الأردن يفتتح قنصليته العامة بالعيون الأسبوع المقبل    الجزائر مهددة بأزمة مالية خانقة بسبب أسعار البترول.. وبعثة من صندوق النقد تبحث مع الحكومة سبل تجاوزها    إيران تدين عملية اغتيال عالمها النووي وتتهم إسرائيل بالوقوف وراءها    الشباب أضاف لاعبا جديدا لترسانته    بحث وطني.. العنف الجسدي والجنسي ضد المغربيات يكلف 2.85 مليار درهم    البحرية الملكية تحبط عملية لتهريب طنين من الحشيش في عرض "كابو نيغرو"    أوطاط الحاج.. مواطنون يحتجون على تردي الوضع الأمني بعد اغتصاب وقتل سيدة والتنكيل بجثتها (صور)    وفد من الجامعة بمعبر الكركرات    الكوكب المراكشي بقيادة رئيس جديد فجمع عام ناضت فيه قربالة (صور)    شبيبة البيجيدي تطالب بتسجيل الأطفال القاصرين في اللوائح الإنتخابية    ترامب : بايدن لن يدخل البيت الأبيض !    وزيرة خارجية إسبانيا: موقفنا من قضية الصحراء لن يتغير لأنه سياسة دولة    الديستي تطيح بالمتورطين في تشويه وجه شخص بساطور داخل مقهى بالرباط    الملك: الإدريسي خلف رصيدا فنيا أصيلا وصادقا    نظرات بيانية في وصية لقمان لابنه    ارتفاع عدد المصابين ب"كورونا" في المغرب وهذه آخر الأرقام    التلقيح واللقاحات وكوفيد 19 .. باحث يكشف الحقائق العلمية عن نجاحات غير مسبوقة    البيان الختامي لاجتماع المجلس الوطني للفيدرالية المغربية لناشري الصحف والجمع العام الاستثنائي لفرع الأقاليم الجنوبية    مديرية الأرصاد تتوقع استمرار تساقط الثلوج على مرتفعات الحسيمة    تهديدات بالقتل لعامل التقط سيلفي مع جثمان مارادونا !    تارودانت : تساقطات مطرية وثلجية هامة تستنفر السلطات بشكل إستباقي "صور"    أمرِيكَا لتَجْدِيدِ قِيَادَتِهَا مَالِكَة    محطة الرباط في حلة جديدة (صور)    أحمد الريسوني والحلم بالخلافة الرشيدة بقيادة تركية    ناد مصري يتعاقد مع مهاجم الوداد الرياضي    كورونا يبعد الحكم المغربي رضوان جيد عن نهائي أبطال إفريقيا !    ترتيب الفيفا. الاسود رجعو 35 عالميا و4 فافريقيا. بينو وبين الجزائر غير 4 مراتب    أحوال الطقس غدا السبت.. أمطار وثلوج في هذه المناطق    الكركرات .. سفير المغرب بجنيف يُعيد الوفد الناميبي إلى جادة الصواب    المغرب يرخص لأسطول مكون من عشر سفن روسية الصيد في المياه المغربية    تراجع أسعار النفط والذهب وسط شكوك حول إمكانية قضاء اللقاح على جائحة كورونا    سفير المغرب بإيطاليا يحمل الجزائر مسؤولية النزاع    بنزيمة وكاربخال يغيبان مام ألافيس    أزيد من 400 إصابة جديدة مؤكدة ب"كورونا" في جهة سوس خلال 24 ساعة    نقابيون يحذرون من تدهور الأوضاع الصحية للأطر    إدارة الجمارك تعزز خدماتها الرقمية وتطلق منصتي "[email protected]" و"Bayyan [email protected]"    شركة الخطوط الملكية تعلن رحلات جديدة من المغرب نحو أربع مدن أوروبية    رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب: إصلاح Tva ضرورة "حتمية" و"عاجلة"    بلجيكا تحاكم دبلوماسيا إيرانيا بتهمة تخطيط إرهابي    زوجة محمود الإدريسي تكشف كيف أصيب بكورونا وتتحدث عن أيامه الأخيرة (فيديو)    تكريم الممثلة فاتحة فخفاخي بمهرجان كازا السينمائي الثالث    الخطابُ القوميُ العاقلُ في مواجهةِ موجةِ التطبيعِ الباطلِ    قرب افتتاح متحف الفن الحديث بدار الأوبرا المصرية    التغطية الصحية والتقاعد لفائدة النساخ القضائيين    أسس وآليات النموذج الديني المغربي.. أثبتت نجاحه وعالميته في الحد من خطاب التطرف والغلو    سلطات المحمدية تستدعي "سنديك" سامير لحل أزمة عمال "أفانتي"    خاص.. الفنانة لطيفة رأفت تخوض تجربة جديدة في هذا المجال    كوفيد 19.. أمزازي وآيت الطالب يتوعدان بإغلاق المدارس التي لا تحترم التدابير الوقائية    ماكرون يصعد من لهجته القمعية والتوبيخية إزاء المسلمين    مصرح خمسة أشخاص في حادث اصطدام حافة بسيارة أجرة كبيرة بالريش    تخفيف العقوبة على كندي قتل ستة مصلين في أحد مساجد كيبيك    انتحال هوية المؤسسة الوطنية للمتاحف ورئيسها لاقتناء قطع فنية بالخارج    محمد بشكار… شاعر برعشة طير    عبد الله بنسماعين يسائل أشغال الندوة الدولية حول: عبد الكبير الخطيبي: أي إرث ترك لنا؟    منظمة الصحة: إفريقيا غير مستعدة للتلقيح الشامل    هل جددت أحداث فرنسا الجدل حول علاقة النصوص الدينية بالعنف؟    يعيش بين القضبان.. "مسيّر"بشيشاوة يسطو على ضيعات طبيب عيون ويختلس الملايير    أسباب ركود العقل الإسلامي وعواقبه    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أدوية تباع بالتقسيط في دكاكين البقالة تهدد صحة المواطنين
نشر في أخبارنا يوم 29 - 07 - 2011

« مالك عيانة .. خدي ليك شي دواء البرد.. راه عندي رينوميسيل ..» هكذا خاطبها « مول حانوت».. قبل أن يستطرد قائلا بثقة كبيرة بالنفس « راه شاسي غير ب 3 دراهم ..».. لم تصدقه في البداية، فقد اعتادت على شراء أدويتها بوصفة طبية من الصدلية.. لكنها اليوم يمكنها أن تقتني دواءها بالتقسيط المريح ويمكن ب« الكردي» من عند « مول الحانوت».
لحظتها تذكرت بفرح طفولي جزء من محفوظات حفظتها عن ظهر قلب قبل أزيد من 20 سنة، « بقال حينا لديه ما نريد من خبز و ..» ، إذ خبرت بشكل ملموس سحر هذا المقطع من محفوظات شعرية، كانت تدرس لأقسام السنة الثانية من التعليم الإبتدائي.. ابتسمت وأطلقت العنان لتنهيدة قوية، بعدما تأكدت جيدا أن بالمغرب يمكن أن يتحول العشاب إلى طبيب .. والبقال إلى صيدلي.
«الأسبرين، الباراسيتامول، كلارادول، سيكرام، أموكسلين، أوراسلين، رينوميسيل، الأسبيجيك، الحقن.. المراهم الخاص بالعيون.. عقاقير المعدة …» أدوية ومستلزمات طبية غادرت رفوف الصيدليات، ليستقر بها المقام بمحالات البقالة ولتترجم على أرض الواقع مقولة « بقال حينا لديه ما نريد » . دور جديد باتت تلعبه هذه الأخيرة، إذ تحول البقال إلى صيدلي دون أن يلتحق بإحدى الكليات الوطنية التي تدرس الصيدلة.
كيف تصل الأدوية إلى محالات البقالة؟ ومن المسؤول على ترويجها وتحديد أسعارها؟.. الجواب على هذه الأسئلة تحمله نتائج حملات التفتيش التي تقوم بها مصالح وزارة الصحة التابعة لمديرية الأدوية، إذ تم ضبط خلال الشهور الأخيرة داخل محلات البقالة بكل من الدارالبيضاء، المحمدية ، الرباط، فاس .. أزيد من 80 دواءا مختلفا ومن بينها مضادات حيوية.
مسار هذه الأدوية إلى محلات البقالة ينطلق أساسا من السوق السوداء للأدوية، فغالبا ما توزع الأدوية التي تفصلها شهور قليلة على نهاية صلاحية استعمالها، على هذه المحلات، وبذلك بواسطة وسطاء في هذ المجال، يقتنون هذه الأدوية مباشرة من مختبرات الأودية أو يحصلون بطرق غالبا غير مشروعة على حصص من الأدوية التي تخصصها وزارة الصحة للمستشفيات الإقليمية أو للمراكز الصحية.. والتي تجد طريقها إلى محلات البقالة بسهولة. إضافة إلى كميات من الأدوية المهربة من الجزائر والتي تروج أساسا داخل محلات البقالة بعدد من المدن الشرقية.
مختبرات الأدوية نفسها، تعترف بسهولة بيع الأدوية بشكل مباشر للأشخاص في حاجة إليها، لكن بكميات محدودة وتحت وصفة الطبيب. ومن جانب آخر هناك أطباء وجمعيات تقتني أيضا الأدوية بشكل مباشر ودائم تحت يافطة تقديم خدمات طبية في المستوى الجيد، وهناك بعض الأدوية التي توسع بشكل مجاني على الجمعيات التي تنظم حملات طبية عبر مختلف المدن المغربية. «نحن لا يمكننا أن نراقب المسار الذي تتخذه هذه الأودية بعد بيعها.. لكن كل ما يمكننا القيام به هو الحرص على ضرورة الإدلاء بوصفة الطبيب… أو مجال اشتغال الجمعية في حال التعامل مع المرضى ..» يقول مسؤول عن البيع بأحد المختبرات الأدوية.
سعر الحبة الواحدة من هذه الأدوية يتراوح ما درهم واحد بين درهم و6 خمس دراهم، إذا ما تعلق الأمر بمضاد حيوي من قبل «أموكسيل، مولكام ».. وبعملية حسابية بسيطة يحقق البقال تسع دراهم كربح صافي عن كل علبة “رينوميسيل “ فثمنها بالصدلية لا يتعدى 21 درهما في حين يصل عند البقال إلى 30 درهما، خاصة أنه يبع الوحدة الواحدة من الدراء ب 3 دراهم.
والمذهل أن بيع الأدوية المجزأة بمحلات البقالة وبالطرق الموادية يحقق نسبة مبيعات كبيرة تصل إلى260 مليون وحدة سنويا منها (عقاقير، مضادات حيوية والأشربة، والحقن، والأكياس…)، علما أن حوالي 50 في المائة من الأدوية المنتجة بالمغرب يتم تمريرها عبر مجموعة من القنوات الموازية للصيدليات إما عن طريق البيع المباشر من طرف الجمعيات أو محلات البقالة.
تاريخ صلاحية الأدوية التي تباع بطرق موازية لتلك التي تقتنى من الصيدليات أو توزع بشكل مجاني بالمراكز الصحية أو المستشفيات التابعة لوزارة الصحة، يطرح هو الآخر الكثير من علامات الاستفهام. فالعديد من المواطنين غير قادرين على اقتناء الأدوية من صيدليات وأغلبهم لا يتوفرون على التغطية الصحية، ويجدون خلاصهم في أدوية ” مول الحانوت “، لا يتساءلون عن تاريخ الصلاحية ولا يهمهم احترام شروط استعمال الأدوية خاصة عندما يتعلق الأمر بالمضادات الحيوية. «ما أعرف هو أنني بحاجة إلى سيركام .. من أجل التغلب على الصداع الذي أعاني منه بسبب ضرسي .. أقتني حبة واحدة من هذا الدواء ب 3.5 درهم.. وبالتالي أتفادى شراء علبة بحوالي 37 درهم ..» تقول مليكة، التي اعتادت على شراء هذا الدواء وأسبرو 500 من بقال حييها، دون أن تستشعر أية خطورة في الأمر أو أن تفكر في عواقب استهلاك دواء منتهي الصالحية.
تعاطي الأدوية المجزأة .. جريمة يعاقب عليها القانون.. هذا ما يؤكده الدكتور محمد بناني الناصري رئيس النقابة الوطنية لأطباء القطاع الحر، الذي يعتبر عملية بيع الأدوية في المحلات التجارية جريمة يجب معاقبة مرتكبيها بأقصى العقوبات، لأن مرتكبيها يعرضون حياة المرضي للخطر بل الموت، ليضيف أن 10 في المائة من الأدوية يتم تداولها عالميا وهي مغشوشة إما بسبب انتهاء مدة صلاحيتها أو عدم اختوائها على المواد الحيوية. ويطالب الأطباء الجهات المسؤولة بالتحرك وتفعيل آليات المراقبة والزجر حتى لانعرض حياة المواطنين للخطر.
وإذا كانت لجان وزارة الصحة، تقف من حين لآخر على كميات من الأدوية تسوقها محلات البقالة، ما يؤدي إلى ملاحقات قضائية ضد تجار السوق السوداء للأدوية التي توزع على محلات البقالة، فإنها تنظر بعين الرضى أو تتغاضى عن القوانين المنظمة لعملية بيع الدواء، خاصة إذا ما تعلق الأمر بالأدوية التي تباع بشكل مباشر للمرضى في العيادات والجمعيات والمصحات، علما أن المادة 135 من قانون الصيدلية، تجرم البيع الموازي للدواء، وتؤكد على أن بيع الأدوية خارج الصيدليات، يعاقب عليه قانونا بدفع غرامة مالية قد تتراوح ما بين 5 آلاف وخمسين ألف درهم، وبعقوبة سجنية قد تصل إلى خمس سنوات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.