولا تعترف بقرارات الأمم المتحدة المؤَسَسة على هذه الشرعية، وبناءً عليه لا تعترف بأن الضفة الغربية أراض فلسطينية محتلة كما تقول قرارات الشرعية الدولية، بل تنظر لها كأراض متنازع عليها بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
القرار الأمريكي الأخير لم يأت من فراغ وليس ارتجاليا أو شطحة من شطحات ترامب كما أنه لا ينفصل عن القرارات السابقة حول القدس واللاجئين، بل ينبني على رؤية سياسية خطيرة لها تبعاتها على مجمل القضية الفلسطينية وستؤدي لتصفية القضية الوطنية الفلسطينية، وهي رؤية كانت حاضرة عند كل الإدارات الأمريكية ولكن كانت لكل إدارة طريقتها في تمريرها والتعبير عنها، وإدارة ترامب أسقطت كل الأقنعة وتشتغل على المكشوف، وفي هذا السياق نوضح ما يلي:
1- منذ أن أخذت واشنطن على مسؤوليتها رعاية عملية السلام بين العرب والإسرائيليين في مؤتمر مدريد 1991، وفي مجمل تحركاتها ضمن عملية التسوية وحتى في الاتفاقات التي رعتها بين الفلسطينيين والإسرائيليين كان موقفها واضحا في تعاملها مع الضفة الغربية كأراض متنازع عليها وبالتالي من حق إسرائيل مواصلة الاستيطان حتى يتم إنهاء النزاع، وتصريح وزير خارجية واشنطن بومبيو يُشير إلى هذا البعد القانوني المزعوم حيث جاء فيه: "بعد دراسة جميع جوانب النقاش القانوني بعناية، توافق هذه الإدارة... على أن (إنشاء) مستوطنات مدنية إسرائيلية في الضفة الغربية لا يتعارض في حد ذاته مع القانون الدولي". وهذا زعم يتعارض كليا مع المواثيق الدولية وقرارات الأمم المتحدة بهذا الشأن ومع الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر عام 2004 حول بناء جدار الفصل العنصري.
2-الموقف الأمريكي بشأن الاستيطان كان واضحا في اتفاقية أوسلو التي رعتها إذ لم تنص هذه الاتفاقية على وقف الاستيطان واستمرت المفاوضات طوال ربع قرن مع استمرار الاستيطان، إذ تضاعف عدد المستوطنات والمستوطنين خلال هذه الفترة لعشرات المرات، وهذا كان من الأخطاء القاتلة للقيادة الفلسطينية التي قبلت بتأجيل قضيتي القدس والاستيطان للمرحلة النهائية التي لم ولن تأتي.
3-عدم جدية الأمم المتحدة في معاقبة إسرائيل وغياب قرارات ملزمة بهذا الشأن، إذ من المعلوم أن أول قرار دولي حول الاحتلال الإسرائيلي هو القرار 242 الصادر عن مجلس الأمن يوم 22 نونبر 1967 إثر حرب يونيو من العام نفسه، وهو قرار غير ملزم كما تباينت التفسيرات حول صيغته ما بين (الأراضي المحتلة) و (أراض محتلة)، كما عجزت عن إلزام إسرائيل بالمواثيق الدولية وقرارات الأمم المتحدة ذات الشأن.
4-الصمت أو الردود الواهية من الحكومات العرب والسلطة الفلسطينية على مشاريع الاستيطان التي لم تتوقف يوما وكان يتم الإعلان عنها رسميا بلَّغ رسالة لواشنطن أنه يمكن الوصول لتسوية سياسية في ظل وجود المستوطنات، وهذا ما استنتجته إدارة ترامب وعبر عنه تصريح بومبيو الأخير حيث قال: "لم ينجح في اعتبار إقامة مستوطنات إسرائيلية أمرا غير متّسق مع القانون الدولي. لم يحقق تقدماً على مسار قضية السلام".
ستكرر القيادات الفلسطينية والعربية رفضها واستنكارها للقرار الأمريكي الأخير، وقد تنعقد مؤتمرات حول الموضوع كما جرى مع قرارات أمريكية سابقة حول الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل وحول اللاجئين وحول الجولان، كما سيتم الاستنجاد مجددا بالأمم المتحدة وربما بمحكمة العدل الدولية لاتخاذ موقف أو قرار لإدانة القرار الأمريكي، ولكن ماذا بعد؟
سبق أن تم الاحتكام لمحكمة العدل الدولية عام 2004 بخصوص بناء إسرائيل لجدار الفصل وأصدرت المحكمة رأيا استشاريا مؤيدا للحق الفلسطيني بالمطلق، حيث اعتبر القرار أن الجدار والاستيطان بشكل عام حالة تتعارض مع القانون الدولي والشرعية الدولية وطالبت المحكمة إسرائيل بهدم الجدار ووقف كل الأنشطة الاستيطانية، ولكن القرار بقي حبرا على ورق وواصلت إسرائيل استيطانها كما هو الحال مع كل القرارات الدولية حول فلسطين حيث لا يوجد ولو قرار واحد ملزم.
في ظل افتضاح الموقف الأمريكي واتضاح مواقف وقدرات الأمم المتحدة والشرعية الدولية في ظل موازين القوى الراهنة، فإن من العبث الاستمرار في المراهنة فقط على الشرعية الدولية والأمم المتحدة وعلى الفلسطينيين البحث عن أدوات نضالية أخرى تعتمد على الذات الوطنية وتثبيت وجودهم على أرضهم وجعل الاستيطان مكلفا ومحفوفا بالمخاطر وعدم التجاوب مع أية مشاريع تسوية لأن هدف واشنطن من كل ما تقوم به هو إيصال الفلسطينيين لحالة من اليأس لدفعهم للقبول بأية تسوية سياسية، وهذا لن يتم إلا بالوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام.
كما أن هذا الموقف الأمريكي يوجه صفعة للقيادة الفلسطينية ولجزء كبير من الشعب الفلسطيني الذي ما زال يأمل بتسوية سياسية تمنح الفلسطينيين دولة مستقلة تكون الضفة جزءا منها بل قلبها، ومطلوب من القيادة اليوم موقف واضح وعدم الاكتفاء بالشجب والتنديد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.