أصدر المجلس الوطني لحقوق الإنسان تقريرا أوليا حول ملاحظته لمجريات محاكمة المتهمين في قضية “اكديم إيزيك” أمام المحكمة العسكرية بالرباط، والتي انطلقت في فاتح فبراير الجاري، وسجل فيه أن المحاكمة “مرت في أجواء عادية واتسمت على وجه العموم بسلامة الإجراءات”. وأكد المجلس في تقريره الأولي أنه “استنادا على المعطيات العامة والتقرير الأولي عن مجريات أطوار المحاكمة، ودون أخذ مرحلة ما قبل المحاكمة بعين الاعتبار وفي انتظار صدور التقرير النهائي، فإن المجلس الوطني لحقوق الإنسان يسجل أن المحاكمة مرت في أجواء عادية، واتسمت على وجه العموم بسلامة الإجراءات فخلفت بذلك ارتياحا لدى المتهمين الذين بادر العديد منهم عند الاستماع إلى أقوالهم إلى التعبير عن شكرهم لرئيس الهيئة”. وكان فريق منتدب من المجلس مكون من أعضاء وأعضاء محامين وأطر، ضمن الهيئات المشاركة في ملاحظة مجريات محاكمة المتهمين على خلفية أحداث “اكديم إيزيك” انطلاقا من افتتاح هذه المحاكمة بتاريخ فاتح فبراير 2013، ومرورا بالجلسات المنعقدة منذ 8 فبراير 2013 إلى غاية إنجاز التقرير الأولي بتاريخ 12 فبراير 2013. وسجل التقرير الأولي مجموعة من الملاحظات الأولية همت محيط المحكمة والعلنية ونظام وسير الجلسات، في هذا الإطار لاحظ وجود طوق أمني مكثف بجوار محيط المحكمة، ونصب حواجز حديدية في وجه حركة السير والجولان، دون منع الراجلين من العبور، مشيرا إلى اقتصار دور القوات العمومية على حفظ النظام والأمن وتدبير الولوج إلى المحكمة عبر عملية ضبط الهوية والتفتيش. كما سجل المجلس في تقريره علنية الجلسات، إذ شهدت حضورا متنوعا لملاحظين وحقوقيين وإعلاميين وعائلات وبرلمانيين ودبلوماسيين، وأبرز التقرير التأكيد المستمر لرئيس الجلسة على احترام مبادئ المحاكمة العادلة وضماناتها وأساسا على قرينة البراءة وعلى كون المحاضر مجرد معلومات، وأشار التقرير إلى توفير الترجمة خلال الجلسات لكل من الإسبانية والفرنسية والإنجليزية، وترجمانين للهجة الحسانية، مع ضمان حضور المترجمين في جميع الجلسات، بالإضافة إلى الحرص على شرح القرارات الأساسية التي تتخذها المحكمة بكيفية عارضة، أو في نطاق تسيير الجلسات وتنظيمها لفائدة المتهمين والحضور وترجمة مضامينها لفائدة الملاحظين الأجانب. من جهة أخرى، أبرز التقرير استجابة رئيس هيئة المحكمة لعدد كبير من طلبات الدفاع تتعلق تحديدا باستدعاء البعض من الشهود وإحضار المحجوزات ورفع الأختام عنها وعرض الأشرطة والصور، فضلا عن التدبير الجيد للجلسات، لاسيما من خلال إشعار المتهمين بالتهم المنسوبة إليهم وباللغة التي يفهمونها، وطمأنتهم باستحضار مقتضيات المحاكمة العادلة والتعامل معهم باحترام باعتراف المتهمين ودفاعهم. وكذا التعامل الإيجابي مع المتهمين الذين بدا عليهم الإعياء أو الإرهاق أو أصيبوا بتوعكات، من خلال الإذن لهم، أثناء مثولهم، بالجلوس وإحالتهم على المستشفى قصد العلاج أو على المؤسسة السجنية من أجل الراحة مع تتبع حالتهم الصحية. وأفاد التقرير باستماع هيئة المحكمة لخمسة شهود من اللائحة التي أدلى بها الدفاع ممن يكونون قد عاينوا عملية إلقاء القبض، واطلعوا على زمانها أو مكانها أو علموا بمكان وجود المتهم وقت وقوع الأحداث، والاقتصار على شاهد واحد من لائحة الشهود الجدد التسعة التي أدلى بها ممثل النيابة العامة، مشيرا في نفس السياق إلى الاستماع المختصر لمن حضر من عائلات ضحايا أحداث “اكديم ايزيك” بخصوص مصابهم في ذويهم، مما يعتبر حسب التقرير، إجراء حكيما ومنسجما وقانونيا بالنظر إلى السلطة التي يخولها الفصل 96 من قانون العدل العسكري ولا تأثير له على ما ينص عليه نفس القانون من منعهم من إمكانية الانتصاب مطالبين بالحق المدني في الدعوى الرائجة. وينتظر في هذه الأثناء النطق بالحم النهائي في حق المدانين في الأحداث التي شهدها مخيم “اكديم إيزيك”، وخلفت عددا من الضحايا.