كشف عبد الله بوانو رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، اليوم الأربعاء، عن معطيات جديدة حول تضارب المصالح في صفقات الأدوية، وأكد أن وزير التربية الوطنية سعد برادة واصل حضوره اجتماعات شركة "فارما بروم" إلى غاية الأشهر الماضية، كما أن الشركة كانت على حافة الإفلاس قبل التحاقه بالحكومة، وبعد أن صار ووزيرا ضاعفت رقم معاملاتها وأرباحها في فترة وجيزة. وأكد بوانو في ندوة صحافية نظمها حزبه، أن الوثائق تُكذب الوزير برادة، وتبيّن أنه استمر في أجهزة تسيير شركة الأدوية المثار حولها الجدل، إلى غاية 2025، أي وهو يمارس مهامه الحكومية، وهناك محاضر تسجل حضور الوزير الاجتماعات وتوقيعه على حضوره، وذلك إلى غاية شهر يونيو 2025، كما أن محضرا لشهر شتنبر تضمن أن الوزير تغيب مع تقديم الاعتذار.
وكشف بوانو أن الشركة المعنية، كانت في وضعية مالية صعبة، لكنها وبعد فترة وجيزة من تنصيب برادة وزيرا ضاعفت رقم معاملاتها وأرباحها، وهي الفترة التي فازت فيها بصفقات بالملايين مع وزارة الصحة والمستشفيات الجامعية. وفي كرونولوجيا الأحداث، أفاد بوانو أن الشركة أعلنت في يونيو 2023، والوزير يترأسها، أنها في وضعية مالية حرجة تهدد استمراريتها، وفي أكتوبر 2024 تم تعيين برادة وزيرا، وفي نونبر 2024 تم تعيين مدير عام جديد ورئيس جديد لمجلس الإدارة، وفي دجنبر تلقى الوزير تبرعات بأسهم من طرف مساهمين آخرين وهو وزير. وبعدما كان رقم معاملات "شركة برادة" مع الوزارة صفريا في سنة 2021، تطور في سنة 2024 و2025 بعدما صار برادة وزيرا، وقد فازت في السنة الأولى ب 39 في المئة من الصفقات، وفي الثانية ب61 في المئة من الصفقات. وتظهر الأرقام، حسب بوانو، أن الشركة التي كانت على حافة الإفلاس في 2023، ضاعفت نشاطها التجاري ب85 في المئة خلال 2024 وتضاعفت أرباحها ثلاث مرات، ما يعكس طفرة ربحية كبيرة جدا في فترة وجيزة، بعدما صار برادة وزيرا، وتكشف الأرقام أن هذا الربح الكبير غير ممكن فقط من خلال الصفقات التي تم الكشف عنها، وهو دليل على وجود أشياء أخرى. وسلط بوانو الضوء من جديد على حصول "شركة برادة" على رخص مؤقتة للاستعمال في 13 دواء يعاني السوق خصاصا فيه، متسائلا عن الجهة التي سربت المعلومة للشركة بوجود الخصاص حتى تعد الملف وتضعه بالوزارة للحصول على هذا الترخيص الذي يتم الحصول عليه في ثلاثة أيام، عكس طلبات العروض التي تكون فيها شفافية أكثر ومنافسة ومساطر، وتتطلب وقتا. وأكد رئيس المجموعة النيابية للبيجيدي أن ما خفي في هذا الموضوع أعظم، لافتا إلى وجود تضارب مصالح في ملفات أخرى بوزارة الصحة، من بينها؛ الصفقات التفاوضية، والمستلزمات الطبية، وصفقات الرقمنة، والحراسة والنظافة…، وشدد على ضرورة إنشاء لجنة لتقصي الحقائق في الموضوع، مبرزا أن فضائح أقل من هذه في دول أخرى، تؤدي إلى استقالة الوزراء. وانتقد المتحدث كون من بين أهم مميزات الحكومة الحالية التطبيع مع الفساد، إذ سحبت القوانين المتعلقة بالإثراء غير المشروع، واحتلال الملك العمومي البحري، والمقالع… وتورطت في تضارب المصالح كما هو الشأن في محطة تحلية المياه، وتزويد المكتب الوطني بالفيول وعدة أوجه فساد أخرى، وهي السمة التي تجمع الوزراء ورئيسهم عزيز أخنوش.