المالكي يمثل الملك في حفل تنصيب الرئيس التونسي    مؤتمر عربي يدعو إلى سياسات عمومية تقوي حضور التكنولوجيا    بومبيو: المغرب يعد شريكا ثابتا ومشيعا للأمن على المستوى الإقليمي    نغيز يحمل نفسه مسؤولية الإقصاء.. وغاموندي: فخور باللاعبين والجماهير    بنشعبون: ننتظر انخفاض أسعار الفائدة للاقتراض من السوق الخارجية خلال ندوة صحفية حول قانون المالية    العثماني: خبر الزيادة في أسعار قنينة الغاز عار من الصحة    الكتابة الوطنية لحزب الطليعة تطالب بالتدخل العاجل من أجل إنقاذ حياة ربيع الأبلق    ريال مدريد ينعش آماله في دوري أبطال أوروبا    مانشستر سيتي يقسو على أتالانتا بخماسية    المنتخب المحلي يخوض مبارتين وديتين استعدادا لشان الكاميرون 2020    مصر تعرب عن “صدمتها” و”متابعتها بقلق بالغ” تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي بشأن سد النهضة    الناظور: حجز بضائع مهربة بقيمة تفوق 1.8 مليون درهم    شخص يسطو على وكالة بنكية ويتخلص من النقود المسروقة بالشارع العام    صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد يحضر مأدبة عشاء أقامها امبراطور اليابان بمناسبة اعتلائه العرش    عبد النباوي يلتقي رئيس المحكمة العليا بالجزائر والمدعي العام التركي و الإسباني    “البيجيدي” و “البام” يتنافسان على رئاسة مجلس جهة الشمال.. وهكذا ستتم مراسيم الانتخابات    وزارة التجهيز والنقل تستغرب الدعوة لتنظيم وقفة احتجاجية في ظل الحوار مع ممثلي قطاع النقل الطرقي    قبيل تسلمه السلطة.. منظمة العفو دولية تدعو قيس السعيد إلى وضع حد للإنتهاكات الأمنية    حسن رابحي.. وقمة الخبث السياسي    اتحاد طنجة يغادر كأس العرش بميدانه على يد حسنية أكادير    البطولة العربية لكرة السلة: الريان القطري فاز بحصة أمريكية على أهلي العماني    أحوال الطقس في المغرب.. عودة الأمطار والثلوج والجو البارد -التفاصيل    لبنان حالة فوق العادة    «فرانس فوتبول» تبرر غياب زياش عن لائحة الكرة الذهبية    اتصالات المغرب تتمكن من جلب 6 67 مليون زبون وأرباحها ترتفع إلى 6 4 مليار درهم    شاب يقتل والده ويقطع جثته بجماعة عين حرودة بالبيضاء    6 ملايير درهم لإحداث صندوق خاص لدعم وتمويل المبادرة المقاولاتية الشبابية    الانتخابات الفيدرالية الكندية.. جاستن ترودو سيشكل حكومة أقلية    شرطة النرويج: سيارة إسعاف مسروقة تصدم عددا من الأشخاص في أوسلو    العراق.. تقرير رسمي يقر باستهداف وقنص المتظاهرين ويوصي بإقالة عسكريين وأمنيين    نسبة ملء حقينة السدود بجهة الشمال ناهزت 3ر54 في المائة    أمطار قوية وأحيانا عاصفية بالعديد من مناطق المملكة    شخص مسن يلقى مصرعه في حادث ترامواي    أزيرار : معدل النمو في قانون المالية الجديد وإن كان واقعيا فهو غير كاف لتحسين مستوى الخدمات العمومية ومحاربة البطالة    الفيلم المغربي “آدم” ضمن المسابقة الرسمية لأيام قرطاج السينمائية    أردوغان: سنستأنف عمليتنا بشمال سوريا ب”قوة أكبر” إن لم تف واشنطن بوعودها    رواد مواقع التواصل يشيدون بتوظيف الثقافة الأمازيغية من طرف "المعلم"    طنجة تحتضن لقاء علميا حول موضوع خصائص وأصول المذهب المالكي    وزير إسباني: المغرب يحتضن أكبر شبكة للمؤسسات التعليمية الإسبانية بالخارج    ياسن بالبركة يغني التراث المغربي في جديده    الفنان التونسي أحمد الرباعي يطرح حكايتي أنا ويحضر لعمل مغربي    هاني رمزي: الكوميديا السياسية أكثر تأثيرا من الأعمال الدرامية    هل اخترقت قيم اليمين المتطرف المندوبية الأوربية؟    دراسة حديثة.. التمارين الرياضية قد تقلل خطر الإصابة بسرطان الرئة لدى المدخنين    تشكلات الفرد الذي لا تحتمل كينونته..    الحكم سمير الكزاز يقود لقاء ربع نهاية كأس العرش بين اتحاد طنجة وحسنية أكادير    تخصيص حوالي 26 مليار درهم لدعم القدرة الشرائية للمغاربة ضمن مالية 2020    محمد رمضان في ساحة جامع لفنا.. المراكشيون والسياح يتجمهرون حوله – فيديو    النص الكامل لمقال سيست من خلاله أسماء لمرابط الحجاب قبل خلعه    عبيابة: تسليم حوالي 50 بطاقة مهنية لفنانين مغاربة والوزارة عازمة على استكمال هذا الورش    بنشعبون: 2020 آخر فرصة لتصريح المغاربة بأموالهم في الخارج    حوار حول الحرية    الحريات الفردية بين إفراط المجيزين وتفريط المكفرين    لاعبو كرة القدم أكثر عرضة للوفاة بهذه الأمراض التي تصيب الرأس والأعصاب    مقفعيات ..الكل كان ينتظر الريسوني ليكشف عن سرته    دراسة: دهون السمنة تتراكم في الرئة وتسبب الربو    دراسة: التمارين الرياضية قد تقلل خطر الإصابة بسرطان الرئة لدى المدخنين    أحمد الريسوني يكتب.. أنا مع الحريات الفردية مقال رأي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مرحلة جديدة في الصراع على نقطة المركز بالشرق الأوسط
تشتيت قدرة الشعب الفلسطيني.. أفتك الأسلحة الإسرائيلية
نشر في العلم يوم 27 - 12 - 2010

دخلت القضية الفلسطينية مع نهاية سنة 2010 مرحلة جديدة في نطاق الصراع مع الحركة الصهيونية العالمية وحلفائها الذين زرعوا الدولة الإسرائيلية في وسط المنطقة العربية. فمع تعثر آخر محاولات الولايات المتحدة لإيجاد ما تصفه بتسوية متفاوض عليها بين الفلسطينيين وحكومة تل أبيب بهدف الوصول إلى حل قائم على أساس دولتين على أرض فلسطين التاريخية، أخذ الفلسطينيون يسجلون مكاسب سياسية يختلف المحللون والسياسيون في تقدير أهميتها.
فقد أخذت العديد من الدول بقارة أمريكا اللاتينية تعترف بالدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو لعام 1967، كما رفعت بعض الدول الأوروبية التمثيل الدبلوماسي الفلسطيني إلى مستوى سفارة، وينتظر أن يتم قريبا وخاصة خلال سنة 2011 تسجيل مزيد من الاعترافات والرفع من درجة التمثيل لسفارات فلسطين.
يوم الأربعاء 22 ديسمبر 2010 أعلنت بوليفيا أنها تعترف رسميا بفلسطين «دولة مستقلة» ضمن حدود سنة 1967، وصرح الرئيس البوليفي ايفو موراليس أنه أرسل رسالة إلى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس «تعترف بفلسطين دولة مستقلة وتتمتع بالسيادة». وأضاف موراليس الذي كان يتحدث في مؤتمر صحافي في ايتايبو جنوب شرق باراغواي: أن بوليفيا ستبلغ الهيئات الدولية بقرارها رسميا. واتهم موراليس إسرائيل بارتكاب «إبادة عرقية في المنطقة»، مطالبا «الهيئات الدولية بتحمل مسؤولياتها لتجنب ذلك». ورحب الرئيس الفلسطيني بالاعتراف البوليفي، معتبرا أنه «إنجاز سياسي كبير يقصر من عمر الاحتلال الإسرائيلي ويسرع في إقامة دولة فلسطين المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشرقية».
الاعتراف البوليفي جاء بعد أن أعلنت البرازيل والأرجنتين مع مطلع ديسمبر عن اعترافهما بفلسطين «دولة حرة ومستقلة ضمن حدود 1967» فيما أكدت الأوروغواي أنها ستفعل المثل عام 2011، وهو ما أثار انتقادات إسرائيل والولايات المتحدة، حيث قام مجلس النواب الأمريكي بالمصادقة على تشريع لمنع اعتراف مزيد من الحكومات بالدولة الفلسطينية.
فيوم الأربعاء 15 ديسمبر وافق مجلس النواب الأمريكي على قرار يدين أي إعلان أو اعتراف أحادي الجانب بدولة فلسطينية، ويدافع عن حل تفاوضي للنزاع.
وطالب القرار الإدارة الأمريكية «بحجب الاعتراف عن دولة فلسطينية تعلن من جانب واحد وممارسة حق النقض (الفيتو) ضد أي قرار في مجلس الأمن بإقامة دولة فلسطينية خارج نطاق اتفاق متفاوض عليه من قبل الجانبين».
وحض القرار أيضا الفلسطينيين على «وقف جميع النشاطات الرامية إلى الالتفاف على عملية التفاوض، بما في ذلك الجهود لاكتساب اعتراف بدولة فلسطينية من الدول الأخرى، وضمن الأمم المتحدة، وفي المحافل الدولية الأخرى قبل تحقيق اتفاق نهائي بين إسرائيل والفلسطينيين...ويدعو الحكومات الأجنبية إلى عدم تقديم مثل هذا الاعتراف».
من جانبه ادعى المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية فيليب كراولي أن اعترافا مماثلا من جانب دول أخرى يؤدي إلى «نتائج عكسية» في عملية السلام في الشرق الأوسط.
يذكر أن حكومة البرازيل تبرعت بقطعة أرض لبناء سفارة فلسطين عليها. وتسلم السفير الفلسطيني إبراهيم الزين أوراق ملكية الأرض، التي تقدر قيمتها ب 14 مليون دولار وتبلغ مساحة الأرض 16 ألف متر مربع، يضاف إليها 6000 متر مربع أخرى كمنطقة خضراء، وتقع في مكان مميز في العاصمة البرازيلية وفي منطقة السفارات الشمالية.
حملة مضادة
مراكز رصد أوروبية أكدت أنه منذ بداية شهر ديسمبر 2010 كثفت كل من تل أبيب وواشنطن ضغوطهما على عشرات الحكومات حتى تحجم عن اتخاذ خطوات مماثلة لدول أمريكا اللاتينية.
العديد من التقارير المسجلة يوم الثلاثاء 21 ديسمبر داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة أفادت أن إسرائيل تبدي قلقا جديا من التجاوب الدولي مع فكرة الاعتراف بفلسطين دولة مستقلة. وأن تل أبيب تخشى حقاً من تأييد «جارف» للفلسطينيين وإمكان أن يتبنى مجلس الأمن قرارا بالتنديد بالمستوطنات في الأراضي المحتلة عام 1967، وتأكيد عدم الاعتراف بشرعيتها. وأضافت أن وزارة الخارجية ترمي بثقلها لكبح سريع لنية عشر دول أوروبية رفع مستوى العلاقات بينها وبين السلطة الفلسطينية، ما من شأنه أن يعزز احتمال اتخاذ مجلس الأمن قرارا بعدم شرعية الاستيطان.
وأصدرت وزارة الخارجية الإسرائيلية تعليماتها إلى سفرائها في الدول الأوروبية المرشحة لرفع مستوى العلاقات وغيرها من دول العالم بالعمل على مواجهة التحرك الفلسطيني المكثف على ثلاث جبهات والهادف: الدفع نحو اتخاذ قرار أممي بالتنديد بالاستيطان، تكثيف الاتصالات الدبلوماسية نحو الاعتراف الدولي بدولة فلسطينية مستقلة في حدود العام 1967، ورفع المكانة الدبلوماسية لممثليات السلطة الفلسطينية في دول في أوروبا وشرق آسيا وأمريكا اللاتينية.
واعترف نائب وكيل وزارة الخارجية الإسرائيلية رفائيل باراك، بأن الفلسطينيين سجلوا نجاحات ملموسة في تحركاتهم الأخيرة «ما يستوجب على السفراء الشروع بعمل دبلوماسي مكثف لإحباط هذه الجهود»، من خلال إجراء اتصالات مع كبار المسئولين في الدول التي يخدمون فيها ومع نواب محسوبين على أنصار إسرائيل ومع شخصيات نافذة في صنع القرار. وقال مصدر في وزارة الخارجية، إن ما تقوم به إسرائيل هو «كبح جارف على الجبهات كلها». ووفقاً لتعليمات الوزارة و»ورقة موقف قانونية» تسلم السفراء جزأ منها، فإن الجهود الدبلوماسية الفلسطينية تتعارض والاتفاقات الموقعة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية والقرارات الدولية ذات الشأن «التي تؤكد جميعها أن الوضع النهائي للضفة الغربية وقطاع غزة يتقرر في مفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين، وليس في خطوات أحادية الجانب، وأن أي تغيير لهذه التفاهمات هو خرق لهذه الاتفاقات».
وقالت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية: إن القائم بأعمال المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية رفائيل باراك بعث برقية دبلوماسية إلى جميع السفراء الإسرائيليين حول العالم طالبهم فيها بالبدء بنشاط دبلوماسي عاجل من أجل «إحباط الخطوات التي يعتزم الفلسطينيون تنفيذها بشأن دفع مشروع قرار يصدر عن مجلس الأمن الدولي بالتنديد بمواصلة الاستيطان والاعتراف بقيام دولة فلسطينية من جانب واحد ضمن حدود عام 1967».
في نفس الوقت نشرت صحف إسرائيلية يوم الثلاثاء 21 ديسمبر أن مسئولين في الإدارة الأمريكية توجهوا إلى دبلوماسيين عرب وفلسطينيين في واشنطن وفي مقر الأمم المتحدة في نيويورك «ليوضحوا لهم معارضة واشنطن اتخاذ مجلس الأمن مثل هذا القرار» بداعي أنه «ليس حكيما ولا مفيدا».
من جهته، أجرى نائب وزير الخارجية داني ايالون اتصالات مع نظيريه في المكسيك وتشيلي ليطلب منهما عدم انضمام بلديهما إلى الأرجنتين والبرازيل واورغواي وبوليفيا في الاعتراف بدولة فلسطينية في حدود 1967، كما مورست ضغوط على عواصم أوروبية حتى لا ترفع التمثيل الدبلوماسي الفلسطيني لديها إلى درجة سفارة أو إلى بعثة دبلوماسية تتمتع بالحصانة كما هو شأن كل سفارات الدول ذات السيادة.
الضغوط الإسرائيلية لم تثمر حتى نهاية الثلث الأخير من شهر ديسمبر 2010 في منع مزيد من الدول الأوروبية بعد فرنسا وإسبانيا والبرتغال النرويج، من رفع مستوى التمثيل الفلسطيني.
أوروبا والوصاية الأمريكية
يوم الأربعاء 22 ديسمبر ذكرت وكالتا «ا ف ب و «يو بي آي» أن مصدرا إعلاميا كشف أن وزارة الخارجية البريطانية «تدرس اقتراحا لرفع مستوى الوفود الفلسطينية في عدد من العواصم الأوروبية بشكل متزامن وموحد»، وأشار إلى أن هذا التحرك جدد مخاوف إسرائيل بأن أوروبا تقترب من الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة.
وقالت صحيفة «ديلي تليغراف» يوم الأربعاء كذلك ان هذا التحرك يأتي بعد أسابيع فقط من انهيار مفاوضات السلام المباشرة بين إسرائيل والقيادة الفلسطينية، وانتقدته الحكومة الإسرائيلية واتهمت بريطانيا وحلفاءها بتقويض عملية السلام.
ونسبت الصحيفة إلى متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية قوله إن هذا التوجه «لا يعني الاعتراف بدولة فلسطينية، ونحن لا نزال نعتقد أن المفاوضات هي أفضل طريقة لإقامة دولة فلسطينية ذات سيادة وقابلة للحياة تعيش إلى جانب إسرائيل آمنة». ويرى محللون غربيون أن التحرك الأوروبي رغم نقص حجمه وأهميته بالمقارنة مع ما أقدمت عليه دول في أمريكا اللاتينية، يعتبر نوعا من العقاب لتل أبيب وبداية لمحاولة إتباع خط سياسي مستقل عن ذلك الذي يفرضه البيت الأبيض على العديد من حلفائه.
غير أن وزيرة خارجية إسبانيا الجديدة ترينيداد خيمينيز، ذكرت لمسئولين أجانب منهم فلسطينيون في ديسمبر 2010 أن مدريد ستقدم على الاعتراف بدولة فلسطين خلال أسابيع، وتوقعت أن يتم هذا الاعتراف من بقية دول الاتحاد الأوروبي في غضون عام 2011، أي عندما تنتهي الحكومة الفلسطينية من جاهزيتها للدولة.
السلطة الفلسطينية تعتبر أن الاعتراف اللاتيني والتماييز الأوروبي التدريجي عن خط واشنطن يعتبر إنجازا مهما سيزيد من الزخم الذي سيجبر تل أبيب والولايات المتحدة على التخلي عن جزء من رعونتهما والقبول بجزء من المطالب الفلسطينية.
رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض ربط مساء يوم الثلاثاء 21 ديسمبر في العاصمة الأردنية عمان أي تحرك دبلوماسي فلسطيني بتحديد موقف إسرائيل النهائي من العملية السلمية، معتبرا أن الانقسام الفلسطيني الحالي يعيق إقامة الدولة المنتظرة العام المقبل. لكنه أضاف: «لا دولة فلسطينية من دون قطاع غزة».
وقال: «الدولة الفلسطينية الجديدة ليست بحاجة إلى إعلان لأنها معلنة منذ عام 1988 في الجزائر وحظيت باعتراف دولي وصل إلى 105 دولة». ورأى أن أمريكا تقف عاجزة عن الضغط على إسرائيل، واصفا الضمانات المقدمة لإسرائيل بالخطيرة.
وطلب من الإدارة الأمريكية «الحصول على مواقف محددة من إسرائيل عن القضايا النهائية، وتحديدا مفهوم نتنياهو للدولة الفلسطينية التي يقول أنه على استعداد لتقبلها».
وانتقد فياض التآكل الحاصل في موقف بعض مكونات المجتمع الدولي من العملية السلمية، في إشارة إلى المطالب الأمريكية خاصة والمتعلقة بتنازلات مؤلمة من الطرفين، وقال: «اعترفنا بحق إسرائيل في الوجود في اتفاق أوسلو، وهذا الاعتراف يقاس بميزان الذهب، وقبلنا بدولة على 22 في المائة من الأرض، وهو تنازل تاريخي مؤلم، ولم يعد لدينا ما نتنازل عنه».
دولة
حركة حماس لم تر في اعترافات أمريكا اللاتينية وأوروبا تقدما، فيوم الأربعاء 22 ديسمبر قال رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل في دمشق أن الشعب الفلسطيني يريد دولة «حقيقية» وليست «شكلية» يطلب اعتراف دول العالم بها» مضيفا «أن شعبنا يريد دولة حقيقية على أرضه بدون احتلال وبسيادة حقيقية على كل أرضه الفلسطينية».
واعتبر مشعل أن إسرائيل هي «رأس الإرهاب في العالم وليس في المنطقة فقط» مضيفا «أنها كيان محتل لا يملك الشرعية لا اليوم ولا غدا ...إنها دولة محتلة قاتلة دولة عنصرية». وأكد أن «شعب فلسطين أمام هذه الجرائم خياره الحقيقي هي المقاومة وليست المفاوضات».
قبل ذلك بأيام ويوم 10 ديسمبر، وفي موقف لا يرفض مبدأ التفاوض، انتقد الرئيس السوري بشار الأسد أثناء زيارته للعاصمة الفرنسية باريس، الطرف الفلسطيني الذي يربط المفاوضات بموضوع الاستيطان، وقال: «نحن ضد أن يكون جوهر المفاوضات هو المستوطنات، هذا خطأ». وأضاف: «القضية قضية أرض ونحن لا نتحدث في موضوع المستوطنات في الجولان. الأرض ستعود بمستوطنات أو من غير مستوطنات إذ إن هذا الموضوع ليس له قيمة ومن يريد التحدث عن عملية السلام عليه أن يتحدث عن الانسحاب من الأرض المحتلة وليس عن المستوطنات».
ستة نقاط
يقول حقوقي فلسطيني أن الاعتراف الدولي يضفي على الدولة الناشئة صفة الشخصية الدولية بما تنطوي عليه من حقوق وواجبات إزاء المجتمع الدولي، ويمنحها الفرصة للانضمام إلى الأمم المتحدة كشخص من أشخاص القانون والمجتمع الدولي، ويلخص الأمر في ستة نقط:
1- عدم جواز إخضاع الحق في تقرير المصير لشعبنا إلى أي نوع من المفاوضات مع إسرائيل، وان إخضاع هذا الحق إلى المفاوضات مع الإسرائيليين يعني في الأساس تخلي الشعب الفلسطيني عن أهم وأخطر حق منحه له القانون الدولي بقاعدة آمرة من قواعده والتي أصبحت تشكل مبدأ من مباديء القانون الدولي العام. كما أن إخضاع قيام الدولة الفلسطينية من حيث شرعيتها ودستوريتها وحدودها وطبيعتها إلى مفاوضات مع أية جهة كانت وخصوصا إسرائيل يعني التفريط بحق ممارسة الشعب الفلسطيني لحقه في تقرير مصيره بحرية وبدون تدخل خارجي في سابقة خطيرة لا يملك أحد التصرف بها.
2- إن اعتراف عدد من الدول في هذه المرحلة بالدولة الفلسطينية بعد اثنين وعشرين عاما هو بلا شك اعتراف بالدولة التي جرى الإعلان عن قيامها في المجلس الوطني الفلسطيني عام 1988 بالجزائر، وتشكل الاعترافات الجديد في هذه المرحلة تعزيزا جديدا لقرار المجلس الوطني الفلسطيني في هذا الشأن، كما تشكل تعزيزا لحق الشعب الفلسطيني في الإعلان عن قيام دولته الفلسطينية المستقلة على ترابه الوطني، كما تشكل إقرارا دوليا بشرعية وسلامة إجراء عام 1988 من الناحية الحقوقية والقانونية، كرد على الادعاءات والمزاعم التي تناولتها بعض الدول صاحبة المواقف المسبقة حول التشكيك بوجود الدولة الفلسطينية آنذاك.
3- إن اعتراف عدد من الدول في هذه المرحلة بالدولة الفلسطينية التي أعلن قيامها المجلس الوطني الفلسطيني عام 1988 يؤكد عدم الحاجة إلى أي نوع من الإعلان مجددا في هذا الشأن لكي تتوجه الدول الأخرى التي لم تعترف بعد بالدولة الفلسطينية إلى الاعتراف بالدولة في هذه المرحلة أو في المستقبل.
4- إن استمرار اعتراف الدول الآن بالدولة الفلسطينية، وبعد اثنين وعشرين سنة من الإعلان عن قيامها جاء ليزيد من الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية، وهذا أمر بالغ الأهمية في وقت لم تترك الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل فرصة أو مناسبة إلا وبذلت فيها الجهود لتقويض فكرة الدولة الفلسطينية، والإمعان في حرمان الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير مصيره بكل الوسائل بما في ذلك إغلاق مجلس الأمن أمام أية محاولة من هذا القبيل بما في ذلك مطالبات الجمعية العامة المتكررة على مدى سنين طويلة للمجلس بان يفعل ذلك.
5- تعزيز الاعتراف الدولي بالكيانية السياسية والحقوقية والمجتمعية الفلسطينية ممثلة بالدولة الفلسطينية المستقلة على أرض فلسطين ما يتعارض تماما مع فلسفة وأهداف إسرائيل الصهيونية القائمة على نظرية البديل على أرض فلسطين والمستندة إلى الفكرة العنصرية والتطهير العرقي وإخلاء الأرض الفلسطينية من أصحابها الأصليين بهدف الوصول إلى الدولة اليهودية النظيفة على ارض فلسطين عنوة وتهويدا واغتصابا عن طريق العدوان والتوسع والاحتلال واكتساب الأرض عن طريق القوة والتنكر لمباديء القانون الدولي ومقاصد الأمم المتحدة.
6- هذه الأهمية تكمن في صحة التوجه السياسي والدبلوماسي بشان الاعتراف بالدولة بالنظر لما أحدثه ذلك من جنون مسعور لدى الدوائر السياسية الإسرائيلية وتسارعها في البدء بحملة دبلوماسية مضادة لمواجهة هذا التقدم الفلسطيني على الصعيد الدولي، وحسب هآرتس، فان أيالون نائب وزير الخارجية الإسرائيلي قد طلب من مسئولين كبار في الإدارة الأمريكية مساعدة إسرائيل على لجم الانهيار السياسي في أمريكا اللاتينية.
وقف المد الفلسطيني
يؤكد محللون ألمان أن إسرائيل وعلى ضوء المعركة السياسية الجارية مع نهاية سنة 2010 تقدر أنها إن لم توقف ما يسميه البعض في تل أبيب بالمد الفلسطيني، فإنها ستجد نفسها خلال أمد ليس بالطويل في وضع يشابه نظام جنوب أفريقيا العنصري في سنواته الأخيرة. حيث أنه إن أحسن العرب بصفة عامة والفلسطينيون بصفة خاصة قيادة المعركة السياسية، فسوف تصبح إسرائيل معزولة ومنبوذة على الصعيد الدولي، وسوف تصبح منتجاتها صناعية وزراعية محاصرة في الأسواق الدولية خاصة تلك الواردة من مستوطنات ومصانع مشيدة داخل أراضي تم احتلالها سنة 1967. زيادة على ذلك سينفضح أكثر نظام الفصل العنصري بالكيان الصهيوني موازاة مع زيادة النمو الديمغرافي لمن يوصفون بعرب 1948 والسكان الفلسطينيين في مدينة القدس بشطريها الشرقي والغربي.
الإحصائيات الصهيونية تقدر أن تعداد عرب 48 قارب 1.8 مليون نسمة مع نهاية العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، في حين كشفت اسبوعية «كول هعير»الإسرائيلية يوم الجمعة 8 ديسمبر 2010 وفي إشارة إلى تعثر عملية تهويد المدينة المقدسة، أن نسبة الشبان الفلسطينيين من مجموع الشبان في القدس ستصل إلى 40 في المائة عام 2020.
وأشارت المجلة إلى أن نسبة الشبان الفلسطينيين في القدس ارتفعت بين العامين 1996 و 2007 من 31 في المائة إلى 35 في المائة. ووفقا للتوقعات السكانية ستكون نسبة الشبان الذين تتراوح أعمارهم بين 24 و 39 عاما كالتالي: اليهود عامة (باستثناء المتزمتين) 40 في المائة، الفلسطينيون 40 في المائة اليهود المتزمتين «الحريديم» 20 في المائة.
سياسة فرق تسد
منذ أن بدأت الحركة الصهيونية في تنفيذ مشروع إقامة الدولة اليهودية على أرض فلسطين كانت أحد أعمدة تكتيكاتها تطبيق سياسة فرق تسد لتدمر وتشتت كل مقاومة مناهضة، وقد استمر تطبيق أسلوب التعامل هذا بدرجات متفاوتة من التركيز مع الفلسطينيين خاصة والعرب بشكل عام.
في الفاتح من يناير عام 1965م كانت انطلاقة مرحلة جديدة من النضال الفلسطيني وكانت الطلقة الأولى، حيث تسللت المجموعة الفدائية الأولى لحركة فتح إلى داخل الأرض الفلسطينية المحتلة، وفجرت نفق عيلبون الذي يتم من خلاله سحب مياه نهر الأردن لإيصالها إلى صحراء النقب، لبناء المستوطنات من أجل إسكان اليهود المهاجرين فيها، وعادت المجموعة الفدائية إلى قواعدها بعد أن قدمت شهيدها الأول أحمد موسى لتعمد بالدم باكورة مقارعتها للاحتلال، وكان البلاغ العسكري رقم واحد.
بعد هذا التاريخ ورغم النكسة أو هزيمة العرب في حرب 1967، استمرت الثورة الفلسطينية في تصاعد، مما جعل إسرائيل وحلفاءها يسعون إلى تصعيد جهودهم لتشتيت وإضعاف الثورة.
تم استخدام كل الأساليب وإستغلال عوامل الضعف البشري، من تنافس على القيادة والشهرة والثروة، ومن استغلال لتفاوت القناعات السياسية والمذهبية والعقائدية وغيرها لتقسيم ثورة شعب إلى تنظيمات مختلفة بعضها مستقل والآخر واجهة لقوى أجنبية تحت غطاء شعارات ومذاهب وتقسيمات لا يصلح التعامل على أساسها في ظل وضعية شعب يخوض حرب مقاومة استعمار استيطاني مدمر واستئصالي.
هكذا نجحت إسرائيل في أجبار الرئيس ياسر عرفات على مغادرة بيروت سنة 1982 بعد أن فرض عليه قبل ذلك على ترك الأردن، وبذلك أبعدت المقاومة الفلسطينية عن خطوط التماس المباشرة معها.
إستطاعت الثورة الفلسطينية رغم تفتتها بين أجنحة وفصائل أن تعود إلى أرضها بفلسطين عبر العمل السياسي، وإلى ساحات التماس مع إسرائيل من خلال تنظيمات المقاومة الوطنية المحلية التي دربتها وكونتها خاصة في لبنان وفي مقدمتها حزب الله.
قبل استكمال الموساد الإسرائيلي لعملية إغتيال ياسر عرفات والتي اختتمت بإستشهاده يوم 11 نوفمبر 2004، فشلت كل محاولات استغلال التشتت التنظيمي الفلسطيني لتوليد تطاحن داخلي، وفي تلك الأيام أقام الكيان الصهيوني العالم بتوجيه الاتهامات إلى عرفات بأنه لم يلتزم بإتفاق أوسلو حول البحث عن تسوية بالوسائل السلمية، وأنه يواصل تشجيع العمل العسكري ضد إسرائيل، ويتبع سياسة الباب الدوار، حيث يضع قيد الاعتقال المقاومين من حركات أخرى، ثم يسمح لهم بالخروج من الباب الخلفي ليعاودوا شن الحرب.
بينما كانت إسرائيل توشك أن تنتهي من عملية تصفية عرفات أو كما يسميه الفلسطينيون الختيار جسديا بالسم، اغتالت تل أبيب الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة حماس فجر يوم الاثنين 22 مارس 2004 على أبواب المسجد في غزة، وبعد مدة قصيرة وفي 21 ديسمبر 2004 اغتالت خلفه عبد العزيز الرنتيسي. بعد ذلك بدأ العد العكسي لمحو المحظور الفلسطيني ألا وهو الاقتتال الداخلي.
تقسيم مفيد لإسرائيل
في 21 ديسمبر 2010 وعبر عشرات وسائل الاعلام الدولية، جاء في برقية مسربة عبر موقع «ويكيليكس» ان رئيس الإستخبارات العسكرية الإسرائيلية الأسبق «أمان»، عاموس يدلين، قال خلال العام 2007 وقبل سيطرة حركة حماس على القطاع، إنه سيسر إن فرضت الحركة سيطرتها على قطاع غزة.
وكشفت برقية بعثها السفير الأمريكي في تل أبيب، ريتشارد جونس، الى وزارة الخارجية الأمريكية بعد لقائه بيدلين، ان هذا الأخير قلل من حجم العلاقة بين حركة المقاومة الإسلامية وإيران. وجاء اللقاء بين الإثنين في اعقاب المواجهات التي اندلعت في تلك الفترة بين عناصر حركة فتح وعناصر حركة حماس في القطاع. واستعرض يدلين خلال الإجتماع التهديدات التي تواجه اسرائيل.
كما أبدى سروره إن تمكنت الحركة من السيطرة على القطاع، لأن ذلك سيتيح لإسرائيل التعامل مع القطاع ككيان عدو. وردا على ملاحظة السفير الأمريكي الذي قال ان ذلك سيحصر سيطرة الرئيس محمود عباس في الضفة الغربية فقط، قال يدلين إن سيطرة حماس على القطاع ستتيح لإسرائيل إمكانية التعامل مع الحركة كتنظيم «أقل من دولة».
وكشفت وثيقة أخرى فحوى لقاء يدلين مع العضو اليهودي في مجلس النواب الأمريكي، روبرت فكسلير، في العام 2008، أي بعد سيطرة حماس على القطاع عسكريا. وقال يدلين خلاله إن الفلسطينيين اقاموا كيانين منفصلين في الضفة والقطاع وهو ما يسهل جهود إسرائيل لمنع تبلور زخم دولي يستهدف خلق دولة فلسطينية.
تقول مصادر رصد أوروبية أن الأجهزة الإسرائيلية الأمنية والسياسة وضعت مجموعة من المخططات لضمان استمرار الكيان الصهيوني كدولة يهودية صرفة، ولتحقيق جزء من الحلم الخاص بإقامة دولة من الفرات إلى النيل.
أهم الخطوات الأساسية للوصول إلى هذا الهدف هي التخلص من غالبية السكان الفلسطينيين سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة أو هؤلاء المصنفين كعرب 1948.
تقول وثيقة إسرائيلية عمم جزء منها على المستوطنين «يجب دفع الفلسطينيين في الضفة والقطاع إلى اليأس وتشجيع هجرتهم إلى الخارج».
عندما تتجمع ضد الفلسطينيين كل معادلات القهر من جانب العدو وينضاف اليها صراع أهل الدار على إمساك السلطة والحكم داخل حلم لا يزال بعيد التحقيق، ووسط متاهات خلاف وتطاحن حول أمور لم تكن قائمة عندما كان القادة المؤسسون أحياء، يتقلص الأمل في الخلاص ويلجأ الانسان إلى منافذ الإنقاذ، وأهمها الهجرة خارج فلسطين.
هذا هو بالضبط هدف ساسة الكيان الصهيوني، وهو جزء من مخطط الشرق الأوسط الكبير الذي ينص على تقسيم الاقطار العربية إلى ما بين 54 و56 دويلة، وذلك عن طريق استغلال النزعات الطائفية والعرقية ولو كانت مختلقة ووهمية، والصراعات المذهبية والسياسية إلى غير ذلك.
دفع الفلسطينيين إلى الهجرة
في أبريل 2009 نشر مركز الشرق الأدنى للاستشارات نتيجة استطلاع للرأي في الأراضي الفلسطينية المحتلة بعد سنة 1967 جاء فيه أن 29 في المئة من الفلسطينيين يفكرون بالهجرة وأن 33 في المئة بحاجة لمساعدات إنمائية و23 في المئة بحاجة لمساعدات إنسانية، مقابل 44 في المئة بحاجة لمساعدات إنمائية وإنسانية معا.
وتناول الاستطلاع قضيتين هامتين هما «المساعدات» و»الهجرة». وبينت النتائج أن 16 في المئة من الفلسطينيين يتلقون المساعدات. وجاءت المساعدات الغذائية أولا بنسبة 68 في المئة تلتها المساعدات المالية بنسبة 13 في المئة ومساعدات أخرى بنسبة 8 في المئة ومساعدات صحية بنسبة 4 في المئة ومساعدات في قطاع التعليم بنسبة 3 في المئة وأكثر من نوع مساعدة 3 في المئة وأخيرا وظائف وعمل بنسبة 1 في المئة.
وأوضحت النتائج أن 9 في المئة من الفلسطينيين لا يستطيعون العيش من دون مساعدات و24 في المئة يعتمدون على المساعدات إلى حد كبير و43 في المئة يعتمدون على المساعدات إلى حد ما و24 في المئة لا يعتمدون على المساعدات أبدا. وتأتي وكالة غوث وتشغيل اللاجئين «اونروا» على رأس الجهات التي تقدم مساعدات للفلسطينيين.
في معركة الصراع على الأرض الفلسطينية، تتفاوت النتائج من توقيت لآخر بشأن نجاح الخصوم في تمزيق لحمة أصحاب الأرض الحقيقيين، ولكن الثابت عمليا أنه كلما تقدم الزمن تتقلص الفوارق.
إذا كانت المؤامرات الصهيونية قد نجحت في تضخيم الصراعات الفلسطينية الداخلية فإن قدرة الشعب على التمييز حرمت الصهاينة وحلفاءهم من مكسب مستدام.
صيف 2010 اظهر استفتاء للراي اجراه مركز استطلاعات الرأي والدراسات المسحية في جامعة النجاح الوطنية ان 80 في المئة من أفراد العينة يؤيدون تشكيل حكومة وفاق وطني من أجل العمل على إنهاء الانقسام السياسي والتحضير للانتخابات الرئاسية والتشريعية.
وقدر 40.1 في المئة بأن المتحاورين لديهم النية لإنجاح هذا الحوار، بينما رأى 50.3 في المئة عكس ذلك. وأفاد 65.6 في المئة من أفراد العينة بأن نجاح حوار القاهرة بين فتح وحماس سيؤثر عليهم شخصيا بشكل إيجابي، بينما ذكر 6 في المئة بأن نجاح هذا الحوار سيؤثر عليهم شخصيا بشكل سلبي.
ويعتقد 38.8 في المئة من أفراد العينة بأن المتحاورين في القاهرة يسعون إلى تحقيق مصالح أحزابهم وحركاتهم، و 27.6 في المئة يعتقدون بأنهم يسعون لتحقيق مصالحهم الشخصية، و 27.7 في المئة يرون أنهم يسعون لتحقيق مصلحة الشعب الفلسطيني.
معركة صد سياسي
يوم الأربعاء 22 ديسمبر 2010 جاء في مقال لصحيفة «هآرتس» بإسم أسرة تحرير الصحيفة وتحت عنوان «معركة المناكفة السياسية»: «اسرائيل انطلقت الى «معركة صد سياسي» في محاولة لاحباط المبادرة الفلسطينية لاعتراف دولي بفلسطين في حدود 67، ومنع مشروع قرار يندد بالاستيطان في مجلس الامن في الامم المتحدة. ويترافق النشاط الدبلوماسي مع حملة صاخبة ضد ما يسميه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بانه «نزع الشرعية عن العالم». وهو يسعى الى الاقناع بان الانجراف في مكانة اسرائيل يكمن في رفض وجود دولة يهودية، ولا يتعلق بسياسة السلام والاستيطان في الحكومة.
خطوات من طرف واحد يتخذها الطرفان لا تساهم في الثقة بين اسرائيل والفلسطينيين وتعرقل تحقق رؤيا الدولتين. كان من الافضل ان تعترف الامم المتحدة بدولة فلسطينية غداة انتهاء المفاوضات على كل المسائل الجوهرية، وعلى رأسها الحدود.
في لقاء مع نشطاء سلام اسرائيليين حلوا ضيوفا على المقاطعة في رام الله في نهاية شهر ديسمبر دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس نتنياهو الى الشروع في مفاوضات جدية والكف عن (محاولة!) تثبيت الحقائق على الارض من خلال توسيع المستوطنات.
خسارة أنه بدلا من تطوير العلاقات مع الجانب الفلسطيني والدول العربية، يضطر الدبلوماسيون الاسرائيليون الى مناكفتهم في الساحة الدولية. خسارة أنه بدلا من الاستمتاع بالثمار السياسية والاقتصادية للسلام، ترسل وزارة الخارجية الى نفض الغبار عن اوراق الداعية العتيقة التي لم تقنع أحدا ابدا.
الشكاوى بشأن تآكل المكانة الدولية لاسرائيل، على القيادة السياسية في القدس ان توجهها أولا وقبل كل شيء الى نفسها. فقد كشف موقع ويكيليكس «النقاب عن ان المستشار السياسي لرئيس الوزراء، رون ديرمل، قال في ديسمبر 2009 لضيوف من الولايات المتحدة ان نتنياهو «نفد صبره» من عباس ولا يؤمن بانه شريك في السلام.
هناك معطيات مبنية على تحليلات الواقع الملموس غير أنها غير مدعمة بأدلة عن حجم المؤامرة ضد الشعب الفلسطيني، والتي يمكن عبرها كشف الكثير من خبايا الصراع. هذه الحالة قد لا تطول فقد وعد مؤسس موقع ويكيليكس جوليان اسانغ بنشر مئات الوثائق الحساسة» المتعلقة بإسرائيل, مؤكدا انه لم يعقد أي اتفاق مع الدولة العبرية للإحجام عن كشف معلومات سرية بشأنها. وأكد اسانغ أن «ويكيليكس» تملك وثائق «حساسة ومصنفة سرية» حول الحرب الإسرائيلية على لبنان عام 2006 واغتيال القيادي في حركة «حماس» محمود المبحوح في دبي، مؤكدا أن بحوزته 3700 وثيقة عن إسرائيل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.