في المؤتمر التأسيسي للفرع الجهوي للنقابة الوطنية للعدول بجهة كلميم وادنون: التأكيد على الدفاع عن المكتسبات المهنية والمطالبة بالحقوق التي تضمن الاستقرار المهني والأمن التعاقدي    بدرهمين في اللتر دفعة واحدة.. ارتفاع مفاجئ في أسعار الغازوال يثير الجدل حول كلفة المعيشة وتداعيات تحرير سوق المحروقات    الارتفاع يفتتح تداولات بورصة الدار البيضاء    "حماية المستهلك" تدعو إلى تشديد الرقابة على سلامة المنتجات في الأسواق    رحو: زيادة درهمين في أسعار المحروقات لا تعني بالضرورة تواطؤ الفاعلين    ارتفاع أسعار النفط وسط مخاوف من تهديد منشآت التصدير في الشرق الأوسط    تقدم حزب "فرنسا الأبية" اليساري في الانتخابات البلدية بفرنسا يبعث إشارات سياسية مبكرة نحو رئاسيات 2027    ترامب يطلب مساعدة 7 دول في تأمين مضيق هرمز    حرب الإبادة مستمرة: إسرائيل تقتل 16 فلسطينياً في غزة والضفة الغربية    إيران تؤكد الاستعداد للمضي في الحرب    خوان لابورتا يكتسح الانتخابات ويواصل قيادة برشلونة حتى 2031        ولاية أمن مراكش تتفاعل مع فيديو تحرش شخص بسيدة أجنبية بالمدينة العتيقة    فاطمة الزهراء اليومي تفوز بالجائزة الأولى للمسابقة الوطنية لحفظ القرآن الكريم لفائدة أبناء وأيتام أسرة الأمن الوطني        قطاع السياحة بالمغرب يخلق 894 ألف منصب شغل مباشر سنة 2025    "ماركا": المغرب عرض على تياغو بيتارش مشروع كأس العالم 2030    فليك: نحتاج اللعب بإيقاع سريع أمام نيوكاسل القوي للغاية        إيران: أي نهاية للحرب الأمريكية الإسرائيلية يجب أن تكون نهائية        قائمة الفائزين في "جوائز الأوسكار"    دوري أبطال أوروبا.. سيتي بحاجة إلى معجزة أمام ريال وسان جرمان وبايرن في وضع مريح        جسامة المسؤولية التي تنتظر الحكومة المقبلة    23 شتنبر: بداية رهان التغيير مع الاتحاد    مطار دبي يستأنف الرحلات تدريجيا    رشق سيارات بالحجارة يورط 12 شخصا    مقتل فلسطيني إثر صاروخ في أبوظبي    طقس بارد في توقعات اليوم الإثنين بالمغرب    النقابة الوطنية للصحة تدعو لإنزال وطني بطنجة احتجاجاً على أوضاع القطاع وتطالب بتنفيذ اتفاق 23 يوليوز    المطالبة باعتماد ساحة البريجة مصلى لصلاة العيد بالجديدة . .        جوزيب بوريل: منارة أوروبا الأخلاقية دُفنت تحت أنقاض غزة    تعادل إيجابي يحسم مواجهة الوداد وأولمبيك آسفي في ذهاب ربع نهائي "الكاف"    البيان الختامي لملتقى الأخوة الإنسانية    تفاهة الشر وعالم يتعلم القسوة    الدار البيضاء.. فاطمة الزهراء اليومي تفوز بالجائزة الأولى للمسابقة الوطنية لحفظ القرآن الكريم لفائدة أبناء وأيتام أسرة الأمن الوطني    شركات النفط في المغرب تبدأ موجة زيادات جديدة على خلفية ارتفاع البرميل إلى 100 دولار    البوليساريو ودعم الجزائري والاتهامات والارتباط بإيران... كيف بدأ الكونغرس الأمريكي التحرك لفرض عقوبات على الجبهة؟    ميزان الحسيمة يكرم نساء رائدات في أمسية رمضانية عائلية    نشرة إنذارية.. تساقطات ثلجية مرتقبة من الثلاثاء إلى الأربعاء    الكتابة الإقليمية بالمحمدية تحتفي بالمرأة الاتحادية وتناقش آفاق هيكلتها التنظيمية    رحيل صاحب «الوعي الأخلاقي» .. هابرماس.. آخر الكبار الذين حملوا إرث مدرسة فرانكفورت النقدية    القائمة الكاملة للمرشحين لجوائز الأوسكار 2026    لشبونة.. معرض "ذاكرات حية" لإيمان كمال الإدريسي انغماس في ذاكرة المرأة الإفريقية    خمس عادات تساعدك على نوم صحي ومريح        لا صيام بلا مقاصد    وفاة الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس عن 96 عاما    الريسوني يحذر من تصاعد خطاب التكفير والطائفية بعد العدوان على إيران        عمرو خالد يقدم "وصفة قرآنية" لإدارة العلاقات والنجاح في الحياة    المجلس العلمي الأعلى: 25 درهما مقدار زكاة الفطر نقدا لعام 1447ه/2026م    كفير "جودة" يحسن المناعة والهضم    دراسة تبرز حقيقة القدرة على القيام بمهام متعددة    ترجمات القرآن -19- ترجمة ريتشارد بيل للقرآن.. السجع والترتيب والتاريخ!    دعوات لتعزيز الوقاية والكشف المبكر بمناسبة اليوم العالمي للمرض .. القصور الكلوي يصيب شخصا واحدا من بين كل 10 أشخاص ويتسبب في معاناة واسعة للمرضى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مناورة الغنوشي تحمل بذور سقوطها السريع

فتحت دعوة رئيس حركة النهضة الإسلامية التونسية، راشد الغنوشي، رئيس حكومة بلاده يوسف الشاهد إلى عدم الترشح للاستحقاق الرئاسي المبرمج في العام 2019، الباب واسعا أمام الأسئلة والتساؤلات العادية منها والمحظورة التي مازالت تتأرجح فوق بساط سياسي منزلق، ويتحرك وفقا لمنحى تصاعدي لا يخلو من التناقض في مساراته.
ولم تكن ردود الفعل التي تتالت في أعقاب تلك الدعوة مفاجئة بقدر ما بدت الأحزاب والمنظمات والأطراف السياسية الأخرى التي أطلقتها، هي ذاتها المتفاجئة بها وبتوقيتها ومضمونها، بما فيها حركة النهضة التي باغتتها هذه الدعوة التي بدا فيها الغنوشي في صورة "المرشد الأعلى" الوصي على طموح السياسيين.
وسط تباين في تفسير رسائل تلك الدعوة وفي رسم تخوم تداعياتها، رفض رئيس الحكومة يوسف الشاهد المعني مباشرة بها، التعقيب عليها واكتفى بالقول إن "النار مازلت تشعل والناس ديارهم حُرقت وأنت تحكي على 2019؟".
في المقابل، عقد مجلس شورى حركة النهضة التي فاجأها الغنوشي كغيرها من الأحزاب الأخرى السبت 5 أغسطس 2017، اجتماعا خصّص جزءا من أعماله لمناقشة ما إذا كانت دعوة الغنوشي "اجتهادا أو نصيحة أو خروجا عما هو متفق عليه، وعما إذا كان معنى كلامه تدخلا في المستقبل السياسي ليوسف الشاهد".
وقبل ذلك، لم يتردد الاتحاد العام التونسي للشغل، أكبر منظمة نقابية في البلاد، على لسان أمينه العام المساعد سامي الطاهري، في وصف تصريحات الغنوشي بأنها "انقلاب ناعم"، بينما وصفتها الرئاسة التونسية بأنها "قفز على الواقع"، في حين أجمعت بقية الأحزاب على أنها "تهديد للديمقراطية"، و"ضرب للحقوق الدستورية"، و"مُقدمة لوصاية مرفوضة شكلا ومضمونا".
لكن، من خلف هذه الآراء التي لامست إلى حد ما توصيف ما ذهب إليه الغنوشي، لا تُخفي القوى السياسية التونسية خشيتها من أن تكون تلك الدعوة بداية لبلورة اصطفاف جديد يُحضر له لقلب المعادلة السياسية الراهنة، من خلال إعادة ترتيب أولويات التحالفات على أسس جديدة تضع أمامها تحدّيات تختلف فيها المقاربات وتتبدّل فيها المعايير والأدوات الوظيفية.
لعل هذه الخشية هي التي دفعت رضا بالحاج مؤسس حركة "تونس أولا"، التي حصلت على تأشيرة العمل القانوني في 21 يوليو الماضي لتكون الحزب رقم 206 في تونس، إلى القول إن دعوة الغنوشي "تترجم رغبة في العودة إلى المربع الأول ومحاولة لإعادة الهيمنة على البلاد مجددا"، وإن الغنوشي "ينسق مع دائرة ضيقة في حركة نداء تونس تصبو إلى السيطرة على مفاصل الدولة، وتعبيد الطريق للمرحلة المقبلة".
ويكاد هذا الرأي، الذي باتت تزدحم به دوائر التحليل السياسي في تونس، يكون الأمر الشاغل واللافت على مختلف مستويات تصريحات الغنوشي مع حواملها السياسية، ارتباطا بالمعلومات التي تراكمت خلال الأشهر القليلة الماضية حول تزايد التنسيق بين الغنوشي والسبسي الابن بصفته المدير التنفيذي لحركة نداء تونس.
لذلك، تأخذ تصريحات الغنوشي مسارات متعددة وأبعادا متشابكة تكاد تكون في تواز مع الموجات الساخنة التي تنتاب المشهد السياسي التونسي بين الحين والآخر، حتى جعلته يصحو على غير ما يبيت عليه.
ويبدو أن هذه الأبعاد التي عكست شروطا جديدة يُحاول راشد الغنوشي فرضها على المشهد السياسي بلهجة التهديد حينا والاتكاء على مقولة "التوافق" حينا آخر، تُحاكي في جوهرها خشية الأوساط السياسية التونسية، وفي نفس الوقت الهواجس والمخاوف التي تنتاب رموز الإسلام السياسي في هذه المرحلة التي تعكس إلى حد بعيد بداية الانكسار على الأصعدة الداخلية والإقليمية والدولية.
على وقع هذا الانكسار على مستوى الحسابات والمعادلات السياسية التي أنشأتها تطورات المرحلة الجديدة، يُمكن النظر لتصريحات الغنوشي على أنها محاولة يائسة لاختراق الحائط المسدود تمهيدا لمقاربة جديدة تُمكنه من ترميم تموضعه السياسي في البلاد، تحت عنوان "الإسلام الديمقراطي" كبديل عن "الإسلام السياسي".
ومع ذلك، يُدرك الغنوشي أن تصريحاته ليست سوى مناورة تحمل بذور سقوطها السريع، وأن الوضع في تونس، وكذلك على الصعيدين الإقليمي والدولي، ينزلق بسرعة نحو وضع الإسلام السياسي على صفيح ساخن، لكنه في المقابل يواصل التمسك بها عله بذلك ينجح في خلط الأوراق، كسبا للوقت حتى يُفرغ كل ما في جعبته من بدائل وخيارات لإبعاد نهاية أو أفول جماعة الإخوان المسلمين بمختلف فروعها وتشكيلاتها.
* كاتب تونسي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.