يتوجب على مصطفى الرميد، وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، ان يقدم استقالته من الحكومة، حتى يتسنى له مواصلة النضال من أجل حقوق الإنسان، إذ قال في تدوينة على صفحته بفيسبوك "يبدو أن تكريس حقوق الإنسان والقواعد الأساسية للمحاكمة العادلة في هذا البلد تحتاج إلى نضال مرير ومكابدة لا حدود لها ضد كل قوى الردة والنكوص التي تجر إلى الخلف والتي لن نسكت عليها أبدا"، وهو خلاف ما سبق أن صرح به حيث هاجم المشككين في استقلالية القضاء بالمغرب بما يعني أن الوزير انتفض انتصارا لصديقه ووارث سره في منتدى الكرامة لحقوق الإنسان. وأشار الرميد إلى أنه تلقى "باندهاش كبير إحالة عبد العلي حامي الدين على الغرفة الجنائية من أجل المساهمة في القتل العمد من قبل قاضي التحقيق". واستغرب كون هذه التهمة سبق أن حوكم من أجلها سنة 1993 في قضية بنعيسى آيت الجيد، وقد برأته غرفة الجنايات منها وأعادت تكييف الأفعال على أساس أنها مساهمة في مشاجرة أدت إلى القتل . وأوضح أنه تكفي الإشارة هنا إلى المادة 14 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والتي نصت صراحة على أنه لا يجوز تعريض أحد مجددا للمحاكمة أو للعقاب على جريمة سبق أن أدين بها أو برئ منها بحكم نهائي وفقا للقانون والإجراءات الجنائية في كل بلد. هذه الفقرة وحدها كفيلة بأن توضح أنه كان من الخطأ الكبير وضع شخص بهذا المستوى القانوني على رأس وزارة العدل لمدة خمس سنوات كان فيها رئيسا للنيابة العامة. حامي الدين لن يحاكم بالتهمة السابقة، ولكن بتهمة جديدة مختلفة الأركان عن الأولى. ففي سنة 1993 تم اعتقاله وصرح للمحققين أنه ينتمي للطلبة القاعديين، أي الفصيل الطلابي نفسه الذي ينتمي إليه القتيل، فتمت متابعته بالمشاركة في مشاجرة، ولن تتسرب أبدا للمحكمة أنه سيقتل رفيقه، لكن واقع الحال أنه كان ضمن المجموعة التي اغتالت أيت الجيد. هنا المستجد يا سيادة الوزير والمحامي. الرجل مشارك في القتل وليس في مشاجرة. الوزير، الذي ينبغي أن يدافع عن استقلالية القضاء، يهاجم القضاة ويصف القرار بالانحراف الجسيم. وعلى طريقة من يكتب قصد الابتزاز ختم حديثه بالقول "ولنا عودة للموضوع". نعرف جيدا أنه سيعود لكن لن يكون لكلامه أية قيمة سوى أن يفضح نفسه ومستواه الضحل في الثقافة القانونية.