للبدايات سحرها الخاص ،تبقى دائما عالقة في الذاكرة والوجدان، مثل ظلنا القرين،لصيق بنا في الحل والترحال، مهما كانت الإخفاقات أو النجاحات فلن يستطيع الزمن طيها. البدايات كانت دائما صرخة اكتشف معها المرء لغز الحياة، وككل بداية أو أول خطوة تحضر الدهشة بكل ثقلها، نعيش تفاصيلها بإحساس مغاير تماما ،وهو الإحساس الذي يكتب له الخلود ،نسترجعه بكل تفاصيله وجزيئاته، كلما ضاقت بنا السبل أو ابتسم لنا الحظ وأهدانا لحظة فرح عابرة. البدايات في كل شيء، دائما هناك سحر غامض يشكل برزخا بين الواقع وماتتمناه النفس الأمارة بالحياة والمستقبل الأفضل. في هذه الزاوية نسترجع بدايات فنانين مغاربة عاشوا الدهشة في أول عمل فني لهم، واستطاعوا تخطي كل الصعوبات كل حسب ظروفه المحيطة به، ليبدع لنا عملا فنيا ويهدينا أغنية تشكل اليوم له مرجعا أساسيا في مسيرته الفنية ،وتشكل لنا لحظة بوح من خلال استرجاع عقارب الزمن إلى نقطة البدء، وتسليط الضوء على ماجرى.
الفنانة المغربية نضال إيبورك المقيمة بالديارالأمريكية، لها علاقة خاصة بالفن منذ الصغر، لقد تربت في جو أسري منفتح يقدس الحياة والفن معا، خاصة أن والديها معا من الطبقة المثقفة. دشنت الفنانة المثقفة نضال إيبورك تجربتها الفنية في المغرب من خلال المشاركة في العديد من المسابقات الفنية التي تألقت فيها، كما حققت انتشارا أوسع بأمريكا، حيث شاركت في العديد من الحفلات في أكبر المسارح والجامعات بنيويورك، وسان دييغو، وواشنطن، وشيكاغو وديترويت، إلى جانب الموسيقار سيمون شاهين، الذي يعد من أهم الموسيقيين العرب على المستوى العالمي، الذي قدم العديد من الأعمال للموسيقى العربية والغربية. تقول الفنانة نضال إيبورك إن «الفن كان دائما جزءا لا يتجزأ من حياتنا اليومية في البيت. منذ صغري وأنا أعيش وسط عباقرة الفن والطرب من خلال الاستماع والاستمتاع بأغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب وفيروز التي كانت تصدح في البيت. لذا كان من الطبيعي أن أتأثر بهذا الجو الفني الجميل. أذكر أنني كنت أغني دائما في المدرسة، وفي الأنشطة الثقافية بمدينتي، إذ كان والداي يشجعاني على الاستمرار وصقل موهبتي…». وعن أول أغنية دشنت بها مشوارها الفني، تقول نضال،»أصدرت أول أغنية خاصة بي في سن 15من عمري بعنوان «لهلا يحافينا»، هي من كلمات الأستاذ فؤاد الوافي وألحان الأستاذ جمال الأمجد، وكان موضوعها يتحدث عن المحبة والوفاء، وتقول كلماتها: ياك أهوى ياك خلصنا العهد ووفينا تعبنا وشقينا معاك ودبنا ياهوى وفنينا والقلب ليك اهديناه بكل الجوارح حبينا الغالي برخيص بعناه وقلنا لهلا يحافينا …» وتضيف «لقد تفاجأت برد فعل الجمهور والوسط الفني، وأتذكر أنها لاقت استحسان الجمهور، كما دخلت سباق الأغاني المغربية بالإذاعة الوطنية…». وعن المبلغ المالي الذي تطلب منها لإنجاز هذا العمل الفني، تقول إيبورك: «صراحة، لا أتذكر»، في حين توضح أن عائلتها «كان لها رد فعل إيجابي، حيث ساندتني، كما شجعتني والدتي كثيرا، وكانت معي بالاستوديو أثناء تسجيل الأغنية…». وبخصوص تقييمها لهذا العمل الفني اليوم، تقول نضال إيبورك:» تقييمي لهذه الأغنية أني كنت أميل منذ صغري للأغنية الطربية ذات الكلام الموزون، وهي ستبقى دائما بأرشيفي الفني، وكذلك بأرشيف الإذاعة الوطنية، وأتمنى إعادة تقديمها ليتعرف عليها الجمهور المغربي أكثر…». وعما إذا استمر التعامل في ما بعد مع نفس الأسماء التي وقعت معها العمل الفني الأول، تعبر الفنانة المغربية نضال إيبورك عن أسفها، لكنها تضيف قائلة: «أتمنى أن يجمعنا تعاون فني في المستقبل القريب…».