هيمن القطاع التجاري على دينامية إحداث المقاولات الجديدة بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة، مسجلًا نسبة 43,3 في المائة من مجموع الكيانات الاقتصادية المنشأة بين يناير وغشت 2025، وفق ما أفاد به المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية. وتصدّرت مدينة طنجة مدن الجهة بفارق واسع، بعدما احتضنت وحدها 6925 مقاولة من أصل 9450، أي ما يعادل أكثر من 73 في المائة من مجموع المقاولات المُحدثة، متبوعة بتطوان ب1326 مقاولة، ثم العرائش ب372، فالحسيمة ب256. وأوضح التقرير أن باقي الأنشطة الاقتصادية توزعت بين خدمات مختلفة بنسبة 16,4 في المائة، والبناء والأشغال العمومية والعقار ب16 في المائة، والنقل ب8,5 في المائة، فيما لم تتجاوز مساهمة القطاع الصناعي 6,8 في المائة، والفندقة والمطاعم نحو 5 في المائة. ويعكس هذا التوزيع القطاعي تراجع الوزن النسبي للأنشطة الإنتاجية والصناعية في نسيج المقاولات الصغرى، مقابل هيمنة ملحوظة للأنشطة التجارية والخدمات الموجهة للاستهلاك الداخلي، خاصة في المحاور الحضرية الكبرى التي تشهد توسعًا ديمغرافيًا متسارعًا. ويُرجّح أن تكون بنية الطلب المحلي واتساع رقعة الأحياء الجديدة في محيط مدينة طنجة من بين العوامل المؤثرة في توجّه رواد الأعمال نحو التجارة والتوزيع والخدمات المرتبطة بها، خاصة في قطاعات المواد الغذائية، والتجهيزات المنزلية، والخدمات اللوجستيكية. كما يُلاحظ تركّز النسيج المقاولاتي الجديد في الصيغة القانونية لشركات المسؤولية المحدودة بمساهم واحد (SARL-AU)، بنسبة تفوق 63 في المائة، ما يعكس ميلًا نحو ريادة فردية للمشاريع، في مقابل نسب أقل لتكوين الشركات متعددة المساهمين أو الأشكال التعاونية. ويُسجَّل أيضًا ضعف إقبال المستثمرين على القطاعات المرتبطة بالابتكار التكنولوجي، حيث لم تتعد نسبة المقاولات المُحدثة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصال 2 في المائة، مقابل 1,3 في المائة فقط في الأنشطة المالية، و0,6 في المائة في الفلاحة والصيد البحري. وعلى المستوى الوطني، تم خلال الفترة نفسها إحداث 72.116 مقاولة جديدة، منها 51.979 تعود لأشخاص اعتباريين، و20.137 لأشخاص ذاتيين، فيما جاءت جهة الدارالبيضاء–سطات في المرتبة الأولى ب22.594 مقاولة، تليها جهة طنجة–تطوان–الحسيمة، ثم الرباط–سلا–القنيطرة ب9271. وتُظهر هذه المؤشرات استمرار الجاذبية الاقتصادية لمحور طنجة–تطوان، خاصة في ظل تطور البنية التحتية وتكثيف الربط الطرقي والبحري، إلا أن التحديات المرتبطة بتنويع النسيج المقاولاتي ما تزال مطروحة، خاصة في ما يتعلق بتشجيع المقاولات الصناعية والمبتكرة.