لقي شخصان مصرعهما، يوم الأربعاء 25 مارس، بدوار رجال احمر التابع لجماعة أكفاي بإقليم مراكش، إثر انهيار مساكن طينية هشة بسبب تساقطات مطرية رعدية قوية، في حادث مأساوي أعاد تسليط الضوء على هشاشة البنيات السكنية بالعالم القروي. وأفادت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان – فرع المنارة مراكش، في بيان لها، أن هذه الفاجعة لا يمكن اعتبارها مجرد كارثة طبيعية، بل هي نتيجة مباشرة لسنوات من الإهمال والتقصير في ضمان شروط العيش الكريم، مشيرة إلى استمرار انتشار السكن غير اللائق وغياب بنية تحتية قادرة على مواجهة التقلبات المناخية، بما يشكل خرقاً للحق في الحياة والسلامة الجسدية والسكن اللائق. واستحضرت الجمعية التزامات الدولة المغربية بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، خاصة ما يتعلق بضمان الحق في مستوى معيشي لائق يشمل السكن الآمن، والحق في الصحة البدنية والعقلية، إلى جانب ضرورة توفير بيئة سليمة تحمي المواطنين من المخاطر المرتبطة بالتغيرات المناخية وسوء تدبير المجال. وفي هذا السياق، عبرت الجمعية عن تعازيها لعائلتي الضحيتين وتضامنها مع ساكنة الدوار، محملة الدولة والسلطات المحلية والإقليمية مسؤولية ما وقع بسبب غياب التدابير الوقائية والاستباقية، ومنددة باستمرار ما وصفته بسياسات التهميش التي تطال المناطق القروية. كما دعت إلى فتح تحقيق جدي ونزيه لتحديد المسؤوليات وربطها بالمحاسبة، مطالبة بتدخل عاجل لإيواء المتضررين في سكن آمن، وتعويض الضحايا وذويهم، مع توفير الدعم الاجتماعي والنفسي اللازم. وشددت الهيئة الحقوقية على ضرورة التعجيل بوضع برامج استعجالية لمعالجة إشكالية السكن الهش وتأهيل البنيات التحتية، خاصة ما يتعلق بتصريف مياه الأمطار وفك العزلة عن الدواوير، مؤكدة أهمية ملاءمة السياسات العمومية مع الالتزامات الدولية للمغرب في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، بما يضمن العدالة المجالية والإنصاف الاجتماعي.