نتيجة الطعن على عقوبة ميسي    توبيخ والي الرباط للصديقي.. حامي الدين: "صدمة كبيرة"    المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تعطي الأولوية لمكافحة الهدر المدرسي    فرنسا تلزم المسافرين الأوروبيين باختبار سلبي لكورونا قبل دخولهم أراضيها    تيار بحري يجرف عناصر من كوماندوز البحرية المغربية..هكذا نجا اثنان منهم بأعجوبة    بعد اشتراط موافقة القصر..رسالة "نارية" من الوالي إلى عمدة الرباط تنهي الجدل    ريال مدريد يعلن إصابة مدربه زيدان بفيروس كورونا    هل سيستعيد قطاع البناء والأشغال العمومية دينامية ما قبل الأزمة ؟    الاتحاد الاشتراكي بالحسيمة "يطرد" مكي الحنودي والاخير يرد    عاجل.. الشحنة الاولى من لقاح ''استرازينيكا'' تصل مطار الدار البيضاء    بلجيكا تستعد للإستعانة بالكلاب للكشف عن فيروس كورونا المستجد    ما القيمة المظافة لاجتماع مجلس الأمن الإفريقي المقبل على قضية الصحراء؟    عاجل.. زيدان مدرب ريال مدريد مصاب بفيروس كورونا المستجد    موعد مباراة المغرب وكوريا الجنوبية في بطولة العالم لكرة اليد للرجال .    ريال مدريد يعلن إصابة زين الدين زيدان بفيروس كورونا    "شعب الفيسبوك حاضي رزق المغاربة".. مدونون يتتبعون مسار الطائرة المحملة بلقاح "كوفيد19" لحظة بلحظة في الأجواء    مندوبية التخطيط: أسعار المواد الغذائية شهدت ارتفاعا ملحوظا خلال سنة 2020    بأكثر من النصف.. تراجع عدد المسافرين عبر المطار الدولي طنجة ابن بطوطة خلال 2020    مهنيو النقل السياحي يتهمون الأبناك بالتلاعب بقرارات لجنة اليقظة ويهددون بالتصعيد    الكاف تعين حكما من جزر موريس لقيادة مباراة المنتخب الوطني ورواندا    برنامج الجولة السابعة من بطولة القسم الثاني    بطولة افريقيا للاعبين المحليين: برنامج ونتائج المباريات    تعزية في وفاة والد الزميل سعيد مهيني    اتفاق بين المغرب وإسرائيل يتيح تسيير رحلات جوية مباشرة غير محدودة    سلا: توقيف 6 أشخاص للاشتباه في تورطهم في العنف وحيازة السلاح الأبيض    حسن بركة ابن تطوان يحطم رقمه القياسي في السباحة بالمياه المتجمدة    من الحمام إلى ''الصطافيط'' .. توقيف 15 شخصا داخل حمام بالجديدة خرقوا حالة الطوارئ الصحية    لقاء العمالقة.. ما الذي يجمع بين لمجرد الرباعي وريدوان؟    النشيد الوطني الإسرائيلي يتردد بين جبال تطوان    الفرقاء الليبيون يستأنفون بمدينة بوزنيقة المغربية حوار المصالحة الشامل    مؤسسة دار المناخ المتوسطية تعقد جمعا عاما استثنائيا وتصادق على المخطط الاستراتيجي 2030    بالصور| طائرة "لارام" تحمل أول شحنة من لقاح كورونا من الهند إلى مطار البيضاء    المغرب يوقع أول اتفاقية لتسيير رحلات جوية مباشرة مع إسرائيل.. اتفاق بلا قيود وعشر رحلات شحن أسبوعية بين الطرفين    قنطرة المصباحيات بالمحمدية.. حلم يتحقق    ساعة حسم إسبانيا لموقفها من الصحراء تقترب    "ستاند آب" يكسب مشاهدين جدد مع اقتراب الإعلان عن الفائز بنسخته الخامسة    الجمالي والاجتماعي    الإعلان عن موعد وصول الشحنة الأولى من لقاح كورونا إلى المغرب    أمل عنوان الدورة الرابعة للصالون الدولي للفن المعاصر بطنجة    وزارة التربية الوطنية تنفي البلاغ المفبرك بشأن صرف مستحقات أطر الأكاديميات ومنح متدربي مراكز التكوين    نزيف الهدر المدرسي في صفوف التلميذات يُخرج أساتذة بالمضيق عن صمتهم    الديموقراطية الأمريكية تحت خوذة العسكر    وزارة الفلاحة: إطلاق 6982 مشروعا في مجال التنمية القروية بين 2017 و2020    شاهد.. حارس إنجليزي يدخل موسوعة غينيس بهدف عالمي    محمد عنيبة الحمري: تضميد الأشياء والأسماء    الحاج بوشنتوفْ، والصراع مع الأحجار والأشجار    المهرجان الدولي للسينما المستقلة ينظم أولى دوراته الأولى بالدارلبيضاء    حجم الاكتتاب في سندات الخزينة فاق 152 مليار درهم    بوكرن يكتب: "قادة البيجيدي أيام زمان: جلسنا معه للحوار"-2    فيديو حول قصر "القيصر" بوتين وثروته وفساده يحقق نسبة مشاهدة قياسية ويحشد الآلاف للتظاهر ضده    "أوبل" تطلق نسخة كهربائية من Combo Cargo    "سامسونغ" تطلق القرص SSD 870 EVO الجديد    رمضان يرد على ‘الفتنة' مع لمجرد: أخويا الكبير والغالي وابن أحب البلاد لقلبي    النظام الجزائري "الصّادق"    جانب من القيم الإنسانية المفقودة    فلسعة    سيكولوجية المدح في الاستقطاب الاجتماعي والسياسي    إسبانيا.. اكتشاف أثري أندلسي قرب مالقة يعد بمعلومات عن ثورة عمر بن حفصون    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





لك المجد، أيها الأحمد... الفذ
نشر في هسبريس يوم 24 - 11 - 2020

كالنورس كان... حين تراه توقع أن اليابسة غير بعيدة... مرفأ قريب... يابسته ومرفأه الثقافة بكل متعلقاتها... يقحمك، بإرادتك أو بدونها، في شاغل ثقافي يكون قد استبد به قبل أن تلتقيه. الشاغل يكون شريطا سينمائيا أمتعه، كتابا أدهشه... قصيدة تلذذها، مسرحية أبهرته، مشروع فعالية ثقافية يهندسها... إنه أبو غادة السي أحمد طليمات المنفرد، الاستثنائي، المبدع، الثائر، الفرح، الكاتب، الشاعر، العجائبي، المتواضع، القوي، اللطيف، المؤدب، الصبور، المعلم، التلميذ، الناقد، المتمرد، الساخط، الواقعي، المثالي، الفنان، المناضل، السياسي، المنضبط، الوجودي، الماركسي، الفقيه... والمراكشي، المغربي، العربي والأممي.
وما بدل تبديلا... إلى حدود الأسبوع الماضي، قبل هجوم الضغط الدموي عليه، بقي السي أحمد هو هو لمن كان تعرف عليه في ستينيات القرن الماضي...
ذلك الشاب المبتسم المتحمس الزاخر بالأفكار وبالمبادرات وبالبرامج وبالطموحات وبالأحلام... لم يكن يشعر أو يبالي بأنه يحمل ثقل خمسة وسبعون سنة من حياة متلاطمة الوقائع والهزات والتطلعات والأمنيات والمسرات والمفجعات والتقلبات والانتصارات... في تفاعل مباشر شخصي وعائلي مع زلازل وصواعق، مخاضات وتحولات المغرب سياسيا واجتماعيا... منذ أواسط ستينيات إلى ثمانينيات القرن الماضي... أعمار في عمر وحيوات في حياة... عبرها الأخ أحمد بثقة المؤمن وإصرار المؤتمن على تخصيب مشاتل الفرح في الوطن واستمطار مزن الأمل فيه.
أولى لقاءاتنا، كانت في مستهل سبعينيات القرن الماضي، في فضاءات الأنشطة الثقافية، الساخنة بالمد اليساري في مراكش. كنت الأصغر بين أربعتنا، عزيز إسماعيل (ناقد أدبي سطع إنتاجه في السبعينيات عبر ملحق العلم الثقافي، قتل سنة 1982 ولم تتوصل التحقيقات إلى قاتله حتى الآن) عبد العزيز طليمات الأديب والباحث والمناضل يساري، (توفي في حادثة سير بداية التسعينيات)، أحمد طليمات الفذ، الذي غادر دنيانا أول أمس.
استفدت من الثلاثة تغذية ثقافية وأدبية غزيرة، تمرين على الجرأة السياسية وعلى المبادرة. كان لنا، ولأحمد فينا صوته المميز، حضور قوي في فرع اتحاد كتاب المغرب، في النادي السينمائي المستقل. وفي توجيه الأنشطة الثقافية في المدينة، خاصة منها تلك التي نظمت في مقر جمعية كوميديا المسرحية... ثم كان لنا حضور فاعل في هيئة تحرير مجلة "الاختيار" والتي بادرت بها وأدارتها باقتدار الأستاذة المناضلة والفاضلة مليكة العاصمي.
كنا جميعا أعضاء في التنظيم السري (23 مارس)، دون أن تكون بيننا علاقات تنظيمية... تتداول بيننا نفس الموجهات الفكرية نحفل بنفس القضايا، نلتقي في نفس المواقف... ولكن نتحاشى الحديث عن المنظمة حتى في ليالي عذوبة السمر والمرح، إما في ضيافة أختنا السعدية وزوجها الفقيد عبد العزيز طليمات، أو في ضيافة أختنا فاطمة والفقيد أحمد طليمات.
حتى في حلقات سمرنا المرحة تلك، كان أحمد يقتطع منها حيزا للأدب، حديثا حوله أو استمتاعا به. كان ينفر من "السياسة الجافة" ويتضايق من "مكننة" السياسة وتجريدها من نسغها الثقافي الفكري. وفي العمق، وهو المحتفي دوما بالحياة، ربط دائما السياسة بالحياة، بالفرح، بالانسان في مطلق غاياته وأسماها... الجمال، في التفاصيل وفي الكليات، في المبنى وفي المعنى، في الروح وفي المادة، في المنطلق وفي المنتهى. ذلك ما ضمنه وأعلاه في شعره وسردياته خاصة منها "السيد لينين والسيد فرويد والسيد تحفة" وكتابه "المختصر من مقامات الأنفاق".
أحمد العزيز والبهي تحمس، وبفرحه الطفولي الصافي، لمقترح طرحته على الأستاذة مليكة العاصمي... اقترحت العودة إلى الحركة الثقافية لسبعينيات القرن الماضي في مراكش، خاصة منها تجربة فرع اتحاد كتاب المغرب بمراكش، والذي كان فيه أحمد شعلة ومبدعا، لتدوينها، ثم تأريخها، بدلالاتها ومؤشراتها و امتداداتها في تحولات التاريخ الاجتماعي والسياسي المغربي. مشروع سره، وبحماس وعدني بأن يحمله بكل الحدب الذي يستحقه، وفاءا لتاريخ نسجه بأناة وصبر وابداع، نساء ورجال حاضرنا، من أجل مستقبلنا.
صرعه الضغط على دماغه. فاجئه، فاجئنا، صدمنا، آلمنا. ابتسم لابنته غادة واتجه صاعدا مع ترانيمه في فضاءات المطلق. حصار الوباء، ضايق أخانا أحمد طليمات ... هو العاشق للحياة وللحرية وللحركة... القصيدة فيه اختنقت، تلبثته كئابة وجودية... الوباء جرده من كل عاداته الأنيقة والجميلة... التنزه في الحدائق والدردشة في المقهى، قراءة الجرائد، عناق الأحبة ومسامرتهم، حضور الملتقيات الثقافية والمهرجانات الفنية... الوباء فرض عليه ما لا يطيق... التوجس من الآخر، الابتعاد عن الآخر، العزلة عن الآخر... إذ أنه ومنذ أن فارق وجودية شبابه لم يعد يرى بأن "الآخر هو الجحيم" ... في حياة أحمد طليمات أضحى الآخر هو النعيم.. سعادة، طمأنينة الآخر، فرح الآخر من أجله ذلك تلذذ الحياة وسقى دوام خصبتها فيه.
فقد النورس مرافأه... فما تحمل أن لا يطير في فضاءاته وفي شساعة الأحلام... حرر جسده من إسار الزمان والمكان... وحلق إلى مطلق الأعالي ليغرد، حرا، في خمائل شغاف المحبة... له المجد أبدا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.