أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية، عشية الثلاثاء، إنهاء مهام ما سمتها فرقها لمكافحة الإرهاب في اليمن، وذلك ضمن تطورات متسارعة غير مسبوقة بالبلد العربي. وفي وقت سابق الثلاثاء، أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي باليمن رشاد العليمي إلغاء اتفاقية الدفاع المشتركة مع الإمارات، بما يفضي إلى خروج قواتها كافة من اليمن خلال 24 ساعة.
كما أعلن العليمي بداية من اليوم فرض حالة الطوارئ في البلاد لمدة 90 يوما قابلة للتجديد، لمواجهة ما سماه "محاولات تقسيم الجمهورية".
وقالت وزارة الدفاع الإماراتية، في بيان، إن "القوات المسلحة الإماراتية أنهت وجودها العسكري في الجمهورية اليمنية عام 2019، بعد استكمال المهام المحددة ضمن الأطر الرسمية المتفق عليها".
وأضافت: "فيما اقتصر ما تبقى من تواجد على فرق مختصة ضمن جهود مكافحة الإرهاب، وبالتنسيق مع الشركاء الدوليين المعنيين".
الوزارة لفتت إلى ما قالت إنها "التطورات الأخيرة وما قد يترتب عليها من تداعيات على سلامة وفاعلية مهام مكافحة الإرهاب".
وأعلنت على ضوء هذه التطورات "إنهاء (مهام) ما تبقى من فرق مكافحة الإرهاب في اليمن بمحض إرادتها، وبما يضمن سلامة عناصرها، وبالتنسيق مع الشركاء المعنيين".
وأضافت أن هذا الإجراء "يأتي في إطار تقييم شامل لمتطلبات المرحلة، وبما ينسجم مع التزامات دولة الإمارات ودورها في دعم أمن واستقرار المنطقة"، وفقا للبيان.
وكانت السعودية، قد شددت في بيان وصفه مراقبون ب"الناري"، على أن "أمنها الوطني خط أحمر"، داعية الإمارات إلى الاستجابة لطلب مجلس القيادة الرئاسي اليمني الذي أمهل القوات الإماراتية 24 ساعة للخروج من اليمن، في أقوى لهجة تتبناها السعودية ضد أبوظبي حتى الآن.
وأرجع متتبعون بداية الأزمة بين السعودية والإمارات إلى التحركات التي نفذها المجلس الانتقالي المدعوم من الإمارات والتي أدت إلى وضع المجلس في مواجهة مع قوات الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية، وجعلت الحليفين أقرب من أي وقت مضى من الدخول في صراع شامل في اليمن الغارق في حرب أهلية منذ عام 2014.
وكانت الإمارات شريكاً في التحالف الذي تقوده السعودية لمحاربة الحوثيين المتحالفين مع إيران. وفي عام 2019، بدأت الإمارات سحب قواتها من البلاد، لكنها ظلت ملتزمة تجاه الحكومة المعترف بها دولياً والمدعومة من السعودية.
وكانت السعودية قد حذرت الجماعة الانفصالية الجنوبية الرئيسية من التحركات العسكرية في محافظة حضرموت الشرقية، وطلبت سحب قواتها بعد أن أعلنت توسيع سيطرتها بالجنوب في تصعيد بعد سنوات من الجمود، غير أن المجلس الانتقالي الجنوبي رفض الدعوة السعودية.
وتسيطر القوات المدعومة من الإمارات على مساحات واسعة من الأراضي في الجنوب، بما في ذلك محافظة حضرموت ذات الأهمية الاستراتيجية.
وتقع حضرموت على الحدود مع السعودية وتربطهما علاقات ثقافية وتاريخية، فالعديد من الشخصيات السعودية البارزة تعود أصولها إلى المنطقة.
وكان المجلس الانتقالي الجنوبي في البداية جزءاً من التحالف الذي تقوده السعودية وتدخل في اليمن عام 2015 ضد جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران. لكن موقف المجلس تحول وسعى للحصول على حكم ذاتي في الجنوب.
ومنذ عام 2022، صار الانفصاليون جزءاً من تحالف يسيطر على المناطق الجنوبية الخارجة عن سيطرة الحوثيين بموجب مبادرة لتقاسم السلطة مدعومة من الرياض.
ويسيطر الحوثيون على الجزء الشمالي من البلاد، بما يشمل العاصمة صنعاء، بعد أن أجبروا الحكومة المدعومة من السعودية على البقاء جنوباً
وقال التحالف اليوم إنه سيواصل "منع وصول أي دعم عسكري من أي دولة كانت لأي مكون يمني دون التنسيق مع الحكومة اليمنية الشرعية".
وفي المقابل، رفض مسؤولون في المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن، اليوم الثلاثاء، القصف السعودي الذي استهدف ميناء المكلا، ووصفوه بأنه "انتهاك فاضح للقانون الدولي الإنساني واستهداف مباشر لحقوق المدنيين".
وقال مسؤولو الانتقالي، في تصريحات اليوم رداً على القصف، إنه رغم صدور بيانات حاولت تقديم القصف باعتباره "عملية محدودة"، تشير الوقائع على الأرض إلى "استهداف مباشر لمنشأة مدنية حيوية تمثل شرياناً اقتصادياً ومعيشياً لآلاف السكان، ما يضع العملية في إطار مختلف تماماً، ويثير إشكالات قانونية وسياسية في آن واحد".
ولفتوا إلى أن القصف "لم يؤدِ إلى إرباك الشارع الجنوبي، بل على العكس، عزز من حالة الالتفاف الشعبي حول المجلس الانتقالي الجنوبي"، مشيرين إلى أن القرار السياسي في الجنوب بات مرتبطاً بإجماع شعبي ولم يعد قابلاً للتأثر بالضغوط العسكرية.
وأكدوا أن استهداف موانئ حضرموت "لن يغير من واقعها الجغرافي أو السياسي، ولن يفصلها عن محيطها الجنوبي، مهما تعددت الروايات"، معتبرين أن "الزج باسم دولة الإمارات في سياق القصف، تصعيد سياسي مقصود يهدف إلى نقل الأزمة إلى الإطار الإقليمي".