أعلن ممثلو التنسيقية الوطنية لطلبة وخريجي شعبة القانون بالمغرب عن رفضهم القاطع لمشروع قانون مهنة المحاماة رقم 66.23، معبرين عن غضب واسع في صفوف طلبة القانون بسبب ما اعتبروه مقتضيات إقصائية وتمييزية تمس الحقوق الدستورية، وتضرب مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص، وتشكل مساسًا خطيرًا بمكانة الجامعة العمومية وبقيمة التكوين القانوني الأكاديمي. وأفاد بلاغ صادر عن التنسيقية توصل موقع "الشمال24" بنسخة منه، أن المشروع، بصيغته الحالية، لا يشكل إصلاحًا مهنيًا حقيقيًا، بل يجسد توجهًا تشريعيًا يقوم على الإقصاء الممنهج لفئات واسعة من خريجي كليات الحقوق، وعلى رأسهم حاملو الإجازة في القانون، الذين جرى حرمانهم من حق الولوج إلى مهنة حرة، في سابقة تشريعية أثارت استياءً واسعًا في الأوساط الجامعية. وأوضح ممثلو التنسيقية أن مشروع القانون يتضمن خروقات دستورية واضحة، خاصة من خلال إقرار شرط تحديد سن أقصى لاجتياز مباراة المحاماة في أربعين سنة، معتبرين أن هذا الشرط لا يستند إلى أي معيار موضوعي أو مهني، ويشكل تمييزًا غير مبرر على أساس السن في مهنة فكرية حرة. وأشار البلاغ إلى أن المشروع يتعارض مع عدد من المقتضيات الدستورية، من بينها الفصول 6 و11 و34 و35 من الدستور، كما يخالف التزامات المغرب الدولية في مجال حقوق الإنسان، لا سيما ما يتعلق بالحق في العمل وحرية اختيار المهنة وعدم التمييز، كما ورد في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وكشف المصدر ذاته أن فرض مسار مهني مغلق ومعقد، يجمع بين المباراة والتكوين والتدريب وامتحان التخرج، مقرونًا بالإقصاء العمري والأكاديمي، من شأنه أن يفرغ الشهادات الجامعية من مضمونها المهني، ويضرب مبدأ التناسب والمعقولية في تقييد الحقوق. وأكدت التنسيقية أن مشروع القانون يعكس نظرة دونية للتكوين الجامعي القانوني، ويمس بصورة الجامعة العمومية وهيئة التدريس، من خلال التشكيك في قدرتها على التكوين والتأطير، بدل العمل على إصلاحها والارتقاء بجودتها وتعزيز الثقة فيها. وسجل البلاغ أن مهنة المحاماة تظل مهنة حرة قائمة على الكفاءة والاستقلال والمعرفة، ولا يمكن تنظيمها بمنطق الإقصاء أو تحويلها إلى مسار نخبوية مغلقة في وجه أبناء الطبقات الشعبية والوسطى. وعبر ممثلو التنسيقية الوطنية لطلبة وخريجي شعبة القانون بالمغرب عن رفضهم التام لمشروع قانون مهنة المحاماة رقم 66.23 بصيغته الحالية، ودعوا إلى إسقاط شرط السن لعدم دستوريته وغياب أي مبرر موضوعي أو مهني، مطالبين بتمكين حاملي الإجازة في القانون من حق الترشح لاجتياز مباراة المحاماة وفتح حوار وطني تشاركي يضم الطلبة والخريجين والجامعات والهيئات المهنية المختصة. وحملت التنسيقية وزارة العدل كامل المسؤولية السياسية والقانونية عن تبعات هذا المشروع، وتشبثهم بالجامعة العمومية وبالحق في المهنة، واستعدادهم لخوض جميع الأشكال النضالية المشروعة دفاعًا عن كرامة طلبة القانون وعن العدالة في السياسات التشريعية. - Advertisement -