كشف ملعب بوبكر عمار أنه صغير جدا أمام المباريات الكبيرة. فقد عجز عن استيعاب عشاق الفريق الأخضر الذين حضروا بالمآت، كما أن العشرات منهم تابعوا المباراة بالهتاف فقط، لأنهم وجدوا أنفسهم مرغمين على التسمر على الحائط بعدما امتلات المدرجات المخصصة لهم واستحال عليهم الوقوف في الصفوف الأمامية. أما عشاق القراصنة، فلم يستطيعوا إبراز «التيفو» الجديد الذي فيه الكثير من الإبداع. لكن الإبداع كان على يد ألف من رجال الأمن والقوات المساعدة الذين ابتدأت مباراتهم بعد نهاية المباراة واستمرت لأكثر من ساعتين، حيث قاموا بإحضار 12 حافلة أمام الباب الوحيد للملعب، وتمت عملية نقل مشجعي فريق الرجاء البيضاوي، كما قاموا بمرافقة العشرات منهم إلى محطة القطار. المجهود الجبار والمهنية الكبيرة التي أداروا بها عملية إخراج المتفرجين، جنبت وقوع الاصطدامات بين الجمهورين، كما جنبت تلك الخسائر التي تكبدها الكثير من المواطنين خلال بعض مباريات الموسم الماضي. متاعب الجمهور، لم تكن عبثا لأنه تابع مباراة كان فيها الكثير من النزالات الكروية الرائعة خاصة في شوطها الأول الذي كان فرجويا، ومليئا باللمسات الفنية من الطرفين، حيث أظهر الفريق الأخضر اندفاعا قويا مكنه من تسجيل هدف سريع في الدقيقة الخامسة بعد توغل ومجهود فردي للاعب نجدي. بعدها ستتابع تسربات الرجاويين، وستتابع الفرص الضائعة، وهي فرص كانت لاتحتاج إلا للقليل من التركيز. لكن جمهور الخضراء ركز عليها وبدأت الانتقادات توجه إلى مسلوب والنجاري وإلى اللاعب نديون إبراهيما الذي كان خارج التغطية في أكثر من محاولة. أما الفريق السلاوي، فلم يستسلم للهدف المسجل عليه، وضغط بكل قواه، ولعب كرة سريعة، واستطاع التحكم في وسط الملعب بشكل جيد ومنظم، الشيئ الذي جعله يقدم مباراة من أحسن مبارياته على ملعب بوبكر عمار.. جهود فريق القراصنة كللت بهدف في الدقيقة 36 بواسطة الطلحاوي الذي عرف كيف يستغل تهاون الدفاع الرجاوي، ويلتقط الكرة برأسية جميلة، وليودعها الشباك. بعدما كانت قريبة من استقبال أهداف أخرى على إثر الأخطاء التي ارتكبها أوحجي في أكثر من مرة. الشوط الأول سينهيه الحكم العاشيري بتعادل منصف للطرفين، إلا أن الجمهور لم يكن منصفا مع العاشيري الذي كان محط انتقادات كثيرة من الجمهورين، رغم أنه كان في مستوى المباراة وقوتها. الشوط الثاني من المباراة كان شوط المدربين ،الخياطي وموزير حيث كانت الملاحظات والتوجيهات والصرامة في توجيه التعليمات، كما توالت التغييرات ولعب كل أوراق دكة الاحتياط، مع الاحتفاظ بالهجوم كنهج وبالضغط كوسيلة لتحقيق الفرق، إلا أن ذلك لم يتحقق، لكن الجمهور تحققت له متابعة مباراة مفتوحة وقوية، استثنى منها بالطبع أولئك الذين كانوا متسمرين على الحائط وتابعوا المباراة بالهتاف فقط، لأن ملعب بوبكر عمار لم يستطع أن يسع لكل النسور ولكل القراصنة.