الملك محمد السادس يهنئ محمد الغزواني بمناسبة انتخابه رئيسا لموريتانيا    كودار يعلن عن موعد المؤتمر الوطني للبام.. ويدعو للإلتفاف حول الحزب في ظل أزمة "الجرار"    مدرب كوت ديفوار: هدفنا الفوز في كل مبارياتنا ب"كان"    معدل النجاح في امتحانات الباكالوريا فاق 63 في المائة بجهة الشمال    القهوة مشروب مدمر لحياة البشر    مالي تستعرض برباعية في شباك موريتانيا لتنفرد بصدارة المجموعة الخامسة    مدير المنتخب المصري ينفي استبعاد محمد النني    تصميم منصة للبحث والابتكار والتصنيع لأنظمة الإنارة الطبيعية الدينامية بالمغرب    ولاية أمن القنيطرة: توقيف 1.644 مشتبه فيه خلال الفترة الممتدة ما بين 11 و23 يونيو الجاري    “الكاف” يعين نور الدين الجعفري لإدارة مباراة الكاميرون وغينيا بيساو    رونار يتابع خصوم الأسود بعد مباراة ناميبيا ضمن "كان 2019"    ما وراء اختفاء الأدوية الحيوية من الصيدليات المغربية    القنيطرة: توقيف 1.644 مجرم وجانح في 12 يوما    موازين.. عساف يُشيد بدور الملك في نصرة القضية الفلسطينية -فيديو    خصوم بنشماش يعقدون المؤتمر في شتنبر.. قيادي: لدى بنشماش مهلة شهرين للتنحي    دينيس سواريز يؤكد رحيله عن برشلونة ويتحدث عن عودة نيمار    الوداد يرغب في انتداب نجم أولمبيك آسفي    “الأصالة والمعاصرة”: مجموع المديونية العمومية بالمغرب وصل إلى حوالي 1014 مليار درهم    المنظمة العربية لحقوق الإنسان :مؤتمر صفقة القرن بالبحرين هدفه تصفية القضية الفلسطينية    صيف 2019.. أزيد من 98 ٪ من الشواطئ المغربية صالحة للاستحمام    هجوم مسلّح على المصلين في مسجد بمدينة سبتة المحتلة    موجة حر شديدة تضرب أوروبا الأسبوع الجاري    ترامب يفرض عقوبات جديدة على إيران تستهدف خامنئي وظريف    مفتي مصري ” يجيز ” مشاهدة مباريات كأس أمم افريقيا شرط ترك ” الصلاة والعمل”    بوريطة يؤكد على الانخراط النشيط للمغرب قي قمة الضفتين    تعاونيات تندد بإقصائها من المشاركة في النسخة الأولى لمعرض الأسواق المتنقلة بالحسيمة    بوستة: اتفاق الصيد البحري مع الاتحاد الأوروبي أكد أن لا مجال للتوهيم    السعيد أمسكان يشيد بملتقى المهندسين ويؤكد على أهمية هذه المبادرات والملتقيات العلمية    بعد انتخابه رئيسًا لموريتانيا.. الملك يبرق الغزواني ويشدد على التكامل والاندماج فاز ب52 في المائة من الأصوات    فان جال يحمل ميسي مسؤولية فشل برشلونة في دوري الأبطال    الفنادق المصنفة بطنجة تسجل أزيد من 422 ألف ليلة مبيت بين يناير أبريل    معجبة “مهووسة” بميريام فارس تتقدم الجمهور بموازين – فيديو    هاكيفاش داز اليوم الثالث من مهرجان موازين    منشور ب”فيسبوك” حول الوضعية الأمنية بالدار البيضاء يدفع مديرية الحموشي إلى التفاعل    ترامب: أموال السعودية، أهم من خاشقجي    دراسة تحذر من مخاطر العمل لساعات طويلة    الأحزاب والاحتجاجات… الوساطة والسمسرة    ملثمان على متن دراجة نارية يطلقان النار على المصلين في مسجد بسبتة    جزر الباربادوس تسحب اعترافها ب"الجمهورية الصحراوية" المزعومة ودعمها للمقترح المغربي لحل نزاع الصحراء    اعتقال اربعة افارقة كبلوا شخصا واحتجزوه في شقتهم بعدما وعدهم بالهجرة    بنك اليسر في ملتقى علمي ثاني لبحث تطوير المالية التشاركية بالمغرب    بمشاركة 30 باحثا.. “الفضاء العمومي” محور مؤتمر دولي بأكادير على هامش مهرجان أكادير لفنون الأداء    أردوغان يقر بهزيمته بانتخابات إسطنبول ويهنئ إمام أوغلو    صورة قائد مغربي على عملة جبل طارق    توقعات أحوال الطقس ليوم غدالثلاثاء.. استمرار ارتفاع درجة الحرارة    إثيوبيا: محاولة انقلابية في ولاية أمهرة    وفاة 129 طفلا بالتهاب الدماغ الحاد في بلدة هندية    تستهدف الفئات العمرية اليافعة والساكنة المجاورة .. حملات تحسيسية لتفادي فواجع «العوم» في مياه السدود والأودية    قتيل و21 جريحا بهجوم جديد للحوثي على مطار أبها السعودي    هجوم مصري بعد مشاركة مريام فارس بمهرجان موازين إيقاعات العالم - العلم    أول معرض خاص بالفنانين الأفارقة    إعادة انتخاب نور الدين الصايل رئيسا للجنة الفيلم بورزازات    دراسة: ثلثا الأطفال ما بين 8 و 12 عاما يملكون هاتفا ذكي    مغني الراب كيري جيمس يتسيد منصة أبي رقراق في موازين    خلية المرأة و الأسرة بالمجلس العلمي بطنجة تختتم "الدرر اللوامع"    رسالة إلى الأستاذ والصديق الافتراضي رشيد أيلال    بالشفاء العاجل    دراسة: القهوة مشروب مدمر لحياة البشر وتسبب الموت المبكر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عندما يتحول الرعب إلى إبداع
نشر في لكم يوم 18 - 05 - 2019

تقاس ذاكرة الشعوب بمدى تقديسها لثقافتها ،وتقيَم تواريخ الأمم بمستوى تشبثها بماضيها .من هنا نلاحظ كيف تتسابق اليوم كل الدول المتحضرة على محاولة الغوص في ماضيها ،واستخلاص الدروس والعبر مما عاشته أجيالها السابقة سواء صفحات إيجابية أو سلبية؛وتحول المحنة والألم إلى حياة وأمل . ومن هذه الدول ألمانيا التي لا تشعر بالخجل من فترة النازية ،وانشغلت ببناء حياة متطورة راقية ،لدرجة لاتسمح بالغوص في الماضي البشع. هذا ما لاحظته خلال زيارتي لبرلين ضمن وفد مغربي قصد الاطلاع على النظام السجني في ألمانيا ،والاستفادة من تجربتها في هذا المجال . فكيف ذلك ؟
آراء أخرى
* الأمازيغية تحتاج التعديل الدستوري وليس فتات القانون التنظيمي
مبارك بلقاسم
* "عمق العرفان ولب التنزيه في صيام رمضان"
محمد بنيعيش
* بابلو نِيرُودَا..الإبدَاع الشِّعري فى أوجِه
محمّد محمّد الخطّابي
حقوق الإنسان في نظام السجون
تطور مفهوم المؤسسة السجنية تطورا جذريا على المستوى الدولي من مفهوم المؤسسة العقابية إلى مؤسسة لقضاء مدة العقوبة لحماية المجتمع من الجريمة ،ومن جهة أخرى تعمل على إصلاح وتأهيل السجناء وإعادة إدماجهم داخل المجتمع ،مع احترام كل حقوقهم الإنسانية كما هو متعارف عليها في المنظومة الدولية لحقوق الإنسان ؛وخاصة القواعد الدنيا النموذجية لمعاملة السجناء التي اعتمدها مؤتمر الأمم المتحدة الأول لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين ،وقواعد الأمم المتحدة بشأن حماية الأحداث المجردين من حريتهم . وتقوم هده المبادئ على قاعدتين أساسيتين :الأولى معاملة جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن معاملة إنسانية تحترم فيها كرامة الشخص الإنسانية ،والقاعدة الثانية : تمتيع السجناء والمحتجزين بالحقوق المتعارف عليها في المواثيق الدولية ،والقوانين الوطنية. ونظام السجون بالمغرب يخضع لهذه المعايير الدولية ،ويلتزم بها ؛كذلك المقتضيات الدستورية ،وقانون المسطرة الجنائية ،والقانون المتعلق بتنظيم المؤسسات السجنية . وبما أن مؤسسة فريدريش نومان الألمانية للحرية بالمغرب زارت العديد من السجون بالمغرب فقد وضعت مشروع برنامج للاطلاع على نظام السجون بألمانيا ،ومقارنته بنظيره المغربي . شارك في الزيارة وفد مغربي يتكون من :أعضاء من مركز حقوق الناس ،وأعضاء من المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج ،ومنسق المرصد الجهوي لللإعلام والتواصل بجهة فاس مكناس.
اللوحات الالكترونية بالسجن
ألمانيا دولة د يمقراطية منفتحة على العالم،ملتزمة بحقوق الإنسان ،الناس فيها من ثقافات متعددة ،وديانات مختلفة تجمعهم كرامة الإنسان المنصوص عليها في أول بند في الدستور الألماني . حقوق السجناء مكفولة ،و وتحاول ألمانيا إفراغ السجون بتفعيل العقوبات البديلة ( السوار الالكتروني – الإفراج المشروط ….)ويتمتع النزلاء بخدمات على أعلى مستوى وفق ما وقفنا عليه ؛مثلا جميع الخدمات الطبية يستفيد منها السجين مجانا ،بما في ذلك عمليات التجميل ،وداخل كل سجن مستشفى مجهز بأحدث الأجهزة الطبية .أول ما يدخل السجين تجرى له فحوصات شاملة أولها العلاج النفسي لمساعدته على التخلص من التوترات النفسية ،والمشاعر السلبية التي تسيطر عليه نتيجة عمليات الضبط والمحاكمة ،والإيداع بالسجن. أما أهم خدمة أثارت انتباهنا هي إعادة إدماج السجين عن طريق الرقمنة ؛الهدف من ذلك توضح مسؤولة المشروع بوزارة العدل في برلين هو تحقيق التوازن بين الحياة داخل السجن والحياة العامة خارج الأسوار.فتم تزويد السجناء بألواح إلكترونية تم تدعيمها حتى لا يمكن اختراقها من أطراف أخرى ،وموصولة بحاسوب مركزي في الممر بالسجن،ونظموا ورشات تكوينية للسجناء حول كيفية الاستعمال الذي يتم داخل السجن فقط؛حيث يستعمل السجين اللوحة الالكترونية في الاتصال بالعائلة –طلبات العمل – التعلم عن بعد – جدول الطعام – المكتبات …لكن لايسمح بالفيسبوك ،الإميل فقط
سجن ( ساسي )
كما قلت في البداية ألمانيا لاتخجل من ماضيها الأليم ،وحولت مواقع القمع والرعب إلى فضاءات للإبداع ومعارض للفن الراقي اخترت منها بعض النماذج التي قمت بزيارتها . من هذه السجون سجن (ستاسي) وهو اسم للشرطة السرية في شرق ألمانيا عندما كانت مستقلة عن غرب ألمانيا في الفترة مابين 1949 و1989 .أنشئت سنة 1950 وهي أكثر الشرطة قمعا اخترقت كل جوانب الحياة بألمانيا الشرقية مستخدمة التعذيب ،والمعاملة الحاطة بكرامة الإنسان ،وشبكة هائلة من المخبرين لسحق المعارضة ،وعمل ملايين الألمان لحساب ( ستاسي ) وقدموا تقارير عن أصدقاء ،وأقارب ،وزملاء. وقد سبق للمستشارة * أنجيلا مركل * أن زارت سجن ستاسي يوم 11 غشت 2017 قبل أن يتم تحويله إلى متحف يقبل على زيارته العديد من السياح ،والتلاميذ والطلبة .والمرشد الذي صاحبنا سجين سابق بهذا السجن يروي لنا تفاصيل الحياة اليومية المتسمة بانتهاكات حقوق الإنسان ..يرويها بثقة وابتسامة لم تفارق وجهه. هذا السجن تحول إلى موقع تذكاري بحديقة رائعة ساعدت هذا السجين على البوح بسنوات المعاناة ولحظات الألم حولها إلى إبداع سطره في كتاب أضيف إلى مكتبة السجن .
طبوغرافية الرعب ؟؟
رغم مرور سنوات على انتحار *أدولف هتر*،وانتهاء النازية فإن حياة الزعيم الألماني النازي تمثل مصدر جذب ا لملايين من السياح لمن يسعون للمزيد من المعلومات عنه ،وسماع صوته في خطاباته المؤثرة ،وتصريحاته النارية ،وصوره المتعددة مع أعوانه ،وفي الاستعراضات ،والخطابات التي قام أطفال ألمانيا بإرسالها إلى الزعيم النازي ،وصور المكان الذي أحرقت فيه جثته وزوجته في فناء الموقع المحصن بعد انتحاره في 30 أبريل 1945.. ؛كل هذا وأكثر متوفر في متحف ( طبوغرافية الرعب ) الذي تسمى به المنطقة التي كانت تتواجد بها أهم مؤسسات نظام الرعب النازي في الفترة الممتدة بين 1933 و1945 : مركز الشرطة السرية (الغيستابو ) وفرق الحماية لقيادة الرايخ. تم افتتاح هذا المتحف في ماي سنة 2010 وأصبح بإمكانه أن يؤدي وظائفه على أكمل وجه ،ونشر المعرفة التاريخية حول رعب النظام النازي ،والحث على الدراسة الفعالة لهذه الفترة التاريخية وتداعياتها بعد سنة 1945.
من جدار الفصل إلى جداريات بألوان الحياة
جدار برلين الذي بني في جوف الليل في 13 غشت سنة 1961 ليفصل بين برلين الغربية وألمانيا الشرقية ؛قسم المدينة وقسم الشعب ؛جدار امتد بين شرايين مدينة برلين على مسافة 43 كلم وبه حراس ،وأبراج المراقبة وكلاب …شهدت أطرافه موت 136 مواطنا ألمانيا حاولوا تجاوزه للحاق بذويهم.صور تزخر بها ذاكرة الجدار وشاهدة على المآسي الإنسانية التي رسمها بين أفراد الأسرة الواحدة والبلد الواحد .والصورة المؤثرة هي صورة الجندي الألماني الذي قفز راكضا فوق الأسلاك الشائكة محاولا الهرب….وبالطبع ساعدت التطورات السياسية العالمية على إنجاز التحرر من الجدار ،فتم فتحه في9 نونبر 1989،وقام عشرات الفنانين من ألمانيا وكل دول العالم برسم جداريات رائعة على بقايا الجدار المحطم. جداريات تقول للعالم أنه دائما هناك أملا في الحرية ،ولايمكن حماية الإنسان بالاستناد إلى حاجز الخوف.وتزامنت زيارتنا مع احتفالات عيد العمال فشهدت ساحات الجدار فرحة عدد من الفرق الموسيقية التي تناوبت على صناعة الجمال والاحتفاء بالحياة …
السجن الحديقة
حدائق برلين ليست مجرد مساحات خضراء للاستجمام ؛بل متاحف تعبق برائحة التاريخ ،لأن برلين لا تريد أن تنسى ماضيها ،فمعسكرات الاعتقال أصبحت حدائق ،والسجون أيضا .فحديقة ( موابيت ) تاريخها أكثر سوداوية تقع في وسط برلين بالقرب من محطة القطارات المركزية ؛مكان هذه الحديقة كان سجنا ذائع الصيت أيام النازيين بسبب البشاعات التي كانت ترتكب داخله :تعذيب ،وقتل وجثث مدفونة .وبعد إغلاق السجن إثر هزيمة النازيين قررت بلدية برلين الحفاظ على جدرانه ،وتحويل داخله إلى حديقة تعكس هندسة مبنى السجن ،وفي داخل الحديقة مجسم زنزانة يعكس حجم الزنازين التي كانت في السجن .عندما يدخل الزائر الزنزانة يسمع أصوات سلاسل ،وأبواب حديدية تفتح وتغلق ،ثم صوتا يقرأ أشعارا باللغة الألمانية؛هذه الأشعار كما أوضح المرشد السياحي كتبها شاعر مشهور كان من المعتقلين السياسيين أيام النازية. والآن تنظم بهذا الفضاء حفلات موسيقية ،وأنشطة ثقافية وفنية…هذه الحديقة تزخر بأنواع من الزهور والأشجار تجعلك تعيش الذكريات الأليمة التي عاشتها برلين ،وحولتها إلى حلاوة الحرية والحياة .لذا سميت : برلين صاحبة الروح الحرة.
كلمة للتأمل
بعدما زرت برلين ووقفت على مدى تطور حقوق الإنسان في المؤسسات السجنية .وآليات حمايتها،وعاينت المؤسسات السجنية المرعبة –قديما – ومواقع الظلم والقمع التي تحولت إلى متاحف ومعارض ،وحدائق وفضاءات للإبداع والأمل في غد أفضل تساءلت :لماذا في المغرب لا نتصالح مع تاريخنا ،ونقوم بتحويل معاقل الرعب والبشاعة التي شهدت انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان والمعاملات الحاطة بكرامة الإنسان (تازمامرت – درب مولاي الشريف – دار المقري –قلعة مكَونة –تمارة ……) إلى إبداع :متاحف ..معارض .حدائق إلى مواقع تذكارية شاهدة على مرحلة من تاريخنا .أليس كذلك ؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.