أيّدت المحكمة الوطنية الإسبانية قرارًا يقضي بتجريد سيدة مغربية من الجنسية الإسبانية، على خلفية إدانة قضائية سابقة في قضية تتعلق بالتحايل على نظام الضمان الاجتماعي، تعود وقائعها إلى سنة 2013، في حكم أكد أن شرط النزاهة المدنية يظل قائمًا بغضّ النظر عن تقادم الوقائع. وتشير المعطيات القضائية إلى أن المعنية، التي تقيم بمدينة بويرتويانو بإقليم سيوداد ريال، أدينت بتقديم وثائق مزورة مكنتها من الاستفادة من إعانات اجتماعية غير مستحقة بقيمة 651 يورو. وسبق أن صدر في حقها حكم بالحبس النافذ لمدة ستة أشهر، مرفوقًا بغرامة مالية ومنع مؤقت من الاستفادة من الدعم الاجتماعي لمدة ثلاث سنوات. وخلال مرحلة الطعن، دفعت السيدة بعدة معطيات اعتبرتها عناصر مخففة، من بينها مرور أكثر من عقد على الواقعة، وتسوية جميع الالتزامات المالية المترتبة عن الحكم، إضافة إلى استقرارها الأسري وكونها والدة لطفلة تحمل الجنسية الإسبانية، فضلاً عن اندماجها في النسيج الاجتماعي. غير أن المحكمة خلصت إلى أن الإدانة الجنائية، حتى وإن كانت قديمة زمنيًا، تمس بشكل مباشر شرط "حسن السلوك المدني" المنصوص عليه في التشريع الإسباني، وهو معيار أساسي تعتمد عليه السلطات القضائية والإدارية عند البت في طلبات منح الجنسية أو سحبها. وأبرز القرار أن الجرائم المرتبطة بالاحتيال على المال العام أو نظم الحماية الاجتماعية تُعد إخلالًا بالثقة القانونية، ولا يمكن تجاوز آثارها تلقائيًا بمجرد مرور الزمن أو تنفيذ العقوبة، ما دام المشرع يربط الجنسية بسلوك مدني مستقر ومتواصل.