الرئيسية
السياسية
الاقتصادية
الدولية
الرياضية
الاجتماعية
الثقافية
الدينية
الصحية
بالفيديو
قائمة الصحف
الاتحاد الاشتراكي
الأحداث المغربية
الأستاذ
الاقتصادية
الأول
الأيام 24
البوصلة
التجديد
التصوف
الجديدة 24
الجسور
الحدود المغربية
الحرة
الدار
الرأي المغربية
الرهان
السند
الشرق المغربية
الشمال 24
الصحراء المغربية
الصحيفة
الصويرة نيوز
الفوانيس السينمائية
القصر الكبير 24
القناة
العرائش أنفو
العلم
العمق المغربي
المساء
المسائية العربية
المغرب 24
المنتخب
النخبة
النهار المغربية
الوجدية
اليوم 24
أخبارنا
أخبار الجنوب
أخبار الناظور
أخبار اليوم
أخبار بلادي
أريفينو
أكادير 24
أكورا بريس
أنا الخبر
أنا المغرب
أون مغاربية
أيت ملول
آسفي اليوم
أسيف
اشتوكة بريس
برلمان
بزنسمان
بوابة القصر الكبير
بوابة إقليم الفقيه بن صالح
أزيلال أون لاين
بريس تطوان
بني ملال أون لاين
خنيفرة أون لاين
بوابة إقليم ميدلت
بوابة قصر السوق
بيان اليوم
تازا سيتي
تازة اليوم وغدا
تطاوين
تطوان بلوس
تطوان نيوز
تليكسبريس
تيزبريس
خريبكة أون لاين
دنيابريس
دوزيم
ديموك بريس
رسالة الأمة
رياضة.ما
ريف بوست
زابريس
زنقة 20
سلا كلوب
سوس رياضة
شباب المغرب
شبكة أندلس الإخبارية
شبكة دليل الريف
شبكة أنباء الشمال
شبكة طنجة الإخبارية
شعب بريس
شمال بوست
شمالي
شورى بريس
صحراء بريس
صوت الحرية
صوت بلادي
طنجة 24
طنجة الأدبية
طنجة نيوز
عالم برس
فبراير
قناة المهاجر
كاب 24 تيفي
كشـ24
كود
كوورة بريس
لكم
لكم الرياضة
لوفوت
محمدية بريس
مراكش بريس
مرايا برس
مغارب كم
مغرب سكوب
ميثاق الرابطة
ناظور برس
ناظور سيتي
ناظور24
نبراس الشباب
نون بريس
نيوز24
هبة سوس
هسبريس
هسبريس الرياضية
هوية بريس
وجدة نيوز
وكالة المغرب العربي
موضوع
كاتب
منطقة
Maghress
المطالبة باعتماد ساحة البريجة مصلى لصلاة العيد بالجديدة . .
جوزيب بوريل: منارة أوروبا الأخلاقية دُفنت تحت أنقاض غزة
تعادل إيجابي يحسم مواجهة الوداد وأولمبيك آسفي في ذهاب ربع نهائي "الكاف"
أولمبيك آسفي والوداد يفترقان على التعادل في ذهاب ربع نهائي كأس الكاف
المتطرفون يتقدمون في بلديات فرنسا
الأمن يقبض على متحرش في مراكش
خبراء وإعلاميون يبرزون دور "الرياضة في خدمة القضايا الوطنية"
البيان الختامي لملتقى الأخوة الإنسانية
الدوري البلجيكي: زكرياء الواحدي يمنح جينك الفوز أمام سانت تروند (1-0)
حادثة سير خطيرة بحي المنار بمدينة العرائش... دراجة ثلاثية العجلات تصدم مسنًّا والسائق يفرّ من المكان
تفاهة الشر وعالم يتعلم القسوة
إفطار جماعي وأمسية روحانية لفائدة نزيلات المؤسسة السجنية تولال
ميناءا طنجة والدار البيضاء ضمن أفضل الموانئ العربية في الربط الملاحي العالمي
الدار البيضاء.. فاطمة الزهراء اليومي تفوز بالجائزة الأولى للمسابقة الوطنية لحفظ القرآن الكريم لفائدة أبناء وأيتام أسرة الأمن الوطني
نتانياهو يسخر من "شائعات تصفية"
الرئيس ترامب يستبعد أي إمكانية لوقف إطلاق النار مع إيران في هذه المرحلة
شركات النفط في المغرب تبدأ موجة زيادات جديدة على خلفية ارتفاع البرميل إلى 100 دولار
زيادات تصل إلى درهمين في اللتر.. أسعار المحروقات ترتفع بالمغرب
البوليساريو ودعم الجزائري والاتهامات والارتباط بإيران... كيف بدأ الكونغرس الأمريكي التحرك لفرض عقوبات على الجبهة؟
كرة القدم .. تعيين المغربية لمياء بومهدي مدربة للمنتخب الأردني للسيدات
ميزان الحسيمة يكرم نساء رائدات في أمسية رمضانية عائلية
الكتابة الإقليمية بالمحمدية تحتفي بالمرأة الاتحادية وتناقش آفاق هيكلتها التنظيمية
رحيل الإعلامي جمال ريان بعد مسيرة حافلة امتدت لأكثر من خمسة عقود
850 قتيلا في لبنان منذ اندلاع الحرب
شكايات حول مبيدات مغشوشة بحقول الشمال تدفع وزارة الفلاحة إلى التحقيق
نشرة إنذارية.. تساقطات ثلجية مرتقبة من الثلاثاء إلى الأربعاء
توقعات أحوال الطقس ليوم غد الاثنين
السماح لمعتقل حراك الريف محمد حاكي بحضور جنازة والده بالحسيمة
الجيش الملكي ونهضة بركان يفشلان في استغلال عاملي الأرض ويعقدان مهمتهما قاريا
استحقاقات 2026 لحظة سياسية حاسمة لتقييم المسار التنموي وتصحيح اختلالاته
رحيل صاحب «الوعي الأخلاقي» .. هابرماس.. آخر الكبار الذين حملوا إرث مدرسة فرانكفورت النقدية
القائمة الكاملة للمرشحين لجوائز الأوسكار 2026
أهمية تدريس اللغة الأمازيغية داخل صفوف الجالية المغربية في بلجيكا
"التوحيد والإصلاح" تدين إغلاق المسجد الأقصى وتطالب الدولة المغربية باتخاذ مواقف تنسجم مع مسؤولياتها التاريخية
مكناس…لقاء بمكناس حول"التجربة المغربية في العمل التطوعي"
تأجيل سباق قطر للدارجات النارية بسبب الصراع في الشرق الأوسط
لشبونة.. معرض "ذاكرات حية" لإيمان كمال الإدريسي انغماس في ذاكرة المرأة الإفريقية
لقاء يحتفي ب "صمود المرأة القصرية"
الملك محمد السادس يجدد تضامن المغرب مع الإمارات ويدين الاعتداءات الإيرانية
ارتفاع نسبة ملء سدود المغرب إلى أكثر من 71 في المائة
خمس عادات تساعدك على نوم صحي ومريح
من إيران إلى الجزائر... كيف اختار المغرب المواجهة الدبلوماسية مع خصومه؟
قراءات قانونية في الاعتقال الاحتياطي
في حضرة "البام".. مهنيون يفككون واقع وأعطاب المنظومة الصحية بالمغرب
لا صيام بلا مقاصد
وفاة الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس عن 96 عاما
الريسوني يحذر من تصاعد خطاب التكفير والطائفية بعد العدوان على إيران
أزولاي يستحضر بإشبيلية الجذور التاريخية لاحترام الاختلاف بالمغرب والأندلس
عمرو خالد يقدم "وصفة قرآنية" لإدارة العلاقات والنجاح في الحياة
المجلس العلمي الأعلى: 25 درهما مقدار زكاة الفطر نقدا لعام 1447ه/2026م
كفير "جودة" يحسن المناعة والهضم
دراسة تبرز حقيقة القدرة على القيام بمهام متعددة
ترجمات القرآن -19- ترجمة ريتشارد بيل للقرآن.. السجع والترتيب والتاريخ!
دعوات لتعزيز الوقاية والكشف المبكر بمناسبة اليوم العالمي للمرض .. القصور الكلوي يصيب شخصا واحدا من بين كل 10 أشخاص ويتسبب في معاناة واسعة للمرضى
شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
موافق
بصائر في فقه الإصلاح: واقع الأمة.. وحتمية الإصلاح
حماد القباج
نشر في
هوية بريس
يوم 02 - 03 - 2014
هوية بريس – الأحد 02 مارس 2014م
قال الله تعالى: {فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ (116) وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ}.
قال العلامة المصلح الإمام محمد رشيد رضا رحمه الله تعالى؛ في تفسيره لهاتين الآيتين[1]:
"وَالْمَعْنَى: فَهَلَّا كَانَ -أَيْ وُجِدَ- مِنْ أُولَئِكَ الْأَقْوَامِ الَّذِينَ أَهْلَكْنَاهُمْ بِظُلْمِهِمْ وَفَسَادِهِمْ فِي الْأَرْضِ، جَمَاعَةٌ أَصْحَابُ بَقِيَّةٍ مِنَ النُّهى (العقول) وَالرَّأْيِ وَالصَّلَاحِ: يَنْهَوْنَهُمْ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ؛ وَهُوَ الظُّلْمُ وَاتِّبَاعُ الْهَوَى وَالشَّهَوَاتِ الَّتِي تُفْسِدُ عَلَيْهِمْ أَنْفُسَهُمْ وَمَصَالِحَهُمْ، فَيَحُولُ نَهْيُهُمْ إِيَّاهُمْ دُونَ هَلَاكِهِمْ.
فَإِنَّ مِنْ سُنَّتِنَا أَلَّا نُهْلِكَ قَوْمًا إِلَّا إِذَا عَمَّ الْفَسَادُ وَالظُّلْمُ أَكْثَرَهُمْ، كَمَا يَأْتِي فِي الْآيَةِ التَّالِيَةِ.
{إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُم} أَيْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ بَقِيَّةٌ مِنْ هَؤُلَاءِ الْعُقَلَاءِ الْأَخْيَارِ، النَّاهِينَ عَنِ الْمُنْكَرِ، الْآمِرِينَ بِالْمَعْرُوفِ.
وَلَكِنْ كَانَ هُنَالِكَ قَلِيلٌ مِنَ الَّذِينَ أَنْجَيْنَاهُمْ، وَكَانُوا مَنْبُوذِينَ لَا يُقْبَلُ نَهْيُهُمْ وَأَمْرُهُمْ، مُهَدَّدِينَ بِالطَّرْدِ وَالْإِبْعَادِ، بَعْدَ الْأَذَى وَالِاضْطِهَادِ.
{وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا} -وَهُمُ الْأَكْثَرُونَ مِنْهُمْ- {مَا أُتْرِفُوا فِيهِ} أَيْ: مَا رَزَقْنَاهُمْ وَآتَيْنَاهُمْ مِنْ أَسْبَابِ التَّرَفِ وَالنَّعِيمِ فَبَطَرُوا.
يُقَالُ: أَتْرَفَتْهُ النِّعْمَةُ؛ أَيْ أَبْطَرَتْهُ وَأَفْسَدَتْهُ، وَالْبَطَرُ: الطُّغْيَانُ ..
{وَكَانُوا مُجْرِمِينَ} أَيْ: مُتَلَبِّسِينَ بِالْإِجْرَامِ الَّذِي وَلَّدَهُ التَّرَفُ ..
رَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أُولُو بَقِيَّةٍ وَأَحْلَامٍ" [الأحلام: العقول].
وَالْأَشْبَهُ عِنْدِي أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ الْأَحْلَامَ تَفْسِيرًا لَا قُرْآنًا. وَالْمَعْنَى: أَنَّ الْعُقُولَ السَّلِيمَةَ الرَّشِيدَةَ كَافِيَةٌ لِفَهْمِ مَا فِي دَعْوَةِ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ مِنَ الْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ، لَوْ لَمْ يَمْنَعْ مِنِ اسْتِعْمَالِ هِدَايَتِهَا (أي: العقول) الِافْتِتَانُ بِالتَّرَفِ، وَالتَّفَنُّنُ فِي أَنْوَاعِهِ، بَدَلًا مِنَ الْقَصْدِ وَالِاعْتِدَالِ فِيهِ وَشُكْرِ اللهِ الْمُنْعِمِ بِهِ عَلَيْهِ.
فَالْإِتْرَافُ هُوَ الْبَاعِثُ عَلَى الْإِسْرَافِ وَالْفُسُوقِ وَالْعِصْيَانِ.
وَالظُّلْمُ وَالْإِجْرَامُ يَظْهَرُ فِي الْكُبَرَاءِ وَالرُّؤَسَاءِ، وَيَسْرِي بِالتَّقْلِيدِ فِي الدَّهْمَاءِ، فَيَكُونُ سَبَبَ الْهَلَاكِ بِالاسْتِئْصَالٍ، أَوْ فَقْدِ الِاسْتِقْلَالِ؛ وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا}.
قال تعالى: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ}.
هَذَا بَيَانٌ لِسُنَّتِهِ تَعَالَى فِي الْأُمَمِ قَدِيمِهَا وَحَدِيثِهَا.
وَلَا تُغْنِي عَنْ شُعُوبِ الْإِفْرِنْجِ مَعْرِفَتُهُمْ بِهَذِهِ السُّنَّةِ وَمُحَاوَلَةِ اتِّقَائِهَم لَهَا، فَحُكَمَاؤُهُمْ وَهُمْ أُولُو الْبَقِيَّةِ وَالْأَحْلَامِ الَّذِينَ يَنْهَوْنَهُمْ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ، يُصَرِّحُونَ بِأَنَّهُمْ سَيَهْلِكُونَ كَمَا هَلَكَ مَنْ قَبْلَهُمْ، وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ قُوَّتُهُمْ، بَلْ تَكُونُ هِيَ الْمُهْلِكَةُ لَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ} فَرَاجِعْ تَفْسِيرَهَا.
وَمِنْ عَجَائِبِ الْجَهْلِ وَالْغَيِّ؛ أَنَّ مُتَّبِعِي الْإِتْرَافِ مِنْ شُعُوبِنَا؛ يُقَلِّدُونَ الْإِفْرِنْجَ فِي الْإِسْرَافِ فِيهِ دُونَ مَا بِهِ يَرْجُو الْإِفْرِنْجُ اتِّقَاءَ الْهَلَاكِ مِنْ فَسَادِهِ؛ وَهُوَ الْقُوَّةُ الْحَرْبِيَّةُ وَفُنُونُ الصِّنَاعَةِ.
فَإِذَا كَانَ فِسْقُ الْإِتْرَافِ يُهْلِكُ الْأُمَمَ الْقَوِيَّةَ، فَكَيْفَ تَبْقَى مَعَ اتِّبَاعِهِ وَفَسَادِهِ الْأُمَمُ الضَّعِيفَةُ؟؟
وَكَيْفَ يَزُولُ وَالْمُتَّبِعُونَ لَهُ هُمْ الْمُلُوكُ وَالْأُمَرَاءُ، وَالزُّعَمَاءُ وَالْحُكَّامُ، وَالْكُتَّابُ وَالْخُطَبَاءُ، وَهُمُ الْأَكْثَرُونَ الظَّاهِرُون.
وَالنَّاهُونَ عَنْ فَسَادِهِمُ الْأَقَلُّونَ الْخَامِلُونَ (أي: المستضعفون)؟؟
ثُمَّ بَيَّنَ سُنَّتَهُ تَعَالَى فِي إِهْلَاكِ الْأُمَمِ وَمَا يَحُولُ دُونَهُ بِقَوْلِهِ:
{وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ}: أَيْ وَمَا كَانَ مِنْ شَأْنِ رَبِّكَ وَسُنَّتِهِ فِي الِاجْتِمَاعِ الْبَشَرِيِّ؛ أَنْ يُهْلِكَ الْأُمَمَ بِظُلْمٍ مِنْهُ لَهَا فِي حَالِ كَوْنِ أَهْلِهَا مُصْلِحِينَ فِي الْأَرْضِ، مُجْتَنِبِينَ لِلْفَسَادِ وَالظُّلْمِ، وَإِنَّمَا أَهْلَكَهُمْ وَيُهْلِكُهُمْ بِظُلْمِهِمْ وَإِفْسَادِهِمْ فِيهَا، كَمَا تَرَى فِي الْآيَاتِ الْعَدِيدَةِ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ وَغَيْرِهَا.
وَفِي الْآيَةِ وَجْهٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ سُنَّتِهِ تَعَالَى أَنْ {يُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ} (أي: شرك) مَعَ تَفْسِيرِ الظُّلْمِ بالشِّرْكِ.
{وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ} فِي أَعْمَالِهِمْ الِاجْتِمَاعِيَّةِ وَالْعُمْرَانِيَّةِ، وَأَحْكَامِهِمُ الْمَدَنِيَّةِ وَالتَّأْدِيبِيَّةِ؛ فَلَا يَبْخَسُونَ الْحُقُوقَ كَقَوْمِ شُعَيْبٍ، وَلَا يَرْتَكِبُونَ الْفَوَاحِشَ وَيَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَيَأْتُونَ فِي نَادِيهِمُ الْمُنْكَرَ كَقَوْمِ لُوطٍ، وَلَا يَبْطِشُونَ بِالنَّاسِ بَطْشَ الْجَبَّارِينَ كَقَوْمِ هُودٍ، وَلَا يُذَلُّونَ لِمُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ يَسْتَعْبِدُ الضُّعَفَاءَ، كَقَوْمِ فِرْعَوْنَ.
بَلْ لَابُدَّ أَنْ يَضُمُّوا إِلَى الشِّرْكِ: الْإِفْسَادَ فِي الْأَعْمَالِ وَالْأَحْكَامِ، وَهُوَ الظُّلْمُ الْمُدَمِّرُ لِلْعُمْرَانِ؛ (آنذاك نهلكهم).
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ أَنَّهُ لَا يُهْلِكُهَا بِظُلْمٍ قَلِيلٍ مِنْ أَهْلِهَا لِأَنْفُسِهِمْ، إِذَا كَانَ الْجُمْهُورُ الْأَكْبَرُ مِنْهُمْ مُصْلِحِينَ فِي حِلِّ أَعْمَالِهِمْ وَمُعَامَلَاتِهِمْ لِلنَّاسِ ..
فَتَنْكِيرُ الظُّلْمِ فِي هَذَا لِلتَّقْلِيلِ وَالتَّحْقِيرِ، وَفِيمَا قَبْلَهُ لِلتَّعْظِيمِ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}.
وَالْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ إِهْلَاكَ الْمُصْلِحِينَ ظُلْمٌ فَلِذَلِكَ يَتَنَزَّهُ اللهُ عَنْهُ.
وَذَكَرَ الْمُفَسِّرُونَ فِي الْوَجْهِ الثَّانِي الْقَوْلَ الْمَشْهُورَ الْمُعَبِّرَ عَنْ تَجَارِبِ النَّاسِ، وَهُوَ أَنَّ الْأُمَمَ تَبْقَى مَعَ الْكُفْرِ، وَلَا تَبْقَى مَعَ الظُّلْمِ.
وَالْأَوْجُهُ الثَّلَاثَةُ فِي الْآيَةِ صَحِيحَةٌ"اه.
إن الآيتين الكريمتين تعطياننا بصائر مهمة في فقه الإصلاح أجاد العلامة محمد رضا في توضيحها.
وهما آيتان ناطقتان بتوجيه الأمة في خضم الأحداث الكبيرة التي تهزها في عصرنا الحاضر؛ وجماع تلك البصائر:
1- النهي عن الفساد في الأرض واجب شرعي وتكليف رباني للبشرية، وهو أصل من أصول النجاة من الهلاك والمؤاخذة الإلهية.
2- الظلم بكل أشكاله على رأس ذلك الفساد، ولذلك كان سببا "للْهَلَاكِ بِالاسْتِئْصَالٍ، أَوْ فَقْدِ الِاسْتِقْلَالِ".
3- من أكبر أسباب التلبس بسلوك الفساد الترف وتجاوز الحد في اتباع الشهوة والهوى، وهو ما تجسده في واقعنا فلسفة الحريات الشخصية الداعية إلى إباحية السلوك وتحريره من قيود الدين والأخلاق.
4- شاع في
الأمم
-وهي حقيقة تاريخية- أن الأكثرية تفسد في الأرض، وأن القائمين بواجب النهي؛ قلة.
5- سلوك الإفساد يبدأ من النخب السياسية والعلمية، ثم يسري في العامة؛ ممارسة وإقرارا ومداهنة.
قال عبد الله بن المبارك:
وهل بَدَّلَ الدينَ إلا الملوك — وأحبارُ سوءٍ ورُهبانُها
6- الحضارة الغربية ابتليت بلوبيات هيمنت سياسيا واقتصاديا فرسخت الظلم والفساد في الأرض وهذا نذير هلاكها مهما بلغت قوتها السياسية والاقتصادية، وعقلاء القوم يعلمون ذلك.
7- السعي في الإصلاح هو السبيل نحو النجاة من الهلاك، ومن أراد النجاة عند الله فعليه أن يكون مصلحا مقاوما للإفساد في الأرض ناهيا عن الظلم، فهو قارب النجاة من غضب الله سواء استجاب الناس لدعوته الإصلاحية أو لم يستجيبوا.
8- نشر التوحيد والنهي عن الشرك هو لب الإصلاح ومخه، ويتبعه في الأهمية الإصلاح السياسي والاجتماعي..
ومن أهمية هذا الإصلاح أنه قد ينجي صاحبه من الهلاك في الدنيا وإن لم يكن موحدا؛ بسبب حرصه على العدل وإيصال الحقوق إلى أصحابها:
فإذا كانت الدولة وأصحاب القرار والقائمين على التدبير السياسي "لَا يَبْخَسُونَ الْحُقُوقَ كَقَوْمِ شُعَيْبٍ، وَلَا يَرْتَكِبُونَ الْفَوَاحِشَ وَيَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَيَأْتُونَ فِي نَادِيهِمُ الْمُنْكَرَ كَقَوْمِ لُوطٍ، وَلَا يَبْطِشُونَ بِالنَّاسِ بَطْشَ الْجَبَّارِينَ كَقَوْمِ هُودٍ، وَلَا يُذَلُّونَ لِمُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ يَسْتَعْبِدُ الضُّعَفَاءَ، كَقَوْمِ فِرْعَوْنَ"؛ نجوا من الهلاك الدنيوي ولو كانوا مشركين.
والملاحظ أن هذه الأنواع العظمى من الفساد قد فشت كلها في الأمة الإسلامية:
بُخست الحقوق، وتفشت الفواحش بما فيها اللواط، وبطش الظالمون بالناس في
فلسطين
وسوريا ومصر وبورما وغيرها، وذلت النخب والعامة –إلا من رحم الله- للجبارين (بشار والسيسي نموذجا)..
مما يتعين معه قيام ثلة مصلحة في الأرض -من المسلمين وغيرهم- بواجب النهي عن هذا الفساد؛ إحقاقا للحق والعدل ومدافعة للظلم والباطل، عسى أن يكون موقفهم هذا؛ طوق نجاة، ومدخلا لواقع أقل شرا: يسقط فيه الاستبداد ويصلح به حال البلاد والعباد.. {وما ذلك على الله بعزيز}.
[1]– تفسير المنار (12/159).
انقر
هنا
لقراءة الخبر من مصدره.
مواضيع ذات صلة
العلماء والإصلاح السياسي ..
عاقبة كل ظالم وطاغية
القباج يكتب عن منع "أبياط": لفقيه والسياسة وعلمنة المنبر
القباج يكتب: الفقيه والسياسة وعلمنة المنبر..
وسطية المسلم بين التمرد والاستسلام
أبلغ عن إشهار غير لائق