قال المناضل اليساري اللبناني جورج إبراهيم عبدالله إن مساعي تُبذل داخل الأوساط السياسية اللبنانية لتشكيل جبهة مقاومة وطنية تضم أحزابًا وهيئات لبنانية، بهدف مواجهة ما وصفه بالعدوان الإسرائيلي على لبنان. وأوضح جورج عبد الله، الذي أمضى 41 عامًا في السجون الفرنسية، في حوار مطوّل خصّ به موقع "لكم" من بيروت، أن "كافة الأحزاب الوطنية التاريخية" في لبنان تدفع في اتجاه تأسيس هذه الجبهة، معتبرًا أن مسؤوليتها "كبيرة جدًا" في حماية خيار المقاومة، وأن ضعفها التنظيمي لا يبرر، بحسبه، التخلي عن هذه المسؤولية، لأن توحدها ضمن إطار جبهة وطنية من شأنه تجاوز أزماتها.
وأكد جورج عبد الله، في حوار مطول خص به موقع "لكم" ينشر نهاية الأسبوع، أن "هذه الأحزاب، الآن، في أيامنا هذه وفي يومنا هذا، تسعى إلى تشكيل هذه الجبهة وتحمل بندقية المقاومة مرة أخرى لمواجهة إسرائيل". وأضاف عبد الله أن مطلب تشكيل جبهة وطنية مقاومة بات مطروحًا أيضًا من قبل "حزب الله"، على أن تكون هذه الهيئة "علمانية ووطنية"، مشيرًا إلى أن هذا الخيار عُرض مؤخرًا على المؤتمر القومي العربي في بيروت. وبحسب عبد الله، فإن الجبهة المزمع تشكيلها يُفترض أن تضم مختلف مكونات المجتمع اللبناني، وأن تقوم الهوية الوطنية فيها على قاعدة مواجهة إسرائيل، بما يسمح بالانتقال من "حالة دفاع" تمثلها اليوم الطائفة الشيعية، بحكم وجودها في تماس مباشر مع إسرائيل في جنوبلبنان، إلى "حالة انتصار وطنية" تشارك فيها سائر الطوائف والمذاهب. وأكد أن "حزب الله" ما يزال متمسكًا بخيار مقاومة الوجود الإسرائيلي، معتبرًا أنه حزب ذو قاعدة اجتماعية واسعة تمثل الطائفة الشيعية، التي تخوض المواجهة المباشرة مع إسرائيل في الجنوباللبناني. ورأى عبد الله أن تشكيل جبهة وطنية من هذا النوع من شأنه أن يحول دون التطبيع مع إسرائيل، الذي وصفه ب"الهدف الأول" لتل أبيب، مشددًا على أن الجماهير الشعبية اللبنانية "الرافضة لكل أشكال التطبيع" ترى أن ميزان القوى "لن يكون أبدًا في مصلحة التطبيع". وفي سياق أوسع، تحدث عبد الله عن "تشكل وعي تاريخي" في المنطقة العربية، قال إنه يتجاوز منطق "الزعيم الملهم"، نحو بناء كتلة شعبية قادرة على تشكيل جبهة تواجه ما وصفه ب"النظام الإمبريالي المأزوم"، معتبرًا أن هذه الكتلة الشعبية هي صاحبة المصلحة الأولى في التغيير. وعن القضية الفلسطينية، قال عبد الله إن إسرائيل "فشلت في حرب الإبادة" ضد الشعب الفلسطيني، موضحًا أن هذه الحرب "لم تبدأ اليوم"، بل تعود إلى ما قبل قيام دولة إسرائيل. وأضاف أن عدد الفلسطينيين، الذي كان قبل نحو سبعين عامًا أقل من مليون نسمة، تجاوز اليوم 14 مليونًا، وأن أكثر من نصفهم "لا يزالون صامدين على أرضهم". وخلص إلى أن الشعب الفلسطيني، بخلاف ما جرى للشعوب الأصلية في أميركا الشمالية وأستراليا، واجه محاولات الإبادة "بنجاح حتى اليوم"، معتبرًا أن إسرائيل "غير قادرة على إبادة الشعب الفلسطيني"، رغم ما تمارسه من "عنف بربري"، ولا سيما في قطاع غزة. وكان لبنان شهد في شتنبر 1982 تأسيس «جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية» (جمّول)، عبر إعلان بيان مشترك وقّعه قادة أحزاب قومية ويسارية، من بينها الحزب السوري القومي الاجتماعي والحزب التقدمي الاشتراكي، وذلك في أعقاب دخول قوات الغزو الإسرائيلي إلى بيروت الغربية، إثر خروج مقاتلي وقيادة منظمة التحرير الفلسطينية منها. وفي 24 شتنبر من العام نفسه، أي بعد أيام قليلة من إعلان تأسيس الجبهة، نُفذت أولى عملياتها ضد قوات الاحتلال، عبر عملية مقهى الويمبي في شارع الحمرا، حيث فتح الشهيد خالد علوان، المنتمي إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي، وبمساعدة رفيقين شيوعيين، النار على جنود إسرائيليين، ما أدى إلى مقتل ضابط وإصابة جنديين آخرين. وقد اغتيل خالد علوان على يد عميل للموساد في جنوبلبنان سنة 1985، عقب عودته من تنفيذ عملية فدائية في شمال فلسطينالمحتلة.