مأساة جديدة بطنجة.. السرعة المفرطة تُنهي حياة شابين في حادث مروع    بعد فيديو يوثق التهور بطريق طنجة البالية.. حجز سيارة والاستماع إلى سائقها من طرف الأمن    ترجيست .. دعوات لتعزيز التنمية المحلية خلال افتتاح مقر للاتحاد الاشتراكي    استنفار تربوي بالحسيمة لمواجهة شبح الهدر المدرسي    اعتداءات على أستاذ نواحي اقليم الحسيمة تُفجر غضب نقابة تعليمية    درك بوسكورة يحبط تهريب مخدرات    النصيري يواجه شكوكا حول مشاركته المقبلة مع الاتحاد    محاولة قتل تنتهي بتوقيف الجاني    حزب الاستقلال يصغي لانشغالات العدول ويؤكد دعم إصلاح المهنة وتعزيز استقلاليتها    سباق لقب الدوري الإسباني ينقلب بعد فوز برشلونة على أتلتيكو مدريد    آسفي يهزم يعقوب المنصور بثلاثية    استكمال برنامج تأهيل 1400 مركز صحي    رحيل مفجع للكوميدي شوقي السادوسي يخلّف حزناً كبيراً في الوسط الفني.    آلاف العراقيين العراقيون يحتفلون بتأهل منتخبهم لكأس العالم    القيادة الإيرانية ترفض إنذار ترامب    قرير يلامس في مقال علمي "الاستراتيجية الإفريقية للمغرب داخل الاتحاد الإفريقي"    أعضاء تطوان وسط احتقان بسبب الإقصاء والتهميش وينضافون لقائمة المشتكين من أفيلال    موانئ الصيد تسجل انتعاشة قوية    إسرائيل تترقب الضوء الأخضر الأمريكي لضرب منشآت إيرانية        أخنوش يعلن من الحوز استكمال الحكومة لتنزيل برنامج تأهيل 1400 مركز صحي عبر التراب الوطني    استفحال ظاهرة صيد "التشنكيطي" يستنفر السلطات بعمالة المضيق الفنيدق    برقاد يعرض خطة السياحة المستدامة    نشرة إنذارية.. هبات رياح قوية مع تطاير الغبار يوم الاثنين المقبل بعدد من مناطق المملكة            مانشستر سيتي يتخطى ليفربول ويصعد إلى نصف نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي    استعدادا للمونديال... مطار الرباط-سلا يدخل عصرا جديدا بطاقة 5 ملايين مسافر سنويا    بورصة الدار البيضاء تنهي تداولات الأسبوع على وقع الارتفاع    أطروحة دكتوراه بالمدرسة الوطنية بالحسيمة تناقش التلوث المائي بحوض إيناون    شوكي يستعرض نماذج نسائية للنجاح والتمكين في عهد حكومة الحالية    أم الدنيا بين الظلم والظلمات        مخزون السدود يقفز إلى أكثر من 12,7 ملايير متر مكعب في المغرب    هزة أرضية تخلف قتلى في أفغانستان    مسؤول إيراني يتوعد "باب المندب"    الفلسفة اختصاص فوق المذاهب والفرق    الفن المقلق في المجتمع المغربي    أمينوكس ينفي العلاقة بتنظيم موازين    فرنسا تعلن عن منح قروض طارئة للشركات المتضررة من ارتفاع أسعار الوقود    "منتخب الفتيات" ينافس في إسطنبول    الصين تكثّف جهودها الأمنية لتنظيم السوق المالي وحماية المستهلكين    "مسرح أبعاد" يمتع بعرض "نيكاتيف"    توقعات أحوال الطقس لليوم السبت    لجنة الاخلاقيات تستمع لبوشتة واتحاد تواركة وتؤجل الحسم    استقرار بلا مردود: حين يتحول الإنجاز السياسي للحكومة إلى سؤال تنموي مُحرج    الجهوية ، الحكم الذاتي والدولة المركزية    حفل تقديم وتوقيع المنجز الرحلي:" أيام في الأندلس" للكاتب أحمد الدحرشي برحاب المكتبة الوسائطية عبد الصمد الكنفاوي بالعرائش    بمناسبة اليوم العالمي لداء السل .. أرقام مقلقة في جهة الرباط سلا القنيطرة    حديقة كوكنهوف.. أو حينما يتحول فصل الربيع إلى لوحة ألوان في قلب هولندا    متحور "سيكادا" يعود للواجهة.. الطيب حمضي يوضح: سريع الانتشار وليس أكثر خطورة    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447 ه من 06 إلى 16 أبريل    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج    دراسة: زيادات بسيطة في النوم والنشاط البدني تقلل مخاطر أمراض القلب    دراسة حديثة: العمر البيولوجي مفتاح صحة الدماغ وتقليل خطر السكتة    إصدار جديد للأستاذ إبراهيم بوغضن في أصول الفقه السياسي عند الغزالي.    وزارة_الأوقاف توضح مآل المساجد المغلقة بإقليم الجديدة وتكشف تفاصيل برنامج التأهيل .    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الحلقة الأولى: رائد الفن "الملتزم" الفنان العالمي "مارسيل خليفة" يفتح قلبه ل"أكورا بريس"
نشر في أكورا بريس يوم 22 - 08 - 2013

مرة أخرى يطل علينا نجم الأغنية العالمية الملتزمة الفنان "مارسيل خليفة" من بوابة عروس الشمال مدينة طنجة، بعدما أحيى سهرتين، الأولى يوم الجمعة بمدينة مرتيل، والثانية يوم السبت بطنجة، وكان حفله ناجحا قياسا بالجماهير الكثيرة التي جاءت خصيصا لحضور حفله المتميز، خاصة أن مارسيل يعتبر من أكثر الفنانين العالميين شعبية بالمغرب والوطن العربي، نظرا لإعجاب الناس الشديد بأغانيه التي تحمل في طياتها رسائل معبرة، فموسيقاه هي موسيقى الحياة، موسيقي الفرح، والغضب، موسيقى الثورة، والألم، وأيضا الأمل..
وبعدما ألهب رفقة نجليه رامي وبشار مدينة البوغاز وجماهيرها المتعطشة لهذا الفن الراقي أبا إلا أن يفتح قلبه لمتتبعي موقع "أكورا بريس" ويطلعهم بأسرار حصرية عن حياته الموسيقية وعلاقته بالجمهور، إضافة إلى مواضيع أخرى...ونظرا لطول اللقاء ارتأينا تقسيمه إلى ثلاث حلقات..
الحلقة الأولى:
مارسيل خليفة يبحث عن المصالحة بين الوجدان الشعبي والموسيقى:
يقول مارسيل:
من موسيقَى الثوْرَةِ إلَى ثوْرَةِ الْمُوسِيقَى، عبرَ تارِيخٍ طوِيلٍ، مِنَ التَّنَوُّعِ غَيْرِ الْمَسْبُوقِ، لِتَنْتَصِرَ الْمُوسِيقَى وَالْقَصِيدَةُ فِي تَلاحُمٍ دَافِئٍ.. نتَعَلَّمُ مِنْ جَدِيدٍ كَيْفَ نَحْمِي الْمُوسِيقَى مِنَ الْفَضِيحَةِ، لأَنَّنَا سَنُخَاطِبُ فِي النَّاسِ إِرَادَةَ الْحَيَاةِ وَالْعَطَاءِ.
كَيْفَ نَسْمُو بِالْجَمَالِ إِلَى حَيْثُ يُؤَسِّسُ النَّاسُ وَطَنًا بَدِيلاً، يُعَوِّضُهُمْ عَنْ حِرْمَانِ الْوَطَنِ... أُرَابِطُ الْيَوْمَ مَعَ رَامِي وَبَشَّار لِنُدَافِعَ عَنْ حُرِّيَّةِ الأَجْنِحَةِ. وَرُبَّمَا سَيُحَقِّقُ هذَا اللِّقَاءُ الْمُصَالَحَةَ، بَيْنَ الْوجدَانِ الشَّعْبِيِّ الْعَامِّ وَبَيْنَ الْمُوسِيقَى، لِنَنْتَقِلَ إِلَى سُدَّةِ التَّجْرِيبِ الَّذِي يَسْتَسِيرُ حَاسَّةَ التَّأَمُّلِ.
حِوَارٌ بَيْنَ الْمُوسِيقَى وَبَيْنَ الْقَصِيدَةِ وَبَيْنَ صُوَرِ الْحَيَاةِ، فِي تَألِيفٍ مُتَنَوِّعٍ، يُنْتِجُ بَسَاطَةً وَعُذُوبَةً
فِي كُلِّ عَمَلٍ جَدِيدٍ نَبْدَأُ مِنْ صِفْرٍ، كَمَا لَوْ أَنَّنَا لا نَعْرِفُ شَيْئًا. وَكُلُّ مُحَاوَلَةٍ هِيَ قَفْزَةٌ فِي الظَّلامِ. سَتَكُونُ الْحَفْلَةُ مُشَاغِبَةً غَرِيبَةً، فَاجِرَةً صَادِقَةً، وَقِيمَتُهَا تَكْمُنُ فِي تَمَرُّدِهَا.
نَرْتَكِبُ أَخْطَاءَنَا الْفَاتِنَةَ وَالْخَاصَّةَ، وَهذَا مِنْ شُرُوطِ الْعَمَلِيَّةِ الإِبْدَاعِيَّةِ... أَنَا مَعَ الْمُوسِيقَى الَّتِي تَخْلُقُ الشَّكَّ وَتَدْعُو إِلَى مُرَاجَعَةِ الذَّاتِ، تَعْرِيَةِ الذَّاتِ.
أَنَا مَعَ الْمُوسِيقَى الَّتِي تُشَكِّلُ فِعْلَ مُشَاغَبَةٍ، عِصْيَانًا وُجُودِيًّا، نَزْعَةً حَادَّةً لِلإِفْلاتِ مِنَ الْقَطِيعِ، دَعْوَةً لِلآخَرِينَ لارْتِكَابِ الشَّغَبِ نَفْسِهِ، صَرْخَةً جَرِيئَةً مِنْ أَجْلِ الْحُرِّيَّةِ، لِنَشْتَبِكَ مَعَ هذَا الدَّوَرَانِ الْمُدْهِشِ الَّذِي يَحْدُثُ لِلْعَالَمِ، وَإِنْ لَمْ نَكُنْ مُنْخَرِطِينَ فِعْلِيًّا فِي الشَّغَبِ الَّذِي لا بُدَّ مِنْهُ.
لَنْ نَتَمَكَّنَ مِنَ الْمُسَاهَمَةِ فِي الإِجَابَةِ عَنِ الأَسْئِلَةِ الْمَطْرُوحَةِ، وَإِلَى التَّعْبِيرِ وَخَلْقِ الْحَوَافِذِ فِي لُغَةٍ جَدِيدَةٍ لِوَعْيِ حَرَكَةِ الْمُجْتَمَعِ وَالنَّاسِ... لَيْسَ ارْتِبَاطُ الْمُوسِيقَى بِبِيئَتِهَا وَبِالظُّرُوفِ الاِجْتِمَاعِيَّةِ الْجَدِيدَةِ، وَبِازْدِيَادِ الْوَعْيِ يُطَوِّرُهَا، بَلْ قُدْرَتُهَا عَلَى الاِغْتِنَاءِ مِنْ مُجْمَلِ الْفِكْرِ وَالتِّكْنُولُوجيَا الَّذِي تَخْلُقُهُ تَقَالِيدُ أُخْرَى، تَكُونُ أَحْيَانًا مُخْتَلِفَةً جِدًّا... هذِهِ الْعَمَلِيَّةُ تَأخُذُ طَابِعَ التَّبَادُلِ الْمُشْتَرَكِ.
العود وكسر القيود..التحام العود مع البيانو والايقاع
الْعُودُ سَيَكُونُ جَدِيدًا مَعَ البيَانُو وَالإِيقَاعِ، وَكَمَا كَانَ جَدِيدًا فِي "وُعُود مِنَ الْعَاصِفَة" أَوْ فِي "جَدَل" أَوْ فِي "مُدَاعَبَة" أَوْ فِي "كُونشِيرتُو الأَنْدَلُس" وَ"الْكُونشِيرتُو الْعَرَبِيّ". وَالْجَدِيدُ هُوَ التَّعْبِيرُ بِأُسْلُوبٍ فَنِّيٍّ جَدِيدٍ، يَتَّفِقُ مَعَ مُتَطَلِّبَاتِ تَطَوُّرِ الإِنْسَانِ فِي عَصْرِنَا.. وَلا مَرَّة أَغْلَقْتُ الْبَابَ عَلَى التَّعَامُلِ مَعَ أَشْكَالِ تَطَوُّرِ التَّعْبِيرِ الْفَنِّيِّ مَعَ الْحِفَاظِ عَلَى الْمَلامِحِ الْخَاصَّةِ.
رَامِي وَبَشَّار، مُنْذُ صِغَرِهِمَا، كَسَرَا مَعَايِيرَ آلاتِهِمِ الْمُوسِيقِيَّةِ، لِتُصْبِحَ مِطْوَاعَةً إِلَى ذَلِكَ الْحَدِّ، أَمَامَ إِغْفَاءَةِ الطُّفُولَةِ... لَقَدِ اكْتَشَفُوا بَاكِرًا مَسَاحَاتِ الصَّوْتِ وَجَمَالَ الْمُوسِيقَى. جَاءُوا إِلَى الْمَدِينَةِ، مَدِينَتِهِمْ، بِقَلَقِهِمْ خَلْفَ آلاتِهِمْ فِي ذُرْوَةِ الاِنْدِمَاجِ السَّاحِرِ. وَطَقْسُ الْمُوسِيقَى صَعْبُ الْمِيرَاسِ، إِذَا لَمْ يَأتِهِ عَازِفٌ وَمُؤَلِّفٌ خَبِرَ تَقَلُّبَاتِهِ... مَيْلٌ وَجُمُوحٌ لِلتَّوَحُّدِ مَعَ الآلَةِ، بَعْدَ أَنْ ضَجَّتِ الذَّاتُ بِمَخْزُونِ صُنُوفِ الْمُوسِيقَى.
بِدُونِ شَكٍّ، لَيْسَ الأمْرُ سَهْلاً أَنْ تَنْعَقِدَ الْمُوسِيقَى عَلَى هَذَا الْقَدْرِ مِنَ الْخَلْقِ وَالتَّمَكُّنِ، لَوْ لَمْ يَجِئ أَصْحَابُهَا مِنَ التَّمْرِينِ وَالْمَرْجَعِيَّةِ الْوَافِرَةِ... وَبِهذَا الْمَعْنَى، لا غَرَابَةَ أَنْ نُقَدِّمَ سَوِيًّا، فِي أُمْسِيَةٍ بَيْرُوتِيَّةٍ، بَاكُورَةَ عَمَلٍ مُشْتَرَكٍ، مِنْ تَألِيفِي وَتَألِيفِ رَامِي وَتَألِيفِ بَشَّار.
نَذْهَبُ إِلَى مَجْهُولٍ غَامِضٍ، نُحِبُّهُ غَامِضًا دَائِمًا، فِي الْمُسْتَقْبَلِ لِنُطَوِّرَ لُغَتَنَا، وَنَحْمِيَهَا مِنَ التَّكْرَارِ وَالإِرْهَاقِ، بِثَقَةٍ مُتَبَادَلَةٍ، بِعَلاقَةٍ مُتَجَدِّدَةٍ، مَعَ تَجَدُّدِ الذَّائِقَةِ وَالْعَصْرِ وَالزَّمَنِ وَالْحَدَاثَةِ وَالْمُعَاصَرَةِ، وَعَلَى قَابِلِيَّةِ حُضُورِ الْعَمَلِ، فِي زَمَنٍ غَيْرِ الزَّمَنِ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ.
إِنَّ الإِنْسَانَ الْحُرَّ هُوَ الَّذِي يَسْتَطِيعُ أَنْ يُفَارِقَ ذَاتَهُ الضَّيِّقَةَ إِلَى الْمُطْلَقِ، كَمُسَافِرٍ جَوَّالٍ، وَالْحَيَاةُ تَكْتَسِبُ مَعْنَاهَا مِنْ تَحَقُّقِ هَذَا السَّفَرِ الْمُسْتَمِرِّ.
لَيْسَتْ لَدَيْنَا مُعْجِزَاتٌ، لَدَيْنَا مُخَيِّلَةٌ وَأَحْلامٌ وَحُرِّيَّةُ الأَجْنِحَةِ، وَلَيْسَ أَمَامَنَا سِوَى الذَّهَاب إِلَى الأُفُقِ الْبَعِيدِ، مَعَ الطُّيُورِ الْعَاصِيَةِ، لأَنَّ الإِبْدَاعَ تَوَغُّلٌ فِي غُمُوضِ مَا لا يُعْرَفُ. فَالْمَعْرُوفُ هُوَ مَا تَمَّ اكْتِشَافُهُ، وَصَارَ نَاجِزًا وَمُسْتَقِرًّا... نَخْرُجُ عَنِ الطَّوْقِ وَالطَّرِيقَةِ مَعًا، وَنَصْدُرُ عَنِ الْحَيَاةِ الأَكْثَرِ تَأَجُّجًا وَاتِّصَالاً بِالْمُسْتَقْبَلِ.
نُحَاوِلُ أَنْ نَكُونَ أَوْفِيَاءَ لِرِسَالَةِ ٱلْمُوسِيقَى وَنَنْقلَ بِوَاسِطَةِ ٱلْعُودِ لُغَةً مُوسِيقِيَّةً خَاصَّةً مِنْ سِحْرِ ٱلشَّرْقِ ٱلْقَدِيمِ وَرُومَانْسِيَّةٍ حَنُونَةٍ وَإِيقَاعِيَّةٍ صَاخِبَةٍ.
وَكُلُّ ذٰلِكَ لِرَفْعٍ مِنْ قَامَةِ ٱلْمُوسِيقَى ٱلْعَرَبِيَّةِ. وَهٰكَذَا رُبَّمَا تَسْتَطِيعُ ٱللُّغَةُ ٱلْمُوسِيقِيَّةُ ٱلْعَرَبِيَّةُ ٱلْجَدِيدَةُ أَنْ تَجِدَ مَكَانَهَا هُنَا وَهُنَاكَ فِي رِحَابِ ٱلْمُوسِيقَى ٱلْعَالَمِيَّةِ ٱلْحَدِيثَةِ وَٱلْمُرَكَّبَةِ.
اعترافات مارسيل حول علاقته بالجمهور..
أَعْتَرِفُ بِأَنَّنِي مَا زِلْتُ أَنْحَنِي وَأُصَلِّي لِهٰذِهِ ٱلْعَلاقَةِ ٱلْوَطِيدَةِ ٱلْقَائِمَةِ بَيْنَ ٱلْجُمْهُورِ وَبَيْنِي. وَأَعْتَرِفُ أَيْضًا أَنَّ ٱلْهَمَّ ٱلْمُوسِيقِيَّ مَا زَالَ يُوقِظُنِي لِلسَّهَرِ عَلَى ٱلْمَرْأَةِ ٱلطَّالِعَةِ فِي ٱلْبَالِ، وَعَلَى ٱلشُّهَدَاءِ. عِنْدَمَا يَذْهَبُونَ إِلَى ٱلنَّوْمِ أَصْحُو لأَبُوحَ مُوسِيقَى.
يَا أَصْدِقَائِي فِي هٰذَا ٱلزَّمَنِ ٱلصَّعْبِ ٱلَّذِي نَعِيشُهُ تَبْقَى ٱلنَّشْوَةُ ٱلْكُبْرَى فِي أَنْ نَجِدَ ٱلْقُدْرَةَ عَلَى أَنْ نَقُولَ – لا – فِي وَجْهِ هٰذَا ٱلْمَدِّ ٱلطَّافِحِ بِٱلْقَذَارَةِ وَٱلْقَسْوَةِ.
وَأَنْ نَحْمِيَ ٱلأُغْنِيَةَ وَٱلْمُوسِيقَى مِنَ ٱلْفَضِيحَةِ. وَخَارِج ذٰلِكَ قَدْ يَتَّسِعُ ٱلْوَقْتُ لِلْمُزَاحِ، لِلْحُبِّ، لِلْعِشْقِ، لِلْفَرَحِ، لِلْحُرِّيَّةِ، لِلْحَيَاةِ.
مارسيل يتحدث عن الْمُوسِيقَى..
فِي ٱلْمُوسِيقَى عَدَدٌ غَيْرُ قَلِيلٍ مِنَ ٱلْمَسَائِلِ ٱلْجِدِّيَّةِ تَخْتَلِفُ حِيَالَهَا وُجُهَاتُ ٱلنَّظَرِ، وَمِنْ أَهَمِّهَا قَضِيَّةُ ٱلتَّرَابُطِ وَٱلتَّأْثِيرِ ٱلْمُتَبَادَلِ بَيْنَ ٱلثَّقَافَاتِ ٱلْمُوسِيقِيَّةِ فِي ٱلشَّرْقِ وَٱلْغَرْبِ.
إِنَّ ٱلشُّعُوبَ ٱلَّتِي نَشَأَتْ عَلَى ٱلتَّقَالِيدِ ٱلأُورُوبِّيَّةِ فِي ٱلتَّفْكِيرِ ٱلْمُوسِيقِيِّ، وَٱلشُّعُوب ٱلأُخْرَى، لا تَقِفُ عَلَى أَرْضِيَّةٍ ثَابِتَةٍ حِيَالَ مَسْأَلَةِ مَا يُسَمَّى ٱلتَّآلُف بَيْنَ نُظُمِ ٱلتَّفْكِيرِ ٱلأُورُبِّيَّةِ وَغَيْرِ ٱلأُورُوبِّيَّةِ، وَمَا يُسَمَّى بِٱلضَّرَرِ أَوِ ٱلْفَائِدَةِ، الَّذِي تُلْحِقُهُ بِٱلْمُوسِيقِيِّينَ فِي بُلْدَانِ ٱلشَّرْقِ مَنَاهِج ٱلتَّطَوُّر ٱلْمُوسِيقِيّ ٱلْبُولِيفُونِيّ، أَيْ تَعَدُّد ٱلأَصْوَات ٱلشَّامِل أَوِ ٱلْمُتَنَاسِق ٱلَّذِي تَتَّسِمُ بِهِ ٱلْمُوسِيقَى ٱلأُورُوبِّيَّةِ.
أُشِيرُ هُنَا إِلَى عَدَمِ صِحَّةِ مَقُولَةٍ نَامِيَةٍ بِٱلنِّسْبَةِ لِلثَّقَافَاتِ ٱلْعَرِيقَةِ وَٱلْعَظِيمَةِ لَدَى دُوَلِ آسيَا وَأَفْرِيقيَا وَأَمِيرْكَا ٱللاَّتِينِيَّةِ.
فَإِذَا كَانَتْ هٰذِهِ ٱلْبُلْدَانُ مُتَخَلِّفَةً عَنِ ٱلْبُلْدَانِ ٱلأُورُوبِّيَّةِ وَٱلْوِلايَاتِ ٱلْمُتَّحِدَةِ ٱلأَمِيرِيكِيَّةِ فِي ميدَانِ ٱلصِّنَاعَةِ، فَإِنَّ ٱعْتِبَارَهَا فِي مَجَالِ ٱلْفَنِّ بُلْدَانًا نَامِيَةً غَيْرُ صَحِيحٍ.
إِنَّنِي مُقْتَنِعٌ بِٱلْمُسَاوَاةِ ٱلْمَبْدَئِيَّةِ حِيَالَ ٱلثَّقَافَةِ ٱلْبَشَرِيَّةِ فِي جَمِيعِ ٱلتَّقَالِيدِ ٱلْمُوسِيقِيَّةِ ٱلْوَطَنِيَّةِ ٱلْمُتَعَدِّدَةِ ٱلْوُجُوهِ، فِي جَمِيعِ مَا ٱخْتَزَنَ مِنْ ثَرْوَاتٍ فِي ٱلأَلْحَانِ وَٱلإِيْقَاعَاتِ وَٱلأَنْغَامِ ٱلَّتِي تَنْطَلِقُ مِنْ حَنَاجِرِ ٱلْمُغَنِّينَ ٱلشَّعْبِيِّينَ أَوْ تُؤَدِّيهَا ٱلْمَجْمُوعَاتُ ٱلْمُوسِيقِيَّةُ.
وَٱلْقَضِيَّةُ لَيْسَتْ قَضِيَّةَ تَآلُفٍ وَعَدَمَ تَآلُفٍ بَيْنَ مُخْتَلَفِ ٱلنُّظُمِ ٱلْمُوسِيقِيَّةِ، بَلْ كَيْفَ، وَبِأَيَّةِ أَسَالِيبَ تَحِلُّ مَسْأَلَةَ ٱلتَّرَابُطِ وَٱلتَّأْثِيرِ ٱلْمُتَبَادَلِ بَيْنَ ثَقَافَاتِ شُعُوبٍ تَخْتَلِفُ مِنْ نَاحِيَتَيِ ٱلْمَنْشَأ وَٱلْمَوْقِعِ ٱلْجُغْرَافِيِّ.
وَٱلْحَلُّ هُنَا فِي ٱلأُسْلُوبِ ٱلْمُوسِيقِيِّ لَدَى رِجَالِ ٱلْمُوسِيقَى: الْمُؤَلِّف، الْعَازِف، مُدَرِّس ٱلْمُوسِيقَى وَوَاضِع ٱلنَّظَرِيَّات.. وَمَسْؤُولِيَّتُهُمْ أَمَامَ ٱلْفَنِّ وَٱلإِخْلاصِ وَٱلإِبْدَاعِ.
الْخَطَرُ ٱلأَكْبَرُ هُوَ ٱلأُسْلُوبُ ٱلتِّجَارِيُّ ٱلْمُنْحَطُّ ٱلَّذِي يَغْزُو ٱلْعَالَمَ.
أُسْلُوبُ ٱلْحَطِّ مِنْ قِيمَةِ ٱلتَّقْلِيدِ ٱلإِنْسَانِيِّ ٱلْعَظِيمِ لَدَى كُلِّ شَعْبٍ. وَهٰذَا يُمْكِنُ أَنْ يُؤَدِّيَ عَمَلِيًّا إِلَى إِبَادَةِ ٱلْقِيَمِ ٱلْفَنِّيَّةِ ٱلْعَرِيقَةِ.. كَمَا أَنَّهُ لا يَجُوزُ أَيْضًا مُحَاوَلَةُ عَزْلِ فَنِّ هٰذَا ٱلشَّعْبِ أَوْ ذَاكَ عَنِ ٱلتَّبَادُلِ ٱلطَّبِيعِيِّ بَيْنَ ٱلشُّعُوبِ لِلْمُكْتَسَبَاتِ ٱلإِبْدَاعِيَّةِ.
إِنَّ أَحَدَ ٱلأَشْكَالِ ٱلطَّبِيعِيَّةِ لِتَطَوُّرِ ٱلتَّقْلِيدِ ٱلْوَطَنِيِّ لَيْسَ فَقَط ٱرْتِبَاطُهُ ٱلْمُبَاشَرُ بِبِيئَتِهِ وَبِٱلظُّرُوفِ ٱلاِجْتِمَاعِيَّةِ ٱلْجَدِيدَةِ وَبِٱزْدِيَادِ ٱلْوَعْيِ لَدَى ٱلشَّعْبِ، بَلْ وَقُدْرَته عَلَى ٱلاِغْتِنَاءِ مِنْ مُجْمَلِ ٱلْفِكْرِ ٱلتَّقَدُّمِيِّ ٱلصَّحِيحِ مِنَ ٱلنَّاحِيَةِ ٱلنَّظَرِيَّةِ وَٱلتِّكْنُولُوجِيَّةِ، الَّذِي تُخَلِّفُهُ تَقَالِيدُ أُخْرَى تَكُونُ أَحْيَانًا مُخْتَلِفَةً جِدًّا.
وَهٰذِهِ ٱلْعَمَلِيَّةُ يَجِبُ أَنْ تَحْمِلَ طَابِعَ ٱلتَّبَادُلِ ٱلْمُشْتَرَكِ، وَأَنْ لا تَتَحَوَّلَ إِلَى عَمَلِيَّةِ فَرْضٍ مِنَ ٱلْخَارِجِ.
بِٱلطَّبْعِ لا نُرِيدُ أَنْ تَسْحُقَ ثَقَافَةٌ ثَقَافَةً أُخْرَى. وَإِذْ نَرْفُضُ مَا يُرَوَّجُ فِي ٱلْغَرْبِ مِنْ مَذَاهِبَ حَوْلَ ٱلتَّمْيِيزِ ٱلثَّقَافِيِّ، لا نَسْتَطِيعُ مِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى أَنْ نَنْصَاعَ لِلذَّاءَاتِ ٱلدَاعِيَةِ إِلَى ٱلْعَزْلِ ٱلْغَبِيِّ لِلنُّظُمِ ٱلْمُوسِيقِيَّةِ ٱلْوَاحِدِ عَنِ ٱلآخَرِ، إِرْضَاءً لإِبْقَاءِ هٰذِهِ ٱلثَّقَافَاتِ كَمَا كَانَتْ مُنْذُ نَشْأَتِهَا ٱلأُولَى.
لِتُطَوِّر شُعُوبُ آسيَا وَأَفْرِيقيَا فُنُونَهَا، هِيَ ٱلَّتِي خَلَقَتْ ثَقَافَةً رَفِيعَةً مُحْتَرَمَةً وَفُولْكْلُورًا غَنِيًّا، وَلْتُتْقِنْ آدَاءَهَا ٱلْمُوسِيقِيَّ.
وَلٰكِنْ يَجِبُ عَلَيْهَا فِي أَثْنَاءِ ذٰلِكَ، أَلاَّ تَصُمَّ آذَانَهَا حِيَالَ ٱلْمُنْجَزَاتِ ٱلْعَظِيمَةِ لِمُوسِيقَى ٱلشُّعُوبِ ٱلأُخْرَى.
وَأَيْضًا إِنَّ ٱلْمُوسِيقَى لَيْسَتْ فِي حَاجَةٍ لأَعْمَالِ صِيَانَةٍ مُوَجَّهَةٍ نَحْوَ عَزْلِ ثَقَافَةٍ عَنِ ٱلأُخْرَى، بَلِ ٱلْعَكْس، يَنْبَغِي لِلأُمَمِ ٱلَّتِي لا تَمْلِكُ وَسَائِلَ أَكْثَرَ تَطَوُّرًا لِنَشْرِ ٱلثَّقَافَةِ ٱلْمُوسِيقِيَّةِ، وَٱلَّتِي تَمْلِكُ وَسَائِلَ أَكْثَرَ تَطَوُّرًا لِنَشْرِ ٱلثَّقَافَةِ ٱلْمُوسِيقِيَّةِ، وَٱلَّتِي تَمْلِكُ أَخِصَّائِيِّينَ رَفِيعِي ٱلْكَفَاءَةِ أَنْ تُقَدِّمَ ٱلْمُسَاعَدَةَ لِتِلْكَ ٱلشُّعُوبِ ٱلَّتِي رَزَحَتْ طِوَالَ قُرُونٍ تَحْتَ وَطْأَةِ ٱلْمُسْتَعْمِرِينَ، وَٱلَّتِي لَيْسَ لَدَيْهَا إِمْكَانِيَّةُ تَطْوِيرِ ثَقَافَتِهَا ٱلْوَطَنِيَّةِ بِحُرِّيَّةٍ وَكَمَا يَلِيقُ بِهَا.
لٰكِنْ يَجِبُ أَلاَّ تَتَحَوَّلَ هٰذِهِ ٱلْمُسَاعَدَةُ إِلَى عُدْوَانٍ ثَقَافِيٍّ بَلْ تَبْقَى فِي إِطَارِ مُحَاوَلَةِ إِيجَادِ لُغَةٍ مُشْتَرَكَةٍ وَخَلْقِ أَرْضِيَّةٍ جَمَالِيَّةٍ مِنْ أَجْلِ ٱلتَّأْكِيدِ وَٱلْحِفَاظِ عَلَى ٱلْقِيَمِ ٱلثَّقَافِيَّةِ ٱلْعَظِيمَةِ، تِلْكَ ٱلَّتِي أَبْدَعَتْهَا شُعُوبُ ٱلْعَالَمِ وَتِلْكَ ٱلَّتِي سَتُبْدِعُهَا لا مَحَالَة.
والموسيقى نُحِسُّ بها ولا نُصَنِّفُها، ولا نُطلِقُ عليها الأسماء والتَّقسيمات. كُلُّ هذا قَتلٌ لِمعنى الموسيقى.
والموسيقى هِيَ دائِمًا للتَّسلية إمَّا بالمعنى العميق، أي بالمعنى الرُّوحيّ والفكريّ، وإمَّا بطريقة أكثر سطحيَّة، وهناك أيضًا الموسيقى الَّتي تتحدَّى العقل، والموسيقى الَّتي تقتصر على إدخال السُّرور على النَّفس أو تُدَغدغ الآذان.
يتبع..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.