إن الحديث عن مدونة دولية يحيلنا إلى القانون الدولي العام، بحيث يجب علينا استحضار القوانين الدولية والإتفاقيات الدولية التي وقع عليها المغرب، كذا الأعراف الدولية وقرارات المحاكم الدولية. لقد كانت الدولة المغربية من بين الدول التي انضمت للإتفاقيات والبروتوكولات الدولية فيما يتعلق بأمن السفن والموانىء داخل المجتمع الدولي، لهذا سنحاول دراسة المدونة العالمية لأمن السفن و الموانئ وأثرها في المغرب. لدراسة هذا الموضوع الأمني، سنعمل على دراسة نقطتين، النقطة الأولى تتمثل في التعريف بالمدونة بشكل مختصر والنقطة الثانية تتعلق بشرطة الموانىء باعتبارها الطرف الملتزم بالمدونة الأمنية على أرض الواقع بحيث أن المدونة الدولية إلزامية وهذا موضوع آخر يتعلق بالإلتزامات الدولية، وهذا يعني أن الدولة المغربية يجب أن تلتزم بمقتضيات المدونة الأمنية العالمية على مستوى الموانىء الدولية التي تقع في حدود التراب الوطني المغربي. تعد المدونة العالمية لأمن السفن والموانىء مرجعا أساسيا للتدبير والتسيير وخاصة ما يتعلق بأمن الموانىء التجارية الدولية في المغرب، وتسري مقتضيات هذه المدونة العالمية على ميناء طنجة المتوسطي، بحيث يعد هذا الميناء أكبر مركب مينائي في إفريقيا. يذكر أن المدونة الدولية لأمن السفن والمرافق المينائية (ISPS) هي عبارة عن مجموعة شاملة من الإجراءات والتدابير لتعزيز أمن مرافق الموانئ والسفن، وقد تم تطويرها ردا على التهديدات الإرهابية المتوقعة ضد السفن ومرافق الموانئ في أعقاب هجمات 09 سبتمبر 2001م. لقد قامت لجنة السلامة البحرية في المنظمة البحرية الدولية بعقد دورتها الاستثنائية الأولى في الثاني من نوفمبر 2001 من أجل الإسراع في وضع واعتماد التدابير الأمنية الملائمة وتحضيرها للمؤتمر الدبلوماسي. اعتمد المؤتمر الدبلوماسي المعني بالأمن البحري الذي عقد في لندن في الأول من ديسمبر 2002 أحكاماً جديدة في الإتفاقية الدولية لسلامة الأرواح في البحار (SOLAS 1974)، وهكذا اعتمدت المدونة الدولية لأمن السفن والمرافق المينائي (Code ISPS) سعياً لتعزيز الأمن البحري وسلامة البيئة البحرية. وتضمنت الأحكام التعديلات اللازمة على الفصلين الخامس والحادي عشر من اتفاقية سولاس 1974 والتي أصبح بموجبها الإمتثال لأحكام المدونة إلزامياً في 1/ 7/ 2004 م. وتشكل الأحكام والمدونة الجديدة الإطار الدولي الذي تستطيع السفن والمرافق المينائية أن تتعاون من خلاله على كشف الأعمال التي تهدد الأمن وكيفية ردعه. وتشمل المدونة القواعد وإجراءات الأمن للسفن والمرافق المينائية والأحكام التي تتعلق بالسلطات أوالإدرات البحرية والشركات المحلية. كما أن المدونة الدولية (ISPS) تعتبر من إسهامات ونتاج جهود المنظمة البحرية الدولية، والتي جاءت من أجل تنزيل مقاصد ومبادئ الأممالمتحدة بصفة عامة وهي تحقيق السلم والأمن الدوليين، وتعزيز العلاقات الودية والتعاون بين الدول، ومواجهة المخاطر بجميع أشكالها على الصعيد العالمي للحفاظ على سلامة البيئة البحرية. للعمل بالمدونة الدولية لأمن الموانىء والسفن يجب الإلتزام بالإجراءات الأمنية وتطبيقها للوصول إلى أفضل الممارسات في الأمن والسلامة ومن ضمنها: أعمال التفتيش للمغادرين للميناء. دوريات أمنية وكاميرات مراقبة على مدار الساعة. إجراءات التفتيش. عمليات التفتيش التي تقوم بها الجمارك بإستخدام الماسحات الضوئية. مراقبة ورصد المداخل. إجراءات ضبط المخالفات من طرف ظباط أمن الميناء داخل الميناء. إصدار تصاريح الدخول إلى الميناء. التوعية في مجالات الأمن والسلامة. إذا كانت هذه بعض الإجراءات الأمنية المتبعة داخل الموانىء العالمية التي تعمل تحت غطاء المدونة الدولية لأمن السفن والموانىء، لقد عملت الدولة المغربية عبر مؤسساتها المعنية بتنزيل مقتضيات المدونة على أرض الواقع وتحقيقا للهدف الأمني على مستوى الموانىء التي تقع داخل التراب الوطني المغربي، وكذا تحقيق مكاسب اقتصادية وجلب استثمارات دولية على غرار ما هو سائد في الديمقراطيات الأوروبية، لقد عمل المشرع المغربي على تحديث الترسانة القانونية لمواكبة التطور التشريعي الدولي وقواعد الاتفاقيات الدولية فيما يتعلق بأمن السفن والموانىء في المغرب. وفي هذا الصدد تم إصدار ظهير شريف في 26 ماي 2021 بتنفيذ القانون رقم 18-71 المتعلق بشرطة الموانئ، الذي صادق عليه مجلس النواب ومجلس المستشارين. يتعلق قانون شرطة الموانىء بإحداث شرطة عاملة بالموانئ المغربية، وتمكين الأعوان المكلفين بشرطة الموانئ من مهمة الحفاظ على الأمن والسلامة في مجموع الموانئ، وفرض احترام الشروط والمعايير القانونية الدولية من طرف السفن والمرتفقين. كما سيتكلف الأعوان بالسهر على احترام تطبيق مقتضيات التشريع الجاري به العمل، خصوصا فيما يتعلق بدخول وخروج السفن من وإلى الميناء، وتكثيف الجهود للحفاظ على الأمن والسلامة المينائية في كافة الموانئ المغربية، وكذا اتخاذ كافة التدابير التي تكفل الحفاظ وحماية الموانئ والأرصفة والمنشآت التابعة لها. على المستوى الشكلي يضم قانون شرطة الموانىء 14 بابا وتحت كل باب توجد مواد تحتوي على النصوص القانونية، إلا أننا سنقتصر على الباب الثاني للحديث عن بعض مهام الشرطة المينائية. تمارس مهام الشرطة المينائية من قبل رائد الميناء وضباط الميناء وأعوان القبطانية، غير أنه يمكن أن تمارس من قبل أعوان صاحب الإمتياز المكلفين من قبله والمعتمدين من قبل السلطة المينائية. يؤدي الأعوان المكلفون بشرطة الموانئ اليمين، طبقا للتشريع المتعلق بتحليف الأعوان محرري المحاضر، أمام المحكمة الإبتدائية التي يقع في دائرتها الميناء الذي يزاولون فيه مهامهم. ووفق مقتضيات قانون شرطة الموانىء يتمتع الأعوان المكلفون بشرطة الموانئ، في إطار ممارسة اختصاصاتهم، بحق الدخول إلى السفن المتواجدة بالميناء، وكذا إلى المؤسسات الخاصة المتواجدة داخل الميناء خلال أوقات العمل به. مع مراعاة التشريع المتعلق بالحصول على المعلومة، يتمتع ضباط الموانئ بالحق في الحصول على المعلومات والوثائق التي يحتاجونها لمزاولة مهامهم من الإدارات والمؤسسات العمومية. كما يجب على الأعوان المكلفين بشرطة الموانئ، أثناء ممارسة اختصاصاتهم وفقا لهذا القانون، أن يكونوا مرتدين زيا نظاميا تحدد خصائصه ومواصفاته بنص تنظيمي، وحاملين بطاقة مهنية مسلمة إليهم من قبل السلطة المينائية تبين هويتهم والمصلحة التابعين لها. يجب على الأعوان المكلفين بشرطة الموانئ الحفاظ على السر المهني وعدم إفشاء المعلومات التي حصلوا عليها أثناء أو بمناسبة القيام بمهامهم. كما يمكن للسلطة المينائية، في حالة خطر وشيك، أن تصدر أمرا للمجهزين وربابنة السفن والبحارة والحمالة والمستغلين المينائيين والمرشدين ومثبتي السفن، بتقديم خدماتهم أو وسائلهم المناسبة لمواجهة الخطر. يصدر الأمر السالف الذكر كتابة أو بواسطة الراديو، ويحدد الخدمات والوسائل المطلوبة ومدة تقديمها متى أمكن تحديد هذه المدة. يبلغ الأمر المذكور إلى المعنيين بالأمر بكل الطرق المتاحة، غير أنه يمكن توجيه الأوامر الكتابية إلى ربابنة السفن المعنية إما مباشرة، وإما عن طريق وكلائها البحريين أو أمنائها أو قناصلة. علاوة على ما سبق لم يعرف المشرع المغربي أعوان القبطانية بشكل واضح وصريح، حيث أن عبارة "أعوان القبطانية" في النص القانوني تبقى عبارة ضيقة، و يبقى النص التشريعي قابل للتأويل، أعوان القبطانية الذين يمارسون مهام الشرطة المينائية يمكن أن يكونوا رجال الأمن الخاص، ورجال السلامة، ومثبتي السفن، والمرشدين أو مساعدي ظباط أمن الميناء … إلا أن هذه الفئات المذكورة والتي تسند لها مهمات هامة وحساسة، خاصة ما يتعلق بالأمن والسلامة، نجد هذه الفئات داخل الميناء مرتبطة بعقود التدبير المفوض التي لا تمنحها صفة شرطة الميناء، بحيث يظل هؤلاء الأفراد أجراء، ولا يمكن لهم الإرتقاء إلى درجة شرطة الميناء … ! كما لم يحدد المشرع المغربي رواتب الموظفين في قطاع الشرطة المينائية، راتب الرائد، ورواتب ظباط الأمن و رواتب الأعوان المكلفين بشرطة الميناء كما هو جاري في مؤسسات أمنية أخرى. إن تحقيق الهدف الأمني وسلامة البيئة البحرية في حدود المياه الإقليمية المغربية قائم على تكثيف الجهود على مستويات مختلفة لضمان أمن وسلامة المرافق المينائية والسفن، وكذا الإلتزام بالقوانين والعمل بتوصيات مدونة أمن الموانىء والسفن التي جاءت بها المنظمة البحرية الدولية.
*ياسين المرابط* *الأمن الخاص – ميناء طنجة المتوسطي* *طنجة في 06.11.2022*