البّام يتبرأ من مضمون التعيينات بالهيئة الوطنية لضبط الكهرباء    الممرضون: لن تقبل أي تحفيز لا يشمل إعادة النظر في منظومة التعويض وتحقيق "الإنصاف والإستحقاق"    الإسبان والفرنسيون ما زالوا متوجسين من علاقة المغرب ببريطانيا    روسيا تُعلن بدء إنتاج اللقاح ضد كورونا    إسبانيا تحظر التدخين في الشوارع وعلى شرفات المقاهي وتغلق المراقص والحانات الليلية للحد من انتشار كورونا    سويسرا تمنع المسافرين القادمين من المغرب من دخول أرضيها    رسميا .. تأجيل مباراة الاتحاد الرياضي ووداد فاس إلى موعد لاحق    أربع حالات جديدة لكورونا بالبطولة    موعد والقناة الناقلة لمباراة مانشستر سيتي وليون اليوم في دوري أبطال أوروبا    بمشاركة 35 دولة.. انطلاق التصفيات النهائية لمبادرة "تحدي القراءة العربي"    "كورونا" قتلات شخص داخل كلينيك معروف فأكادير    الحمداوية تعتزل وتسلم المشعل لعويطة    روسيا: إنتاج ما يلزم لمواطنينا من اللقاح المضاد لكورونا سيتم مابين 9 و12 شهرا    تسجيل 13 حالة إصابة بفيروس كورونا بإقليم الحسيمة وحالتين في قسم العناية المركزة    بينهم مسؤولون كبار.. توجيه اتهامات ل 25 شخصا في انفجار بيروت    بعد الإمارات .. صهر ترامب يكشف اسم الدولة العربية الثانية في لائحة المطبعين مع اسرائيل    خلاف عائلي ينتهي بجريمة قتل بإقليم شفشاون    الأمن يفك لغز جريمة قتل راحت ضحيتها سيدة بعد اغتصابها بالبيضاء    ما موقف ميسي من الخسارة المذلة؟    نايف أكرد "حصريا".. مع رين سأكتشف أجواء عصبة الأبطال    برشلونة سيعلن عن بعض القرارات الأسبوع المقبل.. و3 أسماء مرشحة لخلافة سيتين    فيروس كورونا : رقم مهول جديد يسجل بجهة سوس ماسة، وأكادير تخلق الإستثناء برقم مخيف    إنفجار جديد لفيروس كورونا في مدينة سبتة المحتلة    ترانسبرانسي المغرب تطالب بالشفافية في تدبير ملف "المحروقات"    زوجة فريد غنام تخرج عن صمتها وترد بقوة على بعض التعليقات الجارحة-صورة-    الاوغندي حطم رقم قياسي عالمي جديد تشهر فيه الاسطورة سعيد عويطة. صمد 16 عام    ها اش ربحات كورونا فيروس الصين. 100 دولة كتعامل مع اليوان ونموو كعملة دولية غادي مزيان    رأي : القصر الكبير حديث المقابر    جوج حالات تقاست بفيروس كورونا فكَليميم    جمعية الألفية الثالثة توقع اتفاقية للشراكة و التعاون جمعية مكاد الثقافية    أول ظهور لنادين نجيم بعد انفجار مرفأ بيروت    عامل الرحامنة يقترح ترقية عون سلطة متهم ب"العنف اللفظي وانتحال الصفة الضبطية"    طقس السبت..درجات الحرارة العليا تصل إلى 45 درجة ببعض مناطق المملكة    روسيا تعلن بدء إنتاج اللقاح ضد فيروس كورونا المستجد    إسبانيا تنتقد الرسوم الجمركية الأمريكية على البضائع الأوروبية    البرازيل تعلن تسجيل 50644 إصابة و1060 حالة وفاة جديدة بفيروس كورونا خلال 24    دعواتكم بالشفاء للمخرج محمد إسماعيل    الدارالبيضاء أنفا.. منع متابعة مباريات كرة القدم بالمقاهي وإغلاق بعض الأحياء بسبب كورونا    احتياطي الذهب.. المغرب في المركز 62 عالميا بأزيد من 22 طن    فسحة الصيف.. «المقدم».. عين السلطة    الله يدينا في الضو    مجلس الأمن يرفض مشروع قرار أميركيا لتمديد حظر السلاح المفروض على ايران    فسحة الصيف.. عندما عاش بوش في الجو..- الحلقة 4    تقرير: المغرب على مساره الصحيح في تحقيق أهداف التنمية المستدامة ورتبته 64 عالميا    انخفاض أسعار النفط بسبب مخاوف شح الطلب وزيادة المعروض    العافية شعلات عوتاني فموقع تصوير "ميسيون آمبوسيبل 7" والخسائر وصلات ل2.6 دولار    داروها الحجر الصحي وكورونا.. أورسولا كوربيرو حتافلت بعيد ميلادها ال31 مع كلبها -تصاور    بايرن ميونيخ الألماني يدك شباك برشلونة ب 8 اهداف!!    الرئيس التونسي قيس سعيّد: الدول لا دين لها ومسألة الإرث محسومة شرعا    قبل اعتزالها.. الحمداوية تهدي كل أغانيها لابنة عويطة بدون مقابل -فيديو    بريطانيا تشيد بالأمن المغربي    شكاية مفتوحة مذيلة ب400 توقيع الفلاحين المنتجين للنباتات السكرية باللوكوس الى الجهات المختصة    أكثر بلدان العالم أمنا وسلاما.. المغرب في المرتبة السادسة عربيا والأولى مغاربيا    «جيوب المقاومة» تتحرك ضد خطة بنشعبون    الجباري يكتب: الفقهاء الوَرائيون    العيد ليس مناسبة لاستغلال الناس والهائهم عن أهم شؤونهم    ما أحوجنا إلى فقه إسلامي جديد يموج بالتسامح وحب الحياة؟    فقيه يكشف مظاهر الأنانية التي تصاحب احتفالات عيد الأضحى بالمغرب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





اغتيال محمد بوضياف من طرف ملازم أول بالجيش الجزائري
نشر في المساء يوم 05 - 08 - 2010

هناك من الرجال من يكون الموت هو آخر ما يخطر على بالهم، بيوتهم كهوف ومغارات ، هوياتهم ضائعة، لكنهم فرضوها على العالم بأسره عندما رفعوا شعار: هويتي بندقيتي. هناك رجال
قادرون على الفرح في عتمة الليل.. قادرون على تركيب الوطن حجرا على حجر كأننا ندخل في النشيد الحافي أو نخرج منه واضحين على طريق واضح وحاد. هناك رجال حملوا شعلة الأمل وأضاؤوا ليل الأمة القاتم وقرروا. أن يموتوا رجالاً ولا يركعوا، فأضاؤوا ليل الأمة المظلم.. لكن على الجانب الآخر هناك رجال همهم الأول والأخير هو القضاء على تلك الكهوف والمغارات والهوية من خلال تصفيات جسدية أضحت عارا على جبين تاريخ الدول على وجه الأرض، معتمدين على تلك القاعدة التي تقول: إذا عجز اللسان عن الكلام وضاق الصدر بالصبر .. نطق سلاح الغدر وغاب عن العقل رشده، إنه حل بسيط يدل على العجز الفكري لإثبات خطأ فكرة الخصم...والغريب أن تلك الجماعات القاتلة التي قامت بالتصفية تخرج لتعلن أسفها الشديد، ثم لا تلبث أن تعيد الكرة مرات ومرات.. إنها ببساطة تصفيات واغتيالات تفعلها المخابرات في أبناء وطنها سرا وعلانية، وتفعلها الدولة في اعدائها وخصومها السياسيين كتابا ومفكرين ورجالات علم وسياسة، بغية إرهاب أنصار الضحية وإسكاتهم، أو توجيه رسالة إلى الآخرين بأن يد الانتقام طويلة.. إنها ببساطة الإغتيالات السياسية..
من قرية أولاد ماضي بولاية المسيلة الجزائرية خرج محمد بوضياف المولود بتاريخ الثالث والعشرين من يونيو 1919 ليشتغل بمصالح تحصيل الضرائب بجيجل قبل أن ينضم إلى صفوف حزب الشعب الجزائري الذي أسسه عام 1947، والذي أضحى أبرز قياداته قبل أن يؤسس جماعة 22 الثورية عام 1954 واللتان كان لهما الدور البارز والأساسي في تفجير ثورة التحرير الجزائرية.
بدأ محمد بوضياف ورفاقه تحركاتهم في تنظيمهم السري بالدعوة إلى مقاومة الاستعمار الفرنسي للبلاد، وأضحى ذلك العمل سببا رئيسيا في قيام السلطات الفرنسية بالإعداد لاعتقاله وإيداعه في السجن بل قتله إن لزم الأمر، فتحقق لها ذلك حيث تم اختطافه في يوم 22 أكتوبر 1956 عن طريق اختطاف طائرته التي كانت تقله ورفاقه باتجاه تونس ليحكم عليه بالإعدام ويفرج عنه بعد ذلك بسبب تدخل العديد من الوسطاء المغاربة والفرنسيين ليسافر إلى باريس ومنها إلى مدينة القنيطرة المغربية التي أسس وأدار فيها مصنعا للآجور.حتى العام 1992 وهو العام الذي تم استدعاؤه فيه من طرف السلطات الجزائرية بعد وفاة الرئيس هواري بومدين عام 1979 واستقالة الرئيس الشادلي بن جديد عام 1992 لينصب رئيسا للجزائر.
جئت لإنقاذ الجزائر
وصل الرئيس محمد بوضياف إلى الجزائر في الساعة الخامسة مساءا من يوم 15 يناير 1992 على متن طائرة قادمة من مطار محمد الخامس بالدار البيضاء، وما إن حطّت قدماه بأرض مطار الهواري بومدين بعد غياب دام 28 عاما، وبمجرد أن لامست قدماه بأرض الجزائر حتى صرح قائلا: «جئتكم اليوم لإنقاذكم وإنقاذ الجزائر وأستعد بكل ما أوتيت من قوة وصلاحية أن ألغي الفساد وأحارب الرشوة والمحسوبية وأهلها وأحقق العدالة الاجتماعية من خلال مساعدتكم ومساندتكم التي هي سرّ وجودي بينكم اليوم وغايتي التي تمنيّتها دائما».
الجبهة الجزائرية للإنقاذ
لم تعجب تلك التصريحات التي أدلى بها محمد بوضياف قادة الجبهة الجزائرية للإنقاذ التي كانت ترى فيه الرجل النزيه نظيف السمعة فقامت بتحذيره من مغبة تلويث سمعته التاريخية، داعية له بعدم الوقوع فريسة في أيدي الطغمة الحاكمة التي تريد توظيف سمعته ومصداقيته ونزاهته ورصيده الثوري والنضالي ونقاء مشواره ومساره لمصلحتها الشخصية على حسابه الخاص.
لم يكترث بوضياف لتلك الدعوة ودعوات أخرى تم توجيهها له بأسماء جهات مستعارة، فبدأ مشواره كما وعد به وأخذ يكشف الفساد والمختلسين الذين كان على رأسهم مصطفى بلوصيف في قضية اختلاس أموال طائلة من وزارة الدفاع رفقة 400 ملف آخر متعلق بمختلسي أموال الشعب الجزائري، متوجها بذلك بالهجوم على الجبهة الإسلامية للإنقاذ وحزب جبهة التحرير الوطني في شخص أمينه العام عبد الحميد مهري (الذي كان يعارض إلغاء الانتخابات التشريعية ويطالب برد اعتبار الجبهة الإسلامية للإنقاذ) واصفا إياهم برؤوس الفساد ومشجعيه من جهة والتحريض على العنف والشغب والتظاهرات من جهة أخرى دون أن يعمد إلى إلقاء القبض على أحد (كانت تحذيرات ليس إلا).
القشة التي قصمت ظهر البعير
وبعد مدة قصيرة من وصوله إلى الجزائر وتنصيبه رئيسا لها حلّ بوضياف بالعاصمة المغربية الرباط قادما من الجزائر في زيارة خاصة لعائلته، التي كانت تقيم بالقنيطرة آنذاك والتقى بالملك الراحل الحسن الثاني، الذي وعد من خلاله (هذا اللقاء) بحل قضية الصحراء بطريقة ترضي المملكة، كل ذلك كان رغم تحذيرات الملك الراحل بأن الجيش الجزائري لن يسمح ولن يغفر له مثل هذا الموقف، الشيء الذي أدى إلى اغتياله بالفعل من طرف الملازم أول «مبارك بومعراف»، أحد عناصر القوات الخاصة الجزائرية بعد عودته من العاصمة الرباط وأثناء إلقائه خطابا بالمركز الثقافي بمدينة عنابة الجزائرية بعد ترديد الرئيس بوضياف لعبارة: إن الإسلام يحث على العلم. لتنفجر قنبلة في المنصة الرئاسية وينتصب الملازم بومعراف أمام الرئيس ويفرغ رصاصات رشاشه في جسد بوضياف ويرديه قتيلا في الساعة الواحدة زوالا من يوم التاسع والعشرين من يونيو 1992، بعد نصف سنة من حكمه ورئاسته للجزائر ليفشل بوضياف في
إطفاء لهيب الفتنة التي أجهزت عليه بطريقة لم يسبق
لها نظير بالجزائر.
يتبع


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.