تتصاعد في الآونة الأخيرة مؤشرات قطيعة صامتة أو على الأقل فرملة سياسية حادة في العلاقة التي كانت تبدو منسجمة بين رئيس الحكومة عزيز أخنوش وزميله في الأغلبية الوزير المكلف بالميزانية ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فوزي لقجع. هذا التوتر الذي انتقل من الصالونات المغلقة إلى قبة البرلمان، لم يعد مجرد اختلاف في وجهات النظر حول تدبير ملفات تقنية، بل تحول إلى صراع علني على الشرعية والنجومية السياسية، خاصة بعدما استغل أخنوش منبر مجلس النواب ليوجه رسائل مشفرة، وصفت بالقاسمة، استهدفت تحجيم دور لقجع في المنجزات الكروية والتنظيمية التي تعيشها المملكة. لقد اختار أخنوش توقيتا سياسيا دقيقا، مستغلا لحظة اهتزاز أسهم لقجع قاريا بعد نهائي "الكان"، ليؤكد أمام البرلمانيين أن الفضل في الإنجازات الوطنية يعود ل"رجل واحد هو جلالة الملك"، في محاولة صريحة لقطع الطريق على أي طرف يحاول خصخصة النجاح الرياضي وتحويله إلى رصيد سياسي شخصي، لإن استعمال أخنوش لعبارات من قبيل "حتى واحد فينا ما يمشي غالط" لم يكن مجرد تصحيح لمعلومة، بل كان وضعا لسقف سياسي يمنع لقجع من التحليق بعيدا عن السرب الحكومي، وإعادة تذكيره بأنه، مهما بلغت سطوته في الملاعب، يبقى في النهاية منفذا لرؤية ملكية واستثمارات عمومية تشرف عليها رئاسة الحكومة. ويتجاوز هذا الصدام حدود الغيرة الرياضية ليمس جوهر الصراع على قيادة المرحلة المقبلة، أو ما بات يعرف ب"حكومة المونديال 2030″. فمع إعلان أخنوش عن نية عدم الاستمرار على رأس حزب التجمع الوطني للأحرار، بدأت تلوح في الأفق طموحات فوزي لقجع، الذي انتقل من كونه تكنوقراطيا ناجحا إلى "ظاهرة كاريزمية" عابرة للقطاعات، تمتلك مفاتيح الدبلوماسية الموازية وميزانيات الأوراش الكبرى. أخنوش يدرك أن تمدد لقجع وتزايد مريديه يشكل تهديدا لهيبة منصب رئيس الحكومة، حيث بدأ الرأي العام ينسب النجاحات للشخص (لقجع) وليس للبرنامج الحكومي، وهو ما دفع أخنوش لمحاولة إعادته إلى مربع التقني وتجريده من صفة المانح أو صانع المعجزات الوحيد. فعمق الخلاف يكمن أيضا في صراع الأرصدة؛ على اعتبار أنه في الوقت الذي تدفع فيه الحكومة ككل ضريبة الأزمات الاجتماعية وغلاء الأسعار، يظهر لقجع ك"الابن المدلل" للنجاحات الدولية، مستفيدا من فراغ إعلامي يلمع صورته كمهندس للمستقبل. هذا التباين دفع أخنوش للتشديد على أن المسار الرياضي هو نتاج استثمارات كبرى وقرارات سيادية، وليس نتاج عبقرية فردية تتجاوز حدود الاختصاص الوزاري. إننا أمام حرب مواقع حقيقية، حيث يحاول أخنوش حماية موقعه كمركز وحيد للقرار التنفيذي، بينما يسعى لقجع، مستندا إلى شرعيته الرياضية ونفوذه القاري، إلى حجز مقعد متقدم في خارطة الطريق السياسية لعام 2026، مما يجعل من قادم الأيام مسرحا لمزيد من شد الحبل بين "رجل الأعمال" الذي يريد الحفاظ على التوازنات، و"رجل الملاعب" الذي يطمح لقلب الطاولة السياسية.