ثمن حزب التقدم والاشتراكية قرار المحكمة الدستورية القاضي بعدم دستورية عدد من مواد القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، معتبرا إياه انتصارا لروح الدستور وتعزيزا لمكانة القضاء الدستوري وحماية لحرية الصحافة والتعددية. وأكد الحزب، في تصريح لمكتبه السياسي، تهنئته للجسم الإعلامي بهذا القرار، مشيدا بالتفاعل السريع للمحكمة الدستورية مع الإحالة البرلمانية، شكلا ومضمونا، بما يكرس سمو الدستور ويعزز الممارسات الديمقراطية الفضلى. وعلى مستوى الجوهر، عبر الحزب عن ارتياحه لقرار المحكمة القاضي بعدم دستورية المواد 4 (الفقرة الأخيرة) و5 (البند ب) و49 و57 (الفقرة الأولى) و93، معتبرا أن الأمر يتعلق بتصحيح توجه تشريعي تعسفي للحكومة وأغلبيتها، يمس أحد الفضاءات الأساسية لحرية الرأي والتعبير والتعددية باعتبارها عمقا للممارسة الديمقراطية. وسجل الحزب أن قرار المحكمة شمل، على الخصوص، عدم دستورية حصر الإشراف على إعداد التقرير السنوي للمجلس الوطني للصحافة في عضوين فقط، بدل مجموع الأعضاء، بما يخل بوظيفة التقرير المفترض أن يعكس أخلاقيات المهنة ومؤشرات حرية الممارسة الصحفية وأوضاع الصحافة والصحافيين. كما اعتبر القرار أن ترجيح عدد ممثلي الناشرين على حساب الصحافيين المهنيين داخل المجلس يفتقر لأي سند موضوعي، ويخل بالأسس الديمقراطية لتنظيم القطاع، إضافة إلى عدم دستورية المقتضى الذي يفضي إلى احتكار التمثيلية من طرف منظمة مهنية واحدة للناشرين، بما يتعارض مع مبدأ التعددية. وشمل قرار المحكمة أيضا عدم جواز اعتماد تقنية تشريعية تحدد مسبقا نتيجة انتخاب رئيس المجلس ونائبه دون توفر الشروط القانونية والموضوعية الكفيلة بضمان نزاهة العملية، فضلا عن خرق مبدأ الحياد من خلال الجمع بين رئاسة لجنة الأخلاقيات وعضوية لجنة الاستئناف التأديبية. وذكر حزب التقدم والاشتراكية بمواقفه السابقة المطالبة بسحب هذا النص عندما كان لا يزال مشروع قانون قيد التداول البرلماني، مؤكدا أن المقتضيات التي قضت المحكمة بعدم دستوريتها تكتسي طابعا جوهريا وتؤثر على النص برمته. ودعا الحزب الحكومة إلى تحمل مسؤوليتها الدستورية والسياسية، وفتح نقاش جدي ومنفتح من البداية، وبإشراك فعلي لجميع المعنيين، من أجل إعداد مشروع قانون جديد يصون حرية التعبير والرأي والتعددية، ويضمن لمهنة الصحافة تدبير شؤونها باستقلالية وحرية وديمقراطية.