أديس أبابا.. أخنوش يشارك في الدورة الثانية لقمة إفريقيا–إيطاليا    إطلاق شراكة بين مؤسسة محمد السادس للعلوم والصحة ومنظمة الصحة العالمية لتعزيز المنظومة الصحية بموريتانيا    ولاية أمن العيون تتفاعل بسرعة مع شريط خطير وتوقف أربعة مشتبه فيهم    روس ماكينيس: المغرب بلد إستراتيجي بالنسبة ل "سافران" بفضل بنياته التحتية العصرية وإطاره الماكرو – اقتصادي المستقر وكفاءاته المعترف بها    الأرصاد الجوية تُصدر نشرة إنذارية جديدة        حوار الحكومة وجمعية هيئات المحامين    الأحمر يوشح تداولات بورصة الدار البيضاء        المعارضة الاتحادية: لماذا تم إقصاء شفشاون من المناطق المنكوبة؟        مجلس جماعة الدار البيضاء يصادق على دفتر التحملات الخاص بقطاع النظافة        التعاون البرلماني يجمع المغرب وتشاد    ثلاثة وزراء في الحكومة يقتربون من خوض غمار الانتخابات التشريعية بدائرة طنجة–أصيلة    الدرك الملكي يحدد هوية مطلقي النار بجماعة كزناية.. أبرزهم عنصر خطير مبحوث عنه وطنياً في قضايا الاختطاف والاتجار الدولي بالمخدرات وتكوين عصابة إجرامية    أنفوغرافيك | المغاربة ثاني أكبر مستفيد من تأشيرات شنغن الفرنسية خلال 2025    السينما المغربية تبحث عن شراكات جديدة في برلين    يَابِسَتان لِالْتِئامِ الطُّوفان    جوائز سنوية لأبرز حكام الملاعب الأوروبية    أربيلوا يؤكد جاهزية مبابي للمشاركة أمام ريال سوسيداد    مجلس أكادير يصادق على برمجة فائض    "بعد فوات الآوان".. موتسيبي: "أحداث نهائي "الكان" غير مقبولة وسنجري تعديلات وعقوبات رادعة حفاظا على نزاهة الكرة الأفريقية"    طنجة…توقيف شخص مشتبه تورطه في ارتكاب جريمة قت.ل عمد داخل مؤسسة استشفائية    رقم معاملات "اتصالات المغرب" يقفز إلى أكثر من 36 مليار درهم سنة 2025        فرقة الحال تتألق بمسرح محمد الخامس    رمضان على "تمازيغت": عرض غني من الدراما والوثائقيات يلامس الواقع وأسئلة المجتمع    تحذيرات خبراء : "أطعمة تقتل الإنسان ببطء وتوجد في نظامنا الغذائي"    العرائش: عالم آثار ألماني يقود بعثة لإثبات فرضية "ميناء غارق" قبالة السواحل المغربية    هل يبدأ إنييستا فصلاً جديدًا من مسيرته من المغرب؟        انطلاق موسم دوري رابطة المقاتلين المحترفين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 2026    ترامب يهدد إيران بعواقب "مؤلمة جدا" في حال عدم التوصل لاتفاق حول برنامجها النووي    نمو بنسبة ٪؜11 في تمويل الشركات الصغيرة ومتناهية الصغر بالصين خلال 2025    نيويورك.. الشعبة البرلمانية المغربية تشارك في جلسة استماع أممية لتعزيز التعاون متعدد الأطراف    سفير روسيا: تعاون اقتصادي متماسك مع المغرب رغم العقوبات الغربية    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الجمعة    توظيف مالي مهم من فائض الخزينة    "الكاف" تحدد موعد قرعة ربع نهائي دوري الأبطال وكأس الكونفدرالية    وزارة التربية الوطنية تعتمد توقيتاً دراسياً خاصاً بشهر رمضان للموسم 2025-2026    أمطار رعدية وثلوج ورياح قوية.. تحيين نشرة إنذارية يضع عددا من مناطق المملكة في مستوى يقظة برتقالي    آخر موعد لرحلات الإمارات من الجزائر    واشنطن تعزز الوجود البحري قرب إيران    إصابات وإجلاء آلاف السكان جراء اضطرابات جوية بإسبانيا والبرتغال    الوجه الشيطاني لجيفري إبستين .. أسرار جزيرة الرعب    هذا ما قالته مندوبية السجون حول محاصرة مياه الفيضانات لسجن طنجة 2    مهرجان برلين الدولي للفيلم 2026.. مديرة السوق الأوروبية للفيلم: المغرب مركز استراتيجي للإنتاجات السينمائية الدولية    لجنة تبحث اختيار الرباط عاصمة للإعلام    فيلم عن "مصورة أفغانية" يفتتح مهرجان برلين    أبحاث أمريكية: النوم المتأخر يهدد صحة القلب    دراسة علمية تكشف طريقة فعالة لتقليل آثار الحرمان من النوم    منظمة الصحة العالمية تدعو لتوسيع نطاق جراحات العيون للحد من حالات العمى الممكن تجنبها    قطاع البر والإحسان يتصدر منظومة الاقتصاد الإسلامي في ندوة البركة ال46    رمضان 2026: أين ستُسجل أطول وأقصر ساعات الصيام حول العالم؟    اللّيْل... ماهو وما لونه؟    ظلمات ومثالب الحداثة    الفيضانات موعظة من السماء أم اختبار من الله؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«كان لنا حمار»
نشر في المساء يوم 04 - 11 - 2010

في العام الذي وضعت فيه مؤخرتي على مقْعد الدرس، أحالت وزارة التربية الوطنية كراريس «بوكماخ» على التقاعد. اختفت «إقرأ» من محفظاتنا الثقيلة وعوّضتها تلاوات بغلاف أزرق اسمها «قراءتي». مؤلّفها مجهول. ويبدو -والله أعلم- أن رولان بارط كانت له يد في المؤامرة التي أطاحت بأشهر مقرّر عرفته المدرسة المغربية، في بداية الثمانينات من القرن الفائت. في تلك الحقبة، كان رائد السيميولوجيا قد حطّ رحاله بالرباط من أجل إلقاء محاضرات في جامعة محمد الخامس. تأثر به بعض الجهابذة وسرعان ما بدؤوا يتحدثون عن ضرورة «موت المؤلف». وعندما طبّقوا دروسهم قتلوا بوكماخ. في حين كان يقتلنا البرد نحن الصغار في مدينة أطلسية صغيرة، نسيتها الدولة ضائعة وسط الثلوج. المرة الوحيدة التي تذكّرتها أرسلت إليها الجيش ليقتل ويعذّب كثيرا من سكانها الأبرياء، بحثا عن متمردي أحداث 1973. في ميدلت، حيث كان عليّ أن أولد شهورا قليلة بعد أحداث 1973، كانت أجسادنا الضئيلة ترتعد وأسناننا تصطكّ ونحن نردّد وراء معلّم ملفوف في جلبابين فوقهما سلهام ثقيل: «كمال كمال. هذا علم بلادي. علم بلادي أحمر». كانت الحرارة تنزل درجات تحت الصفر في فصل الشتاء، ولم تكن حجرات الدرس مزوّدة بوسائل التدفئة. أما أصابعنا الصغيرة، فقد كانت تتجمد إلى درجة يستحيل معها إمساك القلم. حتى الدموع التي تسقط من عينيك تلقائيا من شدة البرد، تتجمد فوق خدّيك، كما تجمدت دمعة «الأمير السعيد» الذي بكى -وهو من حجر- عندما سمع عن معاناة طفل فقير في مدينته، وطلب من صديقه الخطاف أن ينقر عينيه الزبرجديتين ويحملهما إليه... في أحد أجمل نصوص «قراءتي». في ميدلت، كان هناك آلاف الأطفال الفقراء، لكن لم يكن في ساحتها «أمير سعيد» لكي يمنحهم لؤلؤ عينيه!
الأقسام المحظوظة كانت تتوفر على مدفأة، يحرق فيها الحطب لنشر الدفء داخل حجرة الدرس. لم تكن وزارة التربية الوطنية تتكلّف بأي شيء. كان علينا أن نحمل الحطب من بيوتنا كي نشعل مدفأة القسم. نتأبط المحفظة في يد وقطعة حطب في الأخرى ونأتي لندرس. بعد أن ينتهي المعلم من إشعال الموقد، نفتح «قراءتي» ونتهجى نصوصها الغبية: «كان لنا حمار. نربطه أمام الدار. باع أبي الحمار. لماذا باع أبي الحمار؟» فيما المعلم يقلي حبات الفول فوق المدفأة، ويلتهمها متمتّعا بالدفء الذي اقتطعناه من احتياطي أسرنا الفقيرة من حطب الشتاء. حتى حبّات الفول، نحن من كان يجلبها من مطابخ أمهاتنا. وقد كان من عادة معلمي ذلك الزمان، أن يطلبوا منّا الإتيان بكثير من المواد الغذائية «لكي ندرسها»: حبات الفول والبلّوط والحمّص والكاوكاو والتمر... ومن حين إلى آخر، يطلبون منك أن تأتي بدرهم أو درهمين. حتى حفلة عيد العرش، كنا نمولها من جيوب عائلاتنا الفارغة... عندما أستحضر الدروس الحميرية التي تلقيناها في كرّاس المؤلف المجهول، وأتأمل الصور التذكارية التي كنا نلتقطها جماعيا كل عام، أفهم لماذ أصبح كثير من زملاء الفصل يسوقون عربات مهترئة تجرها حمير متعبة، في تلك المدينة الميتة. وتأخذني رغبة جامحة في أن أبصق على وجه كل مسؤول يتحدث عن تكافؤ الفرص في المملكة السعيدة.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.